انكماش الرئة يسبب صعوبة التنفس والسعال

مقالات

تنتج مشكلة انكماش الرئة بسبب حدوث فراغ من الهواء في الحويصلات الهوائية الموجودة بالرئة، وهذا المرض يأتي كتأثير سلبي من جراء العمليات الجراحية، أو غيرها من الأسباب والمشكلات الصحية التي تتعرض لها الرئة، مثل سرطان الرئة وصعوبات التنفس. وتشمل كذلك ما يصيب الجهاز التنفسي من أمور تضعفه وتعيق عملية التنفس، وبالتالي تصبح الرئة معرضة للعديد من المضاعفات ومنها انكماش الرئة.
تظهر أعراض هذا المرض بصورة جلية في عملية التنفس، فيصعب على المريض القيام بعملية التنفس بشكل طبيعي ومريح، وتنتابه حالة من السعال والكحة، التي تعتبر عملية تعويضية من الجسم للتخلص من الأجسام الغريبة، التي تدخل إلى الرئة عن طريق التنفس، وتكون زيادة السعال محفزة على ضعف الرئة، وداعياً أيضاً لسرعة التدخل والحصول على العلاج.
ونتناول في هذا الموضوع مرض انكماش الرئة بكل جوانبه، وكذلك العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوثه، مع بيان الأعراض التي تظهر، بالإضافة إلى طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

انسداد الممر الهوائي

يطلق على هذه الحالة كذلك انخماص الرئة، وترجع الإصابة بها إلى العديد من الأمور، والتي تدور حول تعطل الممر الهوائي عن العمل، فتارة يكون الانسداد داخل الممر الهوائي، وتارة أخرى يكون نتيجة ضغط على هذا الممر، ما يعيق عملية التنفس ويفرغ الحويصلات من الهواء، مسبباً الإصابة بهذا المرض.
ويعد الأشخاص الذين يتعرضون للتدخل الطبي من خلال عمليات في الرئة، الأكثر تعرضاً لهذه الحالة، خاصة تلك التي تقوم بتجاوز الممر الهوائي، ومحاولة عمل مسار جانبي معه.
وينصح الذين يتعرضون لمشاكل في التنفس، والتي تتصف بالتوالي والاستمرارية، كضيق النفس مع السعال، بأن يطلبوا بالرأي الطبي والفحص الدقيق للوصول إلى الشفاء والراحة.

ضيق النفس

تسترعي حالة انكماش الرئة انتباه المصاب في حالة ظهور مجموعة من الأعراض، ربما تكون درجتها غير كبيرة عند بعض الأشخاص، ولكن قطع الشك باليقين يكون بالعرض على الطبيب.
ويعد العرض الأبرز لها عدم القدرة على التنفس بسهولة، وتزداد المشقة كلما ازدادت الحالة سوءاً، يضاف إلى ذلك ضيق النفس، ويصاحبه كذلك حالة من السعال والكحة المتواصلة أو شبه المتواصلة.
ويلاحظ على المريض شكواه المستمرة من منطقة الصدر كما يضع يده عليه، ويحدث كذلك تغير في درجات حرارة الجسم، ويشعر بحالة من الصداع المصاحب لآلام الصدر والرئة.

الممر الهوائي

يرجع انكماش الرئة للتغير الطارئ عليها، حيث يتعرض الممر الهوائي للانسداد أو الضيق، الذي يقلل من كفاءته ويؤثر بالتالي في الرئة، ويؤدي إلى خلو الحويصلات الهوائية أو بعضها من الهواء مسبباً الانكماش.
وتعتبر العمليات الجراحية التي تتعلق بالرئة أحد أسباب حدوث مثل هذه الإصابات، لأنه يتم في هذه العمليات تغير داخل جسم المريض يؤثر في نمط الجهاز التنفسي، فيكون الانكماش في الرئة هو المردود الطبيعي بعد هذا التدخل الطبي، والذي لا يتم إلا في حالة الحاجة إليه طبعاً.
ويشكل الضغط على الممر الهوائي من خلال عمليات القلب أيضاً سبباً من أسباب الإصابة، ولعل عملية انسداد الممر الهوائي للرئة ترجع إلى عدة مسببات، مثل تراكم المخاط في الممر الهوائي للرئة، ويبدأ ذلك في مرحلة تعرض الحالة لإجراء عملية جراحية، فيحدث قبل أو أثناء العملية تراكم المخاط في هذا الممر، ما يؤدي إلى انكماش الرئة.

