أمراض المثانة.. تشخيصها يحدد العلاج

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

المثانة كيس على شكل الكمثرى وفى حجمه ، يوجد في قاع الحوض في جسم الإنسان، يحوطها من الأعلى والخلف عظام المثانة، ووظيفتها الأساسية هي جمع البول الذي ينتقل إليها عن طريق الحالبين من الكليتين وتخزينه، ليخرج عن طريق التبول عبر مجرى البول إلى الخارج، والجدير بالذكر أنها عضو قابل للتمدد بحسب كميات البول التي تحفظها، وعلى مدار المراحل العمرية ربما تتعرض المثانة لبعض المشكلات مثل: الالتهابات البكتيرية، احتباس البول، وجود حصيات، اضطرابات بولية، وسرطان المثانة وغيرها، وفى السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون تفصيلاً عن بعض هذه الأمراض وطرق العلاج منها.
يقول الدكتور داني عبود مختص المسالك البولية، إن المثانة البولية كيس عضلي يتموضع في الجزء السفلي من تجويف البطن أو ما يدعى الحوض، وتعد وظيفته هي تخزين البول القادم من الكليتين عبر الحالبين والعمل على تفريغ البول في أوقات محددة عبر مجرى البول الخارجي أو ما يدعى الإحليل بناء على رغبة الإنسان، ويحدث التهابات المثانة بسبب غزو واستيطان جرثومي للغشاء المبطن للمثانة وهذه الجراثيم أو البكتريا التي ينجم عنها أضرار الغالبية العظمى من الحالات في الجلد الخارجي المحيط بالفتحة البول الخارجية، حيث يعبر بعض أنواع من البكتريا الممرضة عبر فتحة البول وصولاً للمثانة البولية وتقوم بالاستيطان في الغشاء المبطن لها، وهناك بعض العوامل التي تساعد على حدوث التهابات المثانة يمكن تقسيمها إلى:-
} عوامل خارجية تتعلق بعدم العناية بالنظافة الشخصية للمنطقة التناسلية، وعدم شرب كميات كافية من الماء يومياً واستخدام المسابح والحمامات العامة غير المعتنى بنظافتها، مع قلة الاهتمام بممارسة الرياضة.
} عوامل داخلية تتعلق بوجود عيوب في المثانة، ما يؤثر على وظيفتها الإفراغية، وبالتالي يؤدي إلى بقاء بول وثمالة بولية بعد التبول، ما يجعلها تكون وسطاً ملائماً لنمو البكتريا، ومنها إضرابات المثانة العصبة أو ضخامة البروستاتا عند الرجال، أو ضيق مجرى البول، أو وجود حصيات في الكلى أو المثانة، بالإضافة إلى بعض التشوهات الخلقية بالجهاز البولي، ما يؤثر سلبياً على الدور الطبيعي للبول عبر الجهاز البولي وبالتالي تسهّل الغزو البكتيري لمجرى البول.
} هناك أيضاً عامل في التكوين البدني، يتعلق بكون مجرى البول الخارجي عند السيدات قصيراً ومفتوحاً بشكل مباشر على المنطقة التناسلية، ما يجعل النساء أكثر عرضة لالتهابات المثانة من الرجال.
} عوامل تتعلق بالضعف المناعي وسوء التغذية.
} التهابات المثانة ممكن أن تكون ناكسة ومتكررة وهنا يجب نفي وجود أي خلل بالجهاز البولي والمثانة.
أعراض وعلامات
يبين د.دانى أن هناك اختلافاً كبيراً في الأعراض التي ترافق التهابات المثانة البولية من شخص لآخر، بحسب عمر الإنسان، ويمكن أن تكون عرضية أو لا عرضية، ومن أهم العلامات التي تظهر على المريض هي الحاجة الملحة المتكررة للتبول وغالباً ما يكون بكميات قليلة، يصاحبها الشعور بالألم والحرقان أثناء التبول، وتعكر لون البول، مع ملاحظة تغير رائحة البول وألم أسفل البطن وعدم القدرة على إمساك البول وأحياناً ملاحظة خروج دم مختلط بالبول، ويتم التشخيص بعد زيارة الطبيب الاستماع إلى القصة المرضية وأجراء الفحص السريري ويتم تأكيد التشخيص بإجراء فحص روتيني للبول وإجراء مزرعة جرثومية من عينة البول.
