الأمراض الروماتيزمية..آفة تستهدف الحركة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد الأمراض الروماتيزمية من الاضطرابات المؤلمة والمشكلات المزعجة والمزمنة المتعددة التي تنتج عن التهابات في الجسم، عوامل وراثية، أو خلل في الجهاز المناعي وغيرها، وتعوق الجهاز الحركي للأشخاص المصابين بها، وربما تدمره في بعض الحالات، كما أنها تؤثر أيضاً في العضلات والأربطة والمفاصل، كما تعتبر من الأمراض التي تخترق الجسم في صمت، وتتشابه أعراضها مع مشكلات أخرى، ويستهدف الروماتيزم جميع الفئات العمرية وخاصة من سن 30 إلى 60، وتزداد عند النساء أكثر من الرجال، وفى السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن أمثلة من الإصابات الروماتيزمية وطرق علاجها.
يقول الدكتور إيهاب سعد مصطفى مختص أمراض الروماتيزم، أن الروماتويد المفصلي هو مرض مناعي يصيب المفاصل، وكذلك أجهزة الجسم المتعددة، التي تندرج تحت قائمة الأمراض الروماتيزمية، التي تصنف على أنها مجموعة تنتج عن خلل جزئي في الجهاز المناعي، ما ينتج عنه أجسام مضادة، تصيب أنسجة الجسم المختلفة والمفاصل، وأيضاً بعض الأجهزة مثل: القلب، الرئتين، الجهاز الوعائي، الكلى، الجهاز الهضمي، والجدير بالذكر أن الروماتويد مرض يصيب الجنسين في أعمار مختلفة من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكنه يصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 3: 1 تقريباً، في السن ما بين عشرين وخمسين عاماً.

علامات الروماتويد

يؤكد د.إيهاب أن مرض الروماتويد لا توجد له مسببات رئيسية، ولكن هناك بعض الحالات التي يكون فيها المريض حاملاً للجين الوراثي، الإصابة نتيجة الالتهابات الفيروسية والوراثة، أو وجود خلل في بعض الهرمونات؛ حيث إن النساء ما بعد الولادة تزداد عندهن نسبة نشاط المرض، وربما تظهر الأعراض نتيجة ضغط شديد، وجود عامل نفسى، أو إصابة بنوع معين من الفيروسات، ما ينجم عنه الروماتويد، ويؤثر بالسلب في الجهاز المناعي، ويظهر العرض الذي على الكروموسوم، وفى بداية المرض تكون الإصابة متلصصة لا يشعر بها المريض أو تكون حادة تتمثل في شكل إعياء أو خمول، وارتفاع بسيط في درجة حرارة الجسم، مع فقدان في الشهية، نقص الوزن، وتستمر هذه العلامات لأسابيع، ثم تظهر بعد ذلك الأعراض المفصلية، والتي تتمثل في التورم والتيبس الصباحي بالمفاصل المصابة، وخاصة في اليدين والقدمين بشكل متساوٍ بين طرفي الجسم، وكذلك في المفاصل الكبرى كالمرفقين، الركبتين، الكاحلين، الفخذين، وأيضاً مفاصل الفقرات العنقية، ومفصلي الفكين، كما يمكن أن تمتد الإصابة إلى أجهزة الجسم المختلفة، مثل القلب والرئتين والكلى والجهاز الهضمي.

تدابير علاجية

يوضح د. إيهاب أن تشخيص مرض الروماتويد يتم عن طريق الأعراض التي يعانيها المريض، والفحص الدقيق لجميع المفاصل، ثم إجراء تحاليل الدم المخبرية ومنها سرعة الترسيب، عامل الروماتويد، وكذلك عمل أشعة على العظام والمفاصل، ومن أهم المضاعفات التي تحدث نتيجة حالة التيبس هو هجوم بعض الأجسام المضادة للمفاصل، ما يؤدي إلى تآكل الغضروف بين عظمتي المفصل وتورم الغشاء السينوفي المحيط بالمفصل، ينجم عنه تيبس دائم وثابت للمفصل، وباقي الأجهزة، وتجدر الإشارة إلى أن الروماتويد مرض مزمن يلزم له العلاج باستمرار مثل الضغط والسكر، وخاصة أن نسبة السيطرة عليه ومنع مضاعفاته في هذا العصر أصبحت أضعاف أضعاف الماضي، وذلك نظراً لاستخدام الأدوية البيولوجية الحديثة.

العلاج المبكر

يضيف: أثبتت الدراسات الطبية أن الأمراض الروماتيزمية ومن بينها مرض الروماتويد المفصلي يلزم لها العلاج المبكر؛ للوقاية من التآكل وتيبس المفاصل، والمقصود هنا العلاجات المتخصصة وليست المسكنات أو الكورتيزونات، والمقصود هو معالجة مسببات المرض، ويعد العلاج المناعي هو الأنسب؛ حيث إنه يضاد عمل هذه المسببات في الدم، وبالتالي تبقى المفاصل بدون تآكل أو تيبس أو التهابات، كما يأتي العلاج الطبيعي في فترة عدم نشاط الروماتويد بدورة المهم في علاج تخفيف الآلام الناتجة عن المرض، كما أنه يساعد على لين المفاصل، ومنع تيبسها، وكذلك منع التشوهات بالأربطة المحيطة بالمفصل، ويتم ذلك بواسطة تمرينات مدروسة، وكذلك الاستعانة ببعض أجهزة العلاج الطبيعي، التي يصدر عنها انبعاث حراري سطحي أو عميق، تعمل على تنشيط الدورة الدموية حول المفصل والأنسجة المصابة.

