زيادة الأستروجين تسبب خللاً في صحة المرأة

مقالات

يعمل الجسم البشري بدرجة عالية من التوازن والتناغم والتنسيق بين كل جميع أجهزته، وكذلك بين ما يفرزه من هرمونات مختلفة لأغراض متنوعة، وفي حالة حدوث خلل في بعض الغدد التي تفرز هذه الهرمونات، ينعكس ذلك على مظهر الجسم، أو يظهر في صورة أعراض وعلامات سلبية على الصحة عموماً.
ووجود الكثير من الهرمونات في الجسم ليس دليلاً على الكفاءة، ولكن يدل على أن هناك خللاً ما حدث، وهذه الزيادة تسبب نوعاً من المشاكل، وهنالك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث خلل داخل التوازن الطبيعي لهذه الهرمونات داخل الجسم.
كل هرمون له عدد من الوظائف والمهام التي يؤديها داخل الجسم، والتي تساعد على ظهور الشخص في صحة وحيوية ونشاط طبيعي، وزيادة أو نقصان هرمون معين يؤثر على الوظيفة التي يؤديها، وأيضاً تتراكم عليه بعض المهام التي يساعد فيها، ويعطل بعض العمليات أو تحدث بشكل فيه خلل.
ونتناول في هذا الموضوع الآثار التي تترتب على زيادة هرمون الأستروجين في الجسم لدى السيدات، ونوضح العلامات والأعراض التي تنتج من هذا الارتفاع، بالإضافة إلى تقديم بعض طرق الوقاية والنصائح والإرشادات المفيدة في هذا الشأن، وكذلك نستعرض عدداً من أساليب العلاج سواء المتبع أو الحديث.

زيادة الوزن

يعتبر هرمون الأستروجين من الهرمونات الطبيعية الموجودة داخل الجسم لدى الرجال والنساء، ولكن بكميات مختلفة بين الجنسين، ويؤدي عدداً من المهام الضرورية عموماً، ويزيد معدله بكمية أكبر لدى السيدات، لأنه يساعد في عملية الخصوبة، وطالما معدّله ضمن المقياس الطبيعي في الجسم فلا ضرر منه، ولكن المشكلة تكون عند ارتفاع كمية هذا الهرمون داخل جسم المرأة، حيث يسبب العديد من الأمراض والاضطرابات.
ويتسبب ارتفاع معدل الأستروجين في جسم السيدات إلى زيادة الوزن بشكل ملحوظ، وهذه النتيجة مؤكدة، لأن العديد من النساء البدينات يميلون إلى الحصول على مستويات عالية من الأستروجين أو تفضل أجسامهم كميات كبيرة من هذا الهرمون.

أوقات الارتفاع

وتميل مستويات الأستروجين إلى الارتفاع في أوقات معينة خلال مسيرة حياة الفتيات، ومنها المرحلة الرئيسية وهي أثناء سن البلوغ، وهو الوقت الذي يبدأ فيه جسم الفتاة في التغير نحو مرحلة جديدة، حيث تنمو بشكل ووتيرة أسرع.
كما يمكن أن يكون زيادة الوزن للسيدات هو أحد أسباب ارتفاع معدل هرمون الأستروجين في الجسم، وهذه النتيجة تأتي من قبيل الصدفة وليس شرطاً، حيث يصبح زيادة الوزن في هذه الحالة واحدة من أعراض ارتفاع مستويات هرمون الأستروجين لدى السيدة البدينة. ويعتبر زيادة الوزن في البطن علامة من علامات زيادة معدل هرمون الأستروجين في الجسم، وذلك وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الغدد الصماء السريرية والأيض، حيث بينت أن الأنسجة الدهنية تنتج الأستروجين الزائد، خاصة في منطقة البطن، والتي يمكن أن تسبب حدوث زيادة وزن البطن.

