الالتهابات الوريدية..آلام مستمرة وتدابير علاجية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تصاب الأوعية الدموية الموجود في الساقين والفخذين، عندما تتحول الأوردة الموجودة بها من عادية إلى سميكة ومتمددة وملتهبة، وتسمى بشكل عام الدوالي وتعقبها بعض الإصابات كالأوردة العنكبوتية، وتظهر في البداية على شكل تغيير في لون الأوردة، وتحولها إلى الأحمر أو البنفسجي، وتتطور الحالة بالشعور بآلام شديدة، مع عدم القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي؛ حيث إن هذه الإصابة تعوق حركة الشخص المصاب، وخاصة عند الوقوف، وتحتاج للراحة ورفع الساقين في المنزل لفترات طويلة، مع ضرورة المتابعة مع الطبيب المختص والعلاج الطبيعي والتدابير المنزلية؛ للسيطرة على انتشار مضاعفات هذه الإصابات الوريدية.
يقول الدكتور منار تراب، استشاري جراحة الأوعية الدموية، إن الالتهابات الوريدية عادة ما تصيب الأوردة السطحية في مناطق متفرقة من الجسم، وغالباً تتموضع في الساقين أو الذراعين، وهي عملية التهابية تصيب جدار الوريد، ويمكن أن تسبب جلطة أو خثره في الوريد، وهنا تكمن الخطورة؛ لأنها يمكن أن تنتقل إلى الأوردة العميقة، وينجم عنها انسداد في الأوردة الرئيسية المركزية، وكذلك فإن العملية الالتهابية، إذا لم يتم تشخيصها مبكراً فإنها ربما تتمدد باتجاه مجري الدم، وعلى مسار الوريد السطحي ينجم عنها حالة التهابية في كامل الأنسجة تحت الجلد.

فئة مستهدفة

يبين د. منار أن الإصابة بالتهاب الوريد تصيب النساء أكثر من الرجال، وكذلك تستهدف أصحاب الأوزان المفرطة، وهو يعد عاملاً أساسياً مساعداً للإصابة بالالتهابات الوريدية؛ نظراً لقلة الحركة ووجود نسيج دهني حول الأوردة، يعمل على تأخر الشفاء، كما أن دوالي الساقين من المشكلات التي ينتج عنها التهابات وريدية متكررة؛ نظراً للقصور الوريدي والركودة الدموية، أما المرضى ذوو المناعة القليلة مثل حالات فاقدي الحركة، الفشل الكلوي، قصور الكبد، والأورام الخبيثة، فإنهم معرضون أكثر من غيرهم، كما يمكن أن تدل الالتهابات الوريدية على الإصابة بسرطان البنكرياس.
يستكمل: أما استخدام الحقن بشكل متكرر، فإنه يؤدي إلى التهابات الأوردة السطحية، وتجدر الإشارة إلى أن عدم الاعتناء بنظافة الجلد ووجود الالتهابات الجلدية والفطريات أيضاً تنتج عنه التهابات وريدية خطِرة، كما تزيد نسبة الإصابة عند السيدات في الثلث الأخير من فترة الحمل؛ نظراً للركودة الدموية في الأطراف وصعوبة حركة الدم في الأوردة.

التشخيص

يشير د.منار إلى أن تشخيص الالتهابات الوريدية يعتمد على العلامات المصاحبة للإصابة التي تظهر في الكشف السريري، وتشتمل على وجود احمرار مع تورم في مكان الأوردة السطحية، ما يدل على التهاب الوريد، وكذلك الشعور بالألم عند الضغط، وربما يصاحب هذه الأعراض توسعٌ كامل للأطراف مع احمرار، ويشعر المريض عادة بالألم الشديد عند المشي، ويتم تأكيد التشخيص باستخدام أشعة الموجات فوق الصوتية، حيث تُظهر سماكة في جدار الوريد مع زيادة التروية الدموية، وأيضاً خثرات في الأوردة السطحية، أما في وجود خثرات وريدية عميقة فيتم التصوير باستخدام التصوير الطبقي المحوري أو الرنين المغناطيسي، ويتم تكرار هذه الأشعة؛ لمتابعة العلاج ومنع حدوث المضاعفات.

المضاعفات

يذكر د.منار أن الإصابة بالالتهابات الوريدية يمكن أن تؤدي إلى خثرات دموية ربما تكون سطحية أو تنتقل للجهاز الوريدي العميق، ثم إلى الرئة ما ينجم عنها حدوث صمامات رئوية ربما تكون مميتة بحسب درجتها، لذلك يجب العلاج والتشخيص في المراحل المبكرة، أما موضعياً فينجم عنها وجود ندبات في الأوردة؛ بسبب تليفها وتسبب الألم عند الحركة، وتقوم هذه العلاجات بالمحافظة على عدم تطور المضاعفات، وفي حالات قليلة يتم اللجوء لاستئصال الوريد المتليف بالجراحة.

طرق علاجية

يشير د. منار إلى أن علاج هذه الحالات في الأغلب يكون كنوع من المحافظة على عدم تطور الحالة إلى الأسوأ، ويكون ذلك باستخدام المراهم التي تحتوى على مضادات الالتهاب غير الستيروتيدية، وكذلك العقاقير عن طريق الفم، ولا يتم اللجوء إلى المضادات الحيوية عادةً، إلا في حالات الالتهابات الجرثومية، أما في حالات وجود مضاعفات كخثرات داخل الوريد فيجب استعمال مميعات الدم حسب درجة وامتداد الجلطة، كما يفضل مراقبة سير المرض بالفحص السريري المتكرر والموجات فوق الصوتية وتحاليل الدم.
يستكمل: يتم علاج الحالات المتقدمة داخل المستشفى؛ لضرورة التدخل السريع في حالة حدوث أي مضاعفات، أما العلاج الحديث فيكون عن طريق الخثرة أو الجلطة بدون جراحة، وذلك بإدخال كسترة خاصة؛ لسحب الجلطة، وإعطاء مميعات الدم مباشرةً في مكان انسداد الأوردة أو الصمامة الرئوية، وتجدر الإشارة إلى أن هذا العلاج يحتاج إلى مستشفى متخصص ومجهز، حيث يحتاج إدخال المريض إلى العناية المشددة، وتتم مراقبته بشكل مستمر، وتعتمد نسبة الشفاء على التشخيص المبكر، وذلك بنسبة أكبر من 95% في حالات عدم وجود الجلطة، أما في وجود الخثرات فالتعافي يعتمد على درجة امتدادها، وكلما كانت محيطية تكون أفضل وتحتاج لعلاج أقل.

دوالي الأوردة

يوضح الدكتور راهول توغنيت، مختص جراحة المنظار، أن دوالي الساقين والقدمين يمكن أن يستهدف أي وريد بهما، وخاصة عند الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم الوقوف لساعات طويلة أومن هم يعانون السمنة المفرطة، كما يسهم التقدم في العمر أيضاً في فقدان الأوردة الدموية ليونتها، ويتسبب في تمددها، ويتم تشخيص الدوالي الوريدي بإجراء فحص طبي عند الطبيب للساقين، أثناء وقوف المريض بحثاً عن التورم، كما يجب على الطبيب إجراء فحص دوبلر للأوعية الدموية (الموجات فوق الصوتية)، وتشمل مضاعفات الإصابة بدوالي الأوردة حالات مثل تصبغ الجلد في القدم والكاحل، الإصابة بقرحة الوريد، تورم وألم في الساق المصابة أو كلتا الساقين، تورم الأوردة الدموية، إضافة إلى بعض المضاعفات النادرة مثل تقرح الجلد، الجلطات الدموية، وحدوث نزيف بسيط نتيجة انفجار الأوردة القريبة من الجلد.

معالجة الدوالي

يؤكد د.راهول على أن علاج الدوالي لا يحتاج عادةً إلى المكوث في المستشفى لفترة طويلة، حيث يمكن إتمام علاجها، إما عن طريق الرعاية الطبية التقليدية، من خلال المضادات الحيوية، أو استعمال المراهم الطبية، إضافة إلى ارتداء الجوارب الضاغطة كمحاولة أولية لتخفيف الأعراض قبل البدء في إجراءات العلاج الأخرى، ويمكن وصف أدوية مخصصة لتحسين الدورة الوريدية، وربما يحتاج المريض في حالات محددة للجوء إلى علاجات إضافية أوسع نطاقاً، تشمل خيارات جراحية، وكذلك المعالجة بالتصليب، والمصلبات الرغوية للأوردة الكبيرة والجراحة بالليزر، والربط المرتفع ونزع الوريد وقطع الوريد جراحياً أو بالمنظار.

الأوردة العنكبوتية

تفيد اختصاصية العلاج الطبيعي آية الغوطي، بأن الأوردة العنكبوتية هي أوردة دموية متمددة ذات جدار ضعيف أصغر من الدوالي، تكون ظاهرة بشكل واضح على الجلد؛ لأنها سطحية، وصفاتها تشبه الخيوط العنكبوتية، فهي تكون على هيئة أوردة ملتوية ومتورمة تحت سطح الجلد، لونها يكون مائلاً للبنفسجي أو الأزرق ومُحاطة بشعيرات حمراء رفيعة متشعبة كخيوط العنكبوت، وتظهر في عدة أماكن في الجسم كالفخذين والكاحلين والقدمين ونادراً ما تكون في الوجه، ويمكن الإصابة بها في متوسط العمر ولكنها تزيد ما بعد سن الـ50، كما يمكن أن تستهدف الأطفال والحوامل، وأصحاب المهن التي تتطلب وقوفاً لفترة طويلة كالمُعلمين، وترجع أسباب وجود الأوردة العنكبوتية إلى الجينات الوراثية، استخدام حبوب منع الحمل، السمنة، وجود تاريخ الإصابة بالجلطات وغيرها.

