«الألم الناحي» يسبب أوجاع الأطراف

مقالات

تعتبر متلازمة الألم الناحي المركب اضطراباً عصبياً، ويتسبب بألم شديد في أغلب الأحيان في الأطراف، مثل الذراعين أو اليدين أو الساقين أو القدمين.
وتحدث أعراض المتلازمة عقب إصابة العصب أو النسيج في المنطقة المصابة، أو بعد الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية، غير أن الألم لا يتناسب في كل الأحوال مع شدة الإصابة الأولية، ولا يزال سبب متلازمة الألم الناحي المركب غير مفهوم. يعتقد بعض الباحثين والاختصاصيين أن السبب وراءها، هو اختلال وظيفي في الجهاز العصبي المركزي أو المحيطي، وتكثر الإصابة بهذه المتلازمة في المرحلة العمرية بين 20 و35 عاماً، وربما أصيب بها الأطفال في بعض الأحيان.
تزيد إصابة النساء بها على الرجال، وأبرز الأعراض التي تظهر على المنطقة المصابة ألم شديد، وتغيرات كبيرة في الحرارة واللون، وزيادة حساسية الجلد بشكل كبير.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الألم الناحي المركب بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكشف الأعراض التي تظهر، مع تقديم سبل الوقاية وطرق العلاج الحديثة.

تقلبات الجهاز العصبي

يطلق على متلازمة الألم الناحي المركب أيضاً مسمى متلازمة الألم الناحي المعقد، وترتبط المتلازمة بتقلبات الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي اللاإرادي، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ضعف المصاب وعجزه.
ويتم تقسيم هذا المرض إلى نوعين، وذلك بحسب الآفة العصبية الموجودة بعد الإصابة، النوع الأول متلازمة الحثل العكسي الودي.
ويحدث هذا النوع بعد المرض أو الإصابة حيث لا تسبب أضراراً مباشرة في أعصاب الطرف المصاب، ويحدث هذا النوع لدى أكثر من 90% من المصابين بمتلازمة الألم الناحي المركب، ويسمى النوع الثاني بالحراق، ويكون هذا النوع في أعقاب إصابة واضحة للعصب.
ويمكن لمتلازمة الألم الناحي المركب أن تزول في بعض الأحيان من تلقاء نفسها، وذلك بصورة مؤقتة أو دائمة، وهي في الأغلب لا شفاء لها، وربما تتفاقم بمرور الوقت، أو تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم.
ويكون الهدف من العلاج تخفيف الألم، والبدء فيه في زمن مبكر يكون أكثر فعالية، ويشتمل العلاج على الأدوية والمعالجة الفيزيائية وإحصار العصب.

اضطراب التئام الإصابة

يشير الباحثون إلى أن السبب الرئيسي وراء الإصابة بمتلازمة الألم الناحي المركب لا يزال مجهولاً، وتفسر بعض النظريات سبب هذه الحالة المرضية بأن مستقبلات الألم في المنطقة المتأثرة بالمتلازمة تتجاوب مع مجموعة من مراسيل الجهاز العصبي.
ويمكن أن تعود الإصابة إلى زيادة الاستجابة المناعية، وهو ما يؤدي لإصابة المنطقة بأعراض التهاب كالانتفاخ والاحمرار، وتمثل متلازمة الألم الناحي المركب اضطراباً في عملية التئام الإصابة، بحسب الاعتقاد السائد، ويزيد من سوء الحالة التعرض للضغط النفسي.
ويختلف سبب الإصابة لنوعي المتلازمة، فتحدث متلازمة الحثل العكسي الودي بعد مرور المريض بإصابة أو حالة مرضية، وربما التهاب في الجسم بعد الجراحة.
ويمكن أن يتسبب في هذا الاضطراب عدم قدرة الأعصاب في الجسم على أن تعمل مع بعضها بصورة سليمة.
ويحدث النوع الثاني من المتلازمة، وهو الحراق بعد إصابة العصب ذاته، وتؤدي الإصابة إلى ظهور أعراض المتلازمة.
وتكون بسبب إصابة في الذراع أو الساق، مثل إصابة الذراع أو الساق بكسر أو تهشم، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالمتلازمة بعض الأمراض، مثل النوبات القلبية والعدوى والجراحة، ويمكن أن يكون السبب وراءها التواء أحد الكاحلين.

