الحزام الناري..مرض المضاعفات الخطيرة

مقالات

يعتبر الحزام الناري أحد الأمراض التي تنتج عن عدوى فيروسية، ويأخذ المرض اللون الوردي مسببا ألما شديدا في المنطقة المصابة، وتعود تسمية المرض بالحزام الناري لأن الفيروس يتبع عصبا محددا، ويظهر ذلك على سطح الجلد، مشكلاً تتابعاً يوصف بالحزام محدثاً ألماً شديداً للمريض.
ويكون الحزام الناري على هيئة حويصلات في مسار عصب معين، ويسمى الفيروس المسبب للمرض بفيروس الحماق النطاقي.
تعد الإصابة بجدري الماء المقدمة التي توفر البيئة الحاضنة للفيروس المسبب للحزام الناري، حيث يظل الفيروس كامناً في العقد العصبية لمدة طويلة، وعندما يعاد تنشيطه تبدأ مراحل الإصابة بالحزام الناري.
ويأتي في مقدمة العوامل التي تساعد على الإصابة بالحزام الناري، عاملا السن وضعف المناعة، وكذلك التعرض للحالات النفسية والعصبية الشديدة، التي تجعل الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالحزام الناري.
وتشير الدراسات والإحصائيات إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالحزام الناري، ولا تتكرر إصابة المريض مرة أخرى بالمرض عقب الشفاء، إلا في بعض الحالات النادرة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الحزام الناري بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، بالإضافة إلى كشف الأعراض وطرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.

آلام حادة

تعد أبرز أعراض الحزام الناري الألم الشديد، ويبلغ درجة لا يتحملها المريض في بعض الأحيان، وبخاصة الحالات المتأخرة من المرض، حيث يصيب فيروس الحماق النطاقي عصبا واحدا على جانب واحد من أنحاء الجسم.
وتبدأ الأعراض في المنطقة الجلدية التي يغذيها هذا العصب، وتتمثل في الألم الشديد وشعور بالحرقة ورغبة بعدم مس الجلد، لأن أي محاولة للمسه تعني مزيداً من الألم.
ويعتبر العرض البارز الثاني للحزام الناري الطفح الجلدي، وتتشعب الآلام في أكثر من اتجاه متجاور، كلما اشتدت الحالة سوءا، ثم يتحول هذا الطفح إلى تكون متتابع للبثور المملوءة بالسوائل، والتي يشعر معها المريض بالوخز والرغبة في الحكة.

الجلد المحروق

يؤدي الطفح الجلدي إلى زيادة الألم، وربما يتسبب في تطور الحالة إلى الأسوأ، وتتخذ المنطقة التي تصاب بالحزام الناري شكل البقع الحمراء، حيث يوحي الشكل الخارجي لها كأن هذا الجلد أشبه بالمحروق.
ويمتد الطفح الجلدي حتى يصيب في بعض الأحيان وجه المصاب، وعينيه وكذلك الفم والأذنين، ويضاف إلى هذه الأعراض ظهور تورم في الأنسجة الرخوة تحت وحول المنطقة التي يظهر بها هذا الطفح.
وتجدر الإشارة إلى أن سرعة المعالجة والدقة في مواجهة المرض يوفر على المصاب التعرض لكثير من الألم.

تغيرات حادة

تتعدى أعراض الحزام الناري الطفح والتورم الناتج عن التهاب العصب إلى أعراض أخرى يمكن ملاحظتها، ومن هذه الأعراض الارتفاع في درجة الحرارة، مما يجعل المريض يشعر بضعف عام في جسده، وعدم القدرة على الحراك.
ويتزامن ذلك أيضا مع الشعور بالصداع في الرأس، ولا يخلو الأمر من الإحساس بألم في مفاصل الجسد، وحالة من التوعك والآلام المختلفة داخل البطن.
ويمكن أن يعاني المريض بالحزام الناري صعوبة في التبول، إلى جانب مشكلات وآلام، ويمكن أن تتأثر بعض الحواس مثل التذوق والسمع والنظر إلى غير ذلك بهذه الأعراض.

عدوى فيروسية

تعتبر الإصابة بالحزام الناري أحد نتائج العدوى الفيروسية التي يصاب بها المريض، حيث يسبب هذا المرض فيروس كامن في الجسد.
ويتعرض غالباً المصاب بالحزام الناري للإصابة بالجدري المائي في السابق، وهنا يبدأ الفيروس في الخمول والكمون داخل الجسم، إلى أن يتم تنشيطه مرة أخرى، وعندها يصاب الشخص بحالة الحزام الناري، ولا يمكن تحديد السبب المباشر لنشاط الفيروس بعد كمونه، ولكن يمكن القول إن الإصابة عندما تبدأ بالظهور، فإنها تعلن عن نفسها في صورة الآلام الحادة، مع تكون الطفح والبثور على الجلد.
وتزيد فرص الإصابة بالحزام الناري لمن يعانون ضعف المناعة، بحيث يتمكن الفيروس من الانتشار والتوطن في بيئة الجسم دون عناء يذكر، وكذلك الأشخاص الذين يعانون الانفعالات الشديدة عرضة بنسب أكبر للإصابة بهذا المرض.
ويكون الأطفال أكثر إصابة بالحزام الناري إذا اتصلوا بالأشخاص البالغين المصابين بهذه المشكلة، ولذا يجب تجنيب الصغار خاصة المخالطين للمريض من التعامل المباشر معه، حتى لا يحدث اتصال مباشر يؤدي لانتقال العدوى والإصابة.

