اضطرابات وراثية تدمر حواس الطفل

مقالات

تعتبر متلازمة ستكلر أحد الاضطرابات الوراثية، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمشاكل خطيرة في السمع والإبصار والمفاصل.
ويتسم من يعانون من هذه المتلازمة بملامح وجه مميزة، مثل العيون البارزة والأنف الصغير، ويكون مظهر الوجه مجوفاً، والذقن متقلصاً، وفي الغالب يمكن أن يولد المصاب بمتلازمة ستكلر بفتحة في سقف الفم، أو الحنك المشقوق.

يتم تشخيص المتلازمة في الغالب أثناء فترة الرضاعة أو الطفولة، ويمكن أن تساعد بعض العلاجات في السيطرة على الأعراض والوقاية من المضاعفات، وذلك لأنه لا يوجد علاج لمتلازمة ستكلر، وربما تطلب الأمر في بعض الحالات، التدخل الجراحي، لتصحيح بعض المظاهر الجسدية غير الطبيعية والتي ترتبط بهذه المتلازمة.
وتعرف متلازمة ستكلر أيضاً باسم التهاب المفاصل العظمي الوراثي التدريجي، أو اعتلال المفاصل والعين الوراثي المترقي.
وكان أول من وصفها الدكتور ستكلر في الستينات، عندما قام بوصف 5 أجيال من أسرة واحدة تعاني من ضعف سمع ومشاكل في الإبصار، ثم أتبعها بوصف لحالات لديها مشاكل في المفاصل.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة ستكلر بكل تفاصيله، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك نعرض الأعراض المميزة لهذه الحالة، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتعبة والحديثة.
طفرة جينية
يتسبب حدوث طفرة في أحد جينات الكولجين2، والذي يسمى بالكولجين2 ألف واحد، في الإصابة بمتلازمة ستكلر.
ويقع هذا الجين على الذراع الطويلة لكروموسوم12، وتنتقل هذه الطفرة بالوراثة السائدة، وهو ما يعني أن هناك احتمالاً لتكرار الإصابة بهذا المرض.
ويبلغ هذا الاحتمال 50% في كل مرة تحمل فيها الزوجة، وذلك إذا كان أحد الأبوين مصاباً بالمرض نفسه، وتعتبر هذه الطفرة جديدة ولا يزيد احتمال تكرارها على 1% إذا كان الأب سليماً.
أعراض مختلفة
تختلف أعراض متلازمة ستكلر بصورة كبيرة من شخص لآخر، وكذلك تختلف شدة هذه الأعراض.
ويعاني الأطفال المصابون بهذه المتلازمة من مشاكل في العين، ويصابون في الغالب بإعتام عدسة العين، المياه البيضاء، وكذلك المياه الزرقاء«الجلوكوما» وانفصال الشبكية، بالإضافة إلى قصر شديد في النظر.
ويعاني المصابون بمتلازمة ستكلر، من صعوبات في السمع، حيث يتنوع مقدار فقد السمع بين المصابين، وكثيراً ما تقل قدرة المصاب على سماع الترددات العالية.
وتصاب العظام والمفاصل بالتشوهات، حيث تكون مفاصل الأطفال المصابين بمتلازمة ستكلر، ذات مرونة زائدة.
وتزيد نسبة الإصابة بالانحناءات غير الطبيعية أو التشوهية في العمود الفقري مثل الجنف، ويمكن أن يعاني المريض من هشاشة العظام أو الفصال العظمي في مرحلة المراهقة.
متابعة تطور المرض
ويجب على أولياء أمر المصاب، الانتظام في مواعيد المتابعة مع الطبيب المعالج، وخاصة الأطباء المتخصصين في اضطرابات العين، وذلك لمتابعة أي تطور في الأعراض.
ويساعد العلاج المبكر لمتلازمة ستكلر، في الوقاية من المضاعفات، التي يمكن أن تغير مجرى الحياة، وينبغي فحص سمع الطفل المصاب كل 6 أشهر، وذلك حتى عمر 5 سنوات، ثم فحص مرة كل سنة بعد ذلك.
