النزلات المعوية.. مرض كل الأعمار

مقالات

تحقيق:  راندا جرجس

تعتبر النزلات المعوية من الأمراض التي تعرض الجسم للضعف العام والإرهاق، حيث إن الإسهال، القيء، وآلام البطن المستمرة، تعد أكثر علامات الإصابة بها، وهى التهاب في القناة الهضمية، ينجم عن عدوى بكتيرية، طفيلية، أو فيروسية، تستهدف الكبار والصغار، وتتزايد نسب المصابين في أوقات تغيير الفصول الموسمية، ومن أهم المضاعفات التي تنتج عن النزلات المعوية هي الجفاف الذي يؤدي مع استمراره، إلى مخاطر عديدة، وفى السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا المرض وعلاجه وكيفية الوقاية منه. 
 
يقول الدكتور مازن أبو شعبان استشاري طب الأطفال، إن النزلة المعوية عند الصغار عبارة عن شكوى ناتجة عن حدوث اضطراب هضمي، وتكون علاماته على شكل قيء ومعاناة من آلام المغص، انتفاخ البطن، يصاحبها غازات شديدة، إمساك أو إسهال شديد واحتواء البراز على كمية من الدم، وكذلك يفقد الطفل شهيته للأكل ورفضه، وتعدد أنواع النزلات المعوية، فمنها الالتهابات الفيروسية التي تحدث مع اختلاف تغير فصول السنة، وهو يحدث عند الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وانتقالها إلى المعدة، وينتج عنهم ما يسمى الإنفلونزا المعوية في الجهاز الهضمي، أما التي تكون ناجمة عن بكتيريا؛ فيلازمها وجود حرارة مرتفعة، مع وجود معظم الأعراض التي تم ذكرها، وتستهدف النزلات المعوية الأطفال الصغار خلال مراحلهم الأولى، فهي تصيب حديثي الولادة في أكثر الحالات عند الانتقال من الرضاعة الطبيعية إلى اللبن الصناعي، حيث إن حليب الأم يمنح الطفل مناعة طبيعية تحميه من الأمراض، أما خلال مرحلة الحبو تكون نتيجة اكتشاف الطفل لما حوله مستخدماً يديه، ووضع ما يراه من أشياء في فمه، والتلوث البيئي الذي يحوط به، وأيضاً يكون هذا العمر في بداية مرحلة تجارب الأكل ما يؤدى في بعض الأحيان إلى حدوث تلبك معوي، أما الصغار من عمر سنة إلى 4 سنوات، فيُصابون بالمرض عن طريق العدوى من الأطفال الآخرين، عدم التزام الأم بأسلوب النظافة الصحيح والطعام والماء الملوث.
 
يضيف: ويتم التشخيص عن طريق الفحص السريري للطفل، والأعراض التي ترويها الأم للطبيب، ثم أخذ عينات من البراز لعمل التحاليل اللازمة، لمقاومة النزلات المعوية يجب على الأم الالتزام بإعطاء طفلها جميع التطعيمات اللازمة في المواعيد المحددة، لحمايته من الأمراض المتعددة التي يمكن أن يصاب بها، ويقوم الطبيب بوصف العلاج المناسب سواء بالسوائل المعوضة لما فقد أو بخضوعه للجلوكوز في المستشفى حتى لا يتعرض للجفاف. 
 
الجفاف عند الأطفال 
 
توضح الدكتورة مها درويش استشاري طب الأطفال، أن الجفاف يحدث عندما يفقد الجسم، الكثير من السوائل دون تعويضها، وعلى الرغم من أن جميع الأعمار يمكن أن تصاب بالجفاف إلا أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة لهذه الإصابة الشديدة ومضاعفاتها، وتختلف الأعراض بحسب الفئة العمرية، ويعتبر الإسهال والقيء عند الصغار، من أكثر الأمراض المسببة الجفاف، تظهر على شكل جفاف الفم واللسان، مع عدم وجود بول في الحفاض لأكثر من ثلاث ساعات، مع هياج وصراخ مستمر، وتتعدد الأسباب لحدوث ذلك مثل:- 
 
– الإسهال بجميع أسبابه، وعادة ما يحدث فجأة بسبب فيروسي أو بكتيري (جرثومة)، حيث يفقد الجسم ‏الكثير من السوائل والمعادن أو الأملاح، ‏وهناك أيضاً الأسباب الطفيلية ‏ومعظم هذه الأسباب تحدث نتيجة عدوى، أو عن طريق الطعام أو الانتقال المباشر من شخص لآخر (العدوى المباشرة). 
 
