الاضطرابات الوراثية.. تشوهات وخلل في النمو

مقالات

تعتبر متلازمة نونان أحد الاضطرابات الوراثية، التي تحول دون عملية النمو الطبيعي في عدد من أعضاء الجسم المختلفة.
 
وتظهر أعراض هذه المتلازمة على المصاب بها، في عدة صور تشمل ملامح الوجه غير الطبيعية، وقصر القامة وعيوباً في القلب، وانخفاض في معدلات ذكاء، ومشاكل جسدية أخرى، بالإضافة إلى احتمال التأخر في النمو.
 
يكون سبب الإصابة بمتلازمة نونان طفرة جينية، حيث يرث الطفل نسخة من الجين المتأثر من أحد الوالدين، وهو ما يطلق عليه جين سائد، ويمكن أن يحدث التحور الجيني بصورة تلقائية أو عفوية، وهو يعني عدم توافر جين عائلي متعلق بالإصابة بهذه الحالة المرضية.
 
ويهدف علاج متلازمة نونان إلى السيطرة على الأعراض وتجنب حدوث مزيد من مضاعفات المرض، وذلك لأنه لا يتوافر علاج لهذه المشكلة، ويمكن اللجوء إلى هرمونات النمو، كعلاج للمصابين بقصر القامة نتيجة الإصابة بهذه المتلازمة.
 
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة متلازمة نونان بالتفاصيل، ونوضح الأسباب والعوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بها، مع بيان الأعراض التي تظهر، وكذلك طرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.
 
خفيفة وحادة
 
تتباين أعراض متلازمة نونان بشكل كبير من مصاب لآخر، وربما تراوحت بين الخفيفة والحادة، ويمكن أن يكون هناك ارتباط السمات بالجين المحدد الذي يحتوي على التحول.
 
وتعتبر سمات الوجه أبرز العلامات السريرية في تشخيص متلازمة نونان، وربما كانت أوضح في الرضع والصغار، وتتغير مع التقدم في العمر، وتصبح أكثر خفاء عند البلوغ.
 
وتشمل العينين وتكونان متجهتين للأمام والأسفل بجفنين متدليين، والقزحية زرقاء أو خضراء، وتكون الأذنان متجهتين لأسفل ومستديرتين للخلف، والأنف مضغوطاً من أعلى، وله قاعدة عريضة.
 
ويكون للفم أخدود عميق بين الأنف والفم وقمم عريضة في الشفة العليا، ويمتد التجعد من حافة الأنف إلى ركن الفم، ليصبح عميق الأخدود مع التقدم في العمر، وربما كانت الأسنان متقوسة، وكذلك سقف الفم من الداخل شديد التقوس، والفك السفلي صغير.
 
ويمكن أن تظهر سمات الوجه خشنة، وتبدو أشد حدة مع التقدم في العمر، ويكون الوجه متدلياً، وليس عليه تعبير، ويمكن أن يظهر الرأس كبيراً وبجبهة بارزة وحافة شعر منخفضة على الجانب الخلفي من الرأس، وكذلك تكون البشرة رفيعة وشفافة مع تقدم العمر.
 
عيوب بالقلب
 
يعاني معظم المصابين بمتلازمة نونان من بعض العيوب في القلب، وهي من بين الأعراض الأساسية لهذه الحالة المرضية، ويمكن أن تحدث في وقت لاحق.
 
وتشمل هذه العيوب اضطرابات ترتبط بالصمامات، فيصاب المريض بضيق في الشريان الرئوي، وتعتبر من أكثر المشاكل التي ترتبط بهذه المتلازمة، وربما كان هذا العيب بمفرده، وربما صاحبه عيوب أخرى.
 
ويعاني بعض المصابين بمتلازمة نونان من اعتلال عضلة القلب التضخمي، أو ما يسمى بسماكة عضلة القلب، وهو نمو غير طبيعي أو سماكة في عضلة القلب، تؤثر على بعض المصابين بالمتلازمة وتقدر بحوالي 20% منهم.
 
ويمكن أن يصاب مريض المتلازمة بثقب في الجدار الفاصل بين غرفتي القلب السفليين، وهو ما يطلق عليه تشوه الحاجز البطيني، أو ضيق في الشرايين التي تحمل الدم للرئة للحصول على الأكسجين، وكذلك تضيق في وعاء الدم الرئيسي، وهو تضيق الأبهر.
 
ويمكن أن يحدث نظم القلب غير المنتظم لدى معظم المصابين بهذا الاضطراب وهو يحدث مع الاضطرابات البنوية للقلب أو بدونها.
 
تأخر النمو
 
يمكن أن يتأثر النمو الطبيعي للطفل المصاب بمتلازمة نونان، حيث يعاني من مشاكل في التغذية، وهو ما يجعل النمو يتباطأ مع وصوله إلى عمر 18 شهراً، بالرغم من أن الوزن عند الميلاد يكون طبيعياً، وربما يعود ذلك إلى قلة هرمونات النمو، وربما يتأخر نمو العظام.
 
وتتأخر سرعة النمو التي تظهر أثناء مرحلة المراهقة، ويظل الطفل المصاب في طور النمو حتي يبلغ عامه العشرين، ويكون طول بعض المصابين طبيعياً عند البلوغ، إلا أن قصر القامة يعتبر من الأعراض المنتشرة بين المصابين بهذه المتلازمة.
 
ويعاني المصاب من بعض المشاكل العضلية الهيكلية، وهي من ضمن المشاكل الشائعة، ومنها صدر غير طبيعي الشكل، وفي الغالب فإن عظم الصدر يكون غائراً، أو مقعراً، أو مرتفعاً ويسمى بالصدر الجؤجؤي.
 
