حساسية الأسنان ..الألم المزعج !

مقالات

حساسية الأسنان من الحالات المرضية المنتشرة بين الكثيرين، ويمكن أن تأتي وتختفي بمرور الوقت، وتمثل هذه المشكلة أحد الأمور المزعجة للمصابين، حيث تضع العديد من القيود على نوعية الأكل أو المشروبات التي يتناولها المصاب، وذلك نتيجة الألم الذي تسببه، وبخاصة عند تناول المأكولات والمشروبات الباردة أو الساخنة.
 
ويمكن أن تعود الإصابة بالحساسية إلى الأطعمة الساخنة والباردة أو الحمضية، وفي بعض الحالات لمجرد التنفس في الهواء البارد، وتختلف حدة الألم من شخص لآخر.
 
وتصيب حساسية الأسنان البالغين في العادة، ولا تصيب الأطفال، وفي حالة إصابة الطفل بالحساسية يكون ذلك في الغالب ناتجاً عن تسوس الأسنان، وليس تآكلها، ويمكن أن توفر العلاجات المنزلية نوعاً من الحماية للأسنان، كما أنها تعمل على تقويتها.
 
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة حساسية الأسنان بالتفصيل، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وسبل الوقاية الممكنة، وطرق العلاج الحديثة.
 
ألم عابر
 
تعكس الأسنان بشاشة الوجه عند الابتسام، وخاصة في حالة الاعتناء بها والمحافظة عليها، وبالإضافة إلى ذلك تقوم الأسنان بالعديد من الوظائف، ومنها مضغ الطعام، كما تعطي شكلاً جميلاً للفم.
 
وتتعرض الأسنان لكثير من المشكلات، مثل التسوس والالتهاب ومشكلات الأعصاب، ومن ضمن هذه المشكلات حساسية الأسنان.
 
ويعرف الأطباء هذه الحالة بأنها حالة من الألم العابر قصير المدة، يتسبب فيها انكشاف عاج السن، وذلك عندما يتآكل مينا السن وتتراجع اللثة، وبالتالي تغيب أي حماية للسن وينكشف عنق السن، وهو الجزء الأقرب للثة بالقرب من جذور السن.
 
وتظهر هذه الحالة عندما يتناول المصاب المشروبات الباردة، وفي بعض الأحيان الساخنة أيضاً، ويمكن أن يؤدي دخول الهواء البارد للإحساس بالألم في بعض الحالات.
 
وتصل نسبة الإصابة بحساسية الأسنان بين البالغين إلى واحد بين كل 3 أشخاص، وبسبب الألم الذي يتعرض له المصاب، فإنها تمنعه من تناول بعض الأطعمة والمشروبات، وكذلك تنظيف الأسنان بصورة مريحة وفعالة.
 
انحسار اللثة
 
السبب الرئيسي وراء الإصابة بحساسية الأسنان رجوع اللثة عن المستوى الطبيعي، وهي الحالة التي تعرف طبياً بانحسار اللثة، مما يجعل العاج يظهر، وهو الجزء السفلي من السن، الذي يحتوي على الأعصاب التي تتصل بالسن بداخله.
 
وتحدث هذه الحالة بسبب عدد من العوامل، على سبيل المثال التهاب اللثة، وتراكم طبقات الجير، وتسوس الأسنان، ويمكن أن تكون الحساسية بسبب زوال طبقة المينا، وهي الطبقة الخارجية المغطية للأسنان، والتي تؤمن لها الحماية.
 
وتحدث الحساسية بسبب تسوس الأسنان أيضاً، أو الإفراط في تنظيفها، سواء بالمعاجين أو بالوصفات المنزلية، أو غسول الفم، والتي تحتوي على أحماض مختلفة، ربما تؤدي إلى زيادة حساسية الأسنان، ولذلك يجب ألا يفرط الشخص في استخدامها دون استشارة الطبيب. 
 
تنظيف عنيف
 
يمكن أن يكون تراكم الأوساخ وبواقي الطعام على اللثة وراء الإصابة بحساسية الأسنان، وبالذات لمن لا ينظفون أسنانهم بانتظام، أو ينظفونها بطرق عنيفة.
 