الأنسجة الدهنية

وكشفت الدراسة أن هناك علاقة طردية متبادلة بين الأنسجة الدهنية وبين الأستروجين، ففي الوقت الذي ينتج فيه النسيج الدهني هرمون الأستروجين، يقوم أيضاً الأستروجين بإنتاج أنسجة دهنية أكثر، وإذا كان لدى المرأة أو الفتاة الكثير من الأستروجين، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الوزن في المنطقة التي تحتوي على الكثير من هذا الهرمون.
ويؤدي ارتفاع مستوى الأستروجين في جسم السيدات إلى حدوث تورم وانتفاخ في الثدي، حيث يعمل هرمون الأستروجين خلال فترة الحمل على تضخيم وتكبير مجرى الصدر، كما يمكن أن يسبب هذه النتيجة أيضاً هرمون البروجسترون، الذي ينتج أساساً في المبيضين بعد عملية التبويض كل شهر، لدرجة شعور المرأة بالتهاب الثدي.
ولا تقتصر هذه الحالة السابقة على فترة الحمل أو الإباضة فقط، فعندما تشعر الفتاة أن هناك تقرحات وانتفاخات غير طبيعية في الصدر، وهي ليست حاملاً أو في وقت الدورة، فإن ذلك يدل على وجود كميات كبيرة من الأستروجين داخل جسمها.
ويعد ظهور مشكلة الثدي الصدري الليفي أحد علامات زيادة كميات الأستروجين داخل جسم المرأة، فمن المعروف أن هناك تغيرات تحدث داخل ثدي المرأة نتيجة الاستجابة للهرمونات، التي يقوم بإفرازها المبيض، وفي حالة إذا ما كانت المرأة تعاني من الصدر الكيسي الليفي، فهذا دليل على ارتفاع معدل هرمون الأستروجين وانخفاض مستويات هرمون البروجسترون، وسوف تواجه النساء مشكلة تغيرات نسيج الثدي، والتي سوف تصبح متكتلة وتشعر المرأة بألم شديد نتيجة هذه الحالة.

تضرر الغدة الدرقية

يدل الخلل الوظيفي للغدة الدرقية في بعض الحالات على زيادة معدل الأستروجين في الجسم، حيث يعاني العديد من النساء اللواتي وصلن الثلاثينات من العمر من بعض الأعراض، والتي تعزى إلى أمراض مثل الغدة الدرقية بسبب كثرة الأستروجين.
وتحدث مشكلة اضطراب الغدة الدرقية نتيجة وجود معدل كبير من الأستروجين بالجسم، والذي يعمل على زيادة بروتين ربط الغدة الدرقية المسمى الجلوبيولين الملحي للغدة الدرقية، وعندما يحدث ذلك تصبح هرمونات الغدة الدرقية «تي3» و«تي4» منخفضة للغاية، لأنها أصبحت مرتبطة بغدة الجلوبيولين الدرقية، وبالتالي سوف يمنع هرمونات الغدة الدرقية من الوصول أو الدخول إلى الخلايا لتؤدي دورها، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية.

التقلبات المزاجية

تعاني بعض الفتيات أو السيدات من الفترات غير المنتظمة للوزن، وفي هذه الحالة يمكن أن يكون هناك خلل مبكر في زيادة معدل الأستروجين بالجسم، أو العكس أيضاً يمكن أن يكون ذلك علامة متأخرة للغاية على ارتفاع مستوى الأستروجين، وذلك في فترة عدم انتظام الوزن، وهذا مؤشر على اختلال التوازن الهرموني الذي يمكن أن يكون ناتجاً أيضاً عن معدلات كبيرة من الأستروجين، فكما ذكرت سابقاً أن الأنسجة الدهنية تصنع الأستروجين، وكلما كان لدى المرأة المزيد من النسيج الدهني، زاد إنتاج الأستروجين.
تحدث مشكلة التقلبات المزاجية بسبب عدم التوازن الهرموني داخل الجسم عموماً، كما أن تقلبات المزاج علامة أيضاً على وجود الكثير من هرمون الأستروجين لدى السيدات، وتفسير ذلك أن هذه الزيادة في الهرمون تؤثر على كيمياء الدماغ وتوازنها الطبيعي، ووفقاً لدراسة سابقة فإن النساء الحوامل أو الأخريات اللواتي يمررن بسن اليأس، يتعرضن لحدوث تقلبات مزاجية واضحة وحادة في بعض الأحيان.