– القيء المتواصل بسبب التهاب ‏المعدة على سبيل المثال وليس الحصر.
 
– ارتفاع الحرارة التي تجعل الجسم يفقد الكثير من السوائل من خلال زيادة الاستقلاب والتعرق، وتتطور الأمور للأسوأ عندما يرافق ارتفاع الحرارة إسهال وقيء.
 
– التعرق المفرط، نتيجة الطقس الحار، وعدم التمكن من أخذ السوائل بشكل كاف.
 
مضاعفات الجفاف 
 
تشير د. مها، إلى أن ‏الأطفال الرضع الأقل من سنتين، هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة الفيروسية والإسهال والقيء وبالتالي حدوث جفاف شديد، ويتم التشخيص عن طريق الأعراض الجسدية الملاحظة عند الطفل، سرعة دقات القلب وانخفاض الضغط الشرياني، عمل تحليل الدم‏ والبول والسكر، واختبار وظائف الكلى، ويجب الانتباه إلى أنه من الممكن أن يؤدي الجفاف إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يعالج بالوقت المناسب ومنها :-
 
– الإصابة بالصدمة الحرارية، التي تحدث بسبب ترافق نقص السوائل مع الحرارة العالية وتظهر على شكل إعياء شديد، وتترافق أحياناً مع تشنجات بسيطة أو شديدة مطولة، وربما تؤدي إلى فقدان الطفل للوعى.
 
– الفشل الكلوي الحاد، نتيجة عدم وصول الدم والسوائل بكميات كافية إلى الكليتين، وربما يكون مؤقتاً أو مزمناً.
 
– التشنجات بسبب الجفاف ونقص السوائل، وعدم توازن أملاح الدم وخاصة البوتاسيوم الصوديوم،‏ وتؤدي إلى غياب الوعي التام.
 
– صدمة نقص حجم الدم وهي واحدة من أكثر المضاعفات خطورة والتي تهدد حياة الصغار، حيث ينخفض الضغط الشرياني وتنقص كمية الأكسجين بالدم وخاصة تلك الواصلة إلى الدماغ. 
 
‏تدابير وقائية
 
توصي د. مها، بمراقبة الطفل ومراجعة الطبيب عند وجود إسهال شديد ومتكرر خلال 24 ساعة، أو إذا كان البراز مدممّاً ‏باللون الأحمر أو البني،‏ وكذلك قيء مستمر، مع الشعور بالخمول والنوم لأوقات طويلة، ومن الممكن العلاج عن طريق أخذ سوائل خاصة عن طريق الفم، إذا كانت الحالة بسيطة، أما عندما تكون مزمنة فهي تترافق بالقيء المستمر والإسهال، فلابد من التوجه إلى المستشفى لعلاج السبب الرئيسي في الجفاف، وإعطاؤه المحاليل في الوريد، وتعويض المريض عن السوائل والأملاح المفقودة، بما يتناسب مع عمر الطفل، ودرجة ‏الجفاف والحالة العامة له.
 
تضيف: هناك بعض الإرشادات التي يجب على الأم، الالتزام بها وهى عدم تعرض الطفل لحرارة الشمس العالية وخاصة في الرحلات الصحراوية أو في حال ارتياد الشواطئ أو التمارين الرياضية في جو حار ورطب، ‏والانتباه إلى أن تلون البول الداكن أو المركز، حيث إنه دليل على وجود درجة ما من الجفاف، وكذلك الحرص من ارتفاع درجة الحرارة في الجسم الناتجة عن إصابة فيروسية وغيرها، وفي هذه الحالة ‏يعطي الطفل الكثير من السوائل حتى ولو لم يكن يشكو من الإسهال.
 