الربو والإفرازات

يلاحظ أيضاً أن مرضى الربو يعانون انكماش الرئة، ولعل السبب يرجع إلى تراكم مجموعة من الإفرازات التي يفرزها الجسم، ولكن لا يتم التخلص منها، فتتراكم في الممر الهوائي، ويتبع ذلك مشاكل الرئة المتمثلة في عملية الانكماش.
ويسبب هذا المرض أيضاً الأجسام الصغيرة التي تدخل إلى الرئة، نتيجة خطأ ما، وهنا يشكل الأطفال النسبة الأكبر من حالات التعرض لمثل هذه المشكلة، فالطفل الصغير ربما يستنشق أجزاء صغيرة لمواد غذائية أو مواد كالتي يلعب بها، وكل ذلك يضر الرئة، ويعمل بصورة سلبية في انكماش الرئة.
وتشمل أسباب الإصابة بهذه الحالة العدوى من بعض الأمراض المزمنة، وكذلك العدوى الفطرية، لأن هذه الفطريات وغيرها من أنواع العدوى تسبب حدوث أضرار تشكل ضغطاً على الممر الهوائي للرئة، وبدوره يحدث عملية انكماش بها.
ويمكن القول إن أي عامل من عوامل انسداد الممر الهوائي يكون من نتائجه انكماش الرئة، ولا يمكن عزل الجلطات الدموية عن هذه العوامل، فالجلطة في أساسها تسد الممر الهوائي للرئة، خاصة إذا كان التجلط متعدد الأماكن، ولم يتم تداركه بالإسعافات الطبية اللازمة في حينه.

فشل وظيفي

يعتبر تعرض الشخص لانكماش الرئة مؤشراً على أن الجهاز التنفسي له مهدد ببعض المخاطــــر والمضـــــاعفات، خاصــــــة إذا صاحبت الحالة بعض الظروف، فإذا تعرض مثلاً طفل صغير أو رجل كبير في السن لانكماش الرئة، فإن ذلك يزيد من صعوبة الأمر، ويحتاج إلى تدخل فائق العناية حتى لا تتدهور حالة المصاب.
وتعتبر الحامل من الفئات التي لابد أن تعنى بحالتها الصحية، خاصة عند حدوث مشكلات في التنفس لزيادة الإفرازات لديها، كما أن قلة الحركة وضعف الجسم له تداعيات كبيرة على حالة الرئة.
وتزداد حالة انكماش الرئة لدى الأشخاص الذين يبقون على وضع واحد فترات طويلة، خاصة في الأوضاع التي يتم الضغط فيها على الرئة، أو الصدر بقصد أو دون قصد.
ويؤدي انكماش الرئة إلى حالة من ضعف البلع، بسبب كثرة الإفرازات، ويلاحظ ذلك عند كبار السن، وهو ما يعرض الحالة لحدوث العدوى الفطرية والبكتيرية، والتي بدورها تزيد من انكماش الرئة.