مزعجة وخطيرة

تعتبر المضاعفات التي تنتج عن الحزام الناري قليلة، غير أنها تكون مزعجة وخطيرة، ومن المحتمل أن تؤثر على حياة المصاب، ومن أهم هذه المضاعفات الألم العصبي الذي ينتاب المريض، وذلك ناتج عن استمرار الألم، وتكون البثور وطول المدة التي يستغرقها المرض، مسبباً الألم للشخص المصاب.
ويعتبر من أكثر المضاعفات غير الجيدة أيضا فقدان النظر، وذلك نتيجة للالتهابات الشديدة التي تكون في محل الإصابة بالحزام الناري، وخاصة عندما تصل إلى العين، وكذلك الأمر بالنسبة للسمع.
وتشمل المضاعفات كذلك مشاكل في التوازن، ويجدها المريض خلال الفترة التي يستغرقها المرض، وحتى بعد زوال البثور.
ويضاف إلى المضاعفات الناتجة عن الحزام الناري وجود ما يشبه الندوب على الجلد نتيجة الإصابة، وكذلك من الممكن وإن كان نادراً حدوث التهاب رئوي أو التهاب للدماغ، وكذلك من الممكن حدوث الوفاة كواحدة من المضاعفات التي تحدث بسبب الإصابة بهذا المرض، وإن كانت ضعيفة الحدوث.

خطر على الحامل

ويعد من المضاعفات التي يحذر منها في حالة الإصابة بالحزام الناري التأثير على الجنين والأم خلال مرحلة الحمل والولادة، حيث تضطر الأم في بعض الحالات إلى إنزال الطفل، أو يتعرض الجنين في بطنها للموت والنزول بعملية جراحية بما يسمى الإجهاض، وهذه من المضاعفات الخطيرة حينما تصاب المرأة بالحزام الناري في هذه الفترة.
ويراعى بالنسبة للأشخاص الذين يتعاملون مع ضغوط الحياة بحساسية شديدة، والمعتادين على الانفعالات القوية، التنبيه عليهم بأن هذا السلوك من الممكن أن يعرضهم لخطر الإصابة بالعديد من الأمراض ومنها الحزام الناري.

اختبار وفحص

يتم تشخيص المرض بناء على الأعراض التي يذكرها المريض للطبيب المعالج، حيث تأتي مرحلة التشخيص كخطوة أولى لتحديد الإصابة، فيسأل الطبيب المصاب بم تشعر؟، ثم يبدأ الفحص السريري ويري المناطق المصابة، والتي لا تتداخل مع غيرها من الأمراض، ولكن الحذر مطلوب دائما في تحديد الإصابة ونوعها.
ويقوم الطبيب أيضا بأخذ عينة من السائل الموجود في البثور التي أنتجها الحزام الناري، ثم الكشف عن الفيروس المسبب للمرض، عن طريق الاختبار والتحليل الذي يحدد نوع الفيروس.
وينتبه الطبيب في مرحلة التشخيص بالنظر إلى موقع الإصابة في الجسم، لأنها تكون في الغالب من جهة واحدة داخل الجسم.
وتزداد الخطورة كلما اقتربت الإصابة من الأعضاء الحساسة، مثل العين والأنف والأذن، ولابد من التعامل الفوري مع المرض.

مضادات ومسكنات

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن الحزام الناري يتم الشفاء منه بشكل تلقائي دون علاج محدد، وتأتي عملية التدخل العلاجية للتقليل والحماية من المضاعفات، وكذلك لتسكين الألم الذي يكون قاسيا، لأن بعض المصابين بالحزام الناري في الماضي كانوا يلجأون إلى الانتحار من شدة الآلام التي يشعرون بها، ولكن الآن يمكن اللجوء إلى بعض العلاجات التي تقلل قدر الإمكان من تطور المضاعفات.
وتعتبر أهم طرق العلاج المتوافرة والمطروحة تناول مضادات الفيروسات، وذلك يساعد على تقليل مدة المرض، أما في حالة المرضى أصحاب المناعة الضعيفة، فيقوي أخذ هذا النوع من المضادات مناعتهم ومقاومتهم للمرض، ثم يأتي دور المسكنات للسيطرة على الآلام الحادة التي تصاحب الحالة.
وينصح مريض الحزام الناري بمجموعة من التدابير الصحية الخاصة بهذا المرض، مثل العناية بارتداء الملابس التي تساعد على عدم الحكة، وتجنب الملابس التي تزيد منها.
ويضاف إلى الخطوات الصحية المحافظة على نظافة المنطقة المصابة وما حولها، ويمكن استخدام الكريمات الملطفة والمرطبة، ولتجنب العدوى يحافظ على عدم مخالطة المريض بصورة مباشرة.

السكتة الدماغية

كشفت دراسة أجريت على 300 ألف شخص أن العدوى الناتجة عن فيروس الجديري المائي تزيد من مخاطر الإصابة بمشكلات صحية جسيمة، وذلك بين الأشخاص في المرحلة العمرية ما بين 18 إلى 40 عاما، وكشفت أيضا أن المصابين بالحزام الناري ربما يزيد خطر إصابتهم بالسكتة الدماغية.
درس الباحثون في جامعة كوليدج بلندن 106 آلاف حالة مصابة بالحزام الناري، و213 حالة لم تصب بالمرض، واكتشفوا أن الأشخاص أقل من 40 عاما لديهم احتمال 74% للإصابة بالسكتة الدماغية، إذا كانوا مصابين بالحزام الناري.
وأكدت الدراسة أنه على الرغم من أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالحزام الناري، إلا أن الشباب ضعيفي المناعة معرضون كذلك للإصابة بهذا المرض، وتستمر الإصابة مدة تصل إلى 4 أسابيع، ويمتد الألم في بعض الحالات مدة أطول من ذلك.