متلازمة «إهلر دانلوس»تسبب خلع المفاصل

مقالات

ينظر إلى متلازمة إهلر دانلوس على أنها مجموعة من الاضطرابات الوراثية، التي تصيب الأنسجة الضامة المنتشرة في أكثر من موضع في الجسد، مثل البشرة والمفاصل وأوتار العضلات وأربطة المفاصل والأوعية الدموية.
ويتكون النسيج الضام من مزيج مركب من البروتينات والمواد المتنوعة التي تعمل على إعطاء القوة والمرونة للجسم، ومن أهم وظائفه إكساب أعضاء الجسم المرونة، وربط الأنسجة داخل الأعضاء ودعم تماسكها.
يتسبب انتشار النسيج الضام في مختلف أنحاء الجسم في ظهور أعراض وعلامات متعددة، نتيجة حدوث أي خلل به.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة إهلر دانلوس بكل تفاصيله، وكشف العوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة به، ونقدم الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

مرونة زائدة

تكون الحالة التي تصاب بمتلازمة إهلر دانلوس ذات مفاصل مرنة بصورة تزيد على المعتاد، بالنسبة لهؤلاء الذين لا يعانون من هذه المتلازمة وغيرها، وكذلك بالنسبة للبشرة القابلة للتمدد والضعيفة في الوقت نفسه، وهو ما يشكل أزمة للمصاب بهذا الاضطراب في مواقف عدة، يحتاج فيها إلى نوع من الصلابة والسماكة والقدرة على التحمل.
وكان أول من وصف هذا المرض طبيب أمراض جلدية هولندي يدعى أدوارد إهلر، وذلك في مطلع القرن العشرين، ثم قام بعده عالم فرنسي يسمى هنري دانلوس بوصف أسباب الإصابة، فتمت تسمية المرض على اسميهما.

صعوبة المعالجة

يعد من المواقف التي تسبب فيها متلازمة إهلر دانلوس مشكلة للمصاب، عندما يتعرض مثلا للجرح في الجسم، وهو الأمر الذي يتطلب التدخل الجراحي والخياطة، ويكون ذلك أمراً صعباً للغاية، نظراً لضعف الجلد مع وجود المطاطية فيه.
ويؤدي كل هذا إلى صعوبة الأمر، ويزيده تعقيداً، فالجلد لا يكون قوياً بشكل كاف لتثبيت الغرز، ولا تتوقف هذه المتلازمة عند نوع واحد، بل يمكن أن تأتي الإصابة بها بعدة درجات وأنواع، فمثلاً الاضطراب في الأوعية الدموية أحد الأنواع شديدة الخطورة، لأنها تؤدي إلى تمزق جدران الأوعية الدموية، وكذلك الأمعاء أو الرحم.

مضاعفات خطرة

تعد متلازمة إهلر دانلوس للأوعية الدموية من الأنواع التي تكون لها مضاعفات خطرة لدرجة بالغة وعالية، وخاصة عندما تكون المصابة بها حاملا، وهو ما يستلزم الذهاب للطبيب المختص لاتخاذ اللازم.
ويجب تأكيد أن الاضطرابات في الأنسجة الضامة أو متلازمة إهلر دانلوس أمر وراثي، فلابد من الحذر الشديد قبل الإقدام على تكوين أسرة تلافيا لمخاطر كبيرة مستقبلية.
ويكون الطبيب مطالباً ببيان الحالة، وتحديد نوعها ومدى ملاءمة الزواج لها من عدمه، ولا سبيل للعلاج من هذه المتلازمة، وإنما كل ما يمكن التوصل إليه هو الوقاية المستقبلية، وكذلك التحكم والتخفيف من المضاعفات التى تنتج عنها.
ويجب التوعية الكاملة للأشخاص الذين يتعاملون مع مثل هذه المتلازمة، لأن طريقة الحياة يجب أن تتضمن عدداً من الاحتياطات اللازمة لمتلازمة إهلر دانلوس.