فحص سريري

ينبغي الذهاب إلى الطبيب للعرض والتشخيص، في حالة شعور أي شخص بألم في الصدر مع ضيق التنفس ووجود سعال.
ويبدأ هنا دور الطبيب في جمع المعلومات عن الحالة، من خلال الكشف السريري، حيث يطلب من المريض أن يقوم بعملية التنفس أمامه، فإذا وجد أنه يتنفس بصعوبة، يطلب منه أن يشير إلى المنطقة التي يجد فيها الألم.
ويتوافق المريض مع طبيبه في أن منطقة الصدر هي مبعث الألم، وهنا يبدأ الطبيب في طلب مجموعة من الأشعة والتحاليل، بعد التأكد من التاريخ الطبي للمريض، وما قام به من عمليات خاصة ما يتعلق منها بالرئة، والقلب كذلك.
ويساعد في عملية تشخيص الحالة معرفة الطبيب لأنواع الأدوية التي يتناولها المريض، وفي حالة زيادة سوء الحالة يبدأ في عمل إسعافاته الأولية، لتحقيق الراحة اللازمة، وذلك حتى يستكمل عملية التشخيص والعلاج فيما بعد.

إزالة المعوقات

تعتمد عملية علاج انكماش الرئة على تحديد المسببات أولاً ثم علاجها، وتنظيم الحياة للوقاية فيما بعد، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه ليست كل الحالات المرضية المصابة بانكماش الرئة تحتاج إلى تدخل طبي أو جراحي، فهناك حالات تكون نسبة الانكماش داخل الرئة بسيطة، ومع مرور الوقت وبعض العلاجات الوقتية تنتهي المشكلة.
ويلزم التدخل الجراحي والدوائي عالي التركيز للحالة المصابة بانكماش الرئة، إذا كان هناك ورم مصاحب للحالة، وكذلك في حالة ما أثبتت التحاليل والفحوص الطبية ونتائج الأشعة وجود انسداد كبير في الممر الهوائي، وكان السبب في هذا الانسداد جلطات أو إفرازات متجمعة، قبل أو أثناء إحدى العمليات الجراحية التي تعرض لها المريض.

تمارين التنفس

ينصح المرضى المصابون بانكماش الرئة أو لديهم شك في ذلك بالحرص على تمارين النفس، واتباع السلوكيات والعادات الصحية السليمة، فلا ينبغي البقاء على وضعية واحدة لفترات كبيرة، وكذلك يجب الحرص على التنفس بصورة هادئة، مع الحرص أيضاً على العرض على الطبيب، واتباع الإرشادات بشكل منتظم ودقيق حرصاً على سلامتهم.
ويظل التدخل الجراحي خياراً مقترحاً، وذلك إذا رأى الطبيب أنه لابد من إزالة الإفرازات، من خلال شفطها أو كانت الممرات الهوائية بحاجة إلى التنظيف. ويتم الأمر بمنتهى السهولة، حيث يقوم المنظار من خلال أنبوبة معدة لذلك بهذه العملية، التي كلما كانت أسرع كانت النتائج أكثر من مرضية.

العمليات الجراحية

أكدت دراسة طبية حديثة أجريت حول انكماش الرئة، أن هذه المشكلة تحدث أثناء العمليات الجراحية، وذلك بعد عملية التخدير، خاصة للنصف السفلي من الرئة، وهذا بنسبة كبيرة عند المرضى ربما تتعدى 80%، ويحدث عندها قلة الأكسجين والهواء الموجود بالرئة، وهو ما يعرف بانكماش الرئة.
ويجب التنبه إلى أن اتباع الإجراءات الطبية الصحيحة أثناء وبعد العمليات الجراحية، وخاصة التي تتعلق بالقلب والرئتين، يقلل من حالات الإصابة بانكماش الرئة، كما أكدت الدراسات أن الأشعة المقطعية هي أسرع وسيلة تعطي نتائج دقيقة في اكتشاف الانكماش الرئوي.
وأشارت الدراسة إلى أن الأطفال يتعرضون بنسبة كبيرة لأمراض انكماش الرئة، ومرحلة الخطر تكون في السن الأقل من 3 سنوات، وذلك من خلال دخول مواد غريبة لرئة الطفل، لذا يجب توعية الآباء والمتابعين للأطفال لذلك الأمر، لمنع الصغار من التعرض لمثل هذه الحالات المرضية، حفاظاً على مستقبل صحتهم.