الشد العضلي يشل الحركة

مقالات

يعتبر الشد العضلي نوعاً من التقلص اللاإرادي يحدث في العضلات، أو هو بحسب تعريف الأخصائيين تشنج يصيب العضلات، نتيجة حركة غير ملائمة وفجائية تتعرض لها العضلة المصابة.
ويمكن أن يؤدي إجهاد العضلات لفترة طويلة إلى الإصابة بالتشنج، ما يسبب شعور المصاب بألم حاد في العضلة، وربما استمر للحظات، وترجع الأمور إلى طبيعتها، أو يستمر لمدة قصيرة نسبيا كنصف ساعة مثلا. ويمتد أحيانا إلى فترات أطول حسب العوامل التي أدت إلى حدوث هذا الشد العضلي، ويعد الممارسون للرياضة بصورة خاطئة أو مفرطة هم الأكثر عرضة للإصابة بالشد العضلي.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة الشد العضلي بالتفاصيل، ونقدم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ذلك، وكذلك أعراض هذه الحالة وطرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المتاحة والحديثة.
توقف عن الحركة
يفرط البعض في استخدام العضلات، وكذلك التعرض للجفاف أثناء ممارسة نشاط بدني معين، وخاصة في الأوقات شديدة الحرارة، ويتسبب ذلك في الإصابة بالشد العضلي، ويمكن أن تعود الإصابة بهذه الحالة إلى تناول بعض الأدوية.
ويجب على المصاب عند الشعور بالشد العضلي التوقف فورا عن الحركة، حتى رجوع العضلات إلى حالتها الطبيعية.
ويشير الأطباء إلى أن هناك أنواعا متعددة للشد العضلي، تختلف باختلاف الأسباب وكذلك الأعراض، وعادة ما يختفي الشد العضلي من تلقاء نفسه، ونادرا ما يتطلب العناية الطبية المتخصصة، وينبغي في حالة تكرر الإصابة اللجوء إلى الطبيب المختص.
ألم مفاجئ
يمكن تحديد الأعراض التي تحدث أثناء إصابة شخص ما بالشد العضلي، حيث يمكن التعرف على مجموعة من العلامات التي تتكرر في مثل هذا النوع من الإصابات.
وتشمل الألم المفاجئ والحاد في العضلة، وغالبا تكون عضلة الرجل أو الرقبة أو الذراعين وغيرها من العضلات.
وتتكون كتلة جامدة من الأنسجة الخاصة بالعضلات، ويظهر بروزها بوضوح، حتى أن المصاب يراها تحت الجلد.
ويصعب كذلك على المصاب بالشد العضلي مواصلة الحركة، أو العودة إلى الوضع السابق، بل يتوقف بشكل إجباري عن الحركة، مع وجود ألم متصاعد في الحدة.
ممارسات غير صحية
يحدث الشد العضلي نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل، تبدأ بالإفراط في استخدام العضلات، وهو ما يعرضها أو بعضها لعدم القدرة على مواءمة الظروف الحركية، فيحدث الشد العضلي في هذه الحالة بشكل مفاجئ.
ويعتبر التعرض للجفاف من أسباب الإصابة بهذه الحالة، حيث يقلل من لين وانسيابية العضلات، ويضاف إلى ذلك الإجهاد العضلي، لأن هذه العوامل بتواجدها مع بعضها أو توالى حدوثها تؤدي إلى الشد العضلي.
وتتسبب بعض الممارسات غير الصحية في حدوث الشد العضلي، ومنها على سبيل المثال البقاء على وضع واحد لفترة طويلة، بدون التحول إلى وضع آخر، بهدف إراحة الجسم والعضلات.