وتتسبب الإصابة بمتلازمة ستكلر، في وجود تشوهات في بعض الجينات التي تشارك في الكولاجين، وهو يعد واحداً من الوحدات الأساسية لبناء العديد من أنواع الأنسجة الضامة.
ويعتبر أكثر أنواع الكولاجين تأثراً هو الذي يكون مسؤولاً عن تكوين غضاريف المفاصل، والمادة الهلامية الشفافة التي توجد في العينين، وتزيد نسبة إصابة الطفل بمتلازمة ستكلر، في حالة إصابة الأب أو الأم بهذا الاضطراب، وذلك لأن هذه المتلازمة وراثية.
صعوبات في التنفس
يتعرض الطفل المصاب بمتلازمة ستكلر، إلى عدد من المضاعفات، ومنها صعوبات في التنفس أو التغذية بسبب الفتحة الموجودة في سقف الفم، الحنك المشقوق، وكذلك الفك السفلي الصغير، وهناك احتمال أن يتراجع اللسان نحو الحلق.
ويتعرض الطفل المصاب إلى إمكانية فقد البصر، إذا لم يتم إصلاح الانفصال الشبكي فوراً، ويكون الأطفال المصابون بتشوهات في هيكل الوجه عرضة للإصابة بالتهابات الأذن، أكثر من الأطفال أصحاب الملامح الطبيعية.
ويمكن أن يزداد السمع سوءاً مع مرور الوقت، وينتهي الأمر بنسبة صغيرة من المصابين بمتلازمة ستكلر، إلى الإصابة بالصمم تماماً.
ويزداد خطر الإصابة بأمراض صمامات القلب لبعض المصابين بهذه المتلازمة، حيث تبلغ نسبة ترجيع في الصمام الميترالي في المصابين بهذه المتلازمة حوالي 45%.
ويعاني معظم الأطفال المصابين بمتلازمة ستكلر، من وجود فك صغير غير طبيعي، وبالتالي لا تتوافر مساحة كافية حتى يكتمل نمو الأسنان مثل البالغين، ويستلزم الأمر في هذه الحالة استخدام دعامات، وفي بعض الحالات يمكن أن يتم التدخل الجراحي.
التاريخ الطبي والفحص
يتم تشخيص متلازمة ستكلر في بعض الأحيان من خلال الاعتماد على التاريخ الطبي للطفل، وكذلك الفحص الجسدي.
ويحتاج الطبيب بالإضافة إلى ذلك إلى عدد من الفحوصات وتحديد مدى شدة الأعراض، وتساعد هذه التحليلات في اتخاذ قرار العلاج بصورة مباشرة.
وتتضمن هذه الفحوصات اختبارات التصوير، حيث تكشف الأشعة السينية عن أي تشوهات أو تلف في المفاصل والعمود الفقري.
وتساعد فحوص العين، الطبيب على اكتشاف أي مشاكل تتعلق بالمادة الهلامية أو الزجاجية التي تملأ العين، وكذلك مشاكل شبكية العين، وهو أحد الأمور المهمة للبصر بشكل كبير، ويتحقق الطبيب بإجراء فحوص العين من المياه البيضاء والجلوكوما.
وتقيس فحوص السمع، القدرة على التمييز بين مختلف النغمات وأحجام الصوت، ويتم الاستعانة بالفحص الجيني للمساعدة في تشخيص بعض الحالات.
ويمكن كذلك أن يساعد فحص التاريخ العائلي على تحديد خطر انتقال الجينات لأطفال آخرين، وذلك عندما يكون النمط الوراثي من التاريخ العائلي غير واضح.
تدريب وتدخل جراحي
يتعامل علاج المصابين بمتلازمة ستكلر، مع الأعراض التي يعاني منها المصاب، وذلك لأنه ليس هناك علاج لهذه المتلازمة، ويشمل التداوي شقين: الأول علاج من خلال التدريب أو الأدوات المساعدة، والثاني من خلال التدخل الجراحي.
