الجينات تؤثر في بعضها بعضاً

مقالات

يعتبر كثير من الأشخاص البدانة حالة عادية يمكن التغاضي عنها، ولكنها في الحقيقة باب لكثير من الأمراض المزمنة والجسيمة.
واستطاع عدد من الباحثين الأمريكيين كشف حوالي 92 جيناً في الدهون والشحوم الموجودة في الجسم، لها علاقة كبيرة بالإصابة ببعض المشاكل الصحية الناجمة عن السمنة، مثل داء السكري من النمط2، وكذلك أمراض ومشاكل القلب وارتفاع الضغط. وتشير دراسة سابقة إلى وجود العديد من مناطق الجينيوم المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة ببعض المشاكل الصحية، ومنها داء السكري نمط 2، على الرغم من عدم وضوح الطريقة التي يحدث بها، ولكن البحث الجديد الواسع اكتشف طريقة الإصابة ودور الجينات فيها.
وسجل البحث بيانات التاريخ المرضي العائلي لـ857 رجلاً، وكذلك معلومات فحص الدم وبيانات صحية أخرى. واستطاع الباحثون تحليل البيانات ووضع صورة كاملة لتأثير المتغيرات الجينية التي توجد بشكل طبيعي في الشحوم أسفل الجلد.
وبينت الدراسة أن هذه الجينات لا تؤثر بشكل منفرد، ولكنها تعمل بصورة شاملة، وهذه النتيجة يمكن أن تسهم في تطوير طرق علاجية فعالة لهذه الأمراض. واستعملت الدراسة طرقاً متطورة وأدوات ثلاثية الأبعاد للحمض النووي، وظهرت خيوط الحمض النووي متجمعة مع بعضها بعضاً داخل الخلية، ويظن البعض أن الجينات متباعدة عن بعضها بعضاً، ولكن عند الاقتراب منها يظهر اقترابها الشديد من بعضها بعضاً، وذلك عندما يكون الحمض النووي على شكل كرة في الخلية.
ويقول أحد الباحثين إن هذا التقارب يؤثر في طريقة عمل الجينات؛ بل ثبت أنه في حالات كثيرة يؤثر اختلاف هذه المناطق الجينومية في التعبير الجيني في أماكن بعيدة وليست تلك المجاورة.
وتوضح الدراسة ذلك بأن الحمض النووي مضغوط وله بناء ثلاثي الأبعاد، وتجتمع الجينات مع بعضها بعضاً في بيئة ثلاثية الأبعاد، ومن ثم تؤثر في بعضها بعضاً، ومن هنا يحدث الخلط بأن يعتقد البعض أن سبب أحد المشاكل هو جين معين، بينما في الواقع يكون جين آخر هو العامل الرئيسي في هذه المشكلة.