تبدأ تدريجية

يلاحظ أن أعراض متلازمة الألم الناحي المركب تبدأ بصورة تدريجية، وبمرور الوقت تزداد شدة بشكل متفاوت، وكذلك في كيفية استمرارها من مصاب لآخر، وأيضاً في حالة المصاب نفسه.
ويمكن مثلاً لأحد الأعراض أن يكون شديداً، ويزداد مع مرور الوقت، كما يكون متواصلاً، وتكون درجة الألم التي تتسبب فيها المتلازمة غير متوافقة مع قوة الإصابة التي كانت سبباً فيها.
ويؤدي للإصابة بالمتلازمة على سبيل المثال تعرض أحد الأصابع لإصابة غالباً ما تكون بسيطة، إلا أن الألم سرعان ما ينتشر في كامل الذراع، بل إن بعض الحالات الأخرى ربما امتد الألم فيها حتى يصل للذراع الأخرى.

ألم حارق وشديد

يعاني مصاب متلازمة الألم الناحي المركب آلاماً مشابهة للحرق، أو بتنميل يكون مصحوباً بألم حارق وشديد، وتتيبّس مفاصل العضو المصاب مع إصابتها بالتورم.
ويصاب المريض بضعف القدرة على تحريك العضو المصاب، ويمكن أن يصل الضعف العضلي في بعض الحالات إلى ضمور العضلات، وربما حدثت تغيرات في طريقة نمو الشعر والأظافر، حيث يتسارع الشعر في النمو عند بعض الحالات، ويتوقف نهائياً في الحالات الأخرى. وتحدث كذلك تغيرات في حرارة العضو المصاب، ويتأثر جلد المنطقة المصابة بالمتلازمة، وتظهر عليه بعض العلامات، حيث يصبح الجلد مبقعاً أو أرجواني اللون، أو يصيبه الشحوب أو يصبح في بعض الحالات أحمر.
وتكون حرارة المنطقة المصابة أكثر حرارة أو برودة، مقارنة مع نفس المنطقة على الطرف الآخر، ويصبح الجلد لامعاً ورقيقاً، كما أنه كذلك يكون شديد التعرق.

التورم والاحمرار

تبدأ الأعراض في الأغلب بالألم والتورم والاحمرار وتغيرات الحرارة الملحوظة، وكذلك رد الفعل التحسسي، وبخاصة تجاه البرودة واللمس.
وتزداد الحالة سوءاً بمرور الوقت، وبالتالي تصبح لا رجعة، وذلك عندما يصير الطرف المصاب بارداً وشاحباً، وتصيبه تغيرات الجلد والأظافر، وكذلك حدوث التشنجات العضلية وشد العضلات.
وتنتشر متلازمة الألم الناحي المركب في بعض الأحيان من المصدر الذي بدأت فيه إلى مكان آخر في الجسم، وربما كان وراء زيادة الألم الضغط العصبي.
تنتهي أعراض وعلامات المتلازمة من تلقاء نفسها في بعض الحالات، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض مع حالات أخرى لشهور عديدة أو سنوات.
وتعتبر النصحية المهمة بالنسبة لمتلازمة الألم الناحي المركب، هي التوجه على الفور لاستشارة الطبيب عند شعور أي إنسان بألم شديد في أحد الأطراف، يصل إلى درجة صعوبة تحريكه أو لمسه، ويؤكد الأطباء أن فعالية العلاج تكون أكبر كلما كانت البداية في وقت مبكر.

فيتامين سي والحركة

توجد بعض الطرق التي يمكن أن تكون ذات فعالية في الوقاية من متلازمة الألم الناحي المركب، ومن هذه الطرق تناول فيتامين «سي» عقب الإصابة بكسر في المعصم؛ حيث أظهرت بعض الدراسات أن تناول جرعة يومية من فيتامين «سي» يقلل من خطر الإصابة بمتلازمة الألم الناحي المركب، مقارنة بالذين لم يتناولوا الفيتامين.
وأشارت بعض الأبحاث إلى أن الحركة المبكرة عقب التعرض لسكتة دماغية، تقلل كذلك من الإصابة بهذه المتلازمة، ويكفي في هذا الأمر نهوض المريض من الفراش وتجوله في الغرفة.
ويتعرض المصاب بهذه المتلازمة لبعض المضاعفات بسبب التأخر في العلاج، ومن ذلك ضعف أو ضمور الأنسجة.
فتجنب المصاب تحريك أحد الأطراف نتيجة الألم، أو بسبب التصلب، يجعل الجلد والعظام والعضلات تبدأ في الأغلب بالتدهور والضعف.
ويمكن أن يحدث كذلك شد في العضلات، وهو ما يجعل اليد أو أصابعها، أو القدم أو أصابعها تظل ثابتة على وضع واحد.

