الذئبة الحمامية.. تشخيص صعب وأضرار كبيرة

مقالات

يصنف مرض الذئبة الحمامية كأحد الأمراض المناعية، ويقصد بها تحفز الجسم ودفاعه عن نفسه بصورة معينة تجاه مثيرات غريبة، ولا يعلم حتى الآن السبب المؤدي لردة الفعل هذه من الجسم.
ويحدث مرض الذئبة الحمامية عند مهاجمة جهاز المناعة لأنسجة الجسم وأعضائه، ما يؤدي إلى حدوث التهاب حاد ومؤلم في سائر أنحاء الجسم، أو المنطقة التي تعرضت للإصابة.
ويؤثر هذا في أنظمة الجسم المختلفة، بما في ذلك المفاصل والجلد والكليتان وخلايا الدم والدماغ والرئتان، وهذا التأثير يجعل العناية بالعلاج والوقاية أمراً في غاية الأهمية.
يعد تشخيص الإصابة بالذئبة الحمامية من الأمور الصعبة، ويعود ذلك إلى تشابه أعراضه مع الكثير من الأمراض الأخرى، والتي تكون ردود أفعال الجهاز المناعي سبباً أصيلاً فيها.
ويجب التدقيق في الأعراض والمسببات، لتلافي الوقوع في التشابه، وكذلك إجراء التحاليل والفحوص والاختبارات التي تساعد على الوