الصدفية..عوامل جينية وضغوط نفسية

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة، التي تصيب الأعمار ما بين سن الـ15 و الـ45 عاماً، وترافق الأشخاص المصابين بها لسنوات طوال، وربما لا يتم الشفاء منها نهائياً، وهي تنتشر على الأكثر بين ذوي البشرة الفاتحة بنسبة 1-3%، وهي تتميز بأنها من الأمراض غير المعدية ولكنها تنتقل بالجينات الوراثية من الوالدين إلى الأبناء وخاصة عندما يكون الأب هو المصاب بالصدفية، وتظهر علامتها على جسم المريض على شكل بقع حمراء بمنتصفها قشور فضية، تسبب آلاماً شديدة في المناطق المصابة، ومن أهم مضاعفاتها التهاب المفاصل الصدفي، وفي السطور القادمة سيحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن الصدفية بالتفصيل والطرق العلاجية التي تحد من مشكلات هذا المرض.
يقول الدكتور تيسير جربوع أخصائي الأمراض الجلدية: إن الصدفية مرض جلدي ينتج بسبب تسارع انقسام خلايا البشرة عن المعدل الطبيعي، ما يتسبب في تراكمها بسرعة على سطح الجلد، ويصيب الجنسين بنسب متساوية، ويُحدث تغيراً في طبيعة الجلد ويحوله إلى قشور سميكة ذات لون فضي، تظهر في مناطق متعددة مثل: فروة الرأس، الركبتين، المرفقين، أسفل الظهر، الكاحل، أظافر اليدين والقدمين، وأيضاً على الصدر والبطن، وربما تتسبب خلايا الجلد الزائدة الناتجة عن القشور والبقع الحمراء في الشعور أحياناً بالحكة والألم.
يستكمل: تعد أكثر المسببات في ظهور الصدفية العوامل الوراثية أو المناعية كما تتسبب بعض الأدوية وخاصة التي تحتوي على الليثيوم الموصوفة للمصابين بالاضطراب ثنائي القطب وأدوية ضغط الدم المرتفع والأدوية المضادة للملاريا في تحفيز الصدفية بتعدد أنواعها، إلا أن هناك مسببات أخرى منها المرتبط بأسلوب الحياة كالضغوط النفسية والتدخين بشراهة وشرب الكحوليات ونقص فيتامين (د)، ومنها ما هو عرضي كالتهاب الحلق أو الالتهابات الجلدية والتعرض للجروح أو اللدغ من الحشرات، أو الإصابة بحروق شمس بالغة.

أنواع الصدفية

يذكر د.تيسير أن الصدفية يتوقع ظهورها في أي سن، ولكن إصابة فروة الرأس تظهر أكثر عند الأطفال، وهذا يكون ناتجاً عن بعض العوامل النفسية مثل غياب أو فقدان أحد الوالدين أو تغير المكان وغيرها، وهناك أنواع متعددة من الصدفية، وتشتمل على:
* الصدفية اللويحية، وهي تُعتبر النوع الأكثر شيوعاً، عبارة عن حدوث آفات (لويحات) جلدية جافة وحمراء وناتئة تغطيها قشور فضية، وفي بعض الحالات تكون اللويحات مثيرة للحكة أو مؤلمة، وربما تكون قليلة أو كثيرة، وهي تصيب أي مكان بالجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية والأنسجة الرخوة داخل الفم.
* التهاب المفاصل بالصدفية، التي تتسبب في تورم المفاصل وإيلامها، ولذلك يُعتبر من الأعراض الشائعة لالتهاب المفاصل، وفي بعض الأحيان تكون أعراض المفاصل هي المظهر الأول أو الوحيد لوجود الصدفية، أو تظهر في بعض الأحيان تغيرات بالأظافر، ويمكنها أن تتلف وتشوه المفاصل تدريجياً، إن لم يتم تشخيصها سريعاً ومعالجتها.
* صدفية الثنيات، وهي تحدث بسبب العدوى الفطرية، وتظهر في الإبطين، والمنطقة الإربية، وأسفل الثديين وحول الأعضاء التناسلية، وتسبب حدوث التهاب البشرة التي تسوء بالاحتكاك والتعرق.
* صدفية الأظافر، وتنعكس الإصابة بها على حدوث نمو غير طبيعي للأظافر، وتغير اللون، وربما ترتخي الأظافر المصابة بالصدفية، وتنفصل عن مهد الظفر (تخلخل الظفر)، وفي بعض الحالات الخطيرة تتسبب في تفتت الأظافر.
* الصدفية النقطية، وهي تصيب الشباب والأطفال، ويحدث ذلك عادة بسبب العدوى مثل التهاب الحلق، ويتميز هذا النوع بقشريات صغيرة على شكل قطرات الماء على الجذع والذراعين والساقين وفروة الرأس، ويتم التعرض له مرة واحدة أو متكررة.
* الصدفية البثرية، ويعد هذا النوع غير شائع، وتنتج عنه بقع واسعة الانتشار (الصدفية البثرية العامة) أو في أجزاء أصغر على اليدين أو القدمين أو أطراف الأصابع، وهو يتطور سريعاً مع ظهور بثور قبيحة الشكل فقط بعد ساعات من احمرار البشرة، وربما تظهر البثور وتزول بشكل متكرر، ويمكن أن تصاحبها الحمى والرعشة والحكة الشديدة والإسهال.
* الصدفية محمرة للجلد، وهي تعرف بهذا الاسم لأنها تغطي سائر الجسم بطفح جلدي أحمر متقشر، ويمكن أن يصاب الشخص بالحكة أو الحرقان الشديد، ولكنها الأقل انتشاراً.

