اضطراب الأكـل أثنـاء النوم يسبب مخاطر جسيمة

مقالات

يعد النوم والطعام من الضروريات التي لا يستغني عنها الشخص، وذلك لأن قلة النوم أو الحرمان منه ربما تؤدي إلى الإصابة بحالة الجنون، وكذلك فإن نقص أو زيادة الطعام تتسبب في الكثير من المشاكل الصحية.
وتتعدد الاضطرابات التي تصيب الأشخاص سواء من ناحية اضطرابات النوم أو الطعام، ومن هذه الاضطرابات اضطراب الأكل أثناء النوم.
ويتضمن هذا الاضطراب نوبات من الأكل والشرب، تتكرر بشكل خارج عن سيطرة المصاب، وفي الغالب فإنه لا يكون مدركاً لتصرفاته أثناء إعداد أو تناول الطعام ليلا، ومن الجائز أن يتسبب هذا الاضطراب في الكثير من المشاكل، لعل أولها إمكانية أن يتعرض المصاب للأذى نتيجة استخدام أدوات حادة، وهو غير مدرك لذلك.
وترتبط بعـــض المشاكل الصـــحية أحيانا بهذا الاضطراب، يأتي على رأسها الإصابة بأمراض السمنة والسكري وتسوس الأسنان، نتيجة تناول الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات،
وتشير الإحصاءات إلى أن هناك ما يتراوح بين 1.5 إلى 1.9% من الناس مصابون بهذا الاضطراب، والذي ما زال الجدل حوله مستمرا، هل هو مرض أم مجرد عادة صحية سيئة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة اضطراب الأكل أثناء النوم بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

تفاعلات الهرمونات

يفتقد اضطراب الأكل أثناء النوم إلى الأبحاث العلمية المستفيضة، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على اكتشاف أسباب الإصابة بهذه المشكلة، وإن كانت هناك بعض الأبحاث التي حاولت رصد أبرز العوامل والمسببات، التي ربما كانت وراء الإصابة به.
وتشير هذه الأبحاث إلى أن السبب ربما كان وراثيا من العائلة، أو نتيجة تفاعلات هرمونات جسم المصاب، وعلى سبيل المثال افتقاده إلى هرمون الميلاتونين، وهذا الهرمون تفرزه العين عندما تواجه الظلام، ويساعد على النوم والنعاس، وأيضا قلة هرمون اللبتين، ووظيفة هذا الهرمون تنظيم استهلاك الطاقة، والذي يشمل تنظيم الشهية والتمثيل الغذائي.

سوء المعاملة النفسي

تشمل قائمة الهرمونات المتفاعلة في الجسم كذلك هرمون الغريلين، وهذا الهرمون بالإضافة إلى تنظيمه للشهية، فهو أيضا ينظم هرمون النمو، وتزداد أهميته قبل تناول الطعام، وتقل بعده، ويمكن أن يكون هذا تفسيرا لارتباط اضطراب الأكل الليلي باضطراب النوم، والسلوك الاكتئابي.
ويمكن أن يكون السبب تعرض المصاب بهذا الاضطراب في مرحلة الطفولة إلى سوء معاملة نفسية أو عاطفية من المحيطين به، وكذلك أن يكون تعرض لإهمال جسدي، وهذا ما يفسر أحيانا الجوانب النفسية التي تصاحب هذه الحالة.

خطل نومي

ويصنف اضطراب الأكل أثناء النوم بأنه أحد أشكال الخطل النومي، ويمكن أن يعرف بأنه سلوك غير طبيعي، يحدث خلال النوم أو الاستيقاظ، وفي الغالب فإن نوبات الاضطراب تحدث في النصف الأول من الليل عقب النوم.
ويتسبب هذا الاضطراب في زيادة الوزن، لأن المصاب به لا يتحكم أو يسيطر على كمية الأكل التي يتناولها، وبالتالي فإنه يزيد من السعرات الحرارية في الجسم.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الاضطراب عكس مرض الشره العصبي، والذي يقوم فيه المصاب بأكل كميات كبيرة من الطعام، إلا أنه يعود فيتقيؤها، وهو الأمر الذي لا يحدث مع اضطراب الأكل أثناء الليل، لأن المصاب يهضم ما يتناوله من أطعمة.

