وجبات إفطار تناسب مرضى السكري

مقالات

يقع مريض السكر في الأخطاء نتيجة هذه الاعتقادات والظنون والأفكار غير العلمية، كما أن التردد والشك يأتي بنتائج عكسية، ويقع المريض في المحظور، ولابد من بناء المعلومات على أسس علمية، وعدم السير وراء نصائح المقربين والمحيطين في موضوع تناول الغذاء.
 
وتحتل وجبة الإفطار أهمية قصوى بالنسبة لمريض السكري، فهي التي تنظم شكل اليوم وتضع الأساس لتكملة اليوم، وتعدّ من الوجبات الأساسية لهؤلاء المرضى، ولا يجب تخطيها أو إهمالها، لأن معدل السكر بعد القيام من النوم تكون منخفضة، ويحتاج الجسم لها لبداية يوم جديد بحالة نشاط وحيوية.
 
وتقل المعلومات عن هذا المرض لدى الكثير من المرضى به، بالرغم من إصابة ملايين الأفراد بالسكري، ومعرفة طبيعة هذا المرض يوفر الكثير من المتاعب والمضاعفات، فهو مرض له أضرار على عملية الأيض، ونتيجة لذلك يحدث ارتفاع لمستوى السكر في الجسم، نتيجة خلل في إنتاج الأنسولين أو التعامل معه.
 
ونتناول في هذا الموضوع وجبة الإفطار المثالية لمرضى السكري، والأطعمة المفيدة في هذه الحالة والتي يمكن أن تقوم بدور العلاج، وتساعد على تنظيم السكر في الدم.
 
أهم الوجبات
 
ارتفاع مستوى السكر في الجسم باستمرار يعرّض الشخص إلى حدوث خلل في بعض وظائف الأعضاء، ومنها الكلى والقلب والشرايين والعين والأعصاب، وتنظيم الأكل جدير بالوقاية من كل هذه المشاكل الصحية، والبداية تكون من وجبة الإفطار.
 
يخرج الكثير إلى العمل في الصباح دون تناول وجبة الإفطار، نتيجة عدم توفر الشهية أو ضيق الوقت أو التعود على الخروج دون طعام، وأحياناً يكون السبب ارتفاع السكر في الجسم بصورة متكررة خلال الصباح، ورغم ذلك تعد وجبة الإفطار من الأمور المهمة للغاية، وخاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، لتحقيق التوازن وبداية النشاط اليومي اليوم بطريقة أفضل.
 
ويساهم الإفطار في مد الجسم بالطاقة اللازمة بعد ساعات طويلة من النوم، ومد الجسم بالنشويات أو الكربوهيدرات المركبة، التي تمثل خلايا الوقود الأساسية، ويقوم الكبد بتخزين النشويات لحين الحاجة إليها، واستمرار وجود طاقة داخلية في الجسم.
 
وتعتبر وجبة الإفطار بالنسبة لمرضى السكري أهم الوجبات، وذلك لأنها تحدد شكل اليوم وتقلل من مقاومة الجسم الأنسولين، وتوفر الطاقة وتحمي من المضاعفات؛ بل يمكنها عمل دور الوقاية من المرض لدى الأشخاص الأصحاء.
 
الحماية من الغيبوبة
 
تحمي وجبة الإفطار الشخص المريض بداء السكري، من التعرض لغيبوبة السكر والهبوط، والتي يمكن أن تحدث في حالة عدم تناول وجبة صحية ومتوازنة، وفي نفس الوقت يزاول أنشطة يومية مجهدة وكثيرة.
 
توفر وجبة الإفطار الكميات المطلوبة من الجلوكوز التي يحتاجها الدماغ أيضا، والتي غالباً ما يحدث فيها نقص ملحوظ، ويفيد الإفطار المتكامل لهذه الحالة في مد الدماغ بالعناصر الغذائية الأساسية لأداء عمله، ويعالج آثارها السيئة على قدرات الإدراك.
 
يلاحظ الأطباء أن مريض السكري يعاني في كثير من الأوقات من صعوبات في عملية التركيز، وبينت دراسة حديثة أن الأشخاص المرضى الذين يتناولون الإفطار بانتظام هم الأكثر قدرة على التركيز، وذلك مقارنة بالآخرين الذين يهملون هذه الوجبة المهمة.
 
كما يساهم تناول وجبة الإفطار الصحية، في الحصول على الوزن النموذجي والمناسب للجسم، وهي أحد العوامل التي تنظم مستوى السكر في الجسم، وبينت دراسة جديدة أن وجبة الصباح التي تشمل الحبوب والحليب والفواكه تؤدي إلى التخلص من الوزن الزائد بصورة رائعة.
 
الاستفادة من السكريات
 
أوضحت دراسة يابانية جديدة، أن الإفطار بالنسبة لمرضى السكري يجب أن يكون متكاملاً، بحيث يتضمن العناصر الغذائية المتنوعة، مثل وجود كمية من السكريات ولكن دون إفراط، بالإضافة إلى البروتينات والكربوهيدرات والحديد والكالسيوم.
 