‏النزلة المعوية عند البالغين
 
‏تشير الدكتورة ملاذ يبرودي مختص الطب الباطني، إلى أن إنفلونزا الأمعاء تحدث نتيجة عدوى جرثومة، فيروسية أو طفيلية، تسبب التهاباً وتغييراً في وظيفة جدار الأمعاء، ما ينتج عنها الأعراض المعوية ومن أهم أسبابها تناول الأطعمة والأشربة الملوثة ما يؤدي إلى تسمم غذائي، وأيضاً تغيرات الطقس ودرجات الحرارة، ومن الممكن أن تكون المضادات الحيوية والحساسية من بعض الأطعمة كالبيض والمأكولات البحرية لها دور كبير في الإصابة، كما أن اضطراب وظائف الكبد والبنكرياس وعدم إفراز الهرمونات التي تعمل كمضادات لهذه الجراثيم ربما تسبب اضطرابات شديدة في المعدة والأمعاء وتسبب الإصابة، ومن العلامات التي تظهر على مريض النزلة المعوية :- 
 
– الحمى، ارتفاع درجة الحرارة المزمن، وهي من أكثر الأعراض حدوثاً عند الإصابة بمرض النزلة المعوية.
 
– الإسهال، الذي يعد من أهم أعراض النزلة المعوية؛ حيث تقوم الجراثيم الممرضة بإفراز سموم تتسبب في تهيج جدار المعدة والأمعاء، ما يجعل الجهاز الهضمي يقوم بإفراز كمية كبيرة من السوائل والتي تظهر في صورة إسهال، وربما يترافق مع مخاط أو دم حسب نوع الجرثوم المسبب للإنفلونزا المعوية.
 
– الغثيان والإقياء بشكل مستمر.
 
– العطش وفقدان الشهية، ما يؤدي إلى فقدان للوزن بشكل مفاجئ وظهور علامات الشحوب على الوجه مع جفاف الفم.
 
– تقلصات وتشنجات في المعدة والأمعاء وانتفاخ في البطن.
 
– تسرع القلب والشعور بالخمول والكسل، وعدم القدرة على الحركة أو ممارسة الأعمال اليومية، هبوط ضغط الدم والشعور بالدوخة والدوار بالإضافة لنقص كمية البول. 
 
علاج النزلة المعوية
 
تؤكد د. ملاذ، أنه في حال عدم إعطاء العلاج اللازم، ربما تتدهور الحالة، وينجم عن ذلك حدوث فقر دم حاد، فشل كلوي، فشل في وظائف القلب وجلطات نتيجة الجفاف الشديد المزمن، وربما تستمر الإصابة بالنزلة المعوية من يومين إلى 10 أيام، ولذلك يجب مراجعة الطبيب في حال استمرار الأعراض أكثر من يومين أو عند وجود إسهال مصحوب بدم أو ارتفاع الحرارة، ومن أهم العلاجات البسيطة التي تفيد المريض هي: تناول الأطعمة المناسبة على أن تكون مسلوقة مثل البطاطا، البازلاء، الكوسة والجزر، مع الإكثار من تناول الفواكه كالتفاح والموز، شرب السوائل خاصة المياه بكثرة لمنع الجفاف، تجنب منتجات الألبان في حال حدوث الإسهال، التقليل من العصائر والمشروبات ذات مستوى السكر العالي، مع الالتزام بالراحة التامة،
 
كما يلزم علاج دوائي للأعراض الموجودة بمضادات الإقياء، ومضادات الإسهال وأدوية التقلصات المعوية وخافضات الحرارة، كما يصف الطبيب المعالج المضادات الحيوية فقط في حال العدوى الجرثومية وليس الفيروسية؛ حيث إن الإصابة الفيروسية محددة لذاتها وتحتاج فقط علاج عرضي وداعم دون الحاجة للمضادات الحيوية، كما يجب علاج الجفاف في حال حدوثه بتعويض السوائل عن طريق الفم أو الوريد بحسب حالة المريض التي ربما تتطلب قبوله بالمشفى لإعطائه العلاج المناسب ومراقبة العلامات الحيوية ووظائف الكلية، كما يترتب على المريض، الالتزام بغسل اليدين قبل الأكل وبعده وبعد استخدام الحمام، عدم تناول الفواكه والخضراوات قبل غسلها، تجنب شرب المياه الملوثة، عدم تناول الأطعمة المكشوفة، تناول الألبان المبسترة جيداً، طهي الطعام جيداً وخاصة اللحوم.