مرونة مفرطة وتمدد

تتعدد الأعراض التي تظهر عند المصابين بمتلازمة إهلر دانلوس، وهذا بالنسبة للشكل الأكثر شيوعاً منها.
وتتمثل هذه الأعراض في مرونة مفرطة بالمفاصل، وذلك نظراً لزيادة مرونة النسيج الضام الذي يمسك المفاصل معا، حيث يمكن أن تتحرك مفاصل المريض لأكثر من نطاق حركتها المعتادة عند الشخص الطبيعي غير المصاب، مما يؤدي إلى شيوع آلام المفاصل، وكذلك خلعها عند الكثيرين من الحالات المصابة بهذه المتلازمة. ويصاحب ذلك العرض مرونة مفرطة في الجلد بحيث يكون قابلاً للتمدد، فتسمح الأنسجة الضامة الضعيفة للجلد بالتمدد أكثر من الطبيعي والمعتاد.

عوامل مختلفة

يصاب أيضا مريض متلازمة إهلر دانلوس بهشاشة الجلد، حيث لا يتعافى الجلد في حالة الإصابة بسرعة كالمعتاد، والأعراض التي تظهر على المصابين بهذه المتلازمة لا تكون واحدة، من حيث شدة الظهور أو ضعفها.
ويمكن أن تكون الأعراض ظاهرة عند مصاب، وتكون غير شديدة الوضوح عند آخر، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل مختلفة.
ويمكن الإشارة إلى أن الأعراض التي تظهر في متلازمة إهلر دانلوس التقليدية تضاف إليها أنواع أخرى من هذه المتلازمة، حيث إن الرابط الأساسي المشترك هو هذا الاضطراب والخلل فى الأنسجة الضامة.

أشد خطورة

يشترك الأشخاص المصابون بأمراض الأوعية الدموية مع مرضى متلازمة إهلر دانلوس في إصابة الأوعية الدموية.
ويعود ذلك إلى أن الأوعية الدموية تصاب بالمرونة المفرطة والتمدد والهشاشة، وهو الأمر الذي ينذر بمشكلة لابد من العناية بها وحلها، ويكون ذلك من خلال مراجعة الطبيب المختص.
ويمكن أن تؤدي متلازمة إهلر دانلوس إلى ضعف أكبر لشريان القلب، وهو الشريان الأبهر، بالإضافة إلى شرايين أماكن أخرى بالجسد.
ويمكن أن يؤدي تمزق أي من هذه الأوعية الدموية الأكبر إلى الوفاة، كذلك يمكن أن يؤدي نوع الأوعية الدموية إلى ضعف جدران الرحم، وفيه خطورة بالغة على الحمل.

عامل وراثي

تتعدد أنواع متلازمة إهلر دانلوس، وتشترك هذه الأنواع في الأسباب التي تؤدي إليها، والتى لا تخرج عن مجموعة من الاضطرابات الوراثية، حيث إن الإصابة بهذه المتلازمة ينتج عن انتقال الإصابة من الوالدين، ويعد ذلك سببا عاما ورئيسيا.
وتؤدي للإصابة بهذا الاضطراب والخلل عوامل أخرى، ومنها السن والإصابة ببعض الأمراض المتعلقة بالأنسجة الضامة، المسؤولة عن تسهيل الحركة للمفاصل والبشرة والأوعية الدموية.
ويجب العمل على التوعية الكاملة للأشخاص المصابين بمتلازمة إهلر دانلوس، وعلى الأخص عند محاولة الإقدام على خطوة الزواج، حرصا على مستقبل الأطفال، وحتى لا تتعرض الأسرة لمشاكل صحية تحول حياتهم دون أن يدروا إلى جحيم.

خلع المفاصل والندبات

تتعدد المضاعفات التي تصيب مريض متلازمة إهلر دانلوس، ومن أبرزها خلع المفصل، والتهاب المفاصل في مراحله المبكرة، وتعود هذه الإصابات إلى المرونة المفرطة التي يكون عليها المفصل، ويمكن أن يصاب مريض المتلازمة بتندب الجلد الضعيف، وهو أحد أشكال المضاعفات.
ويعتبر أخطر المضاعفات بين المصابين بأحد الأنواع الخطيرة من متلازمة إهلر دانلوس، ويقصد به النوع الوعائي، حيث إنهم يكونون معرضين لخطر الإصابة بتمزقات مميتة في أغلب الأحيان للأوعية الدموية الرئيسية، ويمكن أن تتمزق بعض الأعضاء أيضا مثل الرحم والأمعاء.

فحص سريري

يتم تشخيص الإصابة بمتلازمة إهلر دانلوس من خلال الفحـص السريري، وملاحظة المؤشرات التي تشير إلى أن المرونة المفرطة عند المريض مرونة مرضية، لأنه من الممكن أن تكون هناك مرونة لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تصل إلى حد الإصابة بهذه المتلازمة.
ويقوم الطبيب بملاحظة حالة الجلد من حيث التمدد، فيقوم بشده ويرى مدى مطاطيته، وينظر كذلك إلى جلد الحالة لملاحظة أي ندوب بارزة على الجلد من عدمه، وكذلك يلاحظ المفاصل ومدى درجة التمدد الذي وصلت إليه.
ويتبين بعد الملاحظة درجة الإصابة، فإذا اتضح له أن درجة التمدد والمرونة، وكذا الهشاشة الزائدة على الحد الطبيعي أو المسموح به، فإنه يشخص الحالة على إنها إصابة بمتلازمة إهلر دانلوس.
وتختلف درجة الدقة في التشخيص، إذا كان الأمر يتعلق بنوع آخر من أنواع متلازمة إهلر دانلوس، وهو النوع الخاص بالأوعية الدموية.

الوقاية وتقليل المضاعفات

يشير الأخصائيون والباحثون إلى أن علاج الحالات المصاب بمتلازمة إهلر دانلوس يكون قاصراً على إجراءات الوقاية، وكذلك تقليل المضاعفات بأكبر درجة ممكنة.
ويبدأ الطبيب خطة العلاج بعد تحديد الحالة بدقة، فيقوم بمعالجة الالتهاب الناتج عن المتلازمة بالمفاصل.
وينصح الطبيب المصاب بالتزام السلوك الصحي في حياته العادية، والبعد عن كل ما يمكن أن يعرضه لخطر الإصابة بخلع المفصل.
ولا يمنع الشخص المصاب بمتلازمة إهلر دانلوس من ممارسة الرياضة، إذا كان من الرياضيين، بل ينصح باتباع الأسلوب الأمثل، الذي يضمن له رياضة دون مشاكل، كما يقوم الطبيب بإعطاء المريض مضادات الالتهاب والمسكنات اللازمة عند الحاجة إليها.

الرياضيون الأكثر إصابة

أكدت دراسة طبية حديثة أجريت حول متلازمة إهلر دانلوس أن انتشار هذا المرض يتراوح بين 8 إلى 20%، وهو أحد الأمراض الأكثر شيوعاً بين المسنين، كما أن نسبة إصابة البنات أكبر بضعفين من نسبة الذكور.
ويظهر هذا المرض في سن الطفولة وحتى منتصف مرحلة المراهقة، وغالبا ما يصاب به أصحاب فرط المرونة من الرياضيين أو الراقصين، وكذلك البهلوانيين والفتيات اللاتي يتميزن بمهارة ومرونة فائقة، وذلك مقارنة بالأشخاص العاديين، حيث إن اعتمادهم على مرونة العضلات عامل أساسي فى بلوغ أهدافهم وآمالهم.
وبينت الدراسة أن 40% من الأطفال المصابين بمتلازمة إهلر دانلوس يعانون آلاماً بالمفاصل، وخاصة في الركبتين والتي تأتي عادة مصحوبة بانتفاخ المفاصل، وتظهر بعد القيام بمجهود بدني وكثرة الإصابة بتمزق الأربطة.
ولا يعد فرط مرونة المفاصل شراً كله، بل هو أمر يكبر معه خطر الإصابة بالالتهابات، لذا وجبت الوقاية والحذر للحصول على حياة مرنة مديدة خالية من الهشاشة والضعف.