تسوس أسنان الأطفال .. ظاهـرة تزعـج الأسرة

مقالات

يعاني عدد كبير من الأطفال مشكلة تسوس الأسنان اللبنية، حيث تفاجأ الأمهات بشكوى الصغار من آلام شديدة في الأسنان وبكاء وصراخ، ولابد أن تكون الأم على علم ببعض أساليب الوقاية من هذه المشكلة الشائعة.
وتؤدي هذه المشكلة إلى فقدان الصغار الشهية للطعام، والإصابة بمشاكل مؤلمة في الأسنان واللثة. وتسوس الأسنان من الأمراض المزمنة في هذه الحالة، وتحدث نتيجة وجود بقايا الأكل بين الأسنان، وبالتالي نشاط البكتيريا الضارة والتي تسبب تسوس أسنان الأطفال.
تنتج المشكلة عن وجود تجاويف في السن أو الضرس، ويبدأ التسوس في الطبقة الخارجية للسن وهي المينا، وتتحرك إلى الطبقة الثانية وهي العاج التي يصدر عنها الألم.
ويزيد الألم إلى مستوى شديد عند وصول التسوس إلى عصب السن، وهو الجزء الذي يحتوي على الأعصاب سواء في السن أو الضرس، وفي حالة الإهمال أو تأخر العلاج يتكون الخراج أسفل الأسنان المصابة.
ويهمل الكثير من الآباء الاهتمام بأسنان الأطفال، على اعتبار أنها أسنان مؤقتة وسوف تتغير بداية من عمر 6 سنوات، وهذه من الأخطاء التي تقع فيها الأسرة، لأن صحة الأسنان تنعكس على صحة الطفل ككل.
ونتناول في هذا الموضوع العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تسوس أسنان الأطفال، وكذلك نطرح النصائح والإرشادات وطرق الوقاية لتجنب هذه المشكلة، ثم نقدم أساليب العلاج الطبية والمنزلية للتخلص من تسوس الأسنان.

مع أول سن

يجب أن يعلم الآباء أن الأسنان المؤقتة ضرورية لظهور الأسنان الدائمة، وأن إهمالها سيكون له تأثير كبير في مستقبل الأسنان، وتأجيل الذهاب للطبيب المختص من أجل متابعة حالة أسنان الطفل هو سلوك خاطئ.
تكمن أهمية الأسنان والقواطع والأضراس اللبنية في الحفاظ على ظهور أماكن الأسنان الدائمة التي توشك على الظهور، حتى لا يحدث خلل يتسبب في تدهور مستقبل هذه الأسنان، وبالتالي لابد من العناية بالأسنان اللبنية في حالة صحية، ووقايتها من التسوس.
وأيضاً لابد من اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على العناصر الغذائية المهمة لنمو الأسنان وبنائها بالصورة الصحيحة، وكذلك عن طريق التزام العادات الصحيحة من نظافة الأسنان والمتابعة الدورية.
تهمل الكثير من الأمهات غسيل أسنان الصغار، وهذه هي بداية مسببات تسوس الأسنان، فمن الضروري الاعتناء وغسل الأسنان مع بزوغ السن الأولى للطفل.
وتتوفر أنواع من فرش الأطفال المخصصة لهذا الغرض في السنوات الأولى من العمر، والتي تتميز بالنعومة والليونة وعدم تجريح اللثة. وفريق من المتخصصين يفضل غسل اللثة قبل ظهور الأسنان، حتى يتمتع الطفل بصحة جيدة في اللثة، وبالتالي ظهور أسنان قوية وصحية.
ويمكن الاعتماد على فرشاة الأسنان فقط في غسل الأسنان، فهي تقوم بعملية التنظيف، وإذا أرادت الأم أن تستخدم معجون الأسنان، فهناك أنواع من معاجين الأطفال المصنوعة لهم، لأن الطفل في هذا العمر غالباً ما يبتلع جزءاً من معجون الأسنان أثناء غسيل الأسنان، ويجب أيضاً استعمال كمية بسيطة من المعجون عند تفريش الأسنان.

الحلويات والغذاء والإهمال

يوجد عدد من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بتسوس الأسنان لدى الأطفال، ومنها تناول الأطفال للكثير من الحلويات والسكريات والشوكولاتة والبسكويت بأنواعه، وخاصة قبل موعد النوم وبين الوجبات.
ويؤدي سوء التغذية أو الوجبات غير المتوازنة إلى حدوث تسوس الأسنان، لأن الطعام يصبح خالياً من العناصر الضرورية للسن، ومنها الكالسيوم والحديد والفسفور، وأيضاً في حالة تناول النشويات بإفراط مثل البطاطس والبطاطا والمكرونة والأرز.
وإهمال الأم في العناية بنظافة الأسنان من بداية تسوس أسنان الصغير، عامل مهم في حدوث التسوس، فالطفل في هذه المرحلة يحتاج من يهتم بأسنانه ويغسلها لمرتين في الأقل على مدار اليوم، وينظفها من بقايا الأطعمة التي تتراكم بين الأسنان وفي الفوارغ.
ضعف الصحة العامة للطفل تسهل عمل بكتيريا التسوس، كما يكون جهاز المناعة غير قادر على مواجهة الجراثيم والميكروبات والفيروسات، وبالتالي يصبح الطفل فريسة سهلة للأمراض وتسوس الأسنان.
عدم تعويد الطفل على تنظيف وغسل الأسنان يومياً وراء حدوث التسوس، فيجب على الأم متابعة الطفل الكبير وعدم تركه بمفرده يواجه النظافة الشخصية له ومنها الأسنان، حتى يستطيع أن يستوعب ويدرك ويقوم بالنظافة الجيدة للأسنان بنفسه دون توجيه.

