أمراض تسببها الهواتف الذكية والحاسب اللوحي

مقالات

انتشرت الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، وأصبح استخدام هذه الأجهزة جزءاً ضرورياً من الحياة المعاصرة، إلا أنه ألقى بظلاله على الحالة الصحية لكثير من المستخدمين، وأظهر بعض الأمراض التي ارتبطت بطبيعة كثرة استعمال هذه الأجهزة.
ويسرت هذه الأجهزة الإلكترونية التعامل مع شبكة الإنترنت، والدخول على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إنجاز عدد كبير من المعاملات والأنشطة اليومية.

يعترف العاملون في قطاع الاتصال بأنه لا يوجد تعريف متفق عليه بين شركات تصنيع الهواتف بخصوص الهاتف الذكي، ويمكن تعريفه بأنه الجهاز الذي يتيح للمستخدم خدمات إضافية تتجاوز إمكانية الاتصالات الصوتية والرسائل القصيرة، وتشمل إجراء المكالمات المرئية وإمكانية الدخول على الإنترنت ومشاهدة القنوات التلفزيونية، وهي الخدمات التي توفرها شبكات الاتصالات المتقدمة.
ويعتبر أكثر أجهزة الجسم تأثراً باستخدام الهواتف الذكية والحاسبات اللوحية، العين والرقبة والكتفين، ورصدت دراسات حديثة نوعاً جديداً من الرهاب أطلقوا عليه النوموفوبيا، وهو يعني الشعور بالخوف من فقدان الهاتف المحمول، أو الوجود في منطقة خارج نطاق شبكة الاتصال.
ونتناول في هذا الموضوع الأمراض التي يمكن أن تسببها الهواتف الذكية، وكذلك الأعراض التي تظهر على المستخدمين، بالإضافة إلى تقديم بعض طرق الوقاية الممكنة، وأساليب علاج هذه المشكلات الصحية الحديثة.
فقد الإبصار نهائياً
يؤدي كثرة استخدام الهاتف أو الحاسب اللوحي في الدخول على الإنترنت، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطالة النظر في هذه الأجهزة، وهو الأمر الذي يمكن أن يؤثر في العين، ويرجع هذا إلى الأشعة الصادرة عن هذه الأجهزة.
وتعتبر أبرز الأضرار التي تصيب العين بسبب ذلك الالتهابات المختلفة، وضعف عضلات العين وذلك نتيجة ارتفاع سطوع إضاءة شاشة الهاتف المحمول.
ويمكن للإنسان أن يصاب بالرؤية المزدوجة أو زغللة العين، ويعاني كذلك من مشكلة الغبش في الرؤية وفقدان القدرة على تمييز الأشياء بصورة واضحة.
وتظهر هالات سوداء تحت العين، ويمكن أن يصاب بعض الأشخاص بانتفاخات في العين أو جفاف، ويلاحظ في بعض الحالات أن لون العين يتغير ويصير مائلاً إلى اللون الأحمر، كما يزيد الإفراز الدمعي نتيجة استخدام الهاتف المحمول لمدة طويلة.
وتزيد فرص الإصابة بالإعتام في عدسة العين، ويمكن أن يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بالضمور البقعي في شبكية العين، وتزيد كذلك احتمالية إصابة شبكية العين بالتلف، وهو ما ينذر بفقد الإبصار بشكل نهائي.
تضرر العنق
يعد ألم العنق للحاسب اللوحي، أو ما استحدث على تسميته بألم عنق الآي باد، هو أحد المصطلحات الطبية التي انتشرت مؤخراً.
ويصف هذا المصطلح أعراض الآلام العضلية والعظمية، والتي تنشأ نتيجة الانحناء أثناء استخدام الحاسب اللوحي أو الهواتف الذكية، وبحسب الأخصائيين والباحثين فإن هذه الآلام أصبحت مشكلة صحية منتشرة.
وأجريت دراسة للتحقق من مدى انتشار أعراض آلام العنق والكتف بسبب استخدام الحاسب اللوحي، وأشارت إلى ارتفاع نسبة الشباب الذين يشكون من آلام الرقبة والظهر خلال السنوات الماضية بنحو 60%.