مشاكل الذاكرة

تحدث مشاكل في الذاكرة لدى السيدات اللاتي يعانين من ارتفاع معدل الأستروجين في الجسم، فمن المعروف أن إحدى علامات ارتفاع الأستروجين هي مشاكل الغدة الدرقية، والتي يمكن أن تؤدي إلى حدوث مشكلة فرط نشاط الغدة الدرقية، وهذا الفرط يمكن أن يسبب مشاكل في الذاكرة، ويحدث ذلك لأن الجسم غير قادر على إنتاج هرمون ضروري لعملية استقلاب الطاقة.
تشعر بعض السيدات بالصداع في الحياة اليومية المعتادة، ولكن من الشائع للغاية أن تعاني النساء من الصداع المرتبط بالتقلبات الهرمونية، وهذه الظاهرة ملحوظة على السيدات خلال فترات الحمل، وأيضاً اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل لتنظيم النسل، وكذلك الفتيات والنساء خلال فترة الحيض، ففي كل هذه الأوقات والفترات، يحدث تأثير كبير على مستويات هرمون الأستروجين داخل الجسم، والتي من الممكن أن تؤدي إلى الصداع إذا كانت مرتفعة للغاية أو منخفضة للغاية أيضاً.

نمط المعيشة

يبين الأطباء أن نمط المعيشة والحياة اليومية، له دخل كبير في علاج اضطراب هرمون الأستروجين في جسم السيدات، بالإضافة إلى أن نوعية الطعام لها دخل كبير في حدوث هذه الزيادة في هرمون الأستروجين، لأن بعض الأغذية تحتوي على هرمونات شبيهة بهذا الهرمون، وبالتالي يحدث الخلل الهرموني في الجسم، ومن هذه الأطعمة المشمش والسمسم والتمر.
ويعتبر تناول الرمان من أساليب العلاج الفعالة في تحجيم كمية هذا الهرمون، وكذلك العنب الأحمر والبروكلي والقرنبيط، أما منتجات الصويا وحليب الصويا من الأنواع التي تزيد من معدل هرمون الأستروجين بكميات عالية للغاية داخل الجسم.
ويجب تجنب الأطعمة السريعة والجاهزة، في هذه الحالة، لأنها تعد مصدراً للدهون الضارة، وكذلك تزيد من نسب الكوليسترول السيئ في الجسم، وبالتالي ارتفاع هذا الهرمون مع الإصابة بأمراض القلب.
كما ينبغي الابتعاد عن الأطعمة الحارة وخاصة التي تزيد من حالة الحموضة، ووضع الخضراوات والفواكه ضمن الوجبات الأساسية يومياً، وأيضا تخفيض المأكولات السكرية بدرجة كبيرة.

إرشادات ضرورية

تشير دراسة حديثة إلى أن زيادة معدل هرمون الإستروجين بشكل مستمر يشكل خطورة حقيقية على صحة السيدات، لأنه يؤدي إلى ظهور أعراض مرتبطة بوقت الحيض، والتي يطلق عليها المتلازمة السابقة للحيض.
كما أن هذا المستوى المرتفع دائماً للهرمون يزيد من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلة بطانة الرحم المهاجرة، وبيّنت دراسة أخرى أنه يمكن أن يقود إلى ظهور السرطان.
وأوضحت الدراسة أن هذه الزيادة المستمرة تجعل المرأة في حالة تقلبات مزاجية حادة تمهد الطريق إلى الإصابة بمرض الاكتئاب والوضع النفسي السيئ، من الكآبة والحزن طوال الوقت.
ويأتي تناول الماء ضمن النصائح المهمة، حيث تبين الدراسة الحفاظ على تناول ما يقرب من 9 أكواب على مدار اليوم من المياه.
وثبت أن تناول الكافيين يرفع من معدل الإستروجين، وتنصح الدراسة بالتقليل قدر الإمكان من المشروبات التي تحتوي عليه.
وتساعد مزاولة الأنشطة الرياضة بشكل دائم على تنظيم الدورة الشهرية للسيدات، بالإضافة إلى أنها تؤدي إلى الحفاظ على نسبة هرمون الإستروجين ضمن الحدود الطبيعية الصحية للجسم.