الرياضيون أكثر إصابة
يعتبر الرياضيون أكثر الناس عرضة للإصابة بالشد العضلي، وذلك يعود إلى حرصهم على مواصلة التدريبات، وبسبب وجود جو المنافسة. ويرجع هذا إلى أنهم يتغافلون بعض الشيء عن حالتهم البدنية، من حيث الإرهاق العام وإجهاد العضلات التي تعتمد عليها ألعابهم، مثل الساقين وباطن الساق والذراعين والرقبة والظهر، وغيرها من العضلات.
ويتعرض الإنسان للشد العضلي نتيجة عوامل خاصة بالجسم نفسه، وهو التفسير الفسيولوجي للحالة، وذلك بسبب قلة الإمداد الدموي للعضلات، وكذلك ضيق الشرايين التي تضخ الدم للأطراف، خاصة عند ممارسة الأنشطة الرياضية، ويختفي الشد العضلي في العادة بعد التوقف عن مواصلة النشاط الذي يقوم به الشخص.
ضعف المعادن بالجسم
تعود الإصابة في بعض الأحيان إلى ضعف المعادن بالجسم، لأن المعدلات القليلة من البوتاسيوم أو الكالسيوم أو المغنسيوم في النظام الغذائي، تؤدي أو تساعد على حدوث الشد العضلي، كما أن هناك بعض الأدوية المدرة للبول تسبب هذا النقص للمعادن داخل الجسم.
ويمكن أن يحدث الشد العضلي نتيجة بعض الحالات المرضية الأخرى، وهو في هذه الحالة عرض لمرض، مثل اضطرابات الأعصاب أو أمراض الكلى، أو اضطرابات الغدة الدرقية أو اضطرابات الهرمونات، أو مرض السكري أو انخفاض معدلات السكر والأنيميا.
ويضاف إلى ذلك انضغاط الأعصاب في العمود الفقري، حيث من الممكن أن يسبب ألماً شبيهاً بالشد العضلي في الأرجل، ويمكن أن يصاب الشخص بالشد العضلي في إصبعه أثناء الكتابة.
وتؤدي بعض الأسباب الأخرى إلى هذه الحالة، ولكنها غير معروفة وتخرج عن دائرة العوامل التي ذكرناها.
مسألة وقتية
يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن مضاعفات الشد العضلي تعتبر نادرة للغاية، وذلك لأنه في الغالب يختفي من تلقاء نفسه، ولا يحتاج الأمر إلى العناية الطبية المتخصصة.
وتستدعي بعض الحالات الذهاب إلى الطبيب، وذلك في حالة التعرض المتكرر للشد العضلي، أو إذا كان الأمر يؤثر على راحة الشخص، مسبباً له الإرهاق الشديد في النوم، وهنا يلزم اللجوء للطبيب المختص لعلاج هذه المشكلة.
ويتمثل العلاج في العناية التي يقوم بها الشخص بنفسه للتعامل مع الحالة، والمداومة على الأسلوب الوقائي، من خلال إراحة العضلات قدر المستطاع، وعمل التمارين التي تساعد على تقليل التعرض للشد العضلي.
ويتضمن كذلك العناية بالجانب الغذائي، الذي يحتوي على المعادن المناسبة والكالسيوم، كما يجب الحرص على عدم الجفاف، لأنه يزيد من فرص تجدد الإصابة بالشد العضلي.
ويجب استشارة الطبيب في حالات الشد العضلي المتكرر أو أثناء النوم، وذلك لتحديد الأدوية المناسبة لمثل هذه الحالات، والتي تؤدي إلى ارتخاء العضلات.
خطوات جيدة
يمكن للمصاب بالشد العضلي أن يقوم بمجموعة من الخطوات الجيدة، التي تساعد في تخفيف آلام الشد العضلي، وتقلل من احتمالية حدوثه، ومن ذلك الإطالة والتدليك، حيث يقوم بإطالة العضلة المتقلصة التي تعرضت للشد، مع تدليكها من أجل إرخائها.
ويضع ثقلاً على الرجل التي حدث بها الشد العضلي، عندما يكون الشد العضلي في سمانة الساق، مع ثني الركبة قليلا.