متلازمة رايتر

تذكر الدكتورة جيانينا إيلينا ستاتاشي، اختصاصية أمراض الروماتيزم، أن متلازمة رايتر أو ما يعرف علمياً باسم «التهاب المفاصل الارتكاسي»، هو مرض نادر يصيب عادة الشباب من الذكور والإناث، على حد سواء، يحدث نتيجة الإصابة بعدوى جرثومية في جزء معين من الجسم، كالأمعاء الدقيقة أو الجهاز البولي التناسلي، ولا يمكن فيه اكتشاف البكتيريا أو المكروبات في المفصل، وغالباً ما توصف الإصابة بالعدوى بأنها «صامتة»؛ حيث لا يقوم بعض المرضى بالإبلاغ عنها إلا إذا طلب منهم ذلك أثناء الفحص السريري، والتي تتمثل في الإسهال أو التهاب الإحليل، الشعور بالألم أو الصعوبة أثناء التبول، إضافة إلى آلام في منطقة الحوض، والتهابات في مجرى البول وعنق الرحم والبروستاتا والمثانة وقناة فالوب أو المبيضين، وربما تشمل الأعراض الأخرى التهاب المفاصل المحيطي، والذي يؤثر في الأغلب في المفاصل الكبيرة مثل الركبتين، وربما تتأثر المفاصل الصغيرة مثل تلك الموجودة في اليدين لدى بعض المرضى، وتستمر الأعراض عادةً لثلاثة أشهر، إلا أن بعض المرضى يعانون الأعراض، لمدة ربما تصل إلى سنة كاملة لتختفي بعدها، ومن هؤلاء الأشخاص، يصاب حوالي 15 إلى 20% بالتهاب مفاصل مزمن.

طرق تشخيصية

تفيد د. جيانينا بأن تشخيص متلازمة رايتر يتم من خلال الفحص السريري، واستبعاد العوامل الأخرى المسببة للأعراض، مع أخذ تاريخ مفصل حول المرض، وفي حال كانت هناك أعراض تورم للمفاصل، فربما يلجأ الأطباء إلى إزالة السوائل المتراكمة من التجويف عن طريق عملية الشفط، ثم إرسال العينة إلى المختبر لإجراء تحاليل مختلفة، اختبارات استنبات للتأكد من عدم إصابة المريض بالتهاب المفاصل الإنتاني، وهو أحد أشكال التهاب المفاصل الناتج عن الالتهابات البكتيرية، أما في حال معاناة المريض أعراضاً حادة كالإسهال أو عدوى في المسالك البولية، فسيتم جمع العينات وإجراء اختبارات استنبات ودم؛ للتحقق من وظائف الكبد والكلى، واكتشاف أي من علامات الالتهاب، واستبعاد الحالات الأخرى، وفي حال كانت النتيجة إيجابية، فإن تشخيص التهاب المفاصل الارتكاسي سيكون أكثر احتمالاً.

وسائل علاجية

تبين د. جيانينا أن تقسيم علاج التهاب المفاصل الارتكاسي مع العوامل المضادة للالتهاب وتثبيط المناعة إلى مرحلتين هما: –
* التهاب المفاصل الارتكاسي المقاوم (المزمن)، والذي يُعرّف عادة بأنه يحتاج لفترة علاج تتجاوز ستة أشهر، وفي معظم الحالات المرضية، يكون استخدام أدوية مضادات الالتهاب كافياً ما لم تكن هناك موانع أو عوامل تجعل هذا العلاج غير ملائم، وعادةً ما تستغرق فترة العلاج أسبوعين.
* التهاب المفاصل الحاد الذي لا يستجيب للأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، ويمكن حقن الستيرويد داخل تجويف المفصل، ومعالجة المرضى الذين لا يظهرون استجابةً للحقن أو لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية عن طريق الستيرويدات الجهازية أو الأدوية المثبطة للمناعة. وتُعرف هذه الأدوية باسم مضادات الروماتيزم المعدلة للمرض غير البيولوجية، وتستمر فترة العلاج أربعة أو ثلاثة أشهر على الأقل، استناداً إلى نوع الدواء وحالة المريض ومدى استجابته للعلاج، كما يستمر في تناول الدواء في فترة التعافي لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر، وذلك بمجرد اختفاء الأعراض السريرية، وفي حال تكرر المرض، يتم استئناف العلاج بذات العامل الفعال الذي تم استخدامه سابقاً، سواء مضادات الروماتيزم المعدلة للمرض غير البيولوجية أو العوامل البيولوجية الأخرى.

