شعيرة العين .. مرض يسبب ضعف الرؤية

مقالات

 
تظهر لدى بعض الأشخاص حبة في جفن العين، وتكون في الجزء الخارجي من الجفن، الذي يشتمل على العديد من الغدد الدهنية، وبالذات حول الرموش.
ويتسبب تراكم خلايا الجلد الميت والأوساخ والزيوت في إغلاق هذه الغدد، وبالتالي تنمو البكتيريا التي تسبب الإصابة بما يعرف بشعيرة العين.
 
ويمكن تعريف هذه الحالة بأنها بثرة تخرج في حدقة العين، أو دمل صغير، وتكون بصفة عامة مليئة بالقيح، وتزداد انتفاخاً كلما كبرت، وهو ما يؤدي إلى قلة التركيز وضعف الرؤية، لأنها تعوق فتح العين، وربما كانت مزعجة ومؤلمة لمن يصاب بها.
ويمكن أن تظهر أكثر من شعيرة عين في نفس الوقت، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب كامل بالجفن، وتختفي بعض الشعيرات بشكل تلقائي بعد بضعة أيام.
وتتعدد الأسماء التي تعبر عن شعيرة العين، حيث يطلق عليها دمل الجفن وشحاذ العين والجليجل وغيرها، وهو كتلة حمراء تشبه الحبوب، وكلما زادت الإصابة اشتد لونها احمراراً.
وتعد شعيرة العين من الأمراض غير المعدية، فهي مثل حب الشباب ولا تنتقل من شخص لآخر عن طريق التواصل.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة شعيرة العين بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، بالإضافة إلى تقديم الأعراض التي تظهر مع طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة.

تختفي تلقائياً

يعود اختفاء شعيرة العين بشكل تلقائي في كثير من الأحيان إلى العادات الحسنة للمصاب، وكذلك قوة جهاز المناعة، وذلك في مدة لا تتجاوز 7 أيام، ويكون الدمل غير مضر.
وتتمثل آثاره في الألم والتهيج فقط، ويمكن اتخاذ بعض الخطوات لتخفيف حدة الوجع وتقليل الورم، ومنع تكرار ظهور دمل الجفن أو شعيرة العين.
ويتشكل دمل الجفن في أغلب الأوقات بشكل عرضي، ولكن في أحيان أخرى يكون بسبب تعرض العين لجسم غريب كالتراب أو المكياج، لذا تنصح النساء اللاتي يستعملن المكياج بالتعود على إزالته برفق، والتقليل منه أو التخلي عنه في فترة الإصابة بشعيرة العين وما بعدها، حتى تستعيد العين كفاءتها، والدمل نفسه يكون عدوى بكتيرية صغيرة، لذلك أول ما يجب التفكير فيه عند الإصابة هو تنظيف هذا الدمل. 

عدوى بكتيرية 

تشير أصابع الاتهام في تحديد المتسبب في شعيرة العين إلى العدوى البكتيرية، فهي من الأسباب التي تؤدي لالتهاب العنقوديات الذهبية، ومن الأسباب أيضاً عدم إفراز الغدد الدهنية بقاعدة الجفن، وغالباً ما يصيب هذا المرض المواليد، وهذا لا يعني أنه يقتصر عليهم، بل تشيع الإصابة بين جميع الأعمار والأجناس وبين الرجال والنساء. 
وتشمل عوامل الإصابة أيضاً سوء التغذية، وقلة النوم وعدم النظافة والعادات غير الصحية مثل دعك العين، والمريض الذي يصاب بمثل هذه العدوى البكتيرية يجب عليه التخلص من الأدوات التي يستخدمها في تنظيف جسده، كالمناشف حتى لا يتسبب في نقل العدوى إلى غير المصابين. 
وتتراوح مدة الإصابة ما بين أسبوع وأسبوعين، وذلك في حالة تركه دون علاج، أما إذا تم علاجه، وهذا ما ينصح به، فإن مدته تتقلص إلى أيام قليلة، وفي حالة إذا انفجر الدمل فلابد من الحرص على تطهير الجرح تماماً، حتى لا يؤدي إلى عودة الإصابة مرة أخرى. 

الاحمرار والتورم 

تتعدد أعراض شعيرة العين، وتظهر على هيئة نتوء على الجفن العلوي أو السفلي، وألم موضعي يصاحبه احمرار وإحساس بالحكة في مقلة العين، وكذلك عدم وضوح الرؤية.
ويشعر المريض بحرقة في العين، وتساقط هدب العين مع تهيج فيهما، وهذا يسبب حساسية من الضوء وزيادة إفراز الدمع، وعدم راحة أثناء الغمز، والإحساس بوجود جسم غريب داخل العين، وتخرج البثرة في أصل حدقة العين أو دمل صغير يتكون في الجفن. 
وتكون الشعيرة بصورة عامة مليئة بالقيح، وكلما كانت أكثر انتفاخاً وأكبر حجماً زادت من معاناة المريض، وكذلك من صعوبة التركيز وقلصت الرؤية، لأنها تعيق فتح العين بشكل كامل، وتظهر في بعض الحالات أكثر من شعيرة واحدة في الوقت نفسه، مما يؤدى إلى التهاب عام في الجفن بأكمله.
 