وتتسبب العمليات الجراحية التي تجرى في الأسنان بالإصابة بالحساسية، وكذلك التقدم في العمر، والأسنان التي توجد بها تشققات، نتيجة أكل الثلج والحلويات الصلبة على سبيل المثال، وهذه التشققات يتسبب عنها حدوث احتكاك بالعصب.
 
ويمكن أن يكون السبب في هذه الحالة الضغط على الأسنان، وبخاصة أثناء النوم في بعض الحالات، ويزيد من خطر الإصابة نوعية الأطعمة التي يتناولها المصاب مثل الحمضيات والطماطم، حيث إن نسبة الحموضة بها مرتفعة، مما يؤدي إلى تآكل المينا.
 
ألم بجميع الأسنان
 
يشعر المصاب بحساسية الأسنان بألم أو وخز في جميع الأسنان، خاصة مع شرب المياه أو المشروبات الباردة، وكذلك عند دخول الهواء البارد إلى فم الشخص المصاب، وكذلك عند تناوله الأطعمة الحمضية أو الحلوة.
 
ويمكن أن تظهر هذه الآلام في بعض الحالات عند تناول الأطعمة أو المشروبات الساخنة، وكذلك عند غسل الأسنان بالفرشاة.
 
وينصح باستشارة طبيب الأسنان عند ظهور هذه الأعراض، وذلك لأنه أنسب من يقدم النصح حول سلوكيات العناية بالفم، وأفضل أساليب العناية بالأسنان، وكذلك أنواع غسول الفم وأنواع الفرشاة المستخدمة، وعدد مرات الغسيل والمواعيد التي تناسب كل حالة.
 
وينصح كذلك في حالة تعرض مينا الأسنان لخطر التآكل الحمضي بطلب النصح من الطبيب، حول أفضل طريقة لتناول الأطعمة والمشروبات الحمضية التي تنتشر في الأغذية العصرية.
 
تجنب السبب
 
يمكن الوقاية من حساسية الأسنان من خلال تجنب الأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، ومنها على سبيل المثال شرب الماء بدلاً من المياه الغازية، وكذلك الإقلال من الطعام والفاكهة الحمضية، مع الحرص على غسل الفم بالماء بشكل جيد عقب تناول أي منها.
 
ويجب علاج حالات التوتر التي تؤدي إلى قيام المصاب بالصك على أسنانه خلال النوم، وذلك بتناول الأدوية المهدئة، وأيضاً الأدوية التي تعمل على ارتخاء عضلات المضغ ليلاً.
 
ويمكن للطبيب أن يزود المصاب في حالة قيامه بالصك على الأسنان بجهاز العضة الليلي، والذي يتلقى الضغط بدلاً من الأسنان، ويجب بصفة عامة مراجعة طبيب الأسنان، وذلك لعلاج أي طارئ على الأسنان، يمكن أن يؤدي للإصابة بحساسية الأسنان.
 
الاهتمام بتنظيف الأسنان
 
يعتمد علاج حساسية الأسنان على الاهتمام بتنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون يومياً وبانتظام، وذلك مرتين صباحاً ومساء، وكذلك عقب تناول أي طعام، وينصح باستخدام فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة، لأن استخدام فرشاة غير مناسبة يؤذي طبقة المينا واللثة.
 
ويكون معجون الأسنان مدعوماً بمادة الفلوريد، والتي تساهم في توفير الحماية للأسنان، وبالتالي تقلل من مشكلة الحساسية وآلامها، وتتوافر معاجين خاصة بالأسنان الحساسة، والتي تحتوي على مواد تقلل حساسية أعصاب الأسنان، وبالتالي تقلل من الشعور بالألم عند تناول الطعام.
 
وينصح باستخدام الخيط الطبي صباحاً ومساء، وذلك لإزالة عوالق الطعام التي تتسبب في تهيج الأعصاب، وبالتالي الإحساس بالألم، ويجب عدم الإفراط في علاجات تبييض الأسنان، وكذلك غسول الفم، لأن علاجات التبييض تضعف مينا السن، نتيجة احتوائها على مواد مؤكسدة تخترق المينا وتضعفها، وبالتالي تتسبب في زيادة حساسية الأسنان، وبالنسبة للغسول فهو يحتوي على مواد حمضية تؤدي إلى تآكل الطبقة الخارجية للسن.
 
