التهاب الحنجرة ينتشر في الشتاء ويعيق التواصل

مقالات

تعد مشكلة التهاب الحنجرة من الأمراض التي تنتج عن فرط الاستخدام والإجهاد غير المقبول لها، من خلال الكلام بصورة عالية ومرتفعة وبشكل متكرر، دون الاستجابة لعوارض الألم في الأحبال الصوتية.
ويرجع ذلك في الغالب إلى طبيعة العمل أو فرط الحماسة كالمشجعين، كما أن ما يصيب الحنجرة من أعراض الالتهاب يعيق استمرارها في تأدية مهمتها.
يتوجب على المصاب بآلام والتهابات في الحنجرة أن يعمد إلى إراحتها، والنظر في الأسباب التي لو تركت لن تكون العواقب محمودة، كما أن العدوى الفيروسية أو الجرثومية لها دور لا يترك في حالات التهاب الحنجرة.
ونتناول في هذا الموضوع تفاصيل مرض التهاب الحنجرة، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج التقليدية والحديثة.

تشوه في الأصوات

يتركز التهاب الحنجرة في الأحبال الصوتية، والتي تتميز في حال صحتها بالمرونة والسهولة في إخراج الأصوات، والانتقال من صوت إلى آخر دون عناء، وهذا ما يشعر به كل من لا يعاني التهابات في الحنجرة.
وتصبح الأحبال الصوتية ملتهبة ومتهيجة عند إصابتها بهذه الحالة، للدرجة التي تمنع المصاب من ممارسة عملية التواصل مع الآخرين بسهولة.
ويلاحظ عند الإصابة بالتهاب الحنجرة تشوه ملحوظ في الأصوات يسميه البعض بالبحة، وعندها يتضاعف الأمر أي التهاب الحنجرة، وتلتهب الأغشية المخاطية وتتعرض في بعض الأحيان إلى الجفاف.
وتتطور حالة المصاب بحيث من الممكن أن يصل إلى درجة فقدان القدرة على الكلام، ما يجعل التواصل مع الآخرين عملية شاقة ومؤلمة بعض الشيء.
وترجع الأسباب المؤدية إلى التهاب الحنجرة إلى أمرين، الأول هو الإجهاد الذي يؤدي بالشخص إلى التهاب الأحبال الصوتية، وهنا يجب التنبيه على السلوكيات الشخصية لكل فرد، حتى يحافظ على جسده سليماً معافى، والسبب الثاني الالتهابات الناتجة عن العدوى الفيروسية.

تغيرات وضعف

يعاني المصاب بالتهاب الحنجرة عدداً من الأعراض، والتي تتركز حول الصوت، وما يظهر عليه من ضعف وعدم قدرة على المرونة وفقدان السهولة في الكلام.
ويصاب الشخص بسبب الإجهاد أو الإصابات الفيروسية بالتهاب الحنجرة والأغشية المخاطية وكذلك الأحبال الصوتية، والتي يظهر عليها الضعف والتعب، فلا تتمكن من إظهار الأصوات أو التعبير عن الرغبات.
ويظهر هذا في علامات منها ضعف الصوت أو فقدانه، كلما ازدادت الحالة سوءاً، ولم يتم التعامل معها بصورة صحيحة ودقيقة، وكذلك عند وجود بحة في الصوت وخشونة، ما يصعب على المريض عملية البلع والكلام، ويجعل رغبته في الأكل ضعيفة، غير أنه يلجأ إلى الشرب، في محاولة منه لتخفيف حدة الألم والالتهاب الموجود في الحنجرة.

صعوبة التنفس

يعاني مصاب التهاب الحنجرة عدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي، وذلك بسبب الالتهابات التي تهاجم الأحبال الصوتية.
ويصاحب هذا الأمر أيضاً إحساس متلازم بالوخز في حلقه، كأن شوكة موجودة به تجبره على محاولة التخلص منها، ويشعر المريض كذلك برغبة شديدة في السعال، مع وجود جفاف في الحلق.
ويجب على المريض أن يتوجه إلى الطبيب بصورة سريعة للكشف وتشخيص الحالة والعلاج، وخاصة إذا كان السبب الظاهري لالتهاب الحنجرة بعيداً عن إجهاد وإرهاق الحنجرة، من خلال الممارسات اليومية التي يقوم بها المصاب.

