الصداع عارض واحد.. وأسباب متعددة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس
يعد الصداع بأنواعه من الأمراض المنتشرة بشكل واسع بين الناس، والتي تؤثر في ممارسة الحياة بالنسبة للأشخاص المصابين، حيث إن الأعراض تكون عبارة عن آلام شديدة في أي مكان في الرأس والأنسجة التي تحيط بالجمجمة، وتختلف نسبتها ما بين الخفيفة والحادة والمزمنة وبصورة متكررة أو متقطعة، ما ينتج عنه التعب العام وعدم القدرة على العمل أو بذل الجهد، ما يجعل الشخص في حالة إعياء مستمرة ويحتاج إلى الاسترخاء طول الوقت
الأسوأ من ذلك عندما تتفاقم الأعراض وتتحول إلى نوبات تستغرق أوقاتاً متفاوتة بحسب شدة الإصابة، ويتعرض لعدم النوم وتتملكه العصبية والاكتئاب وغير ذلك من المضاعفات، ويتم تحديد نوع الصداع للمريض عن طريق القصة المرضية التي يخبر بها الطبيب المعالج ويحدد على أساسها طريقة العلاج المناسبة له.
تقول الدكتورة إيمان حسن إسماعيل استشاري طب الأعصاب، إن الصداع العنقودي نوع نادر من الصداع يحدث على شكل نوبات قصيرة نسبياً، تتركز كالعنقود في فترة قصيرة كأيام أو أسابيع أو شهور وتتكرر في نفس الوقت من كل عام، وتعقبها فترات طويلة لا يحدث فيها الصداع ربما تصل إلى سنوات، وتعتبر نوبات الصداع العنقودي قصيرة تتراوح مدتها بين ربع ساعة إلى ثلاث ساعات، وتكون عادة شديدة، على عكس الصداع النصفي، حيث إن المريض لا يلجأ للراحة والهدوء، ولكنه يكون متوتراً وكثير التحرك، ويتركز في معظم الأوقات خلف العين، ويصاحبه تغير في شكل العين كإطراق الجفن أو احمرار العين، ويستهدف الصداع العنقودي في الغالب الرجال من سن العشرين إلى الأربعين، وخاصة المدخنين ومتناولي المشروبات الكحولية، كما أن المريض خلال النوبات تكون لديه حساسية لمادة النيكوتين، ويعد سبب الإصابة بالصداع العنقودي غير معروف حتى الآن، ويرجح أنه بسبب خلل في عمل جزء من المخ (الهيبوثلاموس) والعصب الخامس الحسي المغذي للوجه، وربما يكون له جذور وراثية.
التشخيص
تذكر د. إيمان أن الصداع العنقودي من الأنواع القوية المفاجئة التي ربما تصل لشدتها خلال 5 دقائق، وتستمر لأقل من ثلاث ساعات، وربما تتعدد النوبات خلال نفس اليوم، أو نفس الوقت كل يوم، ما يتسبب في إيقاظ المريض من النوم، وبحسب الجمعية العالمية للصداع فهناك شروط لتشخيص الصداع العنقودي، منها حدوث خمس نوبات على الأقل وأن تكون في جانب واحد من الوجه والرأس (في العين، منطقة أعلى العين، الصدغ) ويستمر فترة من 15 إلى 180 دقيقة ويتراوح عدد النوبات بين نوبة واحدة كل يومين وثماني نوبات في اليوم، وتكون مصحوبة باحمرار في العين، وزيادة في الإفرازات في الأنف مع وجود احتقان، وكثرة التعرق من الجبين والوجه، وضيق حدقة العين، وإطراق أو تورم الجفن، وتوتر وعدم الإحساس بالراحة، ومن أهم شروط التشخيص الصحيح ألا يكون هناك سبب أو مرض آخر للصداع.
العلاج
تشير د. إيمان إلى أن هناك عدة طرق لمعالجة الصداع العنقودي، وتبدأ بتغيير نظام الحياة، وتجنب مسببات الصداع مثل عدم انتظام النوم، والتدخين وتناول الكحوليات خاصة في الفترة التي تحدث فيها النوبات، ويمكن استخدام بعض أدوية الشقيقة «الصداع النصفي» التي تكون مفيدة لإجهاض النوبة، كما أن استنشاق الأكسجين عالي التدفق من الأساليب الفعالة لعلاج نوبة الصداع، وهناك أيضاً بعض الأدوية مثل الكورتيزون والعقاقير المؤثرة في قنوات الكالسيوم الخلوية، وعلاج الصرع، وكذلك يمكن حقن عصب في الرقبة لمنع حدوث النوبات بصفة مؤقتة، ما يسمى باستثارة العصب سواء بالجراحة أو بالأجهزة بدون جراحة، التي تعد من الطرائق الفعالة لمنع حدوث نوبات الصداع، وأخيراً فإن العلاج الجراحي ربما يكون مناسباً للحالات الشديدة التي لا تستجيب لأي علاجات أخرى.
