«الوذمة الوعائية» تسبب الحرج والاكتئاب

مقالات

تعد «الوذمة الوعائية» أحد أنواع الطفح الجلدي، ويطلق عليها أيضاً اسم «الشري»؛ وهي من الأنواع الموضعية، التي تحدث على شكل نوبات، ويتم هذا التفاعل في منطقة من الجلد، ما يؤدى إلى ما يُشبه الكدمات، وفيها يحدث تسرب مفرط للسوائل خارج الأوعية الدموية.
وتختلف هذه «الوذمات» من حيث الحجم؛ وذلك بحسب نوع التفاعلات، وسرعة تطورها، وربما تكون صغيرة أو كبيرة، وتظهر «الوذمة الوعائية» بشكل عام في منطقة الجمجمة والعنق والوجه، خاصة في الشفتين، وكذلك في الفم والبلعوم والحنجرة.
يتم تحفيز ظهور هذا الطفح الجلدي لدى المصاب؛ من خلال تناول بعض الأطعمة، أو عن طريق بعض المواد، التي يتعرض لها الجسم، وتكون ردة فعل الجسم تجاهها سلبية؛ مسببة «الوذمات».
ويكون من آثار الوذمة: ظهور التورم على الجلد، وأيضاً في أجزاء أخرى من الجسم، على شكل نوبات من آلام البطن والغثيان والتقيؤ والإسهال، إضافة إلى الإصابة بالاكتئاب والحالة النفسية السيئة من مظهر هذه «الوذمات».
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة «الوذمة الوعائية» بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب، التي تؤدي إلى هذه الحالة، والأعراض، التي تظهر نتيجتها، ونقدم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

حالات نادرة

تعد «الوذمة الوعائية» من الإصابات، التي لا تحمل أضراراً كبيرة ولا تستمر؛ حيث تنتشر الوذمة في فترة تتراوح من 12 إلى 36 ساعة، وتختفي خلال 3 أيام، حتى ولو لم يتم علاجها، كما أنها لا تترك بعد الشفاء أي علامات على المدى الطويل.
ويتم استخدام بعض الأدوية الفاعلة في مثل هذه الحالات؛ مثل: مضادات الهيستامين، الذي يعد العلاج الأكثر شيوعاً للطفح الجلدي و«الوذمة الوعائية».
وتكون «الوذمة الوعائية» ذات خطورة عالية في بعض الحالات القليلة؛ وذلك حين تصيب موضعاً حساساً وحيوياً بالنسبة للجسم.

احمرار الجلد

تتمثل أعراض «الوذمة الوعائية» في مجموعة من الأمور؛ منها: احمرار لون الجلد، مع وجود حكة شديدة في بعض الحالات.
وتظهر الوذمة على شكل بيضاوي أوعلى شكل دودة، ويختلف حجمها، فتصل في بعض الأحيان إلى عدة بوصات، أو تكون في حدود البوصة الواحدة، ولا تستمر المشكلة في الأحوال العادية أكثر من 36 ساعة، والمزمن منها تصل فترة الإصابة إلى عدة شهور أو أعوام.
وتشمل أعراض «الوذمة الوعائية» حدوث نوبات حادة من آلام البطن، وبحة في الصوت، وصعوبة البلع، ومن الممكن أن تكون الوذمة ناتجة عن الضغط النفسي، أو جرّاء صدمة أو عمليات جراحية أو علاج الأسنان، أو التلوث أو نتيجة الدورة الشهرية والحمل.
وتظهر الأعراض على هيئة كدمات كبيرة وسميكة، ويلاحظ عليها الصلابة كذلك، ويصاحب ذلك حدوث ألم وارتفاع في درجة الحرارة، ويشعر المصاب بـ«الوذمة الوعائية» بالرغبة الشديدة في الحكة، ما يسبب له إزعاجاً كبيراً، إضافة إلى سوء الحالة النفسية؛ بسبب هذا الوضع المزعج.