ويشمل الشق الأول إعطاء الطفل المصاب جلسات تخاطب، حيث إن فقدان السمع يتسبب في فشل الطفل المصاب بالمتلازمة في كيفية نطق أصوات معينة.
ويساعد العلاج الطبيعي بعض الحالات في مشاكل التنقل التي ترتبط بألم وتيبس المفاصل، كما تساهم كذلك المعدات، ومنها على سبيل المثال: الدعامات ودعامات التقوس والعصا.
ويحتاج الطفل المصاب إلى الاستعانة بسماعات الأذن، بسبب معاناته من مشاكل في السمع، وهذه السماعات يكون لها دور كبير في تحسين قدرته على وصول الصوت.
ويمكن أن يترتب على مشاكل السمع والإبصار تأخر في العملية التعليمية، وبالتالي يحتاج الطفل إلى خدمات التعليم الخاص في هذه الحالة.
فغر الرغامي
يشمل التدخل الجراحي فغر الرغامي، وهو ما يحتاجه الأطفال حديثو الولادة ويعانون من فكين صغيرين وألسنة منزاحة، وفيه يتم إنشاء ثقب في الحلق، بهدف تمكين المصاب من التنفس، ويتم عكس العملية بمجرد نمو الطفل بشكل كافٍ، ولم يعد المجرى الهوائي مسدوداً.
ويتم تطويل الفك السفلي من خلال كسر عظمة الفك، ويقوم الجراح بزرع جهاز يمدد العظمة بصورة تدريجية حتى يتم الشفاء.
ويخضع الأطفال الذين يعانون من ثقب في سقف الحلق وهو الحنك المشقوق، لجراحة يتم فيها عادة تمديد نسيج سقف الحلق وذلك ليتم تغطية الحنك المشقوق.
عملية ضرورية
يقلل زرع أنبوب بلاستيكي في طبلة الأذن تواتر وشدة عدوى الأذن، والتي تعتبر من الأمور المنتشرة في الأطفال المصابين بمتلازمة ستكلر.
ويجري الطبيب المختص عمليات إزالة إعتام عدسة العين، وكذلك إعادة تثبيت بطانة الجزء الخلفي من العين، لأنها ضرورية، وذلك بهدف الحفاظ على البصر.
ويتم إجراء عملية جراحية لاستبدال المفصل في سن صغيرة في المعتاد، وذلك بسبب الالتهاب المبكر، وبالذات في الفخذين والركبتين، والأطفال الذين يشكون من وجود منحنيات غير طبيعية في العمود الفقري، وذلك مثل جنف العمود الفقري والحداب، يحتاجون إلى إجراء جراحة تصحيحية، وتعالج المنحنيات الخفيفة بواسطة الدعامات في كثير من الأحيان.

عقل سليم
تشير الأبحاث والدراسات الطبية الحديثة إلى أن المصابين من الأطفال بمتلازمة ستكلر، لا يعانون في العادة أي مشاكل يمكن أن تؤثر في العقل، ومعظم الحالات، إلا ما ندر منها، لا تكون مصحوبة بأي درجة من درجات التأخر العقلي.
ويمكن لمسكنات الألم التي تصرف من دون روشتة طبية، أن تخفف من التورم، والتيبس، والآلام التي تصيب المفاصل، ويعانيها مصاب متلازمة ستكلر. وينصح المريض بتجنب الرياضات التي تحتاج إلى اصطدام جسدي، حيث ربما تتسبب الأنشطة البدنية بضغط على المفاصل، وتزيد الألعاب الرياضية التي تتطلب احتكاكاً جسدياً، مثل كرة القدم، من خطر الإصابة بانفصال الشبكية.
وينبغي على معلمي الطفل أن يكونوا على وعي بحالة الطفل، وبما يحتاج إليه، وكذلك باحتياجاته الخاصة.