«الدوخة».. عارض مزعج وأسباب مجهولة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس
تعتبر الإصابة بعدم التوازن والدوخة أكثر ما يجعل الشخص مرتبكاً في جميع تصرفاته وعلى الرغم من أن هذه الحالة تُعتبر عرضاً مؤقتاً، إلا أنها تعوق قدرته على المشي بشكل ثابت، وأداء المهام والواجبات اليومية، كما أنها تؤثر في الجهاز العصبي، الأذن، العيون، والمفاصل، وربما يصل الأمر لتكرار الإغماء.

تتعدد مسببات عدم توازن الجسم؛ حيث يمكن أن تكون نتيجة ضغوط نفسية أو معنوية تعرض لها الفرد، بسبب اضطرابات في الأذن الوسطى أو الداخلية، وجود خلل في بعض أجهزة الجسم، أو يترافق مع الإصابة ببعض الأمراض المزمنة وغيرها، ولذلك يشدد الخبراء على ضرورة الذهاب للطبيب عند الشعور بأي أعراض ينتج عنها عدم الاتزان.
يقول الدكتور بيرنارد هوفمن، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة، إن اختلال توازن الجسم هو الشعور بعدم الثبات أثناء الوقوف أو المشي؛ إذ يشعر المريض إما أنه يتحرك وإما أن البيئة المحيطة به تتحرك، وربما يصبح الأمر حاداً في بعض الحالات بحيث يعيق قدرة الشخص على أداء المهام اليومية الروتينية، ويُعد الدوار أحد الأعراض التي تصيب الشخص أكثر من كونه حالة صحية مستمرة؛ حيث إنه مرتبط بالعديد من الحالات الصحية، ويمكن لأي شخص أن يصاب باختلال توازن الجسم أو الدوار، وهناك نوعان منه إما محيطي وإما مركزي، استناداً إلى سبب المشكلة:-
• يعد الدوار المحيطي الأكثر شيوعاً ويحدث غالباً بسبب وجود مشكلة في آلية التوازن في الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى ما يعرف بالدوار الموضعي الحميد، وتشمل العوامل الأخرى التي ربما تسبب الإصابة بالدوار المحيطي الارتجاج أو التهاب الأذن الداخلية، التهاب العصب الدهليزي، اضطراب في الأذن الداخلية «مرض منيير» أو تناول أنواع معينة من الأدوية.
• أما بالنسبة للدوار المركزي فإنه يحدث نتيجة مشاكل في بعض أجزاء الدماغ مثل المخيخ أو جذع الدماغ، وتشتمل الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الدوار المركزي على الصداع النصفي الذي يصنف من الأنواع الشديدة الشائعة لدى الأشخاص الأصغر سناً، حيث يشعر الشخص بألم على جانب واحد في مقدمة الدماغ، ومن الأسباب الأخرى التصلب المتعدد، وورم العصب السمعي، وكذلك وجود ورم في المخيخ، إضافة إلى السكتة الدماغية، وأيضاً نتيجة تناول بعض الأدوية.
أعراض تشخيصية
يذكر د. بيرنارد أن الإصابة باختلال التوازن أو الدوار تصاحبها أعراض عديدة، منها فقدان التوازن وصعوبة الوقوف أو المشي، الشعور بالتعب والغثيان والحاجة إلى التقيؤ، الدوخة والدوران، عدم الثبات، ويتم تشخيص العوامل المسببة لاختلال التوازن من خلال الفحص البدني من قبل الطبيب، يتبعها القيام بإجراء سلسلة من الاختبارات لتشخيص الدوار، وتشمل على:-
• اختبارات السمع، مثل اختبار قياس السمع واختبار الشوكة الرنانة.
• اختبار العين.
• تخطيط كهربية الرأرأة.
• اختبار السعرات الحرارية.
• اختبار فحص التوازن «البوستوروجرافي».
• في حال وجود شك بأن سبب اختلال توازن المرض أو شعوره بالدوار يعود إلى مشكلة في الدماغ، ربما يرى الطبيب أيضاً أنه من الضروري إجراء تصوير مقطعي أو تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ.
مضاعفات وعلاجات
يشير د. بيرنارد إلى أن هناك العديد من المضاعفات التي ربما تنجم عن فقدان التوازن، مثل السقوط والصدمة والقلق والاكتئاب، كما أن لها تأثيراً اجتماعياً اقتصادياً؛ حيث إن معاناة الشخص نتيجة تكرار مشاكل الدوار، واختلال التوازن ربما تعيق قدرته على أداء المهام والواجبات اليومية، ولذلك يتم عادة تحديد مسار العلاج استناداً إلى العامل أو السبب المؤدي إلى حدوث مشكلة اختلال التوازن، وتعتبر الخطوة الأكثر أهمية في علاج الدوار أو المشاكل المتعلقة باختلال التوازن هي إعادة تأهيل الجهاز الدهليزي التي يقدمها عادة الطبيب المختص بمعالجة اضطرابات الجهاز الدهليزي، وخاصة للأشخاص الذين يعانون ارتجاجاً. وتشمل طرق العلاج الأخرى ما يلي:
• إجراء مجموعة من المناورات الحركية لعلاج الدوار الموضعي الحميد.
