الإرهاق الصباحي.. ظاهرة تصيب الكثيرين

مقالات

يعاني الكثيرون شعوراً بالإرهاق والتعب عقب الاستيقاظ صباحاً، بالرغم من حصولهم على عدد ساعات نوم كافية، الذي يصل في المتوسط إلى 8 ساعات، وكذلك النوم بوضع طبيعي، وصحي، وتوافر وسائد جيدة.
وتشمل حالة الإرهاق والتعب الصباحي شكوى الكثيرين، من حدوث تكسير في مختلف أنحاء الجسم، ويجدون آلاماً منتشرة في الجسم، حتى إن البعض لا يستطيع مغادرة السرير.
ويختلف تأثير هذه الحالة من شخص لآخر، فيمكن أن يمتد هذا الشعور مع البعض حتى منتصف النهار، ويمكن أن تستمر هذه الحالة من 2 إلى 4 ساعات، الأمر الذي يولد إحساساً بالعصبية والتوتر، وعدم الحماس للتوجه إلى العمل صباحاً.
وتلعب العديد من العوامل دوراً في الإصابة بالإرهاق والتعب الصباحي، فربما يكمن وراء هذا الأمر الإصابة بإحدى المشاكل الطبية.

نتناول في هذا الموضوع ظاهرة التعب والإرهاق المرضية صباحاً بالتفاصيل، مع كشف العوامل والأسباب التي تقود إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.
الساعة البيولوجية
أظهرت دراسة حديثة أن الإحساس بالألم، وتيبس الجسم، والجمود عند الاستيقاظ، يعود إلى أن الجسم يمنع الالتهابات عند النوم، الأمر الذي يؤدي إلى الشعور بالتعب المضاعف.
وأوضحت الدراسة أن الساعة البيولوجية تحجب البروتينات المضادة للالتهابات أثناء النوم، وبالتالي يتأخر إفراز مادة الإيبوبروفين، ما يتسبب بالشعور بآلام الظهر.
ويشير القائمون على الدراسة إلى أن دور الساعة البيولوجية للشخص في التحكم في الألم لم يكن معروفاً من قبل، وتنظم هذه الساعة عمل الجسم من حيث مواعيد النوم، والاستيقاظ.
وفحص الباحثون أثناء الدراسة خلايا بشرية، وأخرى للفئران، وكلها مصابة بمرض التهاب المفاصل الروماتويدي، ويعاني المصابون بالروماتويد أعراضاً تختلف شدتها على مدار اليوم، ويشكو الكثيرون الألم الشديد في المفاصل عند الاستيقاظ صباحاً.
وأظهرت الدراسة أن مؤشرات الالتهاب تنخفض ليلاً، بينما تبدأ بالزيادة بشكل تدريجي نهاراً، حيث وجد الباحثون أنه بتعريض الفئران لضوء مستمر تصير أقدامها أكثر تورماً، وتحتوي دماؤها على معدلات أعلى من مؤشرات الالتهاب، في حين أنها تنخفض أثناء الظلام.
الإجهاد النفسي
يؤثر عدد من الأسباب في الإصابة بحالة الإرهاق والتعب الصباحي، وتشمل الإجهاد النفسي مثل القلق، حيث يظل العقل مستيقظاً خلال الليل، بسبب تفكير الشخص في ما يجب عليه من أمور في اليوم التالي أثناء الخلود للنوم، وبالتالي يزيد هذا الأمر من حالات السهر، وهو ما يرهق الجسم.
وأظهرت الدراسات أن التفكير في الأشياء غير المريحة خلال النوم يؤدي للإصابة بالقلق، وبالتالي يستيقظ الشخص متعباً.
وتتسبب هذه الحالة بالإصابة بالاكتئاب، الذي يكون له أكبر أثر سلبي في الإنسان، وبصفة عامة، فإنه عند مواجهة مشكلة معينة، أو مرحلة فشل، يصبح الإنسان كسولاً، وخاملاً، ومتعباً.