العدوى الفيروسية والإجهاد

تعد أسباب التهاب الحنجرة منحصرة أو دائرة بين أمرين، يتمثل الأول في الإجهاد الصوتي الناتج عن الصراخ والصياح لفترات طويلة، دون توقف حتى مع الشعور بالتعب.
ويتمثل الأمر الثاني في الاستخدام المفرط للصوت، لهؤلاء الذين تحتم عليهم ظروف عملهم استخدام الصوت بصورة مستمرة وبنبرة عالية مثل المدرسين، والذين يقومون بالتعامل مع الجماهير في الوظائف الحكومية، ومشجعي الألعاب وغيرها.
وتتضمن الأسباب حالات العدوى الفيروسية وحالات العدوى البكتيرية، مثل الخناق، وإن كان نادراً بسبب ما يتم التعامل به من تطعيمات.

التدخين متهم أيضاً

يعد من أسباب التهاب الحنجرة أيضاً استنشاق المهيجات، مثل الأدخنة الكيميائية أو مسببات الحساسية، ولا يخرج التدخين بعيداً عن دائرة المسببات للعدوى.
ويتسبب في التهاب الحنجرة العدوى التي تنتج عن التهاب الجيوب الأنفية، والإفراط في تناول المواد التي تشتمل على أحماض كثيرة، وتؤثر في الأحبال الصوتية.
وتعتبر من الأسباب غير الشائعة الإصابة بسرطان الحنجرة والأحبال الصوتية، وكذلك شلل الحبل الصوتي الذي يمكن أن ينتج عن إصابة أو سكتة دماغية أو ورم، ويضاف إلى الأسباب التي تؤدي إلى هذا الالتهاب تقوس الأحبال الصوتية، ويكون ذلك في مرحلة الشيخوخة.

تطور الالتهابات

يعتبر التهاب الحنجرة المزمن والحاد هو الذي يخشى من مضاعفاته، فليس كل التهاب للحنجرة خطراً أو يؤدي إلى مضاعفات شديدة.
وتتمثل المضاعفات في زيادة انحباس الصوت إلى درجة يمكن أن تسبب فقدانه، وكذلك تؤدي العدوى الفيروسية إلى احتمالية انتقال الالتهاب من الحنجرة، ويمتد إلى الجهاز التنفسي.
ويمكن أن ينتشر بشكل أكبر وفي مناطق متفرقة، لذا لابد من الحرص على عدم الاستهانة بأي آلام يتعرض لها الجسم، وخاصة في منطقة الحنجرة.
ويجب على المريض أن يتعود على التنظيم في السلوكيات التي تتطلب إجهاداً خاصاً لأي عضو من أعضاء الجسم، ويهتم بإراحته حتى يصل إلى حياة ملؤها النشاط والمرونة والحيوية.
ويعتبر من المضاعفات التي يخشى حدوثها نتيجة هذه الحالة المشكلات التنفسية في الرئة، ويرتبط ذلك بما يلاحظ من الإصابات المعدية فيروسياً أو فطرياً، وعند ملاحظة أي من هذه المضاعفات لابد من التحرك الفوري، ومراجعة الطبيب حتى لا يزداد الأمر سوءاً.