أطعمة وأدوية

تتعدد الأسباب، التي تؤدي إلى الإصابة بـ«الوذمة الوعائية»؛ ومن ذلك الأطعمة، التي تحفز تفاعلات الحساسية، لدى الأشخاص، الذين يعانون حساسية من أنواع معينة من الأطعمة، ويكون من آثارها: الإصابة بهذه الحالة الصحية، التي تظهر بعد تناول هذا الغذاء، وتستمر فترة ثم تختفي.
وتوجد أطعمة ارتبطت بالحساسية لدى بعض الأشخاص؛ ومنها: المحار والسمك والفول السوداني والمكسرات والبيض والحليب، فهي من أكثر المأكولات المسببة للحساسية.
ويسبب الحساسية أيضاً، وتبعاً لها «الوذمة الوعائية»، بعض أنواع الأدوية؛ ومن أمثلتها الشائعة: البنسلين والأسبرين والإيبوبروفين، وأدوية علاج ضغط الدم، كما أن الأمر لا يقتصر على ذلك؛ فهناك مسببات أخرى؛ مثل: وبر الحيوانات، والمطاط، ولدغات الحشرات.

عوامل بيئية

يمكن لعوامل البيئة المحيطة أن تكون سبباً للإصابة بالحساسية لدى بعض الأشخاص، وهو ما يتولد عنه حدوث «الوذمة الوعائية» أو (الشري).
وتشمل عوامل البيئة: درجة الحرارة الشديدة، وكذلك البرودة العالية، وأشعة الشمس المباشرة، والمياه ونوعها؛ من حيث الملوحة، مثل مياه البحر، وتشمل أيضاً الضغط على الجلد والإجهاد في العمل، وكذلك ممارسة الرياضة.
وتختلف العوامل البيئية، التي تسبب «الوذمة الوعائية» لدى الكثير من الأشخاص، مع اختلاف درجتها، ومدة استمرارها، ومصاحبة الألم معها من عدمه.
وتؤدي بعض الحالات الطبية إلى الإصابة بالشري أو «الوذمة الوعائية»، كرد فعل لها؛ مثل: عمليات نقل الدم، واضطرابات الجهاز المناعي، ومن الأمراض الكامنة: مرض الذئبة، وبعض أنواع السرطان؛ مثل: سرطان الغدد اللمفاوية، وأيضاً مشاكل الغدة الدرقية، وحالات عدوى البكتيريا أو الفيروسات؛ مثل: فيروس التهاب الكبد الوبائي، أو فيروس نقص المناعة البشرية أو الفيروس المضخم للخلايا وغيره.
وتشمل أسباب «الوذمة الوعائية» العامل الوراثي، وإن كانت لا تعد من الأمور الموروثة إلا في حالات نادرة.

احترس من المضاعفات

يعد ظهور «الوذمة الوعائية» أمراً شائعاً، سرعان ما يشفى منه المصاب؛ لكن إذا ارتبطت الإصابة بمجموعة من العوامل تكون هناك مضاعفات تزيد من خطر الإصابة، وعلى سبيل المثال تعرض الشخص للإصابة بـ«الوذمة الوعائية» من قبل، أو عند اجتماع الحساسية مع أمور أخرى.
وتزداد كذلك المضاعفات والخطورة، إذا كان المصاب يعاني اضطرابات مرتبطة بـ«الوذمة الوعائية»؛ مثل: الذئبة أو اللمفومة أو مرض الغدة الدرقية، وكذلك إذا كانت الحالة ذات تاريخ عائلي من الإصابة بـ«الوذمة الوعائية» الوراثية.
وتزداد الخطورة؛ إذا تسببت الوذمة في تعطيل عمل بعض الأجزاء الحيوية داخل الجسم؛ حيث من الممكن أن تصل درجة الخطورة إلى تهديد الحياة؛ مثل: الإصابة في منطقة الحلق أو اللسان؛ لأنها يمكن أن تؤدي إلى انسداد الممرات الهوائية، وهنا يجب الحذر، والإسراع بالعرض على الطبيب حتى يتم تدارك الأمر.