يضيف: تتعدد مضاعفات التهاب المثانة غير المعالجة بالشكل المناسب، حيث أن هناك بعض الحالات التي يحدث فيها السماح للبكتريا بعبور الحالب وصولاً إلى الكلية وإصابتها بالالتهاب البكتيري وهي حالة تستدعي الدخول للمستشفى والعلاج المناسب بإعطاء المريض المضادات الحيوية الوريدية، ويتم تحديد طرق العلاج بعد التشخيص، حيث يتم صرف مضاد حيوي مناسب للمريض يتناسب مع العمر ولفترة زمنية تمتد لخمسة أيام على الأقل، ويمكن أن تزيد على ذلك بناء على نوع الالتهاب.
انفعالات عصبية وعضلية
يوضح الدكتور مؤمن أمين عبد الرحيم، استشاري جراحة المسالك البولية، أن التشخيص يبدأ بشكوى المريض والاستيقاظ أكثر من مرة في أوقات الليل، بشعوره بالرغبة الملحة المتكررة في التبول، أكثر من ثماني مرات في اليوم الواحد، ليقوم الأطباء مباشرة بعمل الفحوصات المخبرية مثل تحليل البول وتحديد إذا ما كان المريض مصاب بأي التهاب، وربما يكون فرط نشاط المثانة عرضاً طارئاً أو يتشابه تماماً مع أعراض المثانة العصبية، وتستهدف هذه الإصابة السيدات بصورة أكبر من الرجال؛ حيث يبدأ إصابتهن من عمر 35 سنة، ويعد السبب الرئيسي في الإصابة بهذا المرض غير معلوم حتى الآن، وسميت بالمثانة العصبية والعضلية لأن ذلك ناتج عن الانفعالات العصبية والعضلية غير المعروفة، حيث ينتج فرط نشاط المثانة عند تحرك عضلاتها بحركات لا إرادية مع شعور ورغبة شديدة في التبول بالرغم من عدم امتلاء المثانة بكمية كافية من البول، ما يؤدي إلى عدم التحكم في التبول، ويعرف بالتبول اللاإرادي أو سلس البول، ومن العلامات المميزة لمريض فرط نشاط المثانة، أن المريض يبحث دائماً عن أماكن الحمّام في الأماكن الجديدة بالنسبة له، وعند ذهاب المريض للطبيب المختص يتم تشخيص فرط نشاط المثانة عن طريق الموجات فوق الصوتية لقياس سعة المثانة ودراسة حركة البول عن طريق جهاز لقياس ضغط المثانة وسعتها من الداخل، وهى عبارة عن قسطرة داخلية يتم تركيبها لمدة نصف ساعة.
يضيف: إن أبرز مضاعفات فرط نشاط المثانة هو المشاكل الاجتماعية عند المصابين بها، بسبب الشعور بالحاجة المفاجئة إلى التبول، وربما يكون من الصعب كبح الحاجة الملحة للتبول، وفى بعض الحالات يؤدي فرط نشاط المثانة إلى التبول اللاإرادي (سلس البول الإلحاحي)، وبالتالي يتسبب في الشعور بالإحراج، أو العزلة وفرض حدود في بيئة العمل والحياة الاجتماعية إجمالاً، فضلاً عن الالتهابات الجلدية لعدم التحكم في البول واضطرار المريض لارتداء الحفاضات.
تدابير علاجية
يؤكد د.مؤمن، أن علاج فرط نشاط المثانة يبدأ أولاً بتغيير أسلوب حياة المريض واتباع استراتيجيات سلوكية مثل تقليل كمية السوائل، وتجنب مدرّات البول مثل الشاي والقهوة، وتخفيف الوزن، ممارسة الرياضة والابتعاد عن الضغوطات اليومية، ثم يأتي دور العلاج بالأدوية التي تعمل على إرخاء وتقليل الحركات اللاإرادية لعضلات المثانة، وهو ما يسبب أعراضاً جانبية مثل جفاف الحلق والإمساك المزمن، كما أن هناك علاجاً جراحياً بالمنظار، لحقن المثانة من الداخل بالبوتكس، والذي يظل مفعوله لأول مرة لمدة سنة، ثم يتطلب الأمر إعادة حقن كل ستة أشهر، وذلك لأن الجسم يكوّن أجساماً مناعية ضد البوتكس، ويمكن استخدام عدد من الأدوية مثل أدوية مضاد المسكارين، وهي أدوية آمنة وتحرز تقدماً ملحوظاً غالباً، كما أن هناك تقنيات للتنبيه العصبي، تتم عن طريق جهاز مساج لتحفيز عصب الرجل أو الظهر لإعادة تنشيط الأعصاب ولكن نتائجه غير مضمونة وما زالت تحت التجارب السريرية.
