ال«واي فاي» ضالعة في عقم الرجال

مقالات

محمد هاني عطوي
 
أجرى فريق أفوندينيو تجربة للتأكد من هذا الأمر؛ حيث تم فصل «الحيوانات» ل29 مانحًا إلى مجموعتين تم وضع المجموعة الأولى لمدة 4 ساعات تحت جهاز كمبيوتر محمول يقوم بتنزيل البيانات عبر رابط واي فاي، في حين وضعت المجموعة الثانية بعيدًا عن أي انبعاث لهذه الموجات مع تعريضها لنفس درجة الحرارة.
تأكد الباحثون من حدوث انخفاض ملحوظ في حركة الحيوانات المنوية، ما يعتبر مؤشراً على انخفاض صحتها وأدائها الإنجابي، وبعد 4 ساعات كانت نسبة 86٪ من الحيوانات المنوية غير المعرّضة للموجات، لا تزال في حالة جيدة مقارنة ب 75 ٪ فقط للأخرى.
عند إجراء فحص بيوكيميائي، لوحظ أن العيوب في الحمض النووي لهذه الخلايا قد زادت بمعدل ثلاثة أضعاف علماً بأن الباحثين لم يلاحظوا أي موت إضافي في هذه الخلايا.
ووفقاً لكونرادو أفوندينيو، فإن هذه الدراسة الأولى التي تظهر مثل هذا التأثير ولكنها ليست المرة الأولى التي ينصح فيها الرجال بعدم استخدام كمبيوتر محمول بالقرب من منطقة الأعضاء التناسلية؛ لأن الحرارة المتولدة من هذا الكمبيوتر لها أيضًا تأثير ضار على هذه الخلايا الذكرية الهشة.
ومع ذلك فحتى الآن، لا تشير الدراسات التي اعتمدتها منظمة الصحة العالمية إلى أن انبعاث الواي فاي من الأجهزة المنزلية، قد يمثل خطراً على الصحة، فهذه الموجات تتقارب بترددها البالغ 2.4 جيجاهرتز مع موجات الميكروويف، لكن قوتها البالغة بضع عشرات من الميلي واط أضعف بعشرة آلاف مرة من هذه الأخيرة وبعشرين مرة من موجات الهاتف المحمول.
ويرى بعض الباحثين أن استنتاجات هذه الدراسة لا تحدد الأسباب الدقيقة لهذا التأثير ولا ما إذا كانت موجودة بالفعل في جسم رجل يعمل مع جهاز كمبيوتر محمول، فالجرعة الإشعاعية المستقبلة تتناقص وتزيد مع مربع المسافة التي تفصلها عن مصدر الانبعاث كما أن قوة موجات الواي فاي البالغة بضعة ميلي واط، تتلاشى بسرعة عندما يصبح المرء بعيدًا عن جهاز الإرسال، ومن هنا لا تزال الأبحاث تفتقر إلى تجربة أكثر دقة تأخذ بعين الاعتبار عامل المسافة.
وفي مقالة نشرت في مجلة علم أحياء التناسل والغدد الصماء، تم إلقاء الضوء على آخر التطورات حول هذه المسألة وهي من تأليف 3 علماء دوليين هم: كافندرا كومار كيساري الباحث في جامعة آلتو (بفنلندا)، وأشوك أجاروال، مدير المركز الأمريكي للطب التناسلي في عيادة كليفلاند، ورالف هنكل، الأستاذ الجامعي في جامعة كيب الغربية (بجنوب إفريقيا).
اهتم مؤلفو هذه الدراسة بالمجالات الكهرومغناطيسية ذات الترددات الراديوية، والتي يتم توليدها في الحياة اليومية بواسطة أجهزة مثل الهاتف الذكي، والواي فاي، والهاتف المحمول، والراديو، وفرن الميكروويف. وغالباً ما يتم جمع التلوث الإشعاعي الناتج عن هذه البيئة الكهرومغناطيسية تحت مصطلح واحد، وفي عام 2011، صنف المركز الدولي لأبحاث السرطان، الترددات الراديوية «على أنها قد تكون مسرطنة للإنسان»، وذلك بسبب زيادة خطر الإصابة بالورم المزمن المرتبط باستخدام الهاتف اللاسلكي.
وبمراجعة الدراسات المنشورة حول تأثير الموجات الراديوية على جودة الحيوانات المنوية، توصّل هؤلاء إلى استنتاج مفاده أن التعرض باستمرار للموجات الكهرومغناطيسية القادمة من مصادر مختلفة كخطوط الجهد العالي، والهواتف المحمولة والواي فاي، له تأثير ضار على عدد الحيوانات المنوية وحركتها. ولكن هل يشكل هذا التعرض المفرط خطراً على الصحة فعلاً ؟ يقول أوليفييه بوجول المحاضر في جامعة ليل، حول هذا الاحتمال: 
«في فرنسا وحدها، يزور زوجان من كل عشرة أزواج كل يوم، الطبيب بسبب مشكلة العقم، وهناك عوامل مختلفة تؤثر على نوعية الحيوانات المنوية، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، كما أن هناك عوامل بيئية، مثل المبيدات الحشرية، والتلوث». 
ولكن هل تؤثر الموجات الكهرومغناطيسية المرتبطة باستخداماتنا للتكنولوجيات الجديدة على تكوين الحيوانات المنوية؟
الحقيقة أن الباحثين الثلاثة استندوا إلى حوالي 15 دراسة تتعلق بالبشر والجرذان والفئران، لاسيما دراسة أجريت عام 2008 على 361 رجلاً، حيث تم تقسيمهم إلى 4 مجموعات وفقاً لدرجة استخدامهم للهواتف المحمولة، وخلصت الدراسة حينها إلى أن استخدام هذا النوع من الهواتف يخفض كمية الحيوانات المنوية ونوعية السائل المنوي عن طريق تقليل عددها وحركتها وسلامتها ودورة حياتها الطبيعية، بالإضافة إلى ذلك، يعتمد «الانخفاض في معايير الحيوانات المنوية على مدة التعرض اليومي للهواتف النقالة، وكشفت دراسة أخرى على فئران تم تعريضها لجهاز كمبيوتر محمول متصل ب «واي فاي» لسبع ساعات يومياً ولمدة أسبوع عن انخفاض في عدد الحيوانات المنوية لديها وكذلك في حركتها.
ومع كل ما سبق من نتائج، فإن الآلية التي تؤثر بها الترددات الراديوية على الأعضاء التناسلية الذكرية، ما زالت غير محددة بوضوح، ويرى أصحاب هذه الدراسة أن الإجهاد التأكسدي الناتج عن التعرض للترددات اللاسلكية يساهم في هذه الظاهرة، ويمكن أن يكون لذلك أيضاً تأثير على إنتاج الهرمون الذكري (التستوستيرون)، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت في عام 2010 على الفئران، أن التعرض للهاتف المحمول لساعة يومياً ولمدة ثلاثة أشهر، يؤدي إلى انخفاض في مستويات ذلك الهرمون في الدم علماً بأنه ضروري لتشكيل الحيوانات المنوية، ولوحظ أيضاً عند الجرذان تلف في الحمض النووي بعد التعرض للموجات الكهرومغناطيسية.

