«المعطف الأبيض» متلازمة تسبب هلعاً من الطبيب

مقالات

يعاني بعض الأشخاص حالة خوف مرضي شديد عند التعامل مع الطبيب أو الذهاب إليه، وهو ما يظهر من خلال بعض الأعراض، مثل ارتفاع ضغط دم الشخص المصاب، أو تزيد نسبة السكر في الدم عند إجراء القياسات الطبية في العيادة أو المستشفى، وذلك على الرغم من أن مستوى القياس المنزلي يكون أقل، وتعود هذه الظاهرة إلى إصابة الشخص بما يطلق عليه متلازمة المعطف الأبيض أو الرداء الأبيض.
ويعرف الأطباء والباحثون متلازمة المعطف الأبيض بأنها الحالة التي يرتفع فيها ضغط الدم لدى الشخص المصاب بها، وذلك عندما يقوم بقياسه في عيادة الدكتور، أو غيرها من الأماكن الطبية الأخرى، وذلك على الرغم من أنه يكون طبيعيا عند قياسه في أي مكان آخر، أو عند مغادرته عيادة الطبيب.
ويقصد بالمعطف أو الرداء الأبيض هو الزي الذي يرتديه الفريق الطبي بصفة عامة، ويكون السبب وراء هذه الحالة هو شعور البعض بالقلق والترقب في المرافق الطبية كالعيادات والمستشفيات، ويشير الباحثون إلى أنه في أغلب الأحيان لا توجد أعراض أو علامات بارزة لهذه المتلازمة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة المعطف الأبيض بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.
الاختبار الوحيد
يؤكد الأطباء والأخصائيون أنه يجب التأكد من ارتفاع ضغط الدم الذي يعانيه المصاب بسبب الإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض، أو أن هذا الارتفاع هو حقيقي ومستمر.
ويعتبر الاختبار الوحيد لتأكيد هذا الأمر أو نفيه، هو قياس ضغط الدم للمصاب داخل العيادة وخارجها وفي أوقات مختلفة.
وتختلف النتائج بشكل كبير بين العيادات الطبية والأماكن الأخرى، حيث يكون ضغط الدم مرتفعا في الأماكن الطبية وطبيعيا في البيت والشارع مثلا، ويشير ذلك إلى إصابة هذا الشخص بمتلازمة المعطف الأبيض.
ويمكن أن تؤدي هذه الإصابة إلى تفاقم الوضع عند الطبيب والمريض على السواء، لأنها تتسبب في إعطاء المريض علاجات غير ضرورية، وفي المقابل تجعل الطبيب يظن أن العلاج الذي وصفه غير ناجح أو فعال.
أمر جيد
يخشى بعض الباحثين من أن يكون وراء الإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض مشاكل صحية أخرى غير واضحة، وعلى سبيل المثال تلف بعض الأعضاء.
ويعتبر الأمر الجيد من الإصابة بهذا الاضطراب أن من يعانون هذه الأعراض تكون صحة قلوبهم وأجهزتهم الدورية أفضل من المصابين بفرط ضغط الدم، غير أن حالتهم ليست أفضل من أصحاب ضغط الدم الطبيعي.
ويمكن تصنيف هذه المتلازمة بأنها أحد أنواع الرهاب أو الخوف المرضي، وهو شائع بين الأطفال ويعانيه بعض البالغين كذلك، وتعتبر إصابة النساء به أكثر من الرجال.
التجارب السيئة
يشير الباحثون والأخصائيون إلى أن وراء الإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض، ارتباط الطبيب في ذهن الشخص المصاب بالحقن والتطعيمات وأقراص الدواء ذات الطعم غير المستحب.
ويرتبط الأمر كذلك بفكرة عمل الأطباء في المستشفيات، نتيجة الحوادث والصدمات والوفاة، ويمكن أن يكون المصاب بهذه الحالة تعرض لتجربة سيئة في طفولته، مثل حادثة كبيرة له أو لأحد أفراد أسرته، أو صدمة وفاة أحد الأقارب، وهو الأمر الذي جعله يصاب بهذه المتلازمة.
ويرى بعض الباحثين أن هناك شريحة من المرضى تفضل عدم الذهاب إلى الطبيب مهما عانوا من آلام المرض، وذلك خوفا من التطعيمات اللازمة أو الذهاب لإجراء فحص دم روتيني، ويمكن أن يكون سبب الإصابة بمتلازمة المعطف الأبيض معاناة بعض المصابين من مشكلة نحو سيطرة الآخرين عليهم، وهو الأمر الذي يمارسه الطبيب بحكم عمله، إلا أنه يجعل البعض يشعر بالقلق والخوف والضيق من الطبيب.
محاولة الهرب
يلعب العامل النفسي دوراً في الإصابة بهذه المتلازمة وذلك بحسب الدراسات الطبية الحديثة، والتي أشارت إلى أن قراءة معدلات السكر في الدم، والتي تجرى في العيادات، تكون خاطئة.
ويمكن أن يكون السبب إحساس المصاب بأن الطبيب سيضعه في أزمة صحية، أو أن هناك أزمة ثقة في الطبيب، مع الشعور بقلة اهتمامه بمرضاه، ويتأثر كثير من المصابين بهذه المتلازمة بالتقارير الإخبارية التي تنقل صورة سلبية عن الأطباء، وبالتالي يصاب المريض بالخوف والقلق والتوتر.
ويعاني المصاب بمتلازمة المعطف الأبيض عددا من الأعراض، ولعل من أبرزها شعور المصاب بذعر شديد واضطراب في ضغط الدم والشعور بغثيان أو دوران، بالإضافة إلى اضطرابات معوية وذلك بمجرد رؤية الطبيب.