وتكون الرقبة قصيرة، وفي أحيان كثيرة تكون بطيات إضافية للبشرة، ورقبة مكففة، أو ذات عضلات بارزة، عضلة شبه منحرفة، وبالإضافة إلى ذلك تكون هناك تشوهات بالعمود الفقري.
 
تشوهات العين
 
يظهر العديد من الأعراض على عين المصاب بهذه المتلازمة، ومنها تشوهات بالعين والجفون، وكذلك اختلاف في حجم العين وشكلها، وربما كان لون القزحية شاحباً أو أزرق أو أخضر.
 
ويعاني المريض من اضطرابات في عضلات العين حيث تسبب له الإصابة بالحول، ومشاكل انكسار الأشعة مثل قصر النظر أو طول النظر، بالإضافة إلى الاستجماتيزم، وحالات إعتام عدسة العين، وحركة الجفون السريعة.
 
ويعتبر من المشاكل الشائعة اضطرابات أعصاب العين، ويمكن أن تتسبب متلازمة نونان في الإصابة بمشاكل في السمع، نتيجة اضطرابات الأعصاب أو التشوهات البنوية في عظام الأذن الداخلية.
 
اضطرابات الجهاز اللمفاوي
 
يعاني معظم المصابين بالمتلازمة من زيادة النزيف والكدمات على الجلد، وذلك نتيجة اعتلالات التجلط أو وجود صفيحات قليلة للغاية، وربما لا يلاحظ المصاب هذه المشكلة إلا عند إجرائه لعملية جراحية.
 
وتتسبب متلازمة نونان في اضطرابات بالجهاز اللمفاوي، وهو الذي يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة على حاجته، بالإضافة إلى محاربته للعدوى.
 
وتظهر هذه المشاكل قبل أو بعد الولادة أو مع سنوات المراهقة والبلوغ، وذلك لأن السوائل تتجمع في مناطق معينة بالجسم، أو تنتشر في كافة الأعضاء، مسببة الوذمة اللمفية، ومن أكثر هذه الأماكن خلف اليد أو أعلى القدم.
 
ويمكن أن يتعرض المصابون بمتلازمة نونان إلى صعوبات في التعلم وإعاقة ذهنية بسيطة، وذلك بالرغم من أن مستوى الذكاء لا يتأثر لديهم، وبسبب اعتلالات السمع والإبصار فإن المصابين يلقون صعوبة في التعلم، وهو ما يتطلب تلقيهم مناهج تعليمية خاصة.
 
تحور جيني
 
يؤدي تحور أحد الجينات في الإصابة بمتلازمة نونان، وتمكن الباحثون من معرفة 7 جينات تتسبب في إصابة الأطفال بهذه المتلازمة.
 
وتتسبب عيوب الجينات في إنتاج بروتينات نشطة بشكل مستمر، حيث تلعب هذه الجينات دوراً في تكوين العديد من الأنسجة في مختلف أنحاء الجسم.
 
ويؤدي هذا النشاط المستمر للبروتينات في حدوث خلل بعملية النمو الطبيعية للخلايا وانقسامها، ويظهر هذا الاضطراب على الطفل بسبب وراثة الجين المتحور السائد من أحد الوالدين.
 
ويكون السبب في هذه الحالة وراثياً، وربما يظهر نتيجة حدوث تحور جديد من نوعه لأحد الجينات بجسم الطفل، ويكون السبب عشوائياً، وتبلغ نسبة حدوث المرض حوالي 50% في حالة إصابة أحد الوالدين بهذه المتلازمة.
 
التشخيص المبكر
 
تساعد أنواع العلاج المتاحة في تقليل أعراض الإصابة بمتلازمة نونان إلى الحد الأدنى، وذلك لأنه لا توجد وسيلة لإصلاح التغيرات الجينية التي تسبب هذه المتلازمة.
 
وينصح بالتشخيص المبكر للحالة، وكذلك البدء في العلاج بأسرع ما يمكن، لأن المردود يكون جيداً في هذه الحالة.
 
ويعتمد العلاج على نوع الأعراض وشدتها، كما يتم علاج العديد من المشاكل الصحية التي ترتبط بهذا الاضطراب، ولذلك فإن هذه المشكلات المتعددة تحتاج إلى التعامل معها بأسلوب فريق العمل المنسق.
 
ويعتمد علاج القلب على إجراء تقييم دوري لوظائفه، ويمكن أن تكون بعض الأدوية ذات فعالية في علاج العديد من المشاكل، ويتم التدخل الجراحي في حالة وجود مشكلة في صمامات القلب.
 
الهرمونات خيار مطروح
 
يجب قياس الطول 3 مرات في السنة، وذلك حتى سن 3 سنوات، ثم مرة واحدة كل سنة حتى سن البلوغ، وذلك من أجل متابعة معدل نمو جسم الطفل، ويكون العلاج بالهرمونات أحد الخيارات المطروحة، في حالة انخفاض مستويات هرمون النمو لدى الطفل.
 
وينصح المريض بإجراء فحص للعين مرة على الأقل كل عامين، ويتم علاج أغلب مشكلات العين بارتداء النظارات فقط.
 
ويجب إجراء عملية جراحية في حالات إعتام العدسة، والمياه البيضاء، وبالنسبة للسمع يتم إجراء اختبار سنوياً أثناء فترة الطفولة.
 
ويوصى بتجنب الأسبرين، وكذلك الأدوية التي يدخل في تركيبها، في حالة كان لدى الطفل تاريخ وراثي من النزيف أو التعرض للكدمات بسهولة، ويمكن أن يصف الطبيب أدوية تساعد على التجلط الدموي.