«حساسية البرد» تسبب الإغماء وصعوبة التنفس

مقالات

 يوجد لدى بعض الأشخاص حساسية من مجرد التعرض لدرجات حرارة دافئة، وتعرف حساسية البرد بما يطلق عليه شري البرد.
ويكون الجلد هو محل ظهور هذا التأثر السلبي للجسم، والذي يحدث على هيئة رضوض حمراء اللون على الجلد، ويشعر معها المصاب بالحكة.
وتتفاوت درجة الإصابة وكذلك مضاعفاتها من شخص لآخر، بل تختلف من حالة لأخرى حسب حالة الجهاز المناعي بالجسم.
ونتناول في هذا الموضوع مرض حساسية البرد بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

السباحة والأجواء الباردة
تأتي الإصابة بمشكلة حساسية البرد نتيجة عدد من الأسباب والعوامل، مثل السباحة والتعرض لأجواء باردة، وتصيب هذه الحالة المرضية الشباب لأنهم أكثر عرضة لمسببات الحساسية، ولا تمتد إلى الحد الذي تكون فيه مزمنة، بل تختفي جميع آثارها خلال عدة أعوام.
ويجب على الشخص الذي يشعر بتغيرات على الجلد عموماً أو عند التعرض للماء البارد خاصة أن يسارع لاستشارة الطبيب، حتى يبين له الخطوات الصحية لتلافي المشكلة أو التخفيف من آثارها.
ويتضمن العلاج في الأغلب أمرين، تناول مضادات الحساسية، وطرق للوقاية مثل تجنب الماء البارد وكذلك الهواء البارد. 

مؤشر الجلد 
تبدأ أعراض شري البرد عندما يتعرض الجلد لجو بارد، سواء كان ذلك من خلال التعرض للهواء أو النزول في الماء البارد.
ويزيد احتمال الإصابة بحساسية البرد في الأجواء الرطبة والرياح، وتختلف شدة الإصابة بحسب الجزء الذي يتعرض للبرودة والحساسية.
وتكون أشد إصابة عندما يتعرض الجسم كله لانخفاض في درجة حرارة الهواء أو المياه، والخطر عندها هو احتمالية حدوث إغماء وفقدان للوعي، مما يعرض المصاب للغرق إذا كان يسبح في المياه، ولا تستمر الإصابة في الأحوال العادية فترة كبيرة، حيث تختفي عند بعض الناس بعد فترة بسيطة تصل إلى عدة أسابيع أو شهور، ومن الممكن أن تستمر فترة أطول.

دوخة وتورم
يشير الأطباء والباحثون إلى أن هناك عدداً من الأعراض التي يعانيها  المصاب بهذه الحالة، ولعل من أهمها الشعور بالدوخة، ويتعرض إلى صعوبة في التنفس، ويشعر بتورم اللسان والحنجرة.
وتشمل الأعراض الظاهرة كذلك طفحاً مؤقتاً ورضوضاً، تثير الحكة في أجزاء مختلفة من الجلد، وهي الأجزاء التي تعرضت لانخفاض درجة حرارة الجو أو المياه.
وتسوء كذلك حالة الجلد كلما انخفضت درجة حرارته، ويظهر ذلك بوضوح في تورم اليدين عند حمل أغراض باردة، وتتورم أيضاً الشفتان والحنجرة وخاصة عند ابتلاع طعام أو شراب بارد.

سمات وراثية 
يعتبر البحث في أسباب شري البرد والأمراض التي تتعلق بالحساسية عموما يقف عند نتيجة واحدة، وهي عدم القدرة على تحديد السبب الرئيسي لمثل هذا النوع من الإصابات، فبعض الناس لديهم خلايا جلدية حساسة لدرجة كبيرة، وذلك نتيجة سمات وراثية أو بسبب فيروس معين أو مرض ما.
ويسبب التعرض للبرد في أغلب الحالات في انتشار الهيستامين، وبعض المواد الكيميائية الأخرى في مجرى الدم، وتتسبب هذه الأشياء في احمرار الجلد والحكة والحساسية الشديدة للجسم، التي تصيب الجسم كله أو جزءاً منه. 
ويؤدي إلى حساسية البرد مجموعة من العوامل، مثل التعرض لتكييف الهواء أو دخول مبنى بارد خلال فصل الصيف.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حساسية المناطق المكشوفة من الجلد لدرجة الحرارة الباردة، وصعوبة التنفس وربما الشعور بالتعب.
وتعمل بعض الأطعمة أو المشروبات الباردة على الإصابة بحساسية البرد، مثل الآيس كريم مما يسفر عن تورم اللسان والأنسجة المجاورة لها، وشري البرد من الممكن أن يحدث في أية فئة عمرية، سواء في الإناث أو الذكور. 

