حساسية الحمل تؤرق السيدات وتشوه الجلد

مقالات

 
وتمر المرأة بعدد كبير من التغيرات الفسيولوجية والمشاكل الصحية نتيجة لتغير الهرمونات أثناء فترة الحمل، والتي يمكن أن يكون لها مردود سلبي على الحالة الصحية للسيدات الحوامل، ولذلك ينبغي أن تحتاط له.
وتعتبر حساسية الحمل إحدى المشاكل الصحية المزعجة التي تصيب المرأة الحامل أثناء هذه الفترة، وهذا الأمر لا ينطبق على كل امرأة حامل، بل من الممكن أن تحدث هذه الحالة الطبية لعدد ليس بقليل ولا كثير من النساء الحوامل، حيث تذكر بعض الإحصائيات والدراسات أن نسبة الإصابة بهذا المرض يمكن ألا تتجاوز 1%.
وتصيب مشكلة الحساسية المرأة في الأشهر الأخيرة من فترة الحمل، ويرجع ذلك إلى حدوث بعض التغيرات الفسيولوجية نتيجة الحمل، حيث تزيد مستويات الأملاح التي تفرزها إحدى الغدد في جسم هؤلاء السيدات، ولا يتم امتصاصها بصورة جيدة أو كاملة وغالباً ما تؤدي إلى حدوث حكة شديدة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة حساسية الحمل لدى السيدات في فترة الحمل بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة المرضية، بالإضافة إلى كشف الأعراض التي تظهر، مع تقديم سبل الوقاية الممكنة وطرق العلاج المتبعة والحديثة للتخلص من هذا المرض.
الجنين لا يتأثر
ترفع إصابة الحامل بحساسية الحمل درجة الخوف لديها على صحة وحياة الجنين، ولكن هذا المرض لا يؤثر بصورة بالغة على الجنين إلا في حالة زيادة إنزيمات الكبد بسبب الحساسية، وعندها يجب على المرأة الحامل تحليل البثور ومواطن الإصابة، حتى يمكن تلافي هذه المضاعفات، ومن أجل أن يستطيع الطبيب تحديد المواجهة السليمة والآمنة لهذه الحالة. 
وتظل حساسية الحمل مستمرة حتى موعد الولادة، ثم تبدأ بالاختفاء بعد أن تضع المرأة الحامل مولودها، وفي بعض الأحيان تستمر فترة أطول وذلك على حسب الحالة، وهذا ثابت بالتجربة والملاحظة الطبية أن جميع علاجات الحساسية من الحمل لا تتم إلا بعد الولادة، أما قبل ذلك فتكون الغاية من العلاج تقليل الأعراض للمساعدة على تحمل الألم واستكمال الحمل بلا ضرر.
تغير فسيولوجى 
تصاب المرأة الحامل بحساسية الحمل في الأشهر الأخيرة من فترة الحمل، ويرجع ذلك لعدة أسباب، أكثرها مباشرة هو التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على المرأة نتيجة الحمل.
وتؤدي هذه التغيرات إلى زيادة نسبة الأملاح إلى أعلى من مستوياته الطبيعية لها داخل جسم المرأة، لأن السيدات اللاتي يصبن بحساسية الحمل لابد أن يتوفر لديهن الحافز للإصابة بهذه الحساسية، مثل وجود تقصير أو زيادة في بعض العناصر الغذائية، وكذلك أسلوب الحياة الذي يؤدي إلى هذه المشكلة، حيث يحدث خلل في الوظائف الحيوية للجسم. 
وتأتي مشكلة تراكم الأملاح كنتيجة لما تفرزه إحدى الغدد المسؤولة عن ذلك، وهذه الإفرازات تتراكم بحيث لا تمتصها الخلايا وتبقى بالدم، وبالتالي تسبب ما يعرف بالتحسس، ونظرا لأن هذا المرض يصاحب حالات الحمل، بالرغم من أنه لا يصيب كل امرأة حامل، فإنه تعزى هذه الحساسية للحوامل فقط.
وتعد التغذية ونوعية الطعام من الأسباب التي تساعد على ظهور مرض الحساسية لدى السيدات في هذه المرحلة، ولهذا يجب الانتباه إلى التقليل من تناول الأطعمة التي تساعد على تهيج حدة الحساسية، أو التي تؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية لمن تعانى من هذه المشكلة المزعجة.
 
الجلد بوابة الحساسية 
تظهر حساسية الحمل على هيئة تهيج بالجلد، ويصاحب التهيج حكة شديدة، والتي يمكن أن تعود إلى تمدد البشرة بسبب نمو الطفل.
وتنتشر الحكة بقوة في منطقة البطن والفخذين، وأحيانا الصدر واليدين، وهو الأمر الذي يسبب للمرأة الحامل التهابات جلدية تكسوها قشرة مع احمرار.
وتختلف استجابة جسم المرأة للحساسية، وذلك بحسب ما يعتري خلايا الجسم من عدم القدرة على امتصاص إفرازاتها المسببة لها.
وتظهر الأعراض على صورة حكة زائدة بالجلد تسوء خلال فترات الليل، وهو الأمر الذي يصيب المرأة بالأرق وعدم النوم العميق، وفي معظم الأنواع تتكون البثور والتشققات المزعجة.
ويبدأ الشعور بالحكة لدى المرأة المصابة بهذا المرض باليدين والقدمين، وتمتد إلى الذراعين والرقبة والوجه، ويصاحبها لون غامق بالبول.
ويرجع ذلك إلى حساسية خاصة في خلايا الكبد، وتنصح الأم الحامل، خاصة التي لها تاريخ مرضي مع الحساسية، بأن تتهيأ للتغلب على هذه المشكلة التي يزداد احتمال تعرضها لها في فترة الحمل.
 