مسببات الصدفية

توضح الدكتورة نلي محمد حسين أخصائية الأمراض الجلدية، أن مرض الصدفية له عدة أشكال وأنواع، منها الصدفية البذرية، الالتهابية، الحفاض، العادية، الأظافر، المنقطة أو في الجسم، والتي تصيب اليدين و القدمين، وحتى الآن لا يوجد لها سبب واضح أو معروف ولكنها ربما تنتقل عن طريق بعض العوامل الوراثية، خصوصاً لو كان الأب أو الأم لديهم نفس المرض، وتعد أهم أسباب الإصابة حدوث التهاب الحلق واللوزتين بنوع من البكتيريا، كما أن هناك بعض الهرمونات التي تساعد على ظهورها كما يحدث أثناء الحمل، حيث أنها تتحسن في هذه الفترة ويسوء الوضع بعد الولادة، بالإضافة إلى أن التعرض للحرارة الشديدة وأشعة الشمس، وكذلك الصدمات، التدخين، تناول الكحوليات، مجموعة من الأدوية مثل علاج الضغط، مرض الملاريا، كما أن الضغط النفسي يساعد على تفاقم المرض.

أعراض تشخيصية

تبين د.نلي أن الصدفية عبارة عن مرض التهابي تتميز أعراضه باحمرار الجلد، وظهور قشور تشبه قشور السمك تكون فضية اللون عليه، وتتركز في الغالب في مناطق الكوعين، والركبتين، الخط الأسفل من الشعر من جهة الرقبة، وإذا كان المريض يتناول أي أنواع من المنشطات فهي تجعل المرض يتفاقم في كامل الجسم ويسمى بالصدفية المتقيحة، ويتم تشخيص المرض عن طريق الفحص الطبي من قبل طبيب الجلدية، الذي يقوم بفحص الاحمرار والقشور الفضية المميزة للمرض، وأحياناً يتطلب الأمر أخذ عينة من الجلد، كما أن هناك باختباراً لتحديد نسبة انتشار الصدفية في الجسم وحدتها.

