شلل الوجه النصفي تعطل مفاجئ للعضلات

مقالات

يعد شلل الوجه النصفي من نوعية الأمراض التي تؤدي إلى حدوث خلل مفاجئ وظاهر لدى المصاب، ويتسبب بضعف مفاجئ لعضلات الوجه.
وتعتبر من آثاره الظاهرة أيضاً تدلي نصف الوجه، حيث تكون ابتسامة المريض كأنها من جانب واحد، ولا يتمكن الشخص من التحكم في العين من ناحية الإغماض، ونحوه.
ويشير الأطباء إلى أنه لا توجد فترة عمرية معينة ترتبط بحدوث شلل الوجه، فالإصابة به يمكن أن تحدث في أي وقت أو مرحلة من مراحل العمر، كما أن السبب المؤدى للإصابة بشلل الوجه غير محدد.
نتناول في هذا الموضوع مرض شلل الوجه النصفي بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

التهاب الأعصاب

يرجع الأطباء السبب المحتمل وراء حدوث شلل الوجه إلى تورم، أو التهاب في الأعصاب التي تتحكم في عضلات الوجه، أو أحدى جانبيه، ولا يستبعد الأطباء العدوى الفيروسية كسبب من أسباب شلل الوجه النصفي.
ويأتي المدى الزمني للإصابة في أغلب الحالات مؤقتاً، حيث يصاب المريض فترة من الزمن، ثم تبدأ الحالة بالتحسن والتعافي خلال أسابيع قليلة، ولكن الشفاء التام والنهائي يمتد إلى فترة أكبر.
ويصاب الشخص بشلل الوجه النصفي في بعض الحالات، ثم يمتد الأمر إلى بقية حياته، وفي حالة الإصابة بالمرض والشفاء منه فإن احتمال عودته تكون نادرة.

اضطراب مفاجئ

تبدأ أعراض مرض شلل الوجه النصفي بصورة مفاجئة، وتشتمل الأعراض على ظهور غير واضح لضعف التحكم في الوجه، ثم يحدث الشلل الكلي في أحد جانبي الوجه.
وتتطور حالة المصاب خلال نصف يوم، أوأكثر قليلاً، فيصاب المريض بالشلل النصفي في الوجه، ويتدلى نصف الوجه ويفقد المصاب التحكم فيه مقارنة ببقية الوجه. ويصعب عندها على المصاب أن يقوم بتعبيرات الوجه المألوفة والمتكررة من دون عناء، وعلى سبيل المثال، إغلاق العينين، أوالابتسام، أو التعبير عن غيره من المشاعر التي تساعد في التواصل مع الآخرين.

ألم في الأذن

يصاحب الحالة كما هو معروف طبياً التنميل، والشعور بألم حول الوجه، ويكون للأذن نصيب كبير من الأعراض، حيث يشعر المريض بألم داخل الأذن، أو خلفها من الجانب الذي تعرض للشلل النصفي.
ويعاني المريض حالة من الحساسية الزائدة تجاه الأصوات، في الجانب المصاب من الوجه، كما يلازمه إحساس بالصداع، وتقل لديه القدرة على التذوق.
وتصاب العين بالجفاف، أو يزيد إفراز الدموع واللعاب بشكل ملحوظ، ويمكن أن يؤثر شلل الوجه النصفي في الأعصاب في كلا الجانبين من الوجه، في بعض الحالات النادرة للغاية.

الفيروسات متهمة

تؤكد المتابعات والأبحاث حول مرض شلل الوجه النصفي عدم وجود سبب محدد للإصابة به، ويمكن أن تعود إلى عدد من الأسباب.
ويأتي على رأس هذه الأسباب التعرض للعدوى الفيروسية، وليس كل فيروس يمكن أن يسبب العدوى يؤدي إلى الشلل، أو شلل الوجه النصفي.
وتعتبر فيروسات الجديري المائي، والهربس النطاقي، وما يعرف بين العوام بالحزام الناري، من أكثر الفيروسات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، وتتسبب كذلك الإصابة بقرح البرد والهربس التناسلي البسيط بحدوث شلل الوجه النصفي.

أمراض وراء الإصابة

يتسبب عدد من الأمراض بشلل الوجه النصفي، ومنها الإصابة بداء الفيروس المضخم للخلايا، ومرض الحصبة الألمانية، والفيروس التنفسي الحموي، وفيروس النكاف، والإنفلونزا، وأمراض اليد الفيروسية، والقدم، والفم، أو ما يصطلح عليه عند الأطباء بفيروس كوكساكي.
ويتم التعرف من خلال المتابعة الدقيقة للحالة بصفة فردية إلى الأحوال المرضية التي تعرض لها، لمعرفة أي منها تسبب بالإصابة بالشلل النصفي للوجه.
ويؤدي هذا المرض إلى ظهور تورم واضح، والتهاب في العصب الذي يتحكم في العضلات، وهذا العصب حينما يصاب بالضعف يؤثر في الحالة العامة للمريض، وكذلك الوظائف الحيوية التي لا يستغني عنها أي شخص، مثل التذوق واللعاب.