ألم ورائحة كريهة

تظهر بعض الأعراض نتيجة تسوس أسنان الصغار، وتختلف من طفل لآخر حسب نوع وشدة التسوس، وتضم هذه الأعراض ألماً حاداً، ويتراوح الألم بين الخفيف المحتمل والشديد الذي يسبب بكاء الطفل، ويمنعه من تناول الطعام والشراب.
وتظهر بعض الجيوب والثقوب في الأسنان المصابة بالتسوس، مع بعض البقع السوداء أو البنية على سطح الأسنان المصابة، بالإضافة إلى صدور روائح كريهة من الفم، ومشاكل أثناء المضغ والأكل عموماً.
ينخفض وزن بعض الأطفال نتيجة تأثر الصحة العامة بتسوس الأسنان، وعدم إقبال الطفل على الأكل وتخوفه من شرب السوائل، ويمكن أن يصاب بارتفاع درجة الحرارة مع انتقال العدوى إلى عظام الفكين.
ويتورم الخد الموجود في الجهة التي حدث بها التسوس، ويشتد الألم بدرجة كبيرة في حالة وصول التسوس إلى العصب، وترتفع تكاليف العلاج، لأنها تتطلب إزالة العصب مع الحشو التقليدي للسن، ويصبح الحشو مركباً للعصب والسن.
ويصاب الطفل بالخراجات عند جذور السن المصابة بالتسوس أو اللثة، ويحتاج إلى إزالة الصديد وتناول العلاج المناسب، ويغيب الطفل عن المدرسة بشكل متكرر، وبالتالي يقل مستواه التحصيلي والدراسي بصورة ملحوظة.

إزالة العصب والحشو

توجد بعض الخطوات التي يتبعها الأطباء لعلاج مشكلة تسوس أسنان الأطفال، ومنها قيام الطبيب بتنظيف فجوات الأسنان جيداً، ويعالج الالتهابات باستخدام المضادات الحيوية المناسبة لعمر الطفل، بالإضافة إلى بعض المسكنات.
ينتظر الطبيب حتى تنتهي الالتهابات ويبدأ في إزالة التراكمات والترسبات، ويقوم بحفر السن أو الضرس ويزيل التسوس والأجزاء التي تلفت، ثم يقوم بعمل إزالة للعصب الذي وصل إليه التسوس.
ويحافظ الطبيب على السن أو الضرس بعملية إزالة العصب اللبني، ثم يبدأ في الحشو الطبيعي للسن، وبعدها يفضل ترطيب التلبيس أو الطربوش المعدني، للحفاظ على السن من التآكل وخاصة أنها تضررت بفعل التسوس، وهذا التلبيس يحافظ على السن أو الضرس إلى أن يحين موعد سقوطه واستبداله بالأسنان الدائمة، وأيضاً من أجل القيام بوظيفته في مضغ الطعام.
أما في حالة عدم وصول التسوس إلى العصب فيكتفي الطبيب بحشو السن فقط دون إزالة العصب، ويضع التلبيسة المعدنية لحماية بقية السن من التكسر، ثم يقدم الطبيب النصحية للأم بضرورة غسل الأسنان والتغذية الصحية، وتناول اللبن والأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم والفسفور والحديد.

الخلع والطرق المنزلية

يلجأ الطبيب إلى خلع الأسنان اللبنية في حالة اليأس من العلاج، والفشل في كل الخطوات السابقة، ويفضل الحفاظ على الأسنان اللبنية قدر الإمكان، ويمكن خلعها في وقت التغيير الطبيعي.
توجد بعض الطرق المنزلية للحفاظ على صحة الأسنان، ومنها استخدام عصير الليمون مع محلول الملح، من خلال نصف ملعقة من الملح مع قليل من عصير الليمون، وتقوم الأم بتدليك اللثة جيداً بلطف، ونتركها لمدة 6 دقائق قبل أن يغسل الطفل الفم بالماء.
كما يمكن استخدام القرنفل الذي يعد من الأعشاب المفيدة والقادرة على علاج اللثة والأسنان، وتسكين الألم بالإضافة إلى الخصائص المضادة للالتهابات ويعد مضاداً طبيعياً للبكتيريا والجراثيم ويقلل من الفجوات والتجاويف.

مشكلة شائعة

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن تسوس الأسنان من المشاكل الشائعة بين الأطفال، وتصل نسبة الإصابة بها إلى حوالي 32% بين الأطفال الذين يتراوح عمر الواحد منهم من 2 إلى 5 سنوات، والذين يصابون بمشكلة تسوس الأسنان.
وتنصح الدراسة بضرورة العناية بنظافة الفم لدى الأطفال الرضع، وذلك بتنظيف اللثة واللسان بقطعة من القماش النظيف، ويجب إبعاد الببرونة عن الصغير عند النوم، مع عدم وضع المشروبات المحلاة بداخلها، ويفضل تحديد الكميات التي يتناولها الطفل من المشروبات المحلاة، والتي ينبغي ألا تزيد على 120 جراماً يومياً.
وفي مرحلة الأطفال الأكبر سناً يجب عدم الإكثار من الحلويات والشوكولاته والسكريات عموماً، مع غسل الأسنان يومياً باستخدام الفرشاة ومعجون لا يحتوي على الفلورايد، مع متابعة أسنان الصغير في بداية العامين لدى الطبيب المتخصص.
تقدم الدراسة بعض الأطعمة المفيدة للحفاظ على صحة الأسنان، ومنها اللبن للحصول على الكالسيوم والفراولة لتقوية اللثة، والبرتقال؛ لأنه يحتوي على فيتامين «سي»الضروري للثة، مع تناول الأسماك الطازجة كالسلمون والماكريل والتونة، وتمثل المياه أيضاً عاملاً مهماً لنظافة وصحة الأسنان.