الشتاء.. موسم «أمراض البرد»

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يتسم فصل الشتاء بأنه يأتي محملاً بالطقس البارد، ويجلب معه إصابة بعض أجزاء وأعضاء الجسم بالأمراض المختلفة التي يترافق ظهورها مع هذا الموسم البارد، بين فئات الأشخاص بمختلف أعمارهم، كالزكام، السعال، الإنفلونزا الموسمية، التهاب الحلق، وأمراض الرئة والجهاز التنفسي، نتيجة العدوى الفيروسية والبكتيرية الجرثومية، وكذلك النوبات القلبية التي تنجم عن ضيق الأوعية الدموية في هذا الفصل ما يؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم، كما تنتشر إصابات وتصلب المفاصل، ويأتي الضعف العام غير المبرر على قائمة أعراض ظهور أمراض الشتاء وكذلك الحرارة المرتفعة، ولذلك نجد أن جميع برامج التوعية تنصح بالتغذية الصحية لتعزيز وتقوية جهاز مناعة الجسم، مع الحرص على الذهاب للمراكز الصحية وطلب اللقاح الخاص بأمراض الشتاء، وفي السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن بعض هذه الإصابات وأسبابها وطرق العلاج والوقاية منها.
يقول الدكتور حاتم رمضان استشاري طب الجهاز التنفسي، إن مرض التهاب الشعب الهوائية هو التهاب يصيب القنوات التي تحمل الهواء من وإلى الرئتين، وهناك نوعان لهذا المرض: التهاب الشعب الهوائية الحاد، والمزمن الذي يعد التدخين المسبب الرئيسي له، ويُعد المدخنون أو الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، أو الذين يعيشون مع المدخنين الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب الشعب الهوائية بالإضافة إلى من يتعرضون للأبخرة الكيميائية والغبار وسوء نوعية الهواء والتلوث، كما أن المرضى الذين يعانون داء الارتداد المعدي المريئي، ربما يكونون مستهدفين أيضاً بالإصابة بهذا المرض، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يؤثر التهاب الشعب الهوائية في البالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم على عامين، وفى المقابل يمكن أن يصاب الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين بالتهاب القصيبات، وهو مرض يشابه إلى حد كبير التهاب الشعب الهوائية ولكنه يؤثر في القنوات الهوائية الأصغر.
أعراض وتشخيص
يذكر د. حاتم أن الفيروسات والبكتيريا تعتبر من المسببات الرئيسية لالتهاب الشعب الهوائية، ويتم تشخيص المرض استناداً إلى الأعراض والفحص البدني وتحليل البلغم وقياس التنفس (الذي يختبر وظيفة القنوات الهوائية) إلى جانب الأشعة السينية للصدر، وتتمثل علامات ظهور الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية، على هيئة السعال الذي ربما يترافق مع البلغم وضيق الصدر، وأحياناً الحمى المنخفضة وأزيز أو صفير مصحوب بصعوبة في التنفس.
مضاعفات وعلاجات
يؤكد د. حاتم على أنه إذا لم تتم معالجة التهاب الشعب الهوائية ومتابعته، يمكن أن يؤدي إلى انتشار العدوى إلى الرئتين، ما يتسبب في حدوث التهاب رئوي حاد إضافة إلى أمراض خطيرة أخرى، وتشتمل طرق العلاج من هذا المرض على الراحة التامة، وتناول المضادات الحيوية وموسعات الشعب الهوائية، كما يعتبر الإقلاع عن التدخين وتجنبه بالإضافة إلى الإقلال من الذهاب إلى المناطق المغبرة وذات التهوية السيئة من أهم عوامل الوقاية من المرض.
الإنفلونزا الموسمية
يشير الدكتور أزهري يوسف العوض مختص أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن مرض الإنفلونزا يسمى أيضاً بـ «مرض النزلة الوافدة»، وهو مرض موسمي يظهر وينتشر في فصل الشتاء مع برودة الطقس التي تسبب وضعاً ملائماً لحضانة ونمو فيروس الإنفلونزا الذي يصيب الجهاز التنفسي عموماً، كما أنه ينتقل بالعدوى من شخص لآخر عبر الجهاز التنفسي بالكحة في وجه الآخرين، أو إخراج سوائل الأنف في الهواء وغيرها من العوامل التي تساعد على انتشار الفيروس.
علامات الإصابة
يفيد د. أزهري بأن هناك بعض الأعراض تترافق مع الإصابة بفيروس الإنفلونزا الموسمية وتشتمل على الشعور بالصداع، نزول إفرازات من الأنف، ارتفاع في درجة حرارة الجسم والتي تصل في بعض الحالات ما بين 38 حتى 40 درجة، وكذلك إحساس المريض بفتور عام في جسمه وآلام في عضلاته، وتتمثل العلامات المرضية الظاهرة أيضاً في السعال المستمر المصحوب بالبلغم الذي يمكن أن يستمر لأسبوعين متواصلين.