آلام يومية
قامت الدراسة بعمل مسح على أكثر من 400 شخص، كان من بينهم طلاب جامعة وأعضاء هيئة تدريس وموظفون.
وكشفت الدراسة أن 25% من هؤلاء يشكون من آلام بصورة يومية، وبلغت نسب استخدام الأجهزة المحمولة والحواسب اللوحية نحو ساعتين يومياً، و3.5 ساعة للحاسب الآلي المكتبي، و3 ساعات في مشاهدة التلفزيون.
وتبين أن حوالي 78% من المبحوثين يشكون من أعراض عضلية عظمية أثناء استخدام الحاسب اللوحي، وكانت أعلى الأعراض انتشاراً هي آلام الرقبة والأطراف العلوية، بما يشمل الكتفين، وكذلك في الذراعين واليدين. وشكا أغلب المبحوثين من شعور بعدم الراحة، ويمكن أن تكون الأعراض في بعض الأحيان شديدة للدرجة التي تجعلهم لا يستطيعون النوم.
الشباب والنساء
كانت أهم عوامل الخطورة وجود تاريخ سابق للإصابة بالأعراض العضلية العظمية، فأولئك الذين يشكون من آلام الرقبة والكتف يكونون أكثرعرضة لزيادة الآلام أثناء استخدام الحاسب اللوحي.
وكانت الحالة أكثر انتشاراً بين الشباب بالمقارنة مع كبار السن، وكذلك كانت النساء أكثر معاناة من أعراض الجهاز العضلي العظمي من الرجال بما يبلغ مرتين.
وشملت عوامل الخطورة وضعية الجسم أثناء استخدام المصاب للهاتف المحمول أو الحاسب اللوحي، حيث تكون وضعية الجسم السيئة عند جلوس الشخص دون دعم للظهر.
وتعتبر هذه الوضعية أهم عوامل الخطورة والتي ترتبط بألم الرقبة اللوحي، وذلك كأن يجلس المصاب على مقعد أو على الأرض، والاستلقاء على الجانب أو على الظهر.
تأثر العمود الفقري
أشار الباحثون إلى أن هناك وضعيات تضع عبئاً على العمود الفقري، بما يتراوح بين 5 إلى 27 كيلو جراماً، وذلك لأنه بمجرد النظر إلى الأمام وزاوية انحناء الرقبة صفر، يضع ذلك عبئاً على العمود الفقري بما يعادل 5 كيلوجرامات.
ويرتفع العبء إلى 12 كيلو جراماً في حالة انحناء المستخدم بزاوية 15 درجة فقط، ومع انحناء الرقبة بزاوية 30 درجة فقط؛ فإن العبء يرتفع إلى 18 كيلو جراماً، ويصل إلى 27 كيلو جراماً مع بلوغ زاوية الانحناء 60 درجة.
النوموفوبيا
رصد الباحثون انتشار أحد أنواع الرهاب الجديدة، والتي أطلقوا عليها النوموفوبيا، وهي حالة من الخوف تصيب المرء بمجرد تفكيره في فقدان هاتفه المحمول، أو حتى نسيانه في المنزل، وينتشر هذا الاضطراب بصورة كبيرة بين الشباب في المرحلة العمرية بين 18 و24 سنة.
وذكرت دراسة أجريت على النوموفوبيا أن 77% من المبحوثين لا يمكنهم الابتعاد عن هواتفهم المحمولة لأي فترة بسيطة، ولو كانت ثواني، وتبين أن النساء أكثر هوساً بفقدان هواتفهن من الرجال.
وكشفت الدراسة أن معدل فقد الهاتف المحمول بالنسبة للبعض يصل إلى متوسط 34 مرة يومياً، وأن 75% يستخدمون هواتفهم حتى في الحمام.
وتتجاوز حالة الخوف المرضي لفقدان أو نسيان الهاتف المحمول إلى فقدان القدرة على الاتصال عند الوجود في منطقة خارج نطاق التغطية.
وتعتبر أبرز أعراض هذا الاضطراب عدم قدرة المصاب على إطفاء هاتفه، وتفقده الرسائل الإلكترونية أو النصيّة، والمكالمات التي لم يجب عليها بشيء من الهوس، وتجد المصاب يتأكد باستمرار من شحن البطارية.