الصداع النصفي
يوضح الدكتور أمين الشوابكة، مختص أمراض الجهاز العصبي، أن الصداع النصفي ليس مجرد صداع تقليدي فهو ليس فقط الشعور بآلام في الرأس، ولكنه يسبب الألم في جانب واحد أو الجانبين معاً، وعادة ما يكون هذا الألم متوسطاً أو شديداً، بحيث يشعر المريض بالغثيان والقيء وبمنعه من مزاولة الأنشطة البدنية، لأنه يزيد مع النشاط البدني ويترافق ذلك نتيجة الألم الشديد بالحساسية المفرطة للضوء والأصوات على اختلاف إيقاعها، ومن عوامل الخطر للإصابة بهذا المرض العامل الوراثي والعمر والجنس بالإضافة إلى العوامل الهرمونية، ويصنف هذا النوع من الصداع بأنه من أكثر الحالات تعقيداً ويتسبب بأمراض مثل الخرف والشلل الرباعي والذهان النشط.
تشخيص وأسباب
يبين د.أمين أنه لا يوجد فحص محدد لتشخيص الصداع النصفي ولكن يعتمد عادة على الأعراض والتاريخ المرضي، بحيث يطلب من المريض وصفاً كاملاً لحالته وتحديد أوقات النوبات والظروف المترافقة معها، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوص الطبية مثل تحليل الدم وتصوير الأشعة والرنين المغناطيسي التي تهدف إلى استبعاد الإصابة بأي أمراض أخرى، كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد سبب معروف وواضح للإصابة بالصداع النصفي، ولكن هناك بعض الآراء التي تشير إلى أنه يحدث نتيجة تغيرات كيميائية تصيب النواقل العصبية في الدماغ، ومن أكثر الأسباب المعروفة التي تسبب الصداع النصفي الطعام غير الصحي والكحول والتدخين، بالإضافة إلى ضغوط الحياة سواء كانت بدنية أو نفسية، وبعض المحفزات الشائعة مثل التعرض للإضاءة الشديدة أو الضوضاء، وهناك حالات يعود سببها إلى تناول العقاقير مثل أدوية منع الحمل، كما يلعب الجانب الوراثي دوراً مهماً في الإصابة، وهناك دراسات تشير إلى أن أكثر من النصف في حالات الصداع النصفي تأثيرها وراثي.
طرق علاجية
يذكر د.أمين أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي مقارنة مع الرجال، وهو يؤثر في جميع الفئات العمرية منذ الطفولة ولكن عادة لا يتم تشخيصه إلا بعد البلوغ، وهذا كما ذكرنا مرتبط أيضاً بالجانب الوراثي الذي يزيد نسبة إصابة أفراد العائلة التي لديها تاريخ مرضي مع ذلك النوع من الصداع، أما بالنسبة لطرق العلاج، فليس هناك علاج يشفي منه تماماً، ولكن يمكننا الحديث عن كيفية إدارته التي تتم عبر طريقتين هما: الطريقة الوقائية التي ندعو إليها الذين يعانون الصداع النصفي، من خلال تجنب عوامل تحفيز الألم والابتعاد عن المثيرات الحسية وتناول الطعام الصحي والتوقف عن تعاطي المنبهات مثل القهوة والشاي والابتعاد عن التدخين، كما يجب أن يبقى المريض بعيداً عن التوتر العصبي والبدني والنفسي، وهناك أيضاً العلاج بالمسكنات حسب درجة الألم.