ويؤدي التعرض لضغوط الحياة إلى جعل الذهن منشغلاً، ومتوقداً بالتفكير، ويزيد معدل التفكير في تحليل هذه الضغوط وإيجاد حل لها وقت النوم، ما يؤدي لأن يفقد الجسم والعقل الاسترخاء والشعور بالراحة، وبالتالي يصاب بالتعب عند الاستيقاظ.
الأمراض المزمنة
تؤدي الإصابة بالمرض والإحساس بالألم إلى زيادة الرغبة في النوم، والشعور بالتعب والخمول، نتيجة أعراض المرض المختلفة.
وتتسبب بعض الأمراض المزمنة بالإحساس بالتعب عند الاستيقاظ صباحاً، ومن هذه الأمراض فقر الدم، حيث إن خلايا الدم الحمراء تكون غير كافية لحمل ما يكفي من أوكسجين إلى الأنسجة والأجهزة.
ويتسبب التهاب المفاصل بحدوث درجات متفاوتة من الألم، الأمر الذي يقيد حركة المريض، خاصة وقت الصباح.
ويعاني الكثيرون كذلك آلام الظهر بسبب نقص اللياقة البدنية، وتليين العضلات والمفاصل، ما يجعل البعض يشكو عدم القدرة على الوقوف باستقامة عند الاستيقاظ.
نظام غذائي خاطئ
يمكن أن يكون نظام الأكل الخاطئ سبباً في الإصابة بالتعب والإرهاق الصباحي، وعلى سبيل المثال، عدم تناول ما يكفي من الطعام، أو تناول غذاء يسبب مشاكل فيما بعد، كأن يتناول الكعك، أو الحلويات في بداية اليوم، ما يجعل مستوى السكر في الدم يرتفع بشدة.
ويعتبر من الأخطاء الغذائية أيضاً تناول وجبات خفيفة في أوقات متأخرة ليلاً، وتناول هذه الوجبات مثل الحلويات، أو المخبوزات ليلاً، يجعل عملية الهضم صعبة، وبالتالي تتأثر جودة النوم، وهو ما يظهر صباحاً في حالة التعب والخمول التي يتعرض لها المرء.
تجنب الأجهزة الإلكترونية
يتعرض الكثير إلى الضوء الصادر عن الإلكترونيات، كالهواتف المحمولة، والحواسب الآلية، وأجهزة التلفزيونات، ويتسبب ذلك بإحداث خلل في مستوى هرمون الميلاتونين، وهذا الهرمون مسؤول عن السيطرة على دورات النوم، وبالتالي فإن متابعة البريد الإلكتروني، أو مواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم ربما يؤثر سلباً في عملية النوم، ما يؤدي إلى الإصابة بالتعب والإرهاق الصباحي.
وتؤدي قلة ساعات النوم إلى الإصابة بهذه الحالة، لأن كل مرحلة عمرية لها عدد ساعات من النوم ينبغي ألا تقل عنه، حيث يحتاج الأطفال إلى 16 ساعة، والمراهقون إلى 9 ساعات، والبالغون ما بين 7 إلى 8 ساعات، ويمكن أن تقل إلى 5 ساعات، أو تزيد إلى 10 ساعات.
ويتسبب النوم بعد يوم شاق ومتعب بالشعور بهذه الحالة، حيث لا يتمكن الشخص من النوم مباشرة، وربما يصاب بالقلق نتيجة شعوره بالتعب.
أفلام الرعب
تلعب بعض العوامل الأخرى دوراً في الإصابة بالتعب والإرهاق الصباحي، ومن هذه العوامل مشاهدة أفلام الرعب التي من الممكن أن تتحول إلى كوابيس، كما تزيد من خوف الشخص، وبالتالي يشعل الأضواء من فترة لأخرى، الأمر الذي يتسبب بصعوبة النوم.
ويتسبب الشجار أو نوبة الغضب بصعوبة النوم كذلك، كما أنه يجعل الجو متوتراً ومشحوناً بالطاقة السلبية، ويتسبب وجود أكثر من طفل بفقد الشعور بالراحة، وبخاصة الأمهات، لأنهن يسهرن على حاجات كل طفل، حتى وقت متأخر من الليل، وبالتالي يصبن بالقلق، والتعب، والإرهاق الصباحي.