أعراض وتشخيص

تشير الغوطي إلى أن هناك بعض العلامات التي ترافق الإصابة بالأوردة العنكبوتية، وتشتمل على الشعور بالثقل في القدمين، يكون لون الأوردة مائلاً للأزرق أو البنفسجي، وجود التهابات وتورم مع حدوث جلطات صغيرة، آلام شديدة تزيد بعد الوقوف لفترات طويلة، ويتم تشخيص هذه الحالات عن طريق:-
* فحص دوبلر، وهو يتم عن طريق جهاز الموجات فوق الصوتية، وهو يستخدم لفحص تدفق الدم في الأوعية الدموية، عن طريق إرسال موجات صوتية تتم ترجمتها في الحاسوب المتصل بالجهاز، ويعتمد معيار القياس على نمط الموجات فوق الصوتية؛ حيث إنها تختلف بحسب قوة وكمية الدم المتدفق في الأوردة.
* اختبار برودي ترندلنبورغ، وهو اختبار يقوم به مختص العلاج الطبيعي؛ لتحديد كفاءة الصمامات الواصلة بين الأوردة السطحية والعميقة، حيث تكون الساق مرفوعة فوق مستوى سطح القلب، ثم يقوم الاختصاصي بالطلب من المريض بضع الخطوات التي تشمل الوقوف مع ربط عاصبة حول أعلى الفخذ، ويقوم بتقييم سرعة تدفق الدم إلى الأوردة حسب معيار معين، ومنها يتم تحديد إذا كان الشخص مصاباً بدوالي الساقين أم لا.

مخاطر وعلاجات

* تفيد الغوطي بأن مضاعفات وجود الأوردة العنكبوتية عادة لا تظهر إلا بعد فترة طويلة من الإصابة، ولكنها تهدد الشخص المصاب بالعديد من المخاطر مثل: النزيف الذي يكون شديداً عند الإصابة بأي جرح، وتصعب السيطرة عليه بالإسعافات الأولية، ويجب اللجوء للطبيب فوراً، وأيضاً حدوث التهاب الوريد الخثاري العميق، وهناك بعض الطرق العلاجية التي يقوم بها الطبيب باستخدام الليزر، أو الحقن التي تحتوي على الكيماويات السائلة أو الرغوية لحل تصلب الأوردة، وتوجد أيضاً بعض التدابير التي يمكن للأشخاص ممارستها في المنزل؛ للحد من الآلام، بأكثر من طريقة كالآتي:-
* رفع القدمين بزاوية 90 يخفف الأعراض؛ حيث يعتبر هذا التمرين من أهم وأسهل التمارين للمصابين بـ الأوردة العنكبوتية ودوالي الساقين، كما يجب أن يقوم الشخص بالاستلقاء على ظهره ويداه ممتدتان على الجنبين، ومن ثم يقوم برفع ساق واحدة على الحائط ليتم تدفق الدم بشكل سليم في الأوردة لمدة 10 دقائق ومن ثم يُبدل الساق، ويكون الشرط الأساسي هو الاستلقاء على فرشة رياضية، وليس على الأرض مباشرةُ، مع تفادي وضع أي وسادة.
* ارتداء الجوارب الضاغطة التي تستخدم كوقاية وعلاج للأوردة العنكبوتية والدوالي؛ حيث تعتمد آليتها على مبدأ ضغط الأوردة لتحسين تدفق الدم، وأيضاً تساعد على تخفيف الألم والتورم.
* المشي الذي يساعد كثيراً على تحسين الدورة الدموية، وتدفق الدم في الأوردة، وخاصة عند ارتداء حذاء رياضي مناسب، وكذلك ينصح بتفادي الجلوس لفترات طويلة.
* تحريك القدمين بشكل مشابه لركوب الدراجة، بحيث يستلقي الشخص على ظهره ويداه ممتدتان على الجنبين، ومن ثم يرفع ساقه عن الأرض، ويحرك قدميه كأنه راكب الدراجة، ويدوس على المكابح.

السمنة تضر الأوردة

تؤثر زيادة الوزن المفرطة في صحة الإنسان، وتسبب له العديد من المخاطر والأمراض مثل مشكلات القلب، والسكري، والشرايين وغيرها، وعلى الأكثر تعيق الجهاز الحركي وخاصة الركبتين والقدمين، كما أنها تضر وتتسبب في تمدد الأوردة الشريانية الموجودة في الساقين مسببة الالتهابات الوريدية والدوالي، وتستهدف النساء أكثر من الرجال، وكذلك من يضطرهم عملهم للوقوف لفترات طويلة دون راحة، ولذلك ينصح الخبراء بضرورة التخلص من السمنة الزائدة، ونمط الحياة الصحي، وأن يحاول كل شخص أن يكون وزن جسمه متناسباً مع طوله.