أعراض الصداع
يوضح الدكتور سياري باهوشيفيتش، مختص الأمراض العصبية أن الصداع يعد من أكثر الشكاوى الطبية شيوعاً، وهو وجود آلام في أي مكان في الرأس، تنتج عن إثارة مستقبلات الألم في الأنسجة المحيطة بالدماغ ويؤدي إلى عدة عوامل كتوتر العضلات، توسع الأوعية الدموية أو الأورام والنزيف، وينقسم الصداع إلى مجموعتين رئيسيتين هما:
– الصداع الأولي الذي تمثل الإصابة به أكثر من 95% من جميع حالات الصداع، وفي هذا النوع لا نجد أي سبب واضح للألم في الرأس، ويشمل صداع التوتر، والصداع النصفي وبعض الأشكال النادرة الأخرى بما في ذلك الصداع العنقودي.
– الصداع الثانوي، وهو يشكل أقل من 5% من جميع الحالات ويعد في هذه الحالة عرضاً أساسياً من أعراض بعض الأمراض مثل نزيف في الدماغ، أو أورام والتهابات الأوعية الدماغية والعدوى، وربما يكون هذا النوع من الصداع خطيراً على الحياة.
تدريبات تشخيصية
يشير د. سياري إلى أنه يتم تشخيص الصداع عن طريق تحليل خصائصه ومراجعة التاريخ المرضي للعائلة، وإجراء بعض الاختبارات الطبية مثل: الفحص العصبي، فحص العين، الأشعة المقطعية، التصوير بالرنين المغناطيسي واختبارات الدم، ومن المهم استشارة طبيب الأعصاب إذا كانت الأعراض تتفاقم أو تتغير مع مرور الوقت أو لا تستجيب لأدوية الصداع المعتادة، كما يتم سؤال المريض عن العادات الشخصية والعوامل التي تثير الصداع مثل قلة النوم أو الإفراط فيه والإجهاد النفسي، تغيرات الطقس، التعرض للوهج أو الأضواء الخافتة وساعات العمل الطويلة أمام الكمبيوتر وبعض أنواع الطعام أو حتى ربما تخطي الوجبات والجفاف، وربما يطلب من المريض الاحتفاظ بمفكرة للصداع لمدة شهر واحد، ويكتب فيها المريض خلال هذا الوقت ما يشعر به، هل الألم ينبض أم يضغط على جانب واحد من الرأس أو كلا الجانبين في كل مرة يعاني الصداع، ومن أين يبدأ الألم وما مدى شدته من 1 إلى 10، ومدى ازدياد الألم مع المجهود البدني، لكي تساعد هذه اليوميات الطبيب على إجراء التشخيص المناسب.
معالجة الصداع
يؤكد د. سياري على أن علاج الصداع الأولي يختلف عن الصداع الثانوي تماماً ففي حالة الصداع الأولي هناك نوعان رئيسيان من العلاج هما:
– العلاج الحاد وهو يعتمد على وقف تطور الصداع الذي بدأ بالفعل ويتم ذلك عن طريق استخدام الأدوية المسكنة المعروفة عن طريق الفم أو الحقن الوريدية في حالة الصداع الشديد، وفي حالة الصداع المتكرر يجب اختيار الدواء المناسب من قبل الطبيب.
– العلاج الوقائي، الذي يعطى حتى في حالة عدم وجود صداع وهذا النوع من العلاج يساعد على تقليل تواتر وشدة نوبات الصداع وجعل الصداع أكثر استجابة لمسكنات الألم وتحسين نوعية حياة المريض، ويتم اتخاذ بعض التدابير للحد من بعض مسببات الصداع المحددة مثل قلة النوم، تخطي الوجبات، الجفاف، والضغط النفسي وغيرها من المهيجات.
صداع التوتر
يعتبر صداع التوتر النوع الرابع من أنواع الصداع الشائعة، ولكنة أقرب إلى الصداع النصفى، وهو مشكلة مرضية ترافق تعرض الأشخاص للتوتر، كأوقات الامتحانات، الضغط النفسى والذهني في الحياة أو العمل، أو ربما نتيجة معاناة بعض الأمراض وخاصة التي تصيب الجهاز التنفسي كالأنف، الأسنان، إصابات العيون، وتظهر أعراضه إما حادة أو مزمنة على شكل آلام شديدة على جانبي ومؤخرة الرأس، وفي بعض الحالات تمتد الآلام للرقبة والكفين، ويتراوح استمرار هذه العلامات المرضية بحسب شدتها من 30 دقيقة إلى عشرة أيام في بعض الحالات المزمنة، ما يعرّض الشخص المصاب للشعور بالضعف العام وعدم ممارسة حياته بشكل طبيعي، ويتم تحديد طريقة العلاج عن طريق تناول المسكنات، والابتعاد عن مسببات المرض.