إجراءات وقائية

تعد الوقاية أمراً حتمياً في مثل حالات «الوذمة الوعائية»؛ وهي من الممكن أن تختفي دون أن تترك آثاراً حتى دون علاج.
وتوفر الوقاية الكثير من الآلام النفسية والجسدية، ولتقليل احتمالية الإصابة بـ«الوذمة الوعائية»؛ يمكن اتباع إجراءات وخطوات معينة؛ مثل: تجنب المواد المهيجة المعروفة، أو التي يعلم الشخص أنها تسبب له مشاكل حساسية؛ من خلال ما يعهده من نفسه.
ويشمل ذلك: الأطعمة والأجواء شديدة التأثير في الإصابة، كأشعة الشمس ومياه البحر، والتعرض لملامسة أنواع معينة من الحيوانات، كالقطط والكلاب، وغيرها من المواد الشائع عنها؛ أنها تسبب الحساسية المؤدية للإصابة بـ«الوذمة الوعائية».

تدوين نوع الطعام

يفيد كذلك في عملية الوقاية من «الوذمة الوعائية»، أن يحتفظ الشخص بمذكرة يدون فيها أنواع الأطعمة، التي يشتبه في كونها تسبب الحساسية، ومن ثم يعرض الأمر على الطبيب حتى يعلم إلى أي مدى صحة الأمر، فإذا وجد هذا الطعام المشتبه فيه يحتوي على مواد تسبب الحساسية، ينصح بعدم تناولها، واستبدالها.
ويجب على المصاب أن يراقب حالته عند تناول أي طعام أو مشروبات، أو التعرض لجو ما، ويسجل ملاحظته؛ من حيث حالة الجلد والجسم، وتغير الحالة المزاجية، أو ظهور بقع حمراء أو الرغبة في الحكة؛ لأن كل ذلك يساعد في تحديد النظام الوقائي، الذي يساعد الشخص على الحياة بلا مشاكل حساسية، وبلا أزمات أو وذمات.
وتعد عملية معالجة «الوذمة الوعائية» من الأمور التي تستلزم معرفة السبب وراء الإصابة بها، حتى يتم تحديد العلاج المناسب.

مضادات ومسكنات

يبدأ الطبيب في البداية بإعطاء المريض مضادات للالتهاب، وكذلك مسكنات للألم إن وجد، مع سرعة معرفة الظروف، التي سبقت الإصابة.
ويضاف إلى ذلك معرفة التاريخ المرضي والعائلي الخاص بالمريض؛ للتعرف إلى نوع الحساسية، التي تعرض لها، وكانت السبب في حدوث «الوذمة الوعائية»، ومن ثم يصف الطبيب نوعاً معيناً من الأدوية المثبطة للحساسية والمقاومة لها.
ويقوم الطبيب في حالة الاشتباه بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية بطلب إجراء بعض الاختبارات؛ لتحديد الفيروس المسبب للعدوى؛ لوصف الدواء المناسب للحالة.
ويراعي الطبيب المعالج لـ«الوذمة الوعائية» أثناء نوبة الإصابة بتزويد المريض بمصل «سي وان أي إن أتش» المركز، أو تزويده بوجبتين من البلازما، ويمكن مزج العلاج بعوامل مضادة لـ«الوذمة»؛ لتثبيط أثرها.

ضغط نفسي

أكدت دراسة حديثة أن الكثير من الأشخاص حول العالم يتعرضون للإصابة بمرض الوذمات الوعائية، حيث يعاني ما يصل إلى 20% من الأشخاص من هذه المشكلة في مرحلة ما من حياتهم، والمصابون بحالة الأرتكاريا أكثر عرضة للإصابة، فحوالي 40% من المصابين بها مصابون بالوذمة الوعائية.
وأشارت الدراسة إلى أن الوذمة الوعائية من الممكن أن تسبب قدراً كبيراً من الضغط النفسي على الشخص المصاب، فهو يشعر بالإحراج الشديد من مظهرها، لهذا أظهرت الدراسة أن 39% من المصابين بها يكونون عرضة لضغط نفسي.
وينصح الباحثون بزيادة درجة الوعي الصحي لدى الأشخاص الذين تعرضوا للتجربة من قبل، وذلك قبل التعامل مع أي نوع من أنواع الأطعمة، أو أخذ دواء معين أو الانتقال إلى منطقة غير مألوفة.
وتتحتم معرفة ما إذا كان ذلك سيؤثر بالسلب في حالتهم الصحية أم لا، لأن الوذمات الوعائية تختلف من حيث التأثير والاستمرار، فربما استمرت لأسابيع وكذلك من الممكن أن تزيد من الإصابة بأنواع أخرى من الحساسية الأكثر خطورة.