«أمراض الركبة».. شكاوى شائعة وآلام متنوعة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

الركبة هي أكبر مفصل متحرك في جسم الإنسان، تربط الفخذ مع الساق، وتغطي الغضاريف الناعمة أسطح عظامها، وكذلك الغضاريف الهلالية، وتعملان كوسادتين لضمان سهولة الحركة وثنيها وبسطها، وامتصاص الصدمات أثناء والمشي والجري، وعلى الرغم من ذلك فإن مشكلات الركبة وآلامها تعتبر من الشكاوى الشائعة التي تستهدف جميع الأعمار، وخاصة عندما يشعر الشخص بآلام شديدة وصعوبة عند الحركة، احمرار، أصوات طرقعة بين العظام، وجود حرارة بالمنطقة المصابة، والجدير بالذكر أن الإصابات الخفيفة تستجيب للعلاجات المنزلية أو التدخل بالعلاج الطبيعي لفترة بسيطة، أما المشكلات المزمنة فتتطلب الذهاب للطبيب المختص؛ حتى لا تتفاقم وتسبب مضاعفات شديدة، وهذا ما سيخبرنا به الخبراء والاختصاصيون في السطور القادمة.
يقول الدكتور عطا الله محمد الرفاعي، مختص جراحة العظام والطب الرياضي، إن مفصل الركبة يعتبر من أهم المفاصل الكبيرة في الجسم؛ حيث إنه يقوم بدور مهم في حمل وزن الجسم، وممارسة النشاطات اليومية وثني الركبة، ويتكون هذا المفصل من مجموعة من الأربطة المهمة كالرباط الصليبي الأمامي والخلفي والأربطة الجانبية، إضافة إلى الغضاريف المفصلية الهلالية الشكل، والسطوح المفصلية الغضروفية لعظمي الفخذ والساق، ولذلك فإن مفصل الركبة يتعرض للعديد من المشكلات؛ بسبب زيادة الوزن، وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم، ما يتسبب في أذيته وتعرضه لبعض الآفات التي تتمثل في:-
* خشونة الركبة، وهي تعد من الأمراض الشائعة التي تصيب مفصل الركبة؛ حيث تتآكل السطوح المفصلية للركبة، وتتناقص المسافة المفصلية للركبة، وعادة ما يشكو المريض من الآلام التي تزداد بالمشي وأثناء الصلاة، وتستهدف في أغلب الحالات كبار السن وذوي الوزن الزائد، ويتم تشخيصها بالأشعة البسيطة أو المقطعية، وتعالج خشونة الركبة حسب درجة الإصابة، بالعمل على تقوية العضلات والعلاج الفيزيائي، والحقن الداعمة للمفصل، وتعالج جراحياً في الحالات المتقدمة، ويتم ذلك بإجراء تبديل المفصل الجزئي والكامل بمساعدة الكمبيوتر، وحالياً تتم الاستعانة بمساعدة الروبوت.
* أمراض الروماتيزم، التي تؤدي إلى آلام شديدة مع تورمات متكررة في الركبة، ومفاصل أخرى، إضافة إلى الشعور بالتيبّس في حركة المفاصل، وخاصة في وقت الصباح، ويتم تشخيص هذه الحالة بواسطة الأشعة البسيطة مع التحاليل المخبرية الخاصة بالروماتيزم، وتعالج بالأدوية المناسبة مع العلاج الطبيعي.
* الإصابات الرياضية وأهمها التي تصيب الرباط الصليبي الأمامي، الأربطة الجانبية، إصابات الغضاريف الهلالية الشكل في مفصل الركبة، وهي تستهدف الرياضيين أكثر من غيرهم، وتظهر علاماتها عادة بالألم الشديد، وتورم الركبة، وعدم القدرة على متابعة التمارين الرياضية، ويتم تأكيد التشخيص بإجراء صورة الرنين المغناطيسي، ويتم علاجها حسب درجة الإصابة، بداية من العلاج الطبيعي في الحالات البسيطة، أما الحالات المتقدمة فيتم فيها التدخل بواسطة منظار الركبة، وإصلاح الرباط أو الغضروف المصاب.
* النقرس أو ارتفاع حمض البول (اليوريك أسيد)، وتسبب هذه الإصابة آلاماً مزمنة وتورماً شديداً في الركبة ومفاصل أخرى، ما يؤدي إلى تخرب المفصل إذا لم يعالج بالشكل الصحيح، ويتم تشخيصه بفحص اليوريك أسيد بالدم، ويتم تحديد العلاج المناسب لهذه الحالات، بحسب الحالة بالأدوية الملائمة.