نوبات متكررة

تشمل أعراض هذه الحالة حدوث اضطرابات في النوم، حيث يستيقظ المصاب ليلا، ولا يعود إلى النوم مجددا، إلا بعد تناول الطعام، ونوبات الأكل والشرب تتصف بأنها متكررة، فهي تحدث كل ليلة، ولا يستطيع المصاب أن يسيطر عليها، فهو يأكل بشكل غير واعٍ ودون انتباه.
ويكون المصاب ضعيف الوعي عند إعداده للطعام، وكذلك عند تناوله، كما أنه لا يتذكر شيئا عما حدث ليلا في اليوم التالي، بسبب ضعف أو انعدام الذاكرة.
وتشمل قائمة الطعام التي يتناولها المصاب مزيجا غريبا من الأطعمة، والتي تبدأ بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والدهون، وربما تناول بعض الأطعمة غير الصالحة، مثل الأكل المجمد وحبوب القهوة وأعقاب السجائر، وربما تناول مواد سامة مثل سوائل التنظيف.

إيقاظه صعب

تفشل محاولات إيقاظ المصاب بهذا الاضطراب وتكون صعبة للغاية، وكذلك توجيهه أثناء نوبة الاضطراب، وبسبب إعداد الطعام فإنه يكون عرضة للإصابات الخطرة، كما أن تناول الطعام في الليل يؤثر بصورة سلبية على الصحة.
ويتناول المصاب باضطراب الأكل أثناء النوم وجبته الأولى خلال اليوم بعد ساعات من النوم، فهو لا يتناول طعـــام الإفطـــــار صباحا، كما أن أكثر من ربع السعرات الحرارية التي يتناولها تتكون في وقت متأخر من الليل، ويعاني كثير من المصابين به شعوراً بالاكتئاب والخوف.

النساء أكثر إصابة

تشير الأبحاث والدراسات إلى أن نسبة الإصابة باضطراب الأكل أثناء النوم تزيد لدى النساء، وفي أغلب الأحيان فإن الأعراض تظهر في بداية مرحلة المراهقة، أو أوائل فترة العشرينات.
ويرتبط هذا الاضطراب بمشاكل النوم الأخرى، كمتلازمة الساق غير المستقرة، والسير أثناء النوم، وانقطاع النفس النومي.
ويوجد كذلك ارتباط بينه وبين الأدوية المنومة، ومضادات الاكتئاب والذهان، وربما وجد له علاقة باضطرابات الأكل الأخرى، كفقدان الشهية العصبي والنهام العصبي، ويمكن أن يكون له صلة بالاضطرابات العقلية كالقلق والتوتر.
وتزيد نسبة الإصابة به في حالة إصابة أحد الوالدين، أو الأشقاء بهذا الاضطراب، وكذلك فإن بعض الحالات تصاب به نتيجة الحرمان من النوم.

مخاطر ومشاكل صحية

يتسبب اضطراب الأكل أثناء النوم في خلل النظام الغذائي للشخص المصاب، وكذلك أنماط نومه، والذي يؤثر بشدة على الحالة الصحية.
ويعتبر أبرز مضاعفات هذا الاضطراب هو الإصابة بالسمنة المفرطة، أو على الأقل زيادة الوزن، وهو الأمر الذي يدخل المصاب في دائرة مخاطر ومضاعفات السمنة، وربما أدى كذلك للإصابة بالسكري أو حدوث تسوس الأسنان.
ويتعكر مزاج المصاب بسبب الاستيقاظ من النوم، فيصاب بالتعب نهارا وربما أثر ذلك على أنشطة حياته المختلفة، مثل متابعة الدراسة بالنسبة للطلبة، أو أداء الأعمال المكتبية وما إلى ذلك.
يوجد ترابط بين فقدان النوم والتركيز، مع ارتفاع نسبة الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب، والإحساس بالذنب والعجز، بالإضافة إلى الإحساس بعدم السيطرة.
ويمكن أن يتعرض المصاب باضطراب الأكل أثناء النوم إلى بعض الإصابات الجسدية، والتي يتسبب فيها استخدام أدوات المطبخ الخطيرة كالسكاكين، والتعرض للسقوط أو الحروق أو الاختناق، وكذلك التسمم بسبب تناول أشياء سامة أو لا تصلح للأكل.

