«الفتق الإربي»..يسببه ضعف عضلات البطن

مقالات

توجد فتحة في جدار البطن الأمامي تسمى المنطقة الإربية، وتخرج منها بعض الأجزاء والعناصر، إلا أن هذه المنطقة تعتبر ضعيفة بشكل نسبي، وهو الأمر الذي يترتب عليه إصابتها بالفتق.
ويطلق على هذه الحالة الفتق الإربي، حيث يعرفها الأطباء بأنها خروج أو بروز نسيج مثل جزء من الأمعاء من المنطقة الإربية، بسبب ضعف عضلات البطن في هذا المكان.
وتتعرض جميع الفئات للإصابة بهذا المرض، حيث يظهر لدى الأطفال حديثي الولادة، وكذلك الرجال والنساء، إلا أن الرجال أكثر إصابة به.
يمكن أن يكون الفتق الإربي مؤلماً، وبالذات عند السعال أو الانحناء أو محاولة رفع جسم ثقيل، ولا يعد هذا المرض خطيراً، إلا أنه لا يتحسن من نفسه، وربما هددت مضاعفاته الحياة، ويلجأ الطبيب المعالج إلى التدخل الجراحي، عندما يكون الفتق مؤلماً أو موسعاً، وهذا الإجراء الجراحي شائع للغاية.
ويوجد للفتق الإربي نوعان المباشر وغير المباشر، ويعتبر النوع الثاني هو الأكثر شيوعاً، وذلك بسبب توسع القناة الإربية.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الفتق الإربي بالتفاصيل، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، وتقديم الأعراض التي تظهر، بالإضافة إلى تناول طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

اكتشاف المرض مصادفة

لا تظهر أي أعراض على أغلب من يصابون بمشكلة الفتق الإربي، ويكون اكتشاف هذه الإصابة من خلال إجراء الفحص الطبي الروتيني.
ويعاني المصاب بالفتق الإربي انتفاخاً في المنطقة الموجودة على جانبي عظمة العانة، ويكون أكثر وضوحاً عندما يقف المصاب بشكل مستقيم، كما أنه يزداد بوضوح أثناء السعال، وكذلك عند بذل مجهود.
ويشعر كذلك بألم وحرقة في مكان الانتفاخ، ويمكن أن يشعر بآلام في الفخذ عند القيام ببعض الأوضاع الخاصة، ومنها رفع الأشياء الثقيلة أو الانحناء أو عندما يسعل المصاب.
ويعاني من يصاب بالفتق الإربي ثقلاً واضحاً في الفخذ، ومن حين لآخر يجد تورماً وآلاماً حول الخصيتين، وذلك نتيجة انحناء الأمعاء البارزة في كيس الصفن عند الرجال.

حالة خطيرة

يمكن أن تنحبس الأمعاء في جدار البطن، عندما يفقد المريض القدرة على دفع الفتق للداخل، وهذه الحالة ربما تتطلب تدخلاً طبياً فورياً، وذلك بسبب خطورتها.
ويصاحب هذه الحالة في بعض الأحيان غثيان أو حمى، ويتحول بروز الفتق إلى اللون الأرجواني الغامق أو الأحمر، وفي هذه الحالة يجب الحصول على استشارة طبية بشكل فوري.
ويتسبب ضعف جدار البطن عند الولادة في إصابة الأطفال وحديثي الولادة بالفتق الإربي، ويمكن أن يكون الفتق ملحوظاً في بعض الأحيان عندما يبكي الرضيع أو يسعل، وكذلك أثناء حركة الأمعاء، وربما كان الطفل سريع الانفعال والبكاء، وضعيف الشهية.
ويشير الأطباء إلى أن الإصابة بالفتق الإربي بالنسبة للأطفال الأكبر سناً تكون أكثر وضوحاً، وبالذات في حالة سعال الطفل أو عندما يتوتر بسبب حركة الأمعاء، وكذلك في حالة وقوفه لفترات زمنية طويلة.

الضغط والأنسجة الضعيفة

تتوفر بعض العوامل التي تحفز على حدوث مشكلة الفتق الإربي، ولكن بعض الإصابات بهذا المرض لا تعود إلى سبب واضح، غير أن الكثير من الحالات ترجع إلى العديد من الأسباب.
ويعد أبرز سببين للإصابة بهذه الحالة هما زيادة الضغط داخل البطن، ووجود بقع ضعيفة في عضلات البطن، وتكون في الجدار نفسه أو عند القناة الإربية، ويمكن أن يكون نتيجة الضغط والأنسجة الضعيفة معاً.
ويمكن أن تتطور الإصابة بالفتق الإربي لدى بعض الحالات نتيجة ضعف أو تلف العضلات بسبب عوامل عديدة، ومنها على سبيل المثال التقدم في السن أو الشيخوخة، وكذلك المجهود البدني والسعال المصاحب للتدخين.
ويتسبب كذلك المجهود الذي يبذل الشخص أثناء عملية قضاء الحاجة سواء أكان الفضلات أو البول، وأيضاً النشاط البدني الكبير، وربما كان الحمل وراء الإصابة بالنسبة للنساء.
وتزيد بعض الأمور من فرص الإصابة بالفتق الإربي، ومنها الإمساك والسعال المزمن، والحمل وزيادة الوزن، ووجود سائل في البطن بسبب الإصابة ببعض الأمراض، وذلك مثل مرضى الكبد.