ويقوم المصاب عند عدم القدرة على القيام والوقوف، بمحاولة رفع القدم لأعلى باتجاه الرأس، بحيث تكون الرجل في وضع استقامة، ما يضمن إطالة العضلة، وهو ما يوفر الجو المناسب لارتخاء العضلة، ومن ثم التخلص من الشد العضلي.
كمادات
يضاف إلى خطوات المعالجة الشخصية وضع الكمادات الباردة أو الساخنة، من أجل ارتخاء العضلات وتخفيف الألم الناتج عن الشد العضلي، وهنا لا بد من التعرف على الإجراءات الوقائية التي تحمي من الشد العضلي، مثل تجنب الجفاف وذلك بشرب الكثير من السوائل يوميا، والكمية الملائمة تعتمد على حجم الأطعمة التي يتناولها الشخص، وعلى نوع النشاط البدني اليومي الذي يبذله ومعدله.
ويعتمد كذلك تحديد الكم المطلوب من السوائل على الحالة الصحية العامة للجسم ودرجات الحرارة، وعموماً فكلما كانت الظروف تدعو إلى الفقد الكبير للسوائل في الجسم، زادت الحاجة للمزيد من السوائل المعوضة.
وتقل كمية السوائل المطلوبة، كلما كان الإنسان صاحب صحة جيدة، وتساعد السوائل على ارتخاء العضلات وليونتها أثناء الحركة.
وينصح الرياضيون قبل ممارسة النشاط الرياضي بشرب السوائل، وعلى العموم لا بد من شرب 10 أكواب من السوائل على مدار اليوم كنوع من الوقاية.
طريقة مفيدة
يعتبر من الأمور المفيدة في علاج الشد العضلي تدليك الأنسجة العميقة، الذي يتم على يد معالج مؤهل، وتخفف هذه الطريقة آلام العضلات المتوترة.
ويجب أن يكون التدليك ثابتا، لكن ليس لدرجة إيلام المصاب بالشد العضلي، ويمكن استخدام الزيوت المناسبة والفعالة لإحداث الإرخاء المناسب للعضلات، حتى تبدأ بالعودة إلى طبيعتها ومرونتها.
وينصح الخبراء أي شخص أن يتوقف على الفور عن الحركة، إذا لم يكن ذا خبرة في التعامل مع الشد العضلي، وذلك إلى أن تبدأ الأمور بالاستقرار، فذلك هو الأسلم له.

الكرز والتوت
نشرت دراسة علمية حديثة تقريراً يرصد 12 طريقة طبيعية لعلاج حالات الشد العضلي، الأولى الكرز، حيث إنه غني لدرجة كبيرة بمضادات الأكسدة والالتهابات، وتأكد علمياً أنه يقلل من آلام العضلات، ويحد من التهاب العضلات الذي ينتج عن ممارسة الرياضة بشكل عنيف.
ويليه التوت البري الذي يحتوي على إحدى المواد المضادة للأكسدة والالتهاب، وأثبتت دراسة أخرى أنه عند تناوله كمكمل غذائي، فإنه يُحسِّن من قدرة الفرد على أداء التمرينات الرياضية، ويساعد العضلات على الاسترخاء بعد التمرين.
ويضاف إلى الكرز والتوت البري البروتينات التي يؤدي تناولها بعد النشاط الرياضي إلى استرخاء العضلات.
وأكدت دراسة راقبت 16عداء تناولوا البروتينات مع الكربوهيدرات أنهم شعروا بآلام عضلية أقل، وذلك بعد مرور 72 ساعة من بداية الجري، مقارنة بالعدائين الذين تناولوا الكربوهيدرات وحدها.
ولا يقتصر العلاج الطبيعي على ذلك وحده، بل هناك أيضاً الكركمين وعصير الرمان وزهرة العطاس والفلفل الحار، وأيضا زيت الكانابيدول وزيت النعناع والليمون.