إجراءات مفيدة
يشير الأطباء والباحثون إلى أنه يمكن اتّباع بعض الإجراءات التي تحد من أضرار الهواتف الذكية أو الحواسب الآلية على العين والعنق، ومــنها ضبط إضاءة الهاتف أو الحاسب اللوحي بحيث تكون مناسبة للعين، مع مراعاة عدم رفع سطح شاشة الهاتف في العتمة، لأن هذا الوضع يجهد عضلات العين ويؤثر عليها.
ويساعد على تجنب ضرر العين، النظر إلى شاشة الهاتف المحمول من على بُعد مناسب، مع زيادة حجم الخط المقروء، حيث يسهل هذا الأمر القراءة.
ويخفف أيضاً من الجهد الذي تبذله العين من أجل إدراك النص بصورة أوضح، ويجب إراحة العين من النظر في شاشة المحمول بين الحين والآخر، لأن هذا يعطي العين فرصة للراحة من الأشعة التي تصدر عنها.
مدرب الوضعية
ينصح الأطباء المصاب بآلام عنق الآي باد، بممارسة التمارين الرياضية التي تقوي عضلات العنق والكتف، والتي تعتبر مهمة بشكل خاص للنساء اللاتي يعانين من آلام الرقبة والكتف.
وينصح كذلك عند الجلوس على كرسي بأن يكون ذا دعم للظهر، وكذلك اتخاذ وضعية الوقوف مع وضع الحاسب اللوحي على منصة بدلاً من الطاولة ذات السطح المستوي.
ويمكن استخدام أجهزة تذكير الوضعية، وهي أجهزة صغيرة يتم ارتداؤها على الجلد مباشرة، أو تثبت على الملابس، وتصدر صوتاً عندما يرتخي من يرتديها في وضعية جسمه، وهي التي تعرف باسم مدرب الوضعية.
تغيير العادات
يعتمد علاج النوموفوبيا على تغيير عادات الشخص، وعلى سبيل المثال فإن على المصاب بهذا الاضطراب، محاولة وضع الهاتف بعيداً عنه أثناء النوم، أو تشغيل خاصة عدم الإزعاج في أقل الأحوال.
ويجب أن يعتاد عدم استخدام الهاتف فور الاستيقاظ من النوم، ويمكن أن يستعين المصاب، بالأسرة للمساعدة على تقليل مخاطر الهاتف، وذلك بأن يأخذوا الهاتف منه ساعة يومياً مثلا، ويمكن زيادة المدة بمرور الوقت.
ويمكن للمصاب أن يحاول التخلص من بعض التطبيقات التي يستعملها بشكل مستمر، كبعض برامج التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي يتيح له الابتعاد عن الهاتف المحمول، ويمكن كذلك عدم تفعيل خاصة الإشعارات، حتى لا يضطر إلى فتح الهاتف عند سماعها.

انتشار مستمر
ذكرت إحدى الدراسات المتخصصة في مشاريع الإعلام الرقمي أن نسبة انتشار الهواتف الذكية تبلغ حوالي 56% من عدد سكان العالم، وأشارت الدراسة إلى أن انتشار الهواتف الذكية حول العالم أكبر من نسبة انتشار الهواتف التقليدية وأجهزة الهواتف الأرضية.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى حاجة المستخدمين للاتصال بشبكة الإنترنت، واستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، وهو الأمر المتوفر في الهواتف الذكية، والتي تعتبر أقرب إلى أجهزة الحاسب الآلي.
وبينت الدراسة أن حركة الإنترنت، عبر الهواتف الذكية، تشكل ما يبلغ نسبته 15% من إجمالي الحركة العالمية الآن، وهو الأمر المرشح للتوسع بقوة، وبخاصة مع الانتشار المتزايد والمستمر للهواتف الذكية عالمياً، ويعتبر نمو استخدام الشبكة العنكبوتية، عبر الهاتف المحمول، أسرع من نموه في حقبة التسعينات من القرن الماضي بما يبلغ 8 مرات.