المضاعفات نادرة 

تحدث مضاعفات شحاذ العين في بعض الحالات النادرة، وهي على العموم مضاعفات مألوفة، حيث تتطور شعيرة العين إلى كيس دهني، وهو ما يسبب تشوهاً جلدياً وتهيجاً للقرنية، ويتطلب في العادة تدخلاً جراحياً.
وتنشأ بعض المضاعفات من المشارط الجراحية غير الملائمة، ونمو هدب العين، وفي بعض الأحيان إن كان حجمه كبيراً يؤدي إلى حجب الرؤية.
وتعتبر الهالات حول الجفنين من المضاعفات المحتملة، ومن المضاعفات النادرة التي لم تسجل سوى مرات قليلة هي  عندما يتطور شحاذ العين إلى إصابة تنتشر بجسم المريض المصاب. 
ويلاحظ أنه بالرغم من أن شعيرة العين كمرض غير مضر بغالبية الحالات، وأن مضاعفاته نادرة إلا أنه يعاود الظهور مرة أخرى، ويجب التأكيد على عدم محاولة عصر الصديد الموجود بالدمل للتخلص منه، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة انتشار الالتهاب البكتيري.

تصريف القيح

تأتي خطوة ذهاب المريض للتشخيص والعلاج كأول مبادئ التعامل مع أي مرض، فعندما يتأكد الطبيب من وجود شعيرة العين فإنه يقوم بوصف مجموعة من المراهم والمضادات الحيوية لدهن الجفن بها، ومن أجل معالجة شعيرة العين إذا كانت ممتلئة بالقيح، ودون أن يفقأها المصاب بنفسه، فالطبيب بإمكانه عمل ذلك لتصريف القيح منها، بغية تخفيف الضغط والألم. 
لا تستلزم شعيرة العين تناول مضادات حيوية عن طريق الفم، إلا في حال وجود التهاب عام بالجفن، وهناك حالات تتطلب علاجات طبية مختلفة تماماً عن علاج شعيرة العين، مثلاً شعيرة عين داخلية أو انسداد في إحدى الغدد الصغيرة المتواجدة في الجفن، والتي تؤدي إلى ظهور ورم يشبه شعيرة العين.

الماء والمضادات الحيوية

يمكن تطهير المنطقة المصابة باستخدام الماء العادي من الصنبور، أو باستخدام شامبو أو صابون مثل شامبو الأطفال، حيث يساعد على تنظيف الإفرازات، وعند تطهير ونظافة العين يترتب أن يكون ذلك بلطف شديد، والعين مغلقة لمنع أي إصابات أخرى.
وينصح المريض بعدم العبث بدمل الجفن، لأن ذلك يؤدي للإصابة بعدوى أخرى، وتنتشر العدوى في المنطقة القريبة والأنسجة المحيطة نتيجة لهذا. 
ويجب الابتعاد عن استخدام أدوات الزينة، مثل الكحل والكريمات العطرية وغيرها، وكذلك ارتداء العدسات اللاصقة، لأن هذه الأمور تؤدي إلى تفاقم العدوى ووصولها أحياناً إلى القرنية، والغاية من العلاجات الطبية هي تلطيف الأعراض باستخدام الكريمات ومسكنات الألم والمضادات الحيوية، ويتم اللجوء إلى المضادات الحيوية في حالة عدم استجابة المريض للمسكنات.

الحل الأخير

تستخدم لعلاج شعيرة العين بعض العلاجات البديلة، مثل استخدام كمادات الشاي الأخضر على العين، بحيث يتم غلي الماء ووضع كيس الشاي الأخضر بالماء المغلي، ويتم الانتظار حتى تبرد لمدة 5 دقائق، ثم بعد التأكد من أن الماء ليس حاراً، يتم وضع الكمادات على العين المصابة، ونعيد ذلك عدة مرات ونلاحظ هل ينكمش الدمل أم لا. 
وتعتبر الجراحة هي الحل الأخير في العلاج، وذلك إذا كانت شعيرة العين لا تستجيب لأي من العلاجات المستخدمة، وتجرى الفحوص للمريض للتأكد من عدم إصابته بسرطان الجلد، قبل أن تتم إزالة الدمل جراحياً، تحت تخدير موضعي.
وتتم العملية على هيئة شق بداخل هدب العين أو خارجه، وذلك بحسب مكان الدمل، وبناء على نتوئه، بعد ذلك يتم تجفيف الصديد قبل أن يخضع المريض للعملية.
 
 وصفات مفيدة

 
تشير دراسة حديثة إلى أن النظافة الجيدة تعتبر الوسيلة الأنجع والأنفع في عملية الوقاية والعلاج الآمن والسريع، وذلك بالاهتمام بالغسيل المتكرر للأيدي، لأنه يقلل من الإصابة بشعيرة العين، وأيضاً من احتمالية الإصابة بأنواع أخرى للعدوى أيضاً.
ويتم ذلك من خلال تمرير المريض قطعة قماش على الجفن عند الاستيقاظ من النوم، وتكون مبللة بماء دافئ لمدة دقيقة أو دقيقتين، مما يقلل من شحاذ العين، وذلك لأنه يذيب محتويات الغدة الدهنية للجفن، والتي تمنع بدورها انسداد الجفن. 
وتوجد مجموعة من الوصفات التي تعالج شعيرة العين، منها على سبيل المثال جل الصبار أو الألوفيرا، حيث تعتبر الألوفيرا علاجاً طبيعياً لشحاذ العين، وذلك بسبب خصائصها المضادة للبكتيريا والالتهابات، والتي تساعد على تسريع عملية الشفاء عموماً، والتخفيف من حدة الالتهاب خاصة، كما أن لأوراق الجوافة نفس التأثير. 
ويعد الشاي الأحمر أفضل علاج لهذه الإصابة، لأنه يعمل على تخفيف التورم، بالإضافة إلى خصائصه المضادة للبكتيريا، حيث يُغلى بعض الماء ويوضع كيس الشاي لمدة دقيقة، وننتظر حتى يبرد بدرجة حرارة معقولة، ثم يوضع على العين ومع تكرار العملية يتم الشفاء.