• المضادات الحيوية وعمليات جراحة الأذن، إذا كان السبب هو عدوى في الأذن أو التهاب الأذن الداخلية.
• وصف مضادات الهيستامين، الأدوية المضادة للقيء ومدرات البول، إلى جانب الحد من تناول الملح والقهوة إذا كان سبب الدوار هو التهاب العصب الدهليزي أو مرض مينيير.
• أدوية الصداع النصفي (الصداع النصفي الدهليزي).
• تجنب التوتر والكحول بشكل عام.
تصلب الأذن
يوضح الدكتور براشانت شارما، مختص طب الأذن والحنجرة، أن تصلب الأذن أحد الأسباب المباشرة لفقدان السمع لدى البالغين، وله ارتباط وثيق بحالات الدوار أو فقدان التوازن، فهو اضطراب يصيب عظام الأذن الوسطى، وينتج عنه نمو غير طبيعي للعظام، بحيث تتغير طبيعتها وتصبح إسفنجية، وتفقد قدرتها على الاهتزاز، ما يعيق الصوت من الانتقال إلى الأذن الداخلية وتحديداً القوقعة، وعجز الخبراء حتى الآن، عن اكتشاف السبب الرئيسي الذي يقف خلف النمو غير الطبيعي للعظام، في حين تشير الاحتمالات المطروحة إلى أن الجينات والفيروسات مثل الحصبة وغيرها، هي من العوامل الأساسية المحتملة التي ربما تؤدي إلى حدوث هذا الخلل، في حين يشكل فقدان السمع التدريجي، دليلاً على إصابة الشخص بهذا النوع من المرض الذي غالباً ما يأتي مصحوباً بالدوار، وعدم القدرة على سماع الأصوات الضعيفة والمنخفضة، والطنين في الأذن أو الرأس.
نتائج إيجابية
يؤكد د. براشانت شارما أنه يجب التعامل مع حالة التصلب في الأذن، وتتم معاينة المرضى الذين يعانون ضعفاً في السمع في كلتا الأذنين منذ سنوات طويلة، وخاصة الذين يطلبون المساعدة الطبية اللازمة إلا عند ازدياد الوضع سوءاً أو حين يبدأ ضعف السمع يعرقل التفاعل اليومي مع الناس، ويتم ذلك بإجراء اختبارات السمع المتخصصة لتشخيص المرض، لتؤكد نتائج الفحوص الطبية واختبار السمع ومرونة طبلة الأذن، على وجود حالة تصلب وفقدان السمع التوصيلي في كلتا الأذنين.

يضيف: في هذه الحالة يتم إجراء عملية جراحة الركابة في الأذن اليمنى للمريض، تحت التخدير والعمل داخل مجرى السمع باستخدام أدوات دقيقة، لاستئصال الجزء العلوي من الركابة واستبدال عظم بلاستيكي به، ثم إعادة غشاء الطبل إلى مكانه، وقبل إنهاء العملية، يقوم الطبيب الجراح باختبار لفحص سمع المريض، لاستخلاص نتائج إيجابية تدل على نجاح العملية وتحسن نسبة السمع لدى المريض، وبعد مرور شهر على العملية، يتم إجراء اختبار السمع من قبل الطبيب المختص، ما يفيد بتحسن السمع بنسبة كبيرة لدى المريض، وتجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الطرق والخيارات الفعالة لعلاج تصلب الأذن بشكل نهائي، إلا أنه وتماماً كما في الأمراض الأخري، يبقى التشخيص المبكر من أهم العوامل المساهمة في تحقيق الشفاء، ما يحتم على الجميع زيارة طبيب مختص؛ للاطمئنان بشكل دائم والتأكد من سلامة الأذنين.
مسببات الدوخة
يوضح الدكتور عمر عيسى حابوه، طبيب عام يمكننا القول إن الدوخة إحساس بنوع من عدم الاتزان والشرود الذهني، أو الضعف المؤقت وهو من أكثر الأسباب التي تجعل المرضى يزورون الأطباء بشكل متكرر، و الأشخاص المعرضون لهذه المشكلة هم الذين يعانون أمراضاً مزمنة مثل البول السكري، ضغط الدم، الأنيميا، والأمراض النفسية، وكذلك الذين يعانون التهابات الأذن سواء الداخلية أو الوسطى، إضافة إلى كبار السن، وهناك الكثير من الأسباب وأكثرها شيوعاً:-
• التهابات الأذن وخاصة الوسطى أو الأذن الداخلية.