سرطان المثانة
يشير الدكتور دينناث راماتشاندرا ثكار، استشاري جراحة المسالك البولية، إلى أن هناك بعض المشكلات العديدة وربما يتطور الأمر للإصابة بالأورام الخبيثة، التي تصيب المثانة ومنها حالة التهيج؛ حيث يشعر المريض بالحرقة عند التبول المتكرر، أوعند خروج الدم مع البول، ويتم تشخيص الإصابة بهذا المرض في العيادة باستخدام التصوير بالأمواج فوق الصوتية للكليتين والحالبين والمثانة، ويتم إجراء التشخيص النهائي عبر تنظير المثانة (الفحص الداخلي بالمنظار)، وأخذ خزعة من أنسجة المثانة لفحصها، وتكمن أسباب الإصابة بمرض سرطان المثانة في التدخين، التعرض لبعض المواد الكيميائية التي تسمى الأمينات العطرية، مثل: (البنزيدين والبيتانفتثيمين) التي تُستخدم في صناعة الأصباغ، كما يمكن للعلاج الإشعاعي الذي تم تلقيه في علاجات سابقة أن يتسبب بالإصابة بسرطان المثانة، وتتمثل الأعراض المبكرة لأمراض التهيج المزمن والبلهارسيا وسرطان المثانة، ويمكن علاج الأورام السرطانية الصغيرة عبر إجراء عمليات جراحية باستخدام المناظير الدقيقة، وحقن الجرعات الدوائية ضمن المثانة، أما الأورام السرطانية الأكبر حجماً فتتطلب إجراء عمليات جراحية، العلاج الشعاعي، العلاج الكيميائي، وفي بعض الأحيان، يمكن الاكتفاء بإحدى هذه الطرق العلاجية، ولكن ربما تتطلب الأورام الأكبر حجماً استخدام اثنين من العلاجات أو ثلاثتها معاً، وفى بعض الحالات يمكن إدارة السرطان على نحو ملائم ولسنوات طويلة في الحالات التي يكون فيها الورم صغير الحجم، وخاصة عند اكتشافه في وقت مبكر، ولكن في حال تطور الورم وتضخمه، فربما يصعب علاجه، وبفضل الأساليب العلاجية الحديثة، بات بإمكان الإنسان تتبع صحته بشكل منتظم والعيش أعواماً طويلة وخالية من المرض، ويعدّ إجراء فحوص منتظمة على مدى عدة سنوات، أمراً بالغ الأهمية لتحقيق نسبة شفاء عالية.

الأساليب التشخيصية
يعد فحص قياس المثانة ضمن الأساليب التشخيصية المهمة في حالات الإصابة بمشكلات المثانة المتعددة عند الرجال والنساء، وأيضاً عند الأطفال، وخاصة تشخيص المثانة الحساسة.
ويتم ذلك عندما تكون المثانة ملأى بنسبة محددة بالماء أو بغاز ثاني أكسيد الكربون، بإدخال قسطرة إلى المثانة عن طريق قناة الإحليل، ويتم توصيل الطرف الآخر من القسطرة بمقياس الضغط، ويبدأ الفحص بتسجيل قياسات الضغط، حيث يعطي نتائج حول الأداء الوظيفي للمثانة، وربما يساعد في معرفة أسباب حدوث الخلل الذي يسبب الاضطراب عند التبول.
وعلى الرغم من أن هذا الفحص يعطي نتائج جيدة، فإن هناك بعض المضاعفات التي تنتج عنه مثل: حدوث جروح سطحية أو نزيف في الإحليل، كما ينصح بعدم القيام به للسيدات الحوامل، حتى لا يسبب ارتفاعاً في الضغط على المثانة وكثرة التبول.