الإجهاد التأكسدي
يعتبر الإجهاد التأكسدي، حالة من عدم التوازن بين إنتاج الشوارد الحرة، وقدرة الجسم على مواجهة الآثار الضارة والتخلص منها عن طريق تحييدها بواسطة مضادات الأكسدة، والشوارد الحرة هي جزيئات الأكسجين التي تحتوي على إلكترون واحد أو أكثر، ما يجعلها شديدة التفاعل مع الجزيئات الأخرى. وأنواع الأكسجين التفاعلية ليست كلها ضارة بالجسم، بل بالعكس يوجد منها أنواع مفيدة حيث تقوم بقتل الميكروبات والأمراض التي تغزو الجسم. 
ومع هذا، يمكن للشوارد الحرة أن تقوم بالتفاعل الكيميائي مع مكونات الخلية، مثل الحمض النووي والبروتينات والدهون، وتأتي مضادات الأكسدة لمقاومة ذلك عن طريق التبرع بالإلكترون للجذور الحرة بدون أن يؤذي ذلك الخلية، وللإجهاد التأكسدي دور كبير في الإصابة بالكثير من الأمراض والمشاكل الصحية في جسم الإنسان، مثل الباركنسون والزهايمر وظهور مشاكل مثل الطفرات الجينية، والسرطان ومتلازمة التعب المزمن ومتلازمة إكس الهشة والكثير من أمراض القلب والأوعية الدموية.

الإشعاع المؤين
يشمل الإشعاع غير المؤين الحقول المغناطيسية ذات التردد المنخفض للغاية، الناتجة عن نقل الكهرباء في خطوط الكهرباء، وترددات الراديو، التي تنتجها الأجهزة اللاسلكية، وأفران الميكروويف، أما الإشعاع المؤين فهو أكثر خطراً مثل الأشعة السينية فقد تتعرض مثلاً لحزمة من الأشعة السينية؛ عندما تزور الطبيب لأمر ما، وتخضع لفحص بواسطة الأجهزة المشعة.