ضمور العضلات الشوكي

يذكر الدكتور غاندي مريبان مختص طب الأطفال، أن ضمور العضلات الشوكي هو حالة وراثية تصيب الصغار وتُسبب ضعف العضلات، حيث يؤثر في القدرة الحركية للأشخاص المصابين به؛ بسبب فقدان الخلايا العصبية الحركية الموجودة في النخاع الشوكي وجزء من الدماغ المتصل بالحبل الشوكي، ما يؤدي إلى ضعف العضلات، ويؤثر في الأنشطة العامة لهؤلاء الأطفال، مثل الزحف والمشي والجلوس والتحكم الكلي في حركات الجسم، وبالمقابل يتمتّع العديد من الأطفال المصابين بضمور العضلات الشوكي بذكاء جيد؛ لأن وظيفة دماغهم تبقى سليمة وغير مصابة، ويتم تشخيص هذه الحالة المرضية بعد استقصاء الطبيب عن التاريخ الطبي، وإجراء الفحص البدني للطفل، بالتالي يُقرر أخذ عينة من الدم لاختبار الحمض النووي بعد موافقة الوالدين، وتكون نتيجة هذا الاختبار الجيني المحدّد متاحة في غضون 2 إلى 4 أسابيع.

مضاعفات شائعة

يؤكد د.غاندي أن كل طفل مصاب بضمور العضلات الشوكي يتأثر بشكل مختلف وتتفاوت شدته من حالة لأخرى، وعادةً ما يُوصف هؤلاء الأطفال المصابون بضمور العضلات الشوكي بأنهم أطفال «رخوون»، بسبب انخفاض توترهم العضلي والضعف الشديد في العضلات، كما يترافق أيضاً مع ضعف عضلات الجهاز التنفسي، ما يُؤدي إلى صعوبات شديدة في التنفس وخطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي التي ربما تُهدد الحياة، كما تتأثّر أيضاً قدرات البلع، وتتسبب في صعوبة التغذية الفموية واكتساب الوزن، وزيادة خطر إغلاق مجرى الهواء (مرور السوائل أو الطعام إلى الرئتين)، والذي يمكن أن يُسبّب الاختناق والالتهاب الرئوي.

رعاية صحية

يذكر د.غاندي أن ضمور العضلات الشوكي لا يوجد له علاج حتى الآن، ولكن تتم إدارة هذه الحالات من خلال فريق الرعاية الصحية الشامل والمتعدّد التخصصات، الذي يتألّف من استشاريين في مجال طب الأعصاب، العظام، الأطفال، اختصاصيي الرعاية التنفسية، والفريق الصحي المعني بالعلاج التنفسي، والعلاج الفيزيائي، والعلاج المهني، وعلاج النطق واللغة، وعلم التغذية، والتربية الخاصة، والعمل الاجتماعي، ويكون الهدف من الرعاية هو تمكين الطفل من التمتّع بنوعية حياة جيدة لأطول فترة ممكنة، مع ضمان الحد الأدنى من حالات الدخول إلى المستشفى بسبب حالات حرجة.
يستكمل: يمكن أن يُوفّر العلاج الفيزيائي تدريبات سلبية؛ لتمكين الحركة التي لا يستطيع الأطفال القيام بها بشكل مستقل، ويمكن أن يتعلم الأهل هذه التقنيات حتى يمكنهم القيام بذلك مع أطفالهم؛ حيث إن هذه التدريبات السلبية مفيدة أيضاً في تنشيط الدورة الدموية للطفل، وتُساعد على منع تصلّب المفاصل (الانكماشات)، كما يقترح اختصاصيو العلاج الفيزيائي أداء تمارين التمطيط وتمارين رياضية عندما يكون طفلك في حوض الاستحمام أو حوض السباحة أو حمام العلاج المائي، حيث يستفيد الأطفال من حرية الحركة التي تُوفّرها المياه الدافئة والطفو، ويُنصح بإدراج هذه التمارين ضمن اللعب؛ حيث دائماً ما يرغب الأهل في قضاء وقت ممتع مع أطفالهم أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

التهاب الساقين

يعرف التهاب المفصل الإنتاني بأنه مرض يهاجم المفاصل وخاصة الساقين، نتيجة عدوى بكتيرية ميكروبية، وتظهر أعراضه بآلام شديدة وتورم واحمرار في المنطقة المصابة، مع انتفاخ ناتج عن ترسب المياه في الداخل، وعدم القدرة على تحريك الساق أو التحكم بها، وتعد الفئة الأكثر استهدافاً بهذا المرض من تعاني نقص المناعة، المصابة بداء السكرى، الأنيميا، وبعض مشكلات المفاصل الأخرى كالأيدي والركبتين، ويتم علاج هذه الحالات عن طريق سحب السائل الموجود، وتناول أقراص مضادة للالتهاب لمدة لا تقل عن شهرين على الأقل مع المتابعة.