مضاعفات الصدفية

يشير الدكتور صلاح عمر الخراز أخصائي الأمراض الجلدية، أن مرض الصدفية يصيب الأشخاص نتيجة عوامل جينية وبيئية معقدة تؤدي إلى اضطراب في الجهاز المناعي للجسم، حيث يقوم نوع من الخلايا المناعية المسؤولة عادة عن محاربة الأجسام والمواد الضارة، والغريبة بمهاجمة خلايا البشرة الصحية عن طريق الخطأ، فيقوم الجسم بالاستجابة لهذا الهجوم بزيادة إنتاج خلايا الجلد الصحية بشكل سريع ومفرط، ولا يستطيع الجلد الميت الانسلاخ بشكل سريع على نحو مكافئ، ما يؤدي إلى تراكمه في بقع سميكة ومتحرشفة على سطح الجلد، وتستمر هذه العملية بشكل دورة متواصلة ما لم يتدخل العلاج المناسب لوقف هذه الدورة.
يضيف: يعاني المرضى المصابون بمرض الصدفية أنهم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالمضاعفات التي ربما تكون نتيجة مباشرة أو غير مباشرة للإصابة، وهذا يعتمد أيضاً على درجة شدتها، إذا ما كانت طفيفة، متوسطة، شديدة، ومن الأمراض التي ترافق الصدفية الآتي:
* التهابات الجلد البكتيرية.
* التهاب المفاصل المناعي.
* اضطرابات والتهابات العيون.
* داء السكري من النوع الثاني.
* أمراض القلب والأوعية الدموية.
* الأمراض المناعية الأخرى مثل تصلب الأنسجة والتهاب الأمعاء المناعي (مرض كرون).
* أمراض الكلى.
* الاكتئاب والعزلة الاجتماعية وانخفاض مستوى الثقة بالنفس.

علاج الصدفية

ينبه د.صلاح إلى أن هناك العديد من المرضى الذين يختلط عليهم الأمر بين الإصابة بالصدفية وظهور قشرة الرأس العادية التي تلازمهم لفترات طويلة، دون الاستجابة للعلاجات التقليدية، وعند الفحص فإن الطبيب المختص يستطيع بسهولة التمييز بأن هذه ما هي إلا صدفية الرأس، حيث أنها تظهر على شكل سطح محمر مغطى بقشور فضية أو بيضاء اللون مع وجود التهاب في فروة الرأس، وربما تكون الإصابة محصورة في بقعة صغيرة أو ربما تمتد لتشمل كامل فروة الرأس والجبين وخلف الأدنين، وتتمثل أهداف العلاج في وقف العملية التي تؤدي إلى إنتاج فائض من خلايا الجلد، مع إزالة الجلد الزائد وجعل سطحه ناعماً، ويمكننا تقسيم العلاجات المتوفرة لمرض الصدفية بحسب نوع المرض، درجة شدته، والمنطقة المصابة في الجسم، وفي الكثير من الحالات يتم الدمج في العلاجات للوصول للنتيجة المرجوة، وتنقسم هذه الأنواع إلى عدة أفسام:
* العلاجات الموضعية التي تشتمل على كريمات ومراهم تدهن على الجلد، وتحتوي في الأغلب على مادة الكورتيزون، بالإضافة إلى مواد مرطبة تعتبر فعالة في معالجة الحالات الخفيفة وحتى المتوسطة.
* العقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم، والتي يتم استخدامها في الغالب عندما تكون الحالة حادة، أو التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى، حيث إنها تعمل على ضبط الجهاز المناعي في الجسم.
* المعالجة بالضوء، حيث يتم العلاج عن طريق تعريض الجلد للأشعة فوق البنفسجية سواء الطبيعي منها أو الصناعي.
* العلاج البيولوجي بالحقن، وهو من أحدث العلاجات في علاج الصدفية، وفي تطور مستمر، حيث إنه أثبت فعاليته في علاج الحالات المقاومة للعلاجات التقليدية.

علاجات بديلة

هناك العديد من العلاجات البديلة التي يتم استخلاصها من الطبيعة والتي تساعد في علاج العديد من الأمراض، وتأتي المشكلات الجلدية على رأس قائمة هذه الأمراض، حيث إن هذه العناصر الطبيعية تفيد البشرة والجسم بشكل كبير، وتدخل في العديد من صناعة مستحضرات التجميل، والمراهم والكريمات، ويعد مرض الصدفية من أكثر المشكلات التي تستجيب للعلاجات الطبيعية أو على الأقل تساعد في تهدئة أعراضها والحد منها، وقد أثبت الخبراء فاعلية عصارة نبات الصبار المضادة للألم الناتج عن الاحمرار، كما يمكن خلط العرقسوس مع مادة الفازلين ودهن المنطقة المصابة ليعملا معاً على تسكين الألم، وغيرهما من النباتات والعناصر المفيدة مثل زيت الكتان، الأفوكادو، الحلبة…إلخ.