تلف العصب أخطرها

يصاب المريض بشلل الوجه النصفي، ثم ما يلبث الأمر بعد فترة بسيطة حتى يبدأ الخطر بالزوال، ولكن حدوث مضاعفات ليس أمراً مستبعداً، وكذلك الشفاء في بعض الحالات يكون بعيد المنال.
وتشمل المضاعفات تلفاً يخرج عن دائرة التمكن من علاجه، ويحدث أيضاً خلل في نمو الألياف العصبية، فتنمو هذه الألياف في الاتجاه الخطأ، وبالتالي تؤدي إلى انقباض لاإرادي لعضلات محددة عندما تحاول تحريك عضلات أخرى.
ويلاحظ عند الإصابة بخلل في نمو الألياف العصبية في الاتجاه الخطأ مخالفة العضو لما يحتاجه الشخص، وهذه مضاعفة خطيرة، فيحاول المريض أن يبتسم فتغمض العين.
ويجد المريض، أو المحيطون به، أن عمل العين في الجزء المصاب من الوجه يكون فيه نقص واضح، أو عدم اكتمال للعملية التي يريدها المصاب، نتيجة لجفاف العين، واحتكاك القرنية والغطاء الواقي للعين. ويجب على المحيطين بالمريض محاولة تفهم وضع المريض، ولا يطالبونه بما يجعل نفسيته تتعب، لأن من مضاعفات المرض تأثر الحالة النفسية للمريض، وتعريض الحالة إلى التطور السلبي للحالة.

الفحص السريري

يجب على المريض بشلل الوجه النصفي الانتقال مباشرة لزيارة الطبيب، ليقوم بمعاينة الحالة وتشخيصها، وليس هناك اختبار محدد لشلل الوجه النصفي.
ويقوم الطبيب أولاً بالفحص السريري والتحفيزي، كأن ينظر إلى المريض ويطلب منه تحريك وجهه، أو محاولة النظر بعينه، ويحاول تحريك عضلات وجهه، ومع وجود الحالة يتأكد من وجود شلل في الوجه، أو شلل نصفي.
وينظر الطبيب بعد الاستجابات السلبية للمريض، أي عدم القدرة على الابتسام أو تحريك الحاجب أو إظهار الأسنان، ويتأكد من التاريخ المرضي للحالة، من حيث الإصابة الحالية بالسكتة الدماغية، أو الانتقال لتحديد الإصابات الفيروسية المعدية، وكذلك الأورام والالتهابات المصاحبة للحالة.
وتتبع ذلك مطالبة الطبيب بإجراء مجموعة من الاختبارات المساعدة على تشخيص الحالة، ومن ذلك عمل مخطط كهربية العضل، فهذا الاختبار يمكن من تأكيد وجود تلف في الأعصاب، وتحديد مدى شدته.
وتساعد أيضاً على تشخيص الحالة فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، لتحديد السبب في الضغط العصبي، والتأكد من عدم حدوثه نتيجة إصابة ما، ويحدد بعدها الطبيب المعالج العلاج المناسب للحالة.

العلاج لتسريع التعافي

تعتبر الإصابة بشلل الوجه النصفي من الأمراض المعروف عنها التعافي لدى معظم الحالات، وهذا التعافي يتم مع العلاج، أو من دونه.
وتتحدد أهمية العلاج في تسريع التعافي وكذلك تجنب المضاعفات المحتملة، كما أنه لا يوجد نهج واحد في التعامل مع كل حالات الشلل النصفي للوجه.
وتتحدد الطريقة حسب كل حالة، وتكون لها سمات خاصة، مثل إعطاء مضادات الالتهاب والتورم، ثم إعطاء مضادات فيروسية على سبيل الإجراء الاحترازي والوقائي، وبعدها يأتي دور العلاج الطبيعي، أما التدخل الجراحي فهو مرحلة لا يلجأ إليها الطبيب إلا في الحالات القصوى وبضوابط خاصة.

مضادات الالتهاب والفيروسات

تشمل بعض العلاجات التي تستخدم في حالات شلل الوجه النصفي مضادات الالتهابات، وهي تؤدي إلى تقليل الورم الذي أصاب عصب الوجه، ويكون الأمر فعالاً إذا تم البدء بالعلاج فور حدوث الحالة، واكتشافها.
وتستخدم كذلك كخطوة من خطوات العلاج الأدوية المضادة للفيروسات، وإن كان دور الفيروسات غير واضح، ولكن هو أمر لا يمكن استبعاده.
ويأتي دور العلاج الطبيعي الذي لابد أن يكون تحت إشراف متخصص ملم بالحالة، حيث من المحتمل أن تتقلص العضلات المصابة بالشلل، وتصبح أصغر من الحجم الطبيعي، وهنا يقوم العلاج الطبيعي بدوره حتى يتم تدارك الأمر.

الحوامل ومرضى السكري

أثبتت دراسة حديثة أجريت حول الشلل النصفي للوجه، أو ما يعرف بشلل العصب السابع، أن نسبة إصابة الأطفال بهذا المرض قليلة، وإن حدثت فلابد من إجراء فحوص عاجلة وعامة، للاطمئنان على أن المخ والجهاز العصبي بحالة طيبة.
وتصل نسبة الشفاء في أغلبية الحالات إلى75% بل تصل إلى 85% أيضاً، وذلك خلال الأسابيع الأولى من الإصابة.
وتعتبر الإصابة بين الرجال والنساء متساوية النسبة، ولكن تزيد في مراحل الحمل المتأخرة عند النساء، وتتفاقم الإصابة مع مرضى السكري، كما أنه من الممكن أن يصيب الجهتين.
وتزيد نسبة الإصابة بالشلل النصفي للوجه في فصل الشتاء أكثر من الفصول الأخرى، كما أكدت الدراسات أن التدخل الجراحي في علاج الشلل النصفي للوجه لا يكون إلا في حالات نادرة ولأغراض صحية خاصة.
وأوصت الدراسة الحديثة، بنشر الوعي بهذا المرض لدى الأشخاص العاديين، حتى يكونوا مؤهلين للتعامل السريع معه، وكذا توفير المضادات الحيوية والعناية بتوفير المتخصصين في العلاجات الطبيعية.
وينصح الأطباء النساء الحوامل بمراعاة حالتهن الصحية، وعمل الفحوص الدورية للوقاية من العدوى، وخاصة الفيروسية.