وتمثل هذه العناصر السابقة فوائد جليلة لمرضى السكري مع بداية اليوم، لأن قدرة الجسم على حرق الدهون في هذا الوقت تكون أكثر فاعلية، ويستمر على أساسها باقي اليوم بنفس الوتيرة، وتزيد فرصة امتصاص الجسم للسكر والاستفادة منه بعد طعام الصباح.
 
وبينت الدراسة نفسها أن الأشخاص المرضى بالسكري الذين يداومون على تناول هذه الوجبة بشكل متوازن كل يوم، هم من يتسمون باستقرار معدل السكر في الجسم طوال اليوم.
 
اللبن والبيض والخيار
 
يوجد عدد من الأطعمة والوجبات المناسبة لمرض السكري بشكل كبير، والتي تفي بالغرض من هذه الأغذية، ومنها تناول اللبن والزبادي على اعتبار أنه مصدر غني بعنصر الكالسيوم، بالإضافة إلى كمية جيدة من معدن الحديد، مع الكثير من المغذيات الأخرى، ولذلك ينصح بتناول الحليب في الصبح ولكن دون إفراط، ويفضل كوب متوسط من اللبن.
 
ويعد تناول البيض أيضاً من الأطعمة الملائمة لمرضى السكري، لأنه يحتوي على كمية كبيرة من أجود أنواع البروتينات، ومعدل معقول من الدهون غير المشبعة، بالإضافة إلى مستوى جيد من الكالسيوم، وينصح الأطباء بتناول بيضة واحدة يومياً على الإفطار، وينبغي أن يكون في صورة مسلوقة وليس مقلياً بواسطة الزبدة أو السمنة.
 
وتفيد أيضاً الطماطم في وجبة الإفطار، بفضل احتوائها على كمية جيدة من فيتامين «سي»، مع معادن ضرورية ومنها الحديد والزنك، ويمكن وضع شرائح الطماطم بجانب الخيار للحصول على فوائد أكثر.
 
ويمثل الخيار أهمية كبيرة في وجبة الإفطار، فهو يعتبر من أكثر الخضراوات الغنية بالألياف الطبيعية، ويحتوي على كميات كبيرة من الماء، ويفضل تناوله في هذه الوجبة بأي كمية فليس منه ضرر على مرضى السكري، ولا يساهم في رفع السكر في الدم، وله قيمة غذائية كبيرة ويساعد على الوصول إلى حالة الشبع دون التهام كميات كبيرة من الطعام.
 
كما يوجد الشعير والشوفان وأنواع الجبن الطبيعية والبطاطس المهروسة أو المشوية، ويمكن عمل وجبات متنوعة من كل الأطعمة السابقة، وإضافة الخس والكابوتشا والجرجير والليمون.
 
الحلبة وعصير البرتقال
 
ويفضل تناول الشاي الأخضر مع وجبة الإفطار دون إضافة سكر إليه، كما يمكن الاعتماد على العصير الطبيعي بدلاً من الشاي الأخضر، مثل عصير البرتقال والجوافة والفراولة المفيدة، وطبعاً بدون إضافة سكريات لهذه الأنواع.
 
وتعتبر الحلبة من المشروبات الرائعة قبل وجبة الفطور، ويمكن إضافة اللبن إليها لكسر الطعم المر الذي تسببه، وتصبح في هذه الحالة مشروباً منظماً للسكر طوال اليوم، ويفيد أيضاً تناول حبوبها بشكل كبير.
 
كما يمكن إضافة البصل والثوم إلى بعض أطعمة الفطور وذلك إن أمكن، وتناول القرنبيط في الصباح جيد، لأنه يستطيع أن يحرق كميات كبيرة من سكر الجسم.
 
ويجب أن يعتمد مريض السكري على الخبز الأسمر في وجبة الإفطار وكل الوجبات أيضاً، ويتجنب الأغذية الدسمة واللحوم المجمدة والأطعمة المملحة، ويبتعد عن المشروبات التي تضاف إليها السكريات، كما يمكن تناول الشاي والقهوة دون إضافة سكر.
 
ويفضل تناول عصير البرتقال في الصباح للحصول على فيتامين «سي» المفيد لمرضى السكري، ويمكن مزج أنواع من الفواكه مع الخضر مثل الطماطم مع الفراولة، والجزر مع المشمش، للاستفادة من تضاعف معدل الألياف والمعادن والفيتامينات بهذه المشروبات.
 
وينصح خبراء التغذية باستعمال زيت الزيتون في الطهي، والقيام المستمر بعملية قياس مستوى الجلوكوز في الدم، وذلك قبل تناول الوجبات وبعدها بساعتين، للتعرف على أي الأطعمة يساهم في تنظيم السكر أو في رفع مستواه في الدم.
 