ويؤثر تناول الكافيين ليلاً في نوعية وطبيعة النوم لدى البعض، ما يتسبب بإصابة بهذا الاضطراب صباحاً.
لا للوجبات الدسمة
يوصي الخبراء والأطباء بعدد من النصائح التي يمكن أن تكون علاجاً لحالة الإرهاق والتعب الصباحي، وتشمل هذه النصائح تناول الطعام في وقت مبكر، مع تجنب تناول الوجبات الدسمة ليلاً، أو في وقت متأخر بصفة عامة، حيث إن النوم بمعدة ثقيلة يتسبب بأنماط نوم غير سليمة.
ويجب على المصاب بهذا الاضطراب تجنب أي نشاط مجهد، سواء للعقل، أو الجسد قبل النوم، حيث إن مثل هذه الأنشطة تحفز العقل، وبالتالي تترك شعوراً بعدم الهدوء، ويستغرق العقل نتيجة لذلك مزيداً من الوقت حتى يدخل في مرحلة النوم العميق.
نمط نوم منتظم
ينصح بقراءة أحد الكتب الخفيفة التي تسمح للجسم بالدخول إلى مرحلة النوم العميق، وتعتبر من الأمور المفيدة والمهمة وضع نمط نوم منتظم، بحيث لا يغير الشخص من أوقات نومه، ويلتزم بعدد ساعات النوم، ودورة النوم الجيدة، وعلى سبيل المثال النوم في حدود الساعة العاشرة مساء، والاستيقاظ في السادسة صباحاً.
ويمكن لمن يجدون صعوبة في النوم مبكراً، الذهاب إلى غرفة النوم والمكوث فيها تحت أضواء خافتة، بهدف الإشارة إلى أن موعد النوم حان، وتجنب الذهاب إلى النوم بعد منتصف الليل، حيث إن النوم في الواحدة والثانية صباحاً ربما يؤثر في الساعة البيولوجية.
علاج المشكلة الطبية
ينبغي تجنب الإفراط في النوم، حيث تشير الدراسات إلى أن الإفراط يمكن أن يكون سبباً في الإصابة بالصداع، والإحساس بالاكتئاب، وبالتالي فيجب ألا تزيد ساعات النوم على 8 أو 9 ساعات يومياً، ويمكن الاستفادة من نوم ساعة قيلولة بعد الظهر، وإدراجها ضمن نمط النوم.
وينصح عند وجود سبب طبي لهذه الحالة بالبحث عن علاج لها، وعلى سبيل المثال في حالة فقر الدم، فإن المصاب يحتاج إلى تناول الأطعمة الغنية بالحديد، واللحوم الخالية من الدهون، وكذلك الحبوب المدعمة بالحديد، ويمكن أن يتناول مكملات الحديد.

المبكرون أفضل
أشارت دراسة حديثة إلى أن الطلبة الذين يستيقظون مبكراً يزيدون في معدل التحصيل على أقرانهم الذين ينامون إلى وقت متأخر، وبحسب الدراسة فإن الطلبة الذين يستيقظون بين الخامسة والسادسة صباحاً يكونون أكثر نشاطاً وإنتاجية من زملائهم الذين يظلون مستيقظين إلى أوقات متأخرة من الليل.
وأضاف الباحثون أن هؤلاء الطلاب يتوقعون حل المشكلات التي تقابلهم بشكل جيد، ويحصلون في الغالب على فرص أفضل للتوظيف.
وكانت دراسة سابقة أوضحت أن من يعتادون السهر حتى وقت متأخر ليلاً يكونون أكثر ابتكاراً، وفي الغالب أكثر ذكاء، إلا أن زملاءهم الذين يحرصون على الاستيقاظ مبكرين يكونون أكثر تفاؤلاً وإنجازاً للعمل.
وذكر تقرير حديث أن عدداً من رؤساء الشركات التنفيذيين الناجحين من الفئات التي تستيقظ مبكراً، وتتراوح مواعيد استيقاظهم بين الرابعة والنصف والسادسة صباحاً.