• اضطرابات في ضغط الدم كالنزول المفاجئ لضغط الدم.
• فقد كمية كبيرة من الدم أو من السوائل بالجسم.
• حالات عصبية مثل نوبات الغضب.
• أمراض الدم مثل فقر الدم أو ما يعرف بالأنيميا.
• مرض السكري كحالات نقص مستوى السكر بالدم.
• التغير المفاجئ في درجات حرارة الجسم.
• يمكن أن تحدث الدوخة كمضاعفات جانبية لبعض الأدوية كمضادات الاكتئاب، وأدوية مرض الفصام وغيرها.
علامات ومخاطر
يذكر د. عمر أن علامات مشكلة الدوخة غالباً ما تختص بالإحساس أو بالأشياء الحسية مثل الشعور بالدوار، وثقل في الرأس، مع الإحساس بعدم الاتزان، وأيضاً الشعور بالدخول في حالة من فقد الوعى، ويعتمد تشخيص عرض الإصابة بالدوخة بشكل أساسي على البحث في الأسباب الرئيسية له، والتي تبدأ عند جميع الأشخاص بأخذ التاريخ المرضي للمريض من قبل الطبيب، وإتمام كشف أكلينيكي تام يشمل قياسات الضغط، السكر، والأكسحين بالدم، وأيضاً بعض الاختبارات الخاصة بالأعصاب المخية، والسمع، والاتزان مثل: اختبار حركة العين، اختبار وضعية الشخص، حركة الرأس، اختبار الكرسي المتحرك، وذلك للحد من المضاعفات التي يسببها حدوث الدوار، والتي تشتمل على فقدان الثقة بالنفس، التوتر، الخوف المقلق من تكرار الحالة، وبعض الأعراض الاكتئابية الأخرى، إضافة إلى التعرض للكسور الناتجة عن السقوط بعد اختلال التوازن، وخاصة من فئة المسنين، و كذلك ارتفاع نسبة حوادث السيارات طبقاً للإحصائيات المنشورة مؤخراً.
طرق علاجية
يوصي د.عمر ببعض الطرق العلاجية لمشكلة الدوخة، والتي تشتمل على ضرورة معالجة المشكلات المرضية، التي تسبب ذلك أو بالالتزام بالتدابير الصحية؛ لضمان القضاء على هذا العرض، وهي كالاتي:-
{ تغيير النمط والسلوك، مع ضرورة توعية المريض بالحالة، والمضاعفات التي يمكن أن يتعرض لها، والذهاب على الفور للطبيب عند الشعور بالأعراض التي سبق ذكرها.
{ الحذر أثناء تناول أي نوع من الأدوية، وزيادة كمية السوائل، والحرص على أخذ عدد كافٍ من ساعات النوم، مع التقليل من المنبهات، والطعام الصحي المتوازن.
{ علاج الأمراض المزمنة المصاحبة للحالة، كداء السكري، الضغط، الأنيميا، الأمراض العصبية، والنفسية وغيرها.
{ علاج أمراض التهابات الأذن البكتيرية، كالتهابات الأذن الوسطى، أو أمراض الأذن الداخلية مثل مرض مينيير.
{ إجراءات تدريبية على وضع الرأس وضبط الاتزان.
{ الالتزام بالعلاجات الدوائية مثل مضادات الهيستامين ومضادات مادة الاسيتيل كولين وعقاقير الوقاية من نوبات الصداع النصفي.
{ العلاجات التي تعتمد على الحقن كمادة الجنتاميسين في الأذن المصابة لتعطيل حاسة الاتزان، وبالتالي تقوم الأذن السليمة بهذه الوظيفة، ولكنها أيضاً قليلة الاستخدام، ويتم اللجوء في حالات محدودة فقط.
{ هناك أيضاً علاجات جراحية ولكنها نادرة الاستخدامات، حيث إنها تعتمد على إزالة أجزاء من الأذن الداخلية.

مرض مينيير
يُعرف «مرض مينيير»، بأنة اضطراب مزمن يستهدف الأذن الداخلية، ويظهر في الفئة العمرية ما بين سن الـ20 إلى الـ50، بسبب عدوى فيروسية، أو حالة وراثية، حساسية، وترافق هذه الإصابة مجموعة من الأعراض التي تشتمل على الدوخة، وعدم اتزان الجسم، وطنين الأذن، مع حالة من الفقدان المؤقت، أو الدائم للسمع، مع حدوث نوبات الدوار المتكررة التي يرافقها غثيان، وقيء، وتعرّق في بعض الحالات، وربما تمتد أسابيع، أو تختفي وتظهر خلال سنوات، ويعتمد علاج «مرض مينيير» على التخفيف من المضاعفات الناتجة عنه، والحد من الأعراض، من خلال استخدام المضادات الحيوية، والعقاقير المضادة للهيستامين والقيء والدوار.