لا ضرورة للصوم قبل فحص الدم
 
تشير نتائج دراسة حديثة إلى عدم ضرورة صوم مرضى السكري قبل فحص الدم لقياس معدلات الكولسترول، وهو إجراء يقوم به الطبيب بصورة دورية لمتابعة وضع مريض السكري.
 
ويكون مرضى السكري عرضة لارتفاع معدلات الكولسترول السيئ، لذلك يخضعون للفحص الدوري له عن طريق سحب عينات الدم، وهو إجراء يوصى المريض قبله بالصوم عدة ساعات لا يتناول خلالها إلا الماء فقط، حتى لا تتأثر نتيجة الفحص، وتكون صحيحة.
 
وقد وجد الباحثون من خلال الدراسة الحالية أن الصوم غير ضروري لمرضى السكري، ويمكنهم إجراء الفحص من دونه، وأن الصوم قبل الفحص يخفض سكر الدم ما يكون له تأثير سلبي في المريض، وذلك ما ظهر من خلال متابعة عدد كبير من المرضى وجد أن الصوم قبل الفحص يؤدي إلى نقص سكر الدم لديهم بسبب تناولهم للعلاج من دون تناول الطعام.
 
ويرى الباحثون ضرورة تعديل الإرشادات الموصى بها لجعل مريض السكري يتناول طعامه بصورة اعتيادية قبل إجراء فحص الدم لأن ذلك لا يؤثر في نتائج الفحص، ولعدم تعريض المريض للإغماء.
 
زيادة فرص الإصابة
 
أكدت دراسة حديثة نشرت عام 2016 أن تجاوز وجبة الإفطار، يزيد من فرص الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وتناول هذه الوجبة من المرجح أنه يحمي من هذا المرض بنسب كبيرة.
 
وتشير دراسة أخرى إلى أن وجبة الإفطار تمد الجسم بحوالي 27% من الطاقة التي يحتاج إليها الجسم يومياً، كما تقوم هذه الوجبة بتنظيم عملية استهلاك السعرات الحرارية على مدار اليوم، وبالتالي تنظيم السكر بالدم بدرجة جيدة.
 
وتوضح الدراسة أن التفريط في تناول وجبة الإفطار يسبب نقص العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين «سي» وفيتامين «ب» والكالسيوم والمغنسيوم وغيرها من المغذيات التي لا غنى عنها، والتي لا توجد في الوجبات التالية.
 
وتساعد وجبة الإفطار على تجنب حالة التعب المباغتة أو الإحساس بالهبوط، لأنها تعوض الجسم عما فقده، وتنصح الدراسة بتناول وجبة الإفطار المتوازنة، والتي يقدمها الخبراء والمختصون.
 
كما أن البعض يعتقد أن إصابته بمرض السكري سوف تفرض عليه عدم تناول الأطعمة التي يرغب فيها، ولكن هذا التصور خطأ، حيث يمكن تناول ما يحب في وجبة الإفطار، مع الأطعمة المملوءة بالألياف الغذائية للمحافظة على مستوى معين من السكر بالجسم.
 
وتناول وجبات الإفطار الصحية ليس مكلفاً، حيث تتوفر العديد من الوجبات والأطعمة الجيدة وفي متناول الجميع، ويوجد عدد من وصفات الأغذية التي تكمل بعضها، وتفي بالغرض وتناسب مرضى السكري للبقاء في مستوى صحي ممتاز.
 
عقاقير السكري تتأثر ببكتريا الأمعاء
 
أجابت دراسة حديثة عن التساؤل حول فعالية أدوية السكري الفموية لدى البعض دون البعض الآخر بعد أن توصل العلماء إلى أن السبب يكمن في التركيبة الميكروبية داخل الأمعاء.
 
تعمل بعض عقاقير السكري التي تعطي وريدياً بشكل أفضل من الفموية، بينما تقل فعالية أحدها عندما يعطى عن طريق الوريد، وللبحث في الأسباب قامت مجموعة من الباحثين من خلال الدراسة المنشورة حديثاً بالمجلة الإلكترونية «الطب الحيوي» بمراجعة أكثر من 100 دراسة نشرت من قبل وأجريت على الإنسان والقوارض لمعرفة ما إذا كانت البكتريا التي تعيش بالأمعاء تعزز أو تثبط فعالية أدوية السكري التي تؤخذ عن طريق الفم. أظهر التحليل أن مقدرة الاستقلاب لدى الميكروبات التي تعيش بأمعاء مريض السكري تتحكم بامتصاص وعمل الأدوية بجعلها نشطة أو خاملة أو حتى سامة، وهو ما يفسر اختلاف نسب فعاليتها من مرضى لآخرين.
 
يعتقد الباحثون أن معالجة ميكروبات الأمعاء دوائياً يمكن أن تصبح هدفاً لتحسين فعالية الأدوية الموصوفة لعلاج السكري أو تعديل فعاليتها بحسب الحاجة.