حالة تهدد الحياة

تشمل مضاعفات الفتق الإربي زيادة الحجم مع مرور الوقت، وبالتالي فإن الأنسجة المحيطة به تصبح متورمة وتسبب ألماً للمصاب، وربما امتد الفتق إلى كيس الصفن عند الرجال، وهو ما يتسبب في التورم والألم.
ويمكن أن يتسبب الفتق المختنق في انسداد الأمعاء، وذلك عندما تنحبس مكوناته في النقطة الضعيفة بجدار البطن، وهو ما يؤدي إلى حدوث ألم شديد، وغثيان، وفقد القدرة على عملية الإخراج أو التخلص من الغازات. ويتسبب الفتق المختنق في بعض الحالات في قطع إمدادات الدم عن جزء من الأمعاء، وهو الأمر الذي يهدد بموت نسيج الأمعاء المصاب، وتعتبر حالات الفتق المختنق من الحالات الطبية الطارئة، والتي تحتاج إلى تدخل جراحي بشكل سريع، وذلك لأنه يمكن أن يكون مهدداً لحياة المصاب.

الانتظار والمراقبة

ينصح المصاب بالفتق الإربي بالانتظار والمراقبة، وذلك عندما يكون صغيراً، ولا يسبب أي آلام أو متاعب، ويؤخذ بهذا الإجراء في بعض الحالات القليلة للغاية، وذلك لأن العلاج الدائم للفتق يكون بالتدخل الجراحي.
ويمكن إجراء عملية الفتق الإربي تحت مخدر موضعي أو نصفي أو عام، ولهذه الجراحة نوعان، الأول الجراحة المفتوحة أو التقليدية، والثاني الجراحة عن طريق استخدام المنظار.
وتنقسم الجراحة المفتوحة إلى نوعين، الأول ترميم الفتق بدون رقعة، والثاني رأب الفتق بوضع رقعة، ويقوم الجراح في النوع الأول من هذه الجراحة بعمل شق في المنطقة الإربية، ويدفع الأمعاء البارزة حتى تدخل البطن، ثم يقوم بإصلاح العضلات الضعيفة أو الممزقة، وذلك بأن يخيطها معاً.
ويعتبر هذا النوع هو الأكثر شيوعاً في علاج الفتق لدى الأطفال، إلا أنه ليس متبعاً في البالغين، إلا في بعض الحالات الخاصة، ومنها احتمالية وجود التهاب عال مما يمنع وضع الرقعة، وكذلك في حالة موت الأمعاء.

النوع الثاني

يقوم الجراح في النوع الثاني من الجراحة المفتوحة للفتق الإربي بإدخال قطعة من مادة معينة على هيئة شبكة، وذلك لتغطية المنطقة الإربية كلها. ويتم تثبيت هذه الشبكة بخيط جراحي، ويكثر اللجوء إلى هذا النوع عند إصابة البالغين، إلا في بعض الحالات القليلة، وذلك لأن فرصة انتكاس العملية تعتبر أقل مع وضع الرقعة.
ويقوم الطبيب الجراح بإصلاح الفتق الإربي عن طريق الجراحة بالمنظار، وذلك من خلال صنع عدة شقوق صغيرة بدلاً من واحد طويل كما في الجراحة التقليدية، ثم يقوم بتضخيم بطن المريض مستخدماً الغاز وذلك بهدف رؤية الأعضاء الداخلية بسهولة. ويقوم بإدخال أنبوب ملحق به كاميرا صغيرة من خلال إحدى هذه الشقوق، ويدخل أدوات صغيرة عبر الشقوق الأخرى، وذلك من أجل إصلاح الفتق عن طريق شبكة صناعية.

مميزات وعيوب

تمتاز جراحة المنظار بأنها لا تترك ندوباً مثل التي تتركها الجراحة التقليدية، وبالتالي يكون المريض أسرع في العودة إلى ممارسة حياته الطبيعية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن فرصة عودة الفتق مرة أخرى أكبر مقارنة بالجراحة المفتوحة، ويمكن أن ينجح الجراح الخبير في إصلاح الفتق وتقليل خطر الإصابة به مرة ثانية.
ويعاني المصاب بالفتق الإربي بعض الأحيان من بعض المشاكل التي تترتب على الجراحة المفتوحة، وإن كانت في حالات قليلة للغاية، وأول هذه المشاكل التهاب الجرح أو الرقعة.
ويمكن أن يعاني المريض ألماً مزمناً في المنطقة الإربية، وفي بعض الحالات تتأثر التروية الدموية الخاصة بالحبل المنوي أو الخصية، ويشعر المريض بتنميل وخدر في المنطقة المحيطة بالعملية وفي الفخذ، ويعاني في بعض الحالات حصراً مؤقتاً في البول، كما أن بعض الحالات تعاني النزيف

إجراءات للوقاية

ينصح الأطباء والأخصائيون باتباع عدد من الإجراءات التي يمكن أن تقي من الإصابة بمرض الفتق الإربي، وكذلك تجنب وقوع أي مشكلة تنشأ من ضعف عضلات البطن.
ويأتي على رأس هذه الإجراءات الامتناع عن التدخين، حيث إنه في الغالب ما يسبب سعالاً مزمناً، وكذلك الحفاظ على الوزن المثالي، وذلك من خلال اتباع النظام الملائم وبالتنسيق مع الطبيب المعالج.
وينصح بالتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، لأنها تساعد على الوقاية من مشكلة الإمساك، التي لها دور في تحفيز ظهور الفتق الإربي.
ويجب على من يخضع لأي إجراء جراحي في البطن، تجنب استخدام الظهر عند رفع أي شيء من على الأرض، ويستخدم الساقين بدلاً منه، ومن الأفضل تجنب رفع الأشياء الثقيلة عموماً، وينبغي عدم التعرض لمزيد من الإرهاق أو الأعمال الشاقة.