ويمكن أن يعاني بعض المصابين ارتجاف وانقباض العضلات، ويرغب الأطفال في الصراخ والبكاء، ويمكن أن يصل الأمر ببعضهم إلى محاولة الهرب من أمام الطبيب، ويعتبر من الأعراض الرئيسية ارتفاع بعض المعدلات مثل ضغط الدم أو مستوى السكر في الدم.
خطر كبير
يعتبر التشخيص الخاطئ لحالة المصاب بمتلازمة المعطف الأبيض أحد أكبر الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها المصاب، حيث أشارت إحدى الدراسات إلى أن حالة القلق والخوف الذي ينتاب بعض المرضى عند زيارتهم للطبيب تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
ويوفر هذا الأمر استنتاجا خاطئا أن حالة المريض لا تستجيب للأدوية بشكل جيد، وأوضحت دراسة سابقة أن كثيرا من مرضى ضغط الدم يمكن أن يتلقوا علاجا لهذا المرض بسبب تشخيص خاطئ لحالتهم، نتيجة الإصابة بما يعرف بمتلازمة المعطف الأبيض، وبحسب الدراسة فإن قياسات ضغط الدم التي يسجلها الطبيب في العيادة تكون أقل دقة، بما تبلغ نسبته 50% من القياسات التي تسجل في البيت.
ثلث المرضى
تشير النظريات إلى استنتاج وهو أن القراءات المسجلة في العيادة لا صلة لها بالحالة الحقيقية لصحة القلب.
وتشير نتائج عدد من الدراسات الجديدة إلى أن هذا الاضطراب يعانيه حوالي ثلث المرضى، ويوضح الخبراء أن المصابين بهذه المتلازمة تقل نسبة إصابتهم بأمراض القلب، مقارنة بمرضى الارتفاع المتواصل لضغط الدم.
ويرى بعض الأطباء أن هذه الحالة تعتبر دليلاً على زيادة فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم المتواصل، وخاصة عند توافر بعض العوامل لدى المصاب، ومنها ارتفاع مستوى الكولسترول، والتدخين وتناول الأطعمة الدهنية بكثرة، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
العلاج النفسي أولاً
يؤكد الأطباء والباحثون أنه لا يتوافر علاج دوائي للمصاب بمتلازمة المعطف الأبيض، غير أن الاعتماد يكون على العلاجات النفسية المختلفة والتنويم الإيحائي أو المغناطيسي، والتي تساعد المصاب في التغلب على هذا الاضطراب، وتقلل من القلق الذي يرتبط برؤية الكادر الطبي والمرافق الطبية، وبالتالي الإصابة بهذه المتلازمة.
ويمكن لبعض الإجراءات أن تساعد في التغلب على هذه الحالة، ومن هذه الإجراءات التنفس بعمق عند زيارة الطبيب، وعلى المصاب أن يتذكر دائما أن هذا الشخص موجود في هذا المكان من أجل المساعدة، حتى لا تزداد الحالة الصحية سوءا.
ويمكن تهدئة النفس قبل الذهاب إلى الطبيب والاسترخاء قدر الإمكان، مع تجاهل ضغوط الحياة وعدم القلق أو الخوف، لأن هذا القلق يكون له تأثيره على الفحص الطبي.
لقاء خارج العيادة
ينصح المصاب بمتلازمة المعطف الأبيض بالحديث مع الطبيب حول هذا الاضطراب حتى يمكنه تقديم يد المساعدة.
ويمكن أن يخبر المصاب طبيبه المعالج بما يفضله أثناء الفحص الطبي، وذلك بهدف أن يكون الفحص مريحاً للشخص، وأن يتخلص من أي مشاعر سيئة أو سلبية أو توتر.
ويمكن أن يحاول المصاب بالمتلازمة أن يلتقي الطبيب خارج عيادته أو المستشفى، كأن يزوره في بيته أو يقابله في أي مكان عام بعيداً عن المنشآت الطبية، لأن هذا الأمر يعمل على إزالة أي مخاوف في ذهن المصاب، ويجب أن يصاحب المصاب أحد الأصدقاء أو الأقارب عند زيارته للطبيب.
قياسات منزلية
أشارت دراسة طبية حديثة إلى معاناة أكثر من 10% من المبحوثين الذين خضعوا للفحص من ارتفاع ضغط الدم في وجود الطبيب، وذلك بالرغم من أن القياسات كانت طبيعية في المنزل.
وفحصت الدراسة حوالي 63 ألف حالة على مدى 10 سنوات، أولا قبل إعطائهم أجهزة جيبية لاستخدامها في البيت لقياس مستويات الضغط على مدار الساعة، وكان الخبراء يعتقدون منذ فترة طويلة أن القلق من الوسط الطبي ربما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم.
وأوصت الدراسة بأنه ينبغي تشجيع الأطباء على استخدام الرصد المتنقل مع مرضاهم، للتأكد من ارتفاع ضغط الدم، وذلك بهدف تلافي حدوث مضاعفات نتيجة للتعامل الخاطيء مع ارتفاع ضغط الدم.
ويستفيد المرضى من هذا الإجراء، وبذلك يسهل متابعة نمط حياتهم المعتاد وتأثيره على صحتهم، من خلال معرفة هل ضغط الدم طبيعي خلال الأنشطة اليومية؟، أم بحاجة إلى تعزيز التدابير الغذائية والدواء.
وينصح مريض ارتفاع ضغط الدم وكذلك السكري بأن يكون لديه سجل منزلي لقياسات السكر وقراءة ضغط الدم، ويصحب هذه القياسات أثناء زيارته للطبيب، حتى يتم مقارنتها مع قراءة العيادة.