ثلاث مراحل

ينصح الأشخاص الذين تظهر لديهم الأعراض السابقة، أو من يواظبون على الاستيقاظ في منتصف الليل لمدة تتجاوز الأسبوعين بالحصول على استشارة طبية من أحد المتخصصين، وذلك بهدف تقييم أنماط الأكل لديهم، وتشمل إجراءات تشخيص هذه الحالة الفحص الجسدي، ومراجعة عادات النوم.
ويسأل الطبيب المصاب عن التاريخ الطبي له، حتى يتم استبعاد أي أسباب محتملة للإصابة باضطراب الأكل أثناء النوم، وربما يتحدث الطبيب مع شريك المصاب، وذلك بهدف معرفة المزيد عن أنماط نومه، وهل يعاني من أي اضطرابات نوم أخرى؟.
ويقوم في المرحلة التالية بعمل استبيان تحديد نمط النوم والاستيقاظ، وكذلك مستوى النعاس نهارا، وربما يطلب تسجيل أنماط النوم في مفكرة لمدة لا تقل عن 6 أسابيع.
ويجري المريض في المرحلة الثالثة من التشخيص ما يطلق عليه تخطيط النوم، وهو دراسة نوم يتم تسجيلها من خلال الفيديو، ويسجل التخطيط أنشطة الجسم خلال النوم، وتشمل حركات العين والجسم وضربات القلب وموجات الدماغ والتنفس.

ابدأ بالتغيير

يعتمد علاج اضطراب الأكل أثناء النوم في المقام الأول على تغيير سلوكيات تناول الطعام، وذلك بهدف التغلب على نوبات الأكل الليلية.
ويوجه الأطباء والأخصائيون في ذلك عددا من النصائح، ومنها الانتظام في 3 وجبات رئيسية وبكميات طعام مناسبة، وعلى المصاب الابتعاد عن الأغذية ذات المحتوى المرتفع من الكربوهيدرات ليلاً، وذلك لأنها لا تحتوي على قيمة غذائية، والأفضل تناول أطعمة كالبطاطا والخبز الأسمر.
ويجب أن تشمل وجبة العشاء أطعمة غنية بالبروتين، فهي تشبع أكثر من الكربوهيدرات، مع إخفاء الحلويات والمواد النشوية ليلا، ويفيد تناول السلطات والخضار في العشاء، حيث يجعل الإنسان يشعر بالشبع، مع تجنب السعرات الحرارية.

تجارب ناجحة

ينبغي على المصاب باضطراب الأكل أثناء الليل الحصول على استشارة طبية في حالة فشل العلاج؛ من خلال اتباع النصائح الصحية الموصى بها في هذه المشكلة؛ حيث يمكن أن يكون وراء الإصابة بعض المشاكل النفسية أو الجسدية الأخرى.
وتتوفر بعض العقاقير النفسية، وطرق الاسترخاء التي نجحت في علاج أعراض هذا الاضطراب، بالرغم من فقر البحث العلمي حتى الآن في هذا الجانب.
ويذكر بعض من تم شفاؤهم من اضطراب الأكل أثناء النوم عدداً من التجارب الشخصية الناجحة التي قاموا بها، ومنها تخزين الأطعمة التي اعتاد المصاب على تناولها في أماكن خارج المطبخ، ويمكن أن يفيد كذلك وضع أقفال على دواليب المطبخ والثلاجة.
وينصح في هذا الإطار بتحسين أوقات النوم والاستيقاظ؛ وذلك من خلال تحديد موعد ثابت للنوم، وأيضاً للاستيقاظ، وينطبق هذا الموعد على العطلات الأسبوعية، مع حصول المصاب على قسط كاف من النوم.