زيادة الوزن

يحذر د.عطا الله من تأثير الأوزان الزائدة بشكل سلبي في مفصل الركبة، حيث إنها تؤدي إلى حدوث خشونة الركبة في أعمار مبكرة، إضافة لتعرض الأشخاص إلى حدوث اهتراء وتآكل في الغضاريف الهلالية الشكل الخاصة بالركبة، وفي هذه الحالة تصبح معالجة خشونة الركبة أمراً صعباً، ولذلك لابد من اتباع بعض النصائح الضرورية لصحة العظام والمفاصل، مثل:-
* المحافظة على نظام غذائي صحي متوازن، وغني بالكالسيوم، وفيتامين (د).
* تجنب الوزن الزائد؛ لما يسببه من أضرار متعددة للمفاصل، وصحة الجسم بشكل عام.
* الاهتمام بصحة العظام والمفاصل عن طريق التعرض لأشعة الشمس الصحية لمدة 20 دقيقة يومياً، وهي ضرورية للحصول على فيتامين (د) الذي يمد العظام والمفاصل بالصحة.
* المداومة على ممارسة الرياضة اليومية لمدة نصف ساعة على الأقل، وأفضلها رياضة المشي السريع.

تيبّس الركبة

يشير الدكتور جون رانجان بيرا، مختص أمراض العظام، أن تيبّس وتصلب حركة الركبة هي حالة تتأثر فيها الحركة الحرة لمفصل الحركة، ما يؤدي لانحناء وتمدد أوتار الركبة، وفقدان القدرة على ثنيها أو مدها، وربما يحدث هذا التيبس بشكل جزئي أو كامل، وربما يترافق أيضاً في بعض الحالات مع الألم، وهي إصابة مرضية يمكن أن تصيب الجميع بدءاً من الأطفال ووصولاً إلى كبار السن وذلك لأسباب عديدة متنوعة، وتشتمل على الإصابة بأمراض مختلفة، مثل التهاب المفاصل الفقرية، التهاب المفاصل الروماتويدي، التهاب الفقار اللاصق، إضافة إلى حالات العدوى مثل التهاب المفاصل الإنتاني، والتهابات العظام والمفاصل، والحالات الشائعة نتيجة التدخل الجراحي، أو تأثر المفاصل باضطرابات ما بعد الصدمات، وتشمل الأعراض غالباً حدوث تشوّه أو تمدد، مع الشعور بآلام أو بدونه، وربما يترافق التيبس مع حدوث تليف أو تعظم في المفصل، وفي حالة التصلب العظمي، تنعدم إمكانية الحركة في مفصل الركبة، أما تصلب الأنسجة الضامة الليفية عادةً ما يكون مؤلماً، وذلك نتيجة تيبّس الركبة، وهو ما يؤدي إلى تشوه حركة أو انثناء وتمدد الركبة، وبالتالي تتغير طريقة المشي عند الشخص بشكل كامل وتبدو غير سليمة.

تشخيص وعلاج

يوضح د.جون أن تشخيص حالة تيبس الركبة يتم عن طريق الفحص السريري الشامل، أو طرق التصوير المختلفة، مثل التصوير بالأشعة السينية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، كما أن بعض حالات فحص العوامل الدموية تساعد في عملية التشخيص، مثل العامل الروماتويدي، والخلايا المنجلية، والهيموفيليا (الناعور)، ويعتمد علاج تيبّس الركبة على مسببات الإصابة وفترة ودرجة التيبّس والتصلّب، ومع ذلك فإن أساليب علاج الألم تتراوح بين مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والعلاج الفيزيائي، والعمليات الجراحية التصحيحية التنظيرية أو المفتوحة.