علاجات مختلفة

يستند الطبيب في خطة علاج متلازمة الألم الناحي المركب إلى الأعراض وشدتها، ويخفف العلاج المبكر من شدة الأعراض، التي يمكن أن تختفي فترة من الزمن، وربما كان العلاج غير مرضٍ إذا بدأ متأخراً.
ويكون المزج بين العلاجات المختلفة ضرورياً في العادة، ويجب ملاحظة أن العلاج ربما يطول في كثير من الأحيان، وتتشابه مبادئ العلاج في الأطفال والمراهقين.
ويشتمل العلاج على المسكنات والعلاج الفيزيائي والعلاج النفسي والعمليات العصبية، ويمكن ضبط الألم الذي ينتج عن العصب المصاب باستخدام مضادات الاكتئاب ومضادات الالتهاب، ويؤدي تخفيف الالتهاب في المنطقة المصابة إلى إمكانية تحريك الطرف المصاب بصورة أسهل، وتمنع أدوية مكافحة فقد العظام خسارة جزء من الكتلة العظمية بسبب المتلازمة، أو على الأقل إبطاء هذا الأمر.
وتفيد كذلك مسكنات الألم التي تباع من غير وصفة طبية في تخفيف الألم والالتهاب مثل الأسبرين، وإذا لم تكن كافية يمكن للطبيب وصف أدوية تقاوم الألم.

التدليك والتحفيز الكهربائي

يشمل العلاج الفيزيائي أو العلاج الطبيعي عدة طرق، مثل التدليك والحساسية عن طريق اللمس والتحفيز الكهربائي للأعصاب من خلال الجلد، وذلك عن طريق استخدام النبضات الكهربائية على النهايات العصبية.
وتساعد التمارين البسيطة للأطراف المصابة في تخفيف الألم، وبالتالي تحسن نطاق حركة الأطراف، إلا أن هذه التمارين تكون أكثر فعالية مع التشخيص المبكر للمرض، ويمكن أن تساعد أساليب الارتجاع البيولوجي؛ حيث يصبح المريض أكثر إدراكاً لجسمه، وبالتالي يمكنه إرخاء جسمه وتخفيف الألم.
ويمكن تحفيز الحبل الشوكي، من خلال إدخال الطبيب إلكترودات صغيرة على طول العمود الفقري، وتخفف الألم أحياناً عبر التيار الكهربي الذي يتم توصيله بالحبل الشوكي.
ويلجأ الطبيب في حالات نادرة إلى خيار البتر للأطراف المؤلمة والمتورمة في الجسم، وخاصة الذراعين والقدمين، إلا أن هذا العلاج لا يتم اللجوء إليه إلا بعد تفاقم الحالة بشكل كبير.

التعايش مع المرض

تشير دراسة حديثة إلى أن التعايش مع مرض مزمن أو مؤلم يكون صعباً، وخاصة إذا كان المحيطون بالمريض من أفراد الأسرة والأصدقاء لا يصدقون كم المعاناة التي يشعر بها المصاب؛ ولذلك على مريض متلازمة الألم الناحي المركب مشاركة معلومات مرضه مع المقربين منه، حتى يتفهموا طبيعة الألم التي يعانيها.
ويجب على المريض أن يهتم بصحته البدنية والنفسية، من خلال المداومة على القيام بالأنشطة اليومية قدر الإمكان، والمحافظة على سرعة غير مرهقة، مع تأكد المصاب بالمتلازمة من حصوله على الراحة الكافية التي تعينه على تكملة حياته اليومية.
وينبغي للمصاب بمتلازمة الألم الناحي المركب أن يعرف أن هناك تأثيراً للصحة البدنية في الصحة النفسية، ولذلك فإن إنكار المرض والغضب والإحباط مع الأمراض المزمنة أمر وارد.
ويمكن أن يفيد الانضمام إلى إحدى مجموعات الدعم في مشاركة الخبرات والمشاعر مع الآخرين، وضروري لهذه الحالة المرضية المزعجة.