ولادة مبكرة
تؤثر أنواع أخرى من الحساسية على إنزيمات الكبد، وحينئذ يجب المتابعة خوفاً من وجود تأثير لها على أملاح كبد الطفل، ويشير الباحثون إلى أن الحساسية التي يصاحبها زيادة في أنزيمات الكبد تكون أكثر تكراراً، وبنسبة تصل إلى 75%.
وتؤثر حساسية الحمل على الأم ولا تنتقل للجنين، على الرغم من احتمال أن تؤثر على حجمه، ويلجأ الطبيب في هذه الحالة إلى إجراء عملية الولادة المبكرة، والتي غالبا ما تكون في الفترة بين الأسبوعين ال25 وال28 من الحمل، حيث تصبح رئة الجنين مكتملة، وبالتالي يستطيع أن يعيش خارج الرحم.
وتزيد فرص نجاة الطفل في حالة الولادة خلال الفترة المشار إليها، بينما يزيد خطر ولادة الطفل ميتا، عند استمرار الحمل إلى الأسبوع 36.
رحلة الولادة الشاقة 
تتعرض المرأة الحامل عادة لآلام شديدة منها ما هو طبيعي، والذي يشترك فيه كل الحوامل، ومنها غير المنتشر إلا في قلة صغيرة من الحوامل مثل حساسية الحمل، والتي تعاني بدرجة أكبر نتيجة هذه الحساسية المؤلمة والمؤذية للجسم.
وتعتبر مضاعفات هذا المرض قصيرة الأجل في الغالب، حيث تنتهى هذه الحساسية بمجرد الولادة، ولا تتعدى آثار الحساسية ظهور بقع سوداء وتشققات وعلامات، ولكنها تختفي ولكن بعد مرور الوقت، ويمكن علاجها بعد الولادة مع طبيب أمراض جلدية.
وتستمر في بعض الأحيان هذه المضاعفات لما بعد الولادة، وهنا ينبغي على المرأة أن تحذر، وكذلك تحرص على استشارة الطبيب حتى تمر مرحلة الولادة وما بعدها بسهولة ويسر قدر المستطاع، مع أخذ أدوية الحساسية المثبطة لها والاهتمام بالعناصر الغذائية المفيدة في مثل هذه الحالات. 
ملطفات طبية 
تبدأ مرحلة العلاج من حساسية الحمل بالولادة، وقبل ذلك لا يستطيع الطبيب سوى أن يتعامل مع الأعراض، والتي يمكن التخفيف من آثار حساسية الحمل إلى الحد الذي يمكن تحمله، أو أن تفقد المرأة المصابة الإحساس بها نهائياً.
ويتم ذلك عن طريق استشارة الطبيب المتخصص، والذي يمكنه تحديد نوعية الكريمات الطبية والمرطبات الموضعية المسكنة، والتي تسهم فى تحقيق الهدف. 
ويتم أيضا إجراء الفحوصات الطبية التي تحدد العناصر الغذائية المطلوبة، حتى تساعد الجسم على مقاومة الحساسية مثل بعض الفيتامينات، وبذلك يتم التعامل مع الحساسية من الداخل بزيادة العناصر اللازمة للمقاومة، ومن الخارج باستعمال المواد التي تقلل من آلام الحساسية، وكذلك الآثار الناتجة عنها مثل تغير لون الجلد، أو وجود بثور أو احمرار للجلد، نتيجة الحكة. 
وتنصح المرأة الحامل المصابة بهذه الحساسية بأن ترتدي الملابس القطنية الفضفاضة، وذلك لأن الملمس الناعم لا يزيد من الشعور بالحكة، وكذلك يعمل على إراحة الجسم، كما يجب أن تتجنب الحوامل التعرض لدرجات الحرارة العالية، لكي تصل بنفسها وجنينها إلى بر الأمان.
لا داعي للقلق
أثبتت الإحصائيات والدراسات الطبية الحديثة أن واحدة فقط من بين 300 إلى 400 امرأة حامل تتعرض للإصابة بمشكلة حساسية الحمل خلال هذه الفترة.
وتظهر هذه الحساسية في أغلب الأحيان بعد الشهر الخامس والسابع من الحمل، وتستمر حتى نهايته، ومن النادر أن تستمر لمدة 3 أشهر بعد الولادة، والحوامل اللواتي يتعرضن لهذا النوع من الحساسية يختلفن باختلاف الأجناس.
ولم يتم تحديد سبب أساسي معروف لحساسية الحمل، غير أن بعض الباحثين يرون أن بعضها مرتبط بتمدد الجلد، والبعض الآخر يقول إن له علاقة بأمراض المناعة الذاتية التي تحدث داخل الجسم.
وتعد السمنة والأمراض الجلدية وحمل التوائم من عوامل ظهور هذا المرض، والأكثر عرضة له النساء اللواتي لهن تاريخ عائلي مع هذه المشكلة، وذلك مثل إصابة الأم أو الأخت، حيث تتضاعف احتمالات الإصابة حوالي 12 مرة.
ويجب أن تحرص المرأة الحامل والمصابة بالحساسية على وجه الخصوص على تناول غذاء متوازن، يتضمن تقليل البروتينات والدهون، مع الإكثار من شرب الماء واستخدام «اللوشن» للتخفيف من أثر الحكة.