الرباط الصليبي

يذكر الدكتور عبد الرحمن الكراد، مختص الجراحة العظمية والطب الرياضي، أن الرباط الصليبي عبارة عن زوج من أربطة الركبة الرئيسية الموجودة داخل الركبة، وتوضع بشكل متصالب يشبه حرف (X)، وتعد الوظيفة الأساسية لهما هي ثباتية الركبة على مستويين، حيث إنه يمنع انزلاق عظم الساق على عظم الفخذ من الخلف للإمام، وكذلك يمنع الدوران الكامل بين نفس العظمين، وتستهدف إصابات الرباط الأشخاص من عمر أربع سنوات إلى الشيخوخة، ولكنه شائع في سن الشباب، وذلك بسبب المجهود الرياضي الكبير عند هذه الفئة، وهناك ثلاثة أنواع من إصابات الرباط الصليبي وهي:-
* التواء خفيف أي تمطط الرباط وهذا لا يسبب عدم ثباتية.
* تمزق جزئي وهو يسبب عدماً جزئياً.
* قطع كامل أي تمزق كل الألياف، وحدوث عدم ثباتية.

أعراض وتشخيص

يوضح د.عبد الرحمن أن إصابات الرباط الصليبي تحدث معظمها أثناء ممارسة الرياضة، التي تنطوي على التوقف أو القفز أو تغيير الاتجاه بصورة مفاجئة، أو أثناء فرط البسط الشديد للركبة، وتظهر علاماتها على عدة أشكال، ومنها الشعور بالألم الشديد، سماع صوت فرقعة، تورم الركبة، انخساف الركبة أثناء الدوران والقفز، ويتم تشخيص إصابات الرباط بطريقتين، الأولى سريرياً عند الطبيب المختص، وهي تتم عند وجود علامات ارتخاء وعدم الثباتية الدورانية، أما الثانية فتكون بخضوع المريض لأشعة الرنين المغناطيسي.
يضيف: يجب الحرص من حدوث مضاعفات إصابات الرباط الصليبي؛ حيث إن التأخر في الذهاب للطبيب والعلاج يمكن أن يؤدي إلى تمزق في الغضروف الهلالي، واهتراء الغضروف الزجاجي المغطي للعظم، ما يسبب تنكساً باكراً في الركبة، وبالتالي حدوث ضمور عضلات الفخذ، وتتعدد طرق علاج إصابات الرباط الصليبي، ففي حالة التمزق الكامل والجزئي يجب تصنيع الرباط المتصالب الأمامي بالمنظار، وذلك باستخدام وتر عضلي؛ لتعويض الرباط المقطوع، وفي حالات الالتواء يكفي الجبيرة والعلاج الفيزيائي.

ارتشاح الركبة

تقترن الإصابة بارتشاح الركبة مع حالات التهاب المفاصل، حيث إنه علامة هامة وشائعة في وجود الالتهاب، وذلك بسبب زيادة في سائل الأنسجة المحيطة بمفصل الركبة، ينتج عنه تورم في هذه المنطقة، مع الشعور بالتصلب وعدم القدرة على تحريك العضو المصاب بسهولة، وكذلك الإحساس بحرارة عند لمس المفصل الموجود به ارتشاح، كما يمكن أن يكون سبباً لوجود بعض الأمراض مثل النقرس، إصابات العمود الفقري، التهاب المفاصل الناتج عن الصدفية، والروماتويدي، والتهاب الفقار اللاصق وغيرها، ويتم علاج ارتشاح الركبة البسيط في المنزل عن طريق عمل كمادات ساخنة رطبة للمنطقة المناسبة أو استخدام قوالب الثلج للتخفيف من الألم والتورم، أما الحالات المزمنة فيحدد العلاج بالأدوية أو الحقن التي تؤخذ في مكان الألم، وذلك بحسب تطور حالة المريض.