الخلايا السرطانية تقاوم شيخوختها

مقالات

يبحث العلماء في طبيعة الخلايا السرطانية؛ من أجل فهم ما يتم بداخلها، والتعرف إلى كل خصائصها، وهو ما يمكن أن يجعلهم أكثر قدرة على السيطرة على الأورام السرطانية، والتخلص منها بطرق وأساليب جديدة، وفي هذا الإطار تمكن عدد من الباحثين في دراسة جديدة من معرفة الطريقة التي تقاوم بها الخلية السرطانية عملية الشيخوخة، وتبقيها في مرحلة الشباب، وذلك للمحافظة على بقائها؛ وذلك عن طريق تعزيز عملية صيانة التيلوميرات.
توصل العلماء في السابق إلى أهمية التيلوميرات والتيلوميراز في عملية شيخوخة الجسم، والتيلوميرات تعتبر النهاية الموجودة في الصبغي، وتقوم بحماية مكوناته من الضرر، أما التيلوميراز فهو نوع من الإنزيمات التي تضيف النيوكليوتيدات إلى التيلوميرات، وخاصة في خلايا الأورام.
كشفت الدراسة الحالية الطريقة التي تستخدمها الخلايا السرطانية للحفاظ على هذه التيلوميرات وصيانتها؛ بهدف الحفاظ على حياة الخلية ذاتها، وهو ما يفتح الباب أمام معرفة خصائص مهمة للخلايا السرطانية يفيد في العلاج، إضافة إلى أن هذه الآلية يمكن أن تصبح جيدة للحفاظ على صحة الجسم عموماً.
ويحدث مع التقدم في السن تناقص لهذه التيلوميرات بشكل طبيعي، مما يجعل عملية انقسام الخلية أمراً صعباً، وبالتالي تتعرض للموت باستثناء أنواع من الخلايا التي تستمر في الانقسام، ومنها الخلايا الجذعية والخلايا الجرثومية؛ لأنها تحتوي على تيلوميراز نشط، وهو من الإنزيمات الضرورية للحفاظ على طول التيلوميرات.
قام العلماء بعمل مقارنة بين طول التيلوميرات في الخلايا المسرطنة وبين الأخرى في الخلايا السليمة، من خلال فحص التصوير لمعرفة نشاط إنزيم التيلوميراز، وتبين أن التيلوميرات قصيرة في الخلايا السرطانية، مقارنة بخلايا الأنسجة السليمة، ولكنها طويلة في الأورام الخبيثة في الأنسجة الرخوة وأورام الدماغ أكثر من الموجودة في خلايا السرطانات الأخرى.
وتبين أن أغلبية أنواع الخلايا السرطانية تعبر عن الناسخ العكسي للتيلوميراز، وهو ما يتسبب في تنشيط إنزيم التيلوميراز، وهو ما يفسر كيفية استمرار الخلية السرطانية ووقايتها من عملية الشيخوخة التي تحدث في الخلايا السليمة، وهذا الكشف يفتح الباب أمام معرفة الكثير من أسرار السرطان، والذي ربما يفيد كثيراً في تطوير أدوية وعلاجات فعالة.