ممنوعات
 
يجب على المصاب بحساسية الأسنان الالتزام ببعض الإرشادات، ومنها الابتعاد عن المأكولات والمشروبات الحمضية، وخاصة المشروبات الغازية، فهي تتسبب في ضعف طبقة المينا وتزيد ألم الحساسية.
 
وينصح المصاب كذلك بتناول الأطعمة التي تخفف حموضة الفم كالحليب، وينبغي زيارة الطبيب حتى يعالج أمراض اللثة المختلفة، ومنها على سبيل المثال النزيف والاسوداد والالتهابات، والتأكد من عدم وجود أي تسوس يكون سبباً في حساسية الأسنان.
 
ويجب على المصاب أن يمتنع عن ضغط الأسنان على بعضها سواء أثناء النهار أو خلال النوم، وتجنب الأطعمة الساخنة أو المجمدة أو الحمضية.
 
علاجات منزلية
 
تفيد بعض العلاجات المنزلية في علاج المصابين بحساسية الأسنان، لأنها تقلل بقدر الإمكان من الآلام التي يعاني منها المصاب، ومن هذه العلاجات البيكينج صودا، وتأتي أهميتها في أنها تعادل الرقم الهيدروجيني الذي يساعد على تحييد درجة الحموضة، التي تتسبب فيها بكتيريا الفم، ويتم ذلك عن طريق مضمضة الفم بالماء والبيكينج صودا.
 
ويساعد كذلك الملح الصخري في تخفيف حساسية الأسنان سريعاً، وهو مضاد جيد للجراثيم، كما يقوي زيت الخردل اللثة، ويعمل على تخفيف الحساسية بسبب مشكلات اللثة، ويتم استخدامهما بخلط ملعقة صغيرة من زيت الخردل مع أخرى من الملح الصخري، وتدلك الأسنان واللثة بلطف.
 
ويفيد الملح في تنقية اللثة من الجراثيم، وذلك عن طريق المضمضة به يومياً، ويساعد زيت السمسم في قتل البكتيريا، بل ويفيد أيضاً في استعادة حيوية مينا الأسنان، وتقوية اللثة، وتخفيف الحساسية بسبب انحسار اللثة.
 
أعداد كبيرة
 
أكدت دراسة حديثة أن هناك أعداداً كبيرة تقدر بنحو 30% من الأشخاص يصابون بمرض حساسية الأسنان، وتظهر المشكلة لدى أكثرهم عند احتكاك الأسنان بالمشروبات الباردة، والساخنة، وكذلك تناول السكريات.
 
وأثبتت الأبحاث الطبية أهمية استخدام مادة الفلوريد في مواد المضمضة، ومعاجين الأسنان، حيث إنها تساعد في المحافظة على سلامة الأسنان، وتقوي سطحها لتحميها من أثر الأطعمة الساخنة والباردة بشدة، وتوصلت دراسة حديثة إلى أن شرب الشاي الأخضر ربما يساعد على علاج حساسية الأسنان.
 
وكانت الدراسة أجريت على مرضى مصابين بحساسية الأسنان من المسنين، حيث وجد الباحثون أن مادة البوليفينول الموجودة في الشاي الأخضر تساعد على منع تآكل طبقة المينا، وكذلك تحد من اختراق المكورات العقدية من البكتيريا للأنسجة العظمية، والأعصاب، ويمكن أن يساعد هذا الاكتشاف، بحسب الباحثين، على ظهور علاجات حديثة لحساسية الأسنان.
 
وكانت دراسات طبية سابقة أشارت إلى أن الأطعمة والمشروبات ذات المحتوى الحمضي العالي تقضي على طبقة حماية الأسنان الطبيعية، ولذلك فالنصحية استبدال هذه المواد الحمضية بأخرى غير حمضية، من أجل منح الفرصة للأسنان لبناء جدار حماية طبيعي.