محفزات الإصابة 
يشير الأطباء والباحثون إلى أن هناك بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة من غيرهم بحساسية البرد، وعلى سبيل المثال تزيد نسبة الإصابة بهذا المرض عند الأطفال والشباب.
ويمكن أن تتطور الحالة في بعض الأحيان وتمتد خلال عدة سنوات، كما أن التعرض لبعض أنواع العدوى، مثل عدوى الالتهاب الرئوي من الممكن أن تزيد الحالة أو تؤدى لاستمرارها فترة أطول.
وتتسبب بعض الحالات المرضية في الإصابة بحساسية البرد كعرض لها، ومن هذه الحالات التهاب الكبد أو مرض السرطان، ولا يخلو العامل الوراثي من دور مؤثر في الإصابة بشري البرد.

عواقب خطرة 
تستمد حساسية البرد خطورتها من خلال المضاعفات التي يمكن أن تسببها، إذا كان الشخص المعرض للإصابة بها يتعرض لمسببات الحساسية.
ويشمل ذلك الإصابة بالدوخة وحالة إغماء يمكن أن يفقد معها الحياة، وكذلك تزداد الإصابة حدة في الجسم من خلال تفاقم الآلام الناتجة عن احمرار الجلد.
وينصح الشخص الذي تعرض للإصابة بحساسية البرد بأن يتوخى الحذر قبل الإقدام على ما يعرضه لانخفاض درجة حرارة الهواء أو المياه.
ويجب عند ملاحظة وجود حساسية البرد الذهاب للطبيب، لتشخيص الحالة وبيان السبب الذي يؤدي لها والخاص بالشخص نفسه.

معرفة العوامل المحفزة
تبدأ عملية تشخيص حساسية البرد من خلال مجموعة من الأسئلة التي تساعد الطبيب على تحديد الأسباب، وكذلك طرق الوقاية والعلاج، وهنا من البديهي للطبيب أن يسأل المريض عن موعد بدء الأعراض بالظهور، وهل عانى  أي أمراض في الفترة السابقة، وهو ما يعرف بالتاريخ المرضي للحالة.
ويجب أن يستفسر الطبيب عن نوعية الأدوية التي يتناولها المريض، وكذلك الظروف التي حدثت فيها الإصابة، وما إذا كان المريض سافر إلى مكان جديد، أو مارس أنشطة بدنية معينة خاصة السباحة أو الجري، وعندها يعلم الطبيب في مرحلة التشخيص العوامل المحفزة على ظهور الحساسية، ويبدأ في تحديد العلاج. 

تخفيف الأعراض 
يؤكد الأطباء أنه ليس هناك علاج يقضي على شرى البرد بصفة نهائية، ولكن ربما تساعد بعض العلاجات على تخفيف حدة الأعراض.
وتتنوع هذه العلاجات بين أدوية مجهزة لهذا الغرض، وعلاجات منزلية من الممكن أن يوصي بها الطبيب، والأدوية المثبطة ومضادات الحساسية مثل الهيستامين، حيث تقوم هذه المضادات بإعاقة الأعراض الناتجة عن الهيستامين، كما تؤثر مضادات الهيستامين في النبضات العصبية التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الأعراض.
وتساعد بعض أدوية علاج التوتر والاكتئاب على علاج مجموعة من مصابي حساسية البرد، وإن كان بضوابط معينة.
ويجب معالجة الحالة الأساسية بالتوازي مع معالجة حساسية البرد، وذلك في حالة اكتشاف الطبيب أن حساسية البرد ناتجة عن مشكلة مرضية أخرى. 

نصائح ضرورية 
ينصح المصابون بحساسية البرد بعدة أمور تساعد على تجنيبهم الوقوع في حالات الحساسية، ومن ذلك تناول مضادات الهيستامين قبل التعرض لأي جو بارد، وتناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب بانتظام.
وكذلك العمل على حماية البشرة من البرد أو التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، عن طريق ارتداء بدلة سباحة عند ممارسة هذه الرياضة في المياه الباردة، وتجنب المشروبات المثلجة أو الطعام المثلج لمنع تورم الحنجرة. 
ويحتم الأطباء على بعض الحالات استدامة حمل حاقن الأدرينالين، وذلك لاستخدامه في حالات الحساسية الشديدة.
ويجب على المريض تنبيه الطبيب المعالج إلى أي نوع يعانيه من الحساسية، وذلك في حالة الخضوع لعملية جراحية لتجنب المضاعفات الناتجة عن هذه الإصابة أثناء العملية. 
ويعد من أهم وسائل العلاج، البقاء دافئاً والابتعاد عن درجات الحرارة المنخفضة، وكذلك التدفئة مباشرة بعد التعرض لدرجات الحرارة الباردة، مما يساعد على السيطرة على البقع الحمراء قبل أن يزداد وضعها سوءاً.