الفحص السريري

تأتي عملية التشخيص من خلال الملاحظة والمناقشة التحفيزية، التي يقوم بها الطبيب المعالج للمريض، حتى يعرف السبب وراء الإصابة بالتهاب الحنجرة، فيسأله عن بداية الحالة في الظهور، وبماذا يشعر عندما يتكلم، بل ويطلب منه الكلام.
وينظر الطبيب إلى منطقة الحلق أو الحنجرة، ويرى هل يوجد بها أي علامات ظاهرية للاحمرار أو الالتهاب.
ويضع يده أو أدوات خاصة في فم المريض، ليعرف من خلالها إلى أي مدى وصلت حالة الالتهاب.
ويسأله كذلك عن عاداته من ناحية الأكل والشرب، ويؤكد على تعاطيه المضادات الحيوية من عدمه، والتدخين لما له من أثر في عملية الالتهاب، وكذلك تهيج الأحبال والأغشية المخاطية.

اختبارات للعدوى

يوصي الطبيب المعالج مصاب التهاب الحنجرة ببعض المضادات والراحة، وذلك بهدف علاج هذه الحالة المرضية، وذلك عندما يتبين له أن السبب الظاهري وراء الإصابة يدور حول إجهاد تعرض له، نتيجة طبيعة العمل الخاصة بها أو لحالة طارئة كانت وراء رفع الصوت، لفترة زمنية طويلة وبصورة مستمرة.
ويتحتم على الطبيب في مرحلة التشخيص عمل بعض الاختبارات، التي تساعده على تحديد نوع العدوى، حتى يبدأ بعد ذلك مرحلة العلاج، وذلك في حالة إذا ما تعدى الأمر الإجهاد، وكان يرتبط بوجود إصابة بعدوى فيروسية أو فطرية أو بكتيرية.

الوقاية قبل وبعد

تبدأ مرحلة العلاج بإزالة الأسباب التي أدت إلى التهاب الحنجرة، وذلك ببعض النصائح الطبية مثل عدم التدخين، وكذلك تجنب التدخين السلبي، لأنه يؤدي إلى جفاف الحلق والتهاب الأحبال الصوتية.
وينصح الشخص في حالة كان معتاداً على تناول المواد الكحولية والكافيين بالتقليل منها، حيث إنها تؤدي إلى جفاف وقلة الماء بالجسم، ولهذا مخاطر كبيرة تتعدى التهاب الحنجرة.
ويوصي الطبيب كذلك بمجموعة من النصائح الإيجابية للمريض، مثل الإكثار من شرب الماء لما في ذلك من فوائد كبيرة على جميع مستوى البدن.
وتشمل الخطوات الغذائية التي ينصح بها ولو بصفة مؤقتة، التوقف عن تناول الأطعمة الحريفة، التي تسبب هيجاناً كبيراً للحنجرة، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى الراحة وعدم الإجهاد.
ويجب كذلك تغيير السلوكيات الوظيفية أو الاجتماعية أو التشجيعية، التي تؤدي إلى رفع الصوت، لأنه بدوره يتسبب في التهاب الحنجرة.
وينبغي إلى جانب كل هذا الحرص على الأطعمة الغنية المفيدة في صحة الأغشية المخاطية، والمتمثلة في احتوائها على فيتامينات وخاصة فيتامين «هـ».

16 يوماً.. خطر

تشير دراسة حديثة إلى أن مرض التهاب الحنجرة يزيد في الانتشار خلال فصل الشتاء أكثر، وذلك مقارنة بفصول السنة الأخرى.
وأكدت كذلك أن الإصابة لا تقتصر على مرحلة عمرية محددة، حيث إن هناك ملايين يصابون به على مستوى العالم.
وتكشف الأبحاث أن حوالى 75% من المصابين بالتهاب الحنجرة يتناولون المضادات الحيوية، على الرغم من أن معظم هذه المضادات لا فائدة تعود على الحالة منها، لأنها لا تؤثر في الفيروسات المسببة للعدوى، والتي بدورها تسبب الالتهاب.
ويرى بعض الباحثين المتخصصين في أمراض التهاب الحنجرة أن الإصابة إذا امتدت إلى ما يزيد على 16 يوماً، فهذا مؤشر على أن الإصابة ناجمة عن عدوى فيروسية، أو أحد الأمراض المزمنة، ما يستدعي عمل الفحوصات اللازمة لأخذ العلاج المناسب للحالة.