مخاطر المرض
يؤكد د. أزهري على أن فيروس الإنفلونزا يعرض الفرد المصاب إلى بعض المضاعفات نتيجة إصابته بالمرض، ومن هذه المخاطر التهاب في الأدنين، وكذلك في الجيوب الأنفية وفي القصبة الهوائية، وفي بعض الحالات يمكن أن تتطور هذه المضاعفات إلى إصابة المريض بالالتهاب الرئوي الذي يمكن أن يكون مميتاً إذا أصاب كبار السن فوق الـ70 عاماً، وهناك بعض الفئات المرضية ربما تتعرض لمخاطر أكثر شدة، مثل المصابين بمرض السكري المتقدم، ومن يعانون نقص المناعة، والأطفال المصابين بأمراض مزمنة في الرئة كالربو، فقر الدم، السكري، وأيضاً السيدات الحوامل في الثلاثة أشهر الأولى، يجب نقلهم سريعاً للفحص الطبي، كما يحتاجون إلى رعاية صحية مكثفة ودقيقة.
تدابير وقائية
يوصى د. أزهري بضرورة علاج الإنفلونزا الموسمية، عند ظهور أعراض وعلامات الإصابة على المريض، بإعطاء أدوية ومشروب السعال، استخدام مزيل سوائل الأنف، لتخفيفها، كخافض الحرارة، شرب كمية كبيرة من السوائل، تناول الفواكه طازجة الغنية بفيتامين (أ – ج)، مع الحرص على الراحة التامة وخاصة في الـ 24 ساعة الأولى، حتى لا يصيب الآخرين في المنزل بالعدوى، وفي الحالات الحادة يستغرق العلاج من أسبوع إلى أسبوعين تقريباً، وهناك بعض الإرشادات التي يجب اتباعها للوقاية من الإنفلونزا الموسمية وخاصة في الأماكن التي يتواجد فيها عدد كبير من الأفراد والمدارس والجامعات، عن طريق التدابير الآتية:
} تناول مصل أو لقاح الإنفلونزا الموسمية، وهو تطعيم متوفر في المراكز الطبية، ويعطى بمعايير محددة سنوياً بحسب حالة المريض العمرية والمرضية.
} تغطية الفم والأنف بالمنديل أثناء السعال أو العطس.
} التغذية الجيدة، وشرب السوائل الكافية.
} الراحة التامة للجسم عند ظهور الأعراض الأولية للإصابة.
} عدم التواجد في الازدحام قدر الإمكان، لتجنب العدوى.
} غسل اليدين دائماً قدر الإمكان، وخاصة قبل وبعد تناول الطعام.
الزكام
يذكر الدكتور فتحي يوسف الجوراني استشاري الطب الباطني، أن الزكام مرض يصيب الأنف والحلق ويظهر على هيئة رشح في الأنف، التهاب الحلق، السعال، احتقان الأنف، آلام في المفاصل، ارتفاع في درجة الحرارة، الشعور بالتعب والوهن، وهناك أكثر من 200 فيروس ربما تكون سبباً في الإصابة ولكن يعد فيروس رينو الأكثر شيوعاً بينهما ويستهدف معظم المصابين به، وتظل المعاناة 5 أيام أو أكثر، ويتم التشخيص من خلال زيارة الطبيب وسماع القصة المرضية والأعراض، وربما تحتاج بعض الحالات لتحليل الدم، ويعتبر الجميع معرضين للإصابة بالزكام في فصل الشتاء ولكن هناك أفراد أكثر تعرضاً، كالأطفال نتيجة العدوى عند ذهابهم إلى المدرسة، فئة كبار السن، من يعانون ضعف ونقص الجهاز المناعي، الذين تنتقل إليهم العدوى عن طريق لمس الأشياء وعدم غسل اليدين، المدخنين، ومن يعملون في الأماكن المفتوحة، وخاصة في فترة موسمي الخريف والشتاء.
يضيف: المضاعفات التي يتعرض لها الأشخاص نادرة ولكن ربما يتعرض المصاب لتحول المرض إلى التهاب رئوي، نقص الماء الذي يؤدي إلى الفشل الكلوي، التهاب في الدماغ، أمراض الدم، التهاب الأذن، ويتمثل علاج الزكام في الراحة التامة للمريض، شرب الماء، كما يجب الاهتمام بالتطعيمات اللازمة وخاصة للأطفال وكبار السن، موظفي المستشفيات والعيادات، من يعانون المشكلات المزمنة كأمراض المفاصل.

الحمى مؤشر مهم
يترافق وجود الحمى أو ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل شائع وبدرجات متفاوتة، مع العديد من الأمراض التي تصيب الكبار والصغار في فصل الشتاء، كما أنها تكون مؤشراً أساسياً يسبق ظهور هذه الإصابات مثل: السعال، والإنفلونزا، والتهاب الحلق، والزكام، والالتهاب الرئوي وغيرها، حيث إن جميعها تكون ناتجة عن التهابات العدوى الفيروسية أو البكتيرية أو الجرثومية التي تعد سبباً رئيسياً في ظهور الحمى؛ ولذلك يوصي الأطباء بضرورة البحث عن سبب ارتفاع درجة الحرارة إذا استمرت لأكثر من ثلاثة أيام، حيث إنها يمكن أن تتسبب في الإضرار ببعض أجهزة الجسم كالقلب والرئة.
كما أن الحمى تستهلك كمية كبيرة من السوائل الموجودة في الجسم، مما يمكن أن يؤدي إلى الجفاف وخاصة لدى الأطفال.