«تورم الأصابع» يداك.. ممنوعتان من الحركة

مقالات

يصيب الأصابع عدد من المشاكل الصحية والأمراض، ومن هذه المشاكل الصحية تورم أو التهاب الأصابع، أو ما يسمى بالشرث، وتؤثر هذه الحالة في أداء عدد من المهام الحياتية للشخص المصاب بها، وعلى سبيل المثال تتأثر قدرته على الإمساك بالقلم أو الملعقة.
يمكن أن تعود الإصابة بهذه المشكلة إلى أحد الأمراض المزمنة، والتي تحتاج إلى تدخل طبي، وربما يحدث تورم الأصابع بسبب التغيرات المناخية، سواء أكان البرودة أو الحرارة الشديدة، أو بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بالجسم، مثل الحمل لدى النساء، أو بسبب الإصابة بمتلازمة ما قبل الحيض.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تورم الأصابع بالتفاصيل، ونقدم العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة، بالإضافة لبيان الأعراض التي تصاحبها، وطرق الوقاية والعلاج الممكنة والمتبعة والحديثة.
التهاب مؤلم
يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن الشرث هو التهاب مؤلم في الأوعية الدموية الصغيرة التي توجد في الجلد، ويحدث نتيجة التعرض المتكرر للهواء البارد وليس القارص، ويمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى الإصابة بالحكة والبقع الحمراء والطفح على اليدين والقدمين.
ويزول تورم الأصابع في الغالب خلال فترة تتراوح بين أسبوع و3 أسابيع، وبالذات عندما يصبح الجو دافئاً، ويمكن أن تتكرر الإصابة كل سنة، ولا يتسبب الشرث عادة في إصابة دائمة، غير أنها يمكن أن تؤدي إلى عدوى، تتسبب في تلف شديد نتيجة إهمال علاجها.
وتعتمد الوقاية من تورم الأصابع على ارتداء الملابس الثقيلة، للحصول على الدفء اللازم، مع تجنب التعرض للأجواء الباردة، وتغطية أجزاء الجلد المعرضة للإصابة.
تختلف باختلاف الحالة
تختلف أعراض الإصابة بتورم الأصابع، وذلك باختلاف الحالة أو المرض، وذلك أن هذه الحالة ربما يكون سببها الإصابة بالعدوى، ولذلك تكون الأعراض مصحوبة بالحمى والقشعريرة، مع احمرار ودفء حول المنطقة المصابة.
وتشمل أعراض تورم الأصابع كدمة أو تغيير في اللون، حيث يتحول لون الجلد من الأحمر إلى الأزرق القاتم، مع برودة وإعياء وكتل أو نتوءات على طول الإصبع، وتتكون مناطق صغيرة حمراء وتثير الحكة في الجلد، وغالبا تظهر في القدمين واليدين.
ويشعر المصاب بخدر أو وخز من ضغط العصب، مع ألم في بعض المناطق، وبعض الحالات تشعر باحتراق الجلد، وتصاب المفاصل بالتورم، وهو ما يتسبب في قلة حركة المفصل.
ويجب طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض مصاحبة لتورم الأصابع، والتي تشير إلى حالة مرضية خطيرة، على سبيل المثال حمى عالية، وعدم القدرة على تحريك الإصبع، مع وجود ألم شديد للغاية وغير معتاد، ومشاكل بصرية واضطراب مفاجئ في الرؤية.
عضة الصقيع
يمكن أن يكون وراء الإصابة بتورم الأصابع بعض الأسباب العارضة، ومنها ارتطام الأصابع بأي شيء صلب، أو وقوع المصاب على أحد الأصابع، وكذلك سقوط شيء ثقيل عليها ما يؤدي لحدوث كدمة، وربما لاحظ المصاب أن لون الأصبع تغير إلى الأحمر أو الأزرق مع تورمه.
وتتسبب كذلك الفطريات أو الفيروسات التي تصيب أظفار الأصابع أو المنطقة المحيطة بها في التهاب وتورم الأصابع، وربما أدت في بعض الحالات إلى ارتفاع درجة حرارة المصاب.
وترجع الإصابة بتورم الأصابع لدى بعض الحالات إلى الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وهو ما يترتب عليه عدم وصول الدم بشكل كاف إلى الأطراف.
وتسمى هذه الحالة عضة الصقيع، حيث يظهر على الأصبع ما يشبه عضة الحيوانات المتوحشة، وتزداد الحالة سوءاً مع وجود الأمطار أو الرياح.
برودة الجو والأمطار
تزيد فرصة الإصابة بتورم الأصابع في الشتاء، عندما يكون الجو بارداً ومصحوباً بالأمطار والرياح الشديدة، وبصفة عامة فإن هذه الحالة تنتشر في الفترة بين شهري نوفمبر وإبريل.
ويؤدي كذلك للإصابة بها عدم ارتداء الإنسان للملابس المناسبة، التي تعمل على تدفئة الجسم في ظروف البرد القارس، وينبغي تغيير الملابس بأسرع وقت عند التعرض للمطر وإصابتها بالبلل، حيث تزيد الملابس المبللة الأمر سوءا.
وتلعب بعض العوامل دوراً في الإصابة بتورم الأصابع، ومن ضمن هذه العوامل ارتداء الملابس والأحذية الضيقة في الطقس البارد والرطب، حيث تزيد فرص الإصابة بالتورم.
وتزيد فرص الإصابة لدى السيدات مقارنة بالأطفال والرجال، كما أن من تكون أوزانهم أقل من الوزن المفترض بنسبة 20%، بالنظر إلى أطوالهم عرضة أكبر للإصابة بتورم الأصابع.
ويكون الأشخاص المصابون بضعف الدورة الدموية أكثر تأثراً بتغيرات درجة الحرارة، وبالتالي فإنهم عرضة أكبر للإصابة بتورم الأصابع.
أمراض عرضية ومزمنة
تعود الإصابة بتورم الأصابع في بعض الأحيان إلى الإصابة بالأمراض العرضية غير الخطيرة، وكذلك أي مرض يحفز الالتهاب في أنسجة الأصابع وتورمها واحمرارها.
ويمكن أن تتسبب في هذه الحالة بعض الأمراض المزمنة كذلك، ومنها أمراض القلب، التي تؤثر في كفاءة القلب على ضخ الدم بشكل طبيعي إلى الأطراف وبالذات الأصابع، وكذلك الأمراض التي تتعلق بالكبد والكلى، ولذلك ينصح الخبراء بإجراء فحوص شاملة عند حدوث تورم الأصابع دون سبب ظاهري
وتشمل الأمراض المزمنة أيضا فقر الدم المنجلي، وهو مجموعة من الاضطرابات الوراثية في خلايا الدم الحمراء، ويعد تورم الأصابع أحد أعراض هذا المرض، والتي تظهر على الأطفال المصابين به في عمر 6 أشهر، ويحدث التورم في الأصابع كأثر جانبي لتكدس الخلايا المنجلية في الأوعية الدموية باليد، مع انخفاض مستوى الأوكسجين في الأنسجة.
التهاب العظام
يعتبر تورم الأصابع أحد المضاعفات النادرة للإصابة بمرض السل، وهو مرض بكتيري يسبب التهاباً في الرئتين.
ويمكن أن يصيب العظام بالالتهاب في حالات نادرة، ويؤدي التهاب العظام إلى تضخم عظام الأطراف، وبالتالي حدوث ألم وتغييرات في أصابع اليد أو القدم، وتشمل الأمراض المسببة لتورم الأصابع الساركويد، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الالتهابية، الذي يمكن أن يؤثر في الأعضاء الداخلية للجسم كالقلب والكبد، وفي بعض الحالات النادرة يؤثر في عظام اليدين وعضلاتهما مسبباً تورم الأصابع.
ويمكن أن يكون وراء هذه الحالة المرضية الإصابة بمرض الذئبة الحمراء، ومن ضمن الأمراض كذلك التهاب المفاصل، ويعتبر أكثر أنواعه التهاب المفاصل الصدفي، ويكون تورم الأصابع إحدى العلامات على الإصابة المتقدمة به.
وتتسبب بعض الأمراض المعدية في تورم الأنسجة العميقة تحت الجلد أو حتى في العظام، وهذا التورم يكون سبباً في تورم الأصابع
السبب أولاً
يعتمد علاج تورم الأصابع على السبب وراء الإصابة بهذه الحالة، حيث يحتاج المصابون بالتهاب المفاصل إلى تعاطي الأدوية المضادة للالتهاب، وفي حالة الإصابة بالعدوى فإن المضادات الحيوية تكون هي العلاج الأساسي، وربما أضاف الطبيب بعض المسكنات في حالة معاناة المصاب من الآلام نتيجة التورم.
ويحتاج المصاب بالسل أو فقر الدم المنجلي للرعاية الطبية داخل المستشفى، وذلك لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب لها.
ويحتاج المصاب بتورم الأصابع بسبب الكدمات أو ضغط العمل إلى بعض الإجراءات، ومنها عدم استخدام اليد والأصابع أكثر من اللازم في رفع الأوزان والعمل، مع وضع كيس ثلج على الأصابع المتورمة لمدة 10 دقائق كل ساعة.
ويمكن للمصاب رفع اليد أو القدم التي تعاني من تورم الأصابع، من أجل أن يكون مستواها أعلى من مستوى الصدر.
تجنب البرد
تعتمد الوقاية من تورم الأصابع على تجنب الشخص التعرض للبرد أو التقليل منه على الأقل، وينبغي الحرص على تدفئة الأطراف مع برودة الجو.
ويقوم الشخص المعرض للإصابة بهذه الحالة بارتداء عدة طبقات من الملابس الواسعة، وكذلك القفازات وأحذية دافئة وعازلة للماء.
ويقوم بتغطية مساحات الجلد المكشوفة قدر الإمكان، مع الحفاظ على جفاف اليدين والقدمين والوجه، ويجب الامتناع عن التدخين.
ويفيد فرك اليدين ببعضهما في توليد حرارة تساعد على زيادة تدفق الدم بالأطراف، مع ملاحظة الابتعاد عن تدفئة الأطراف من خلال التعرض للنار، ويجب الاهتمام بتدفئة أطراف الأطفال، وتوعيتهم بأهمية هذا الأمر وذلك لتجنب الإصابة بالتورم.
الأطفال وكبار السن
تشير دراسة حديثة إلى أن هناك عدداً من الفئات عرضة للإصابة بتورم الأصابع، ويأتي الأطفال في مقدمة هذه الفئات بسبب برودة الجو، وكذلك لأنهم لا يدركون مدى أهمية تدفئة أطراف الجسم.
ويعاني كبار السن، وبالذات هؤلاء الذين يعانون مشاكل في القلب، حيث تؤثر هذه المشاكل على ضخ الدم للأطراف بشكل جيد، وبالتالي لا تكون دافئة، وكذلك يتأثر هؤلاء الذين يقضون أوقاتاً طويلة في الشارع بأجواء باردة، مثل الباعة الجائلين والصيادين وعمال البناء ومن لا مأوى لهم.
ويكون مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بتورم الأصابع، وذلك لأن أغلبهم يعانون مشاكل في الأوعية الدموية، التي تقوم بتوصيل الدم إلى الأطراف، ويصاب بهذه الحالة من يعانون ضيق الأوعية الدموية في الأطراف، حيث يتأثر وصول الدم بشكل كاف، وبالتالي تنخفض درجة حرارة الأطراف، مما يؤدي إلى تورمها.
ويعاني من هذه الإصابة المدخنون، وكذلك من يتناولون مشروبات تحتوي على نسبة كافيين عالية، وهو ما يؤدي إلى زيادة حدوث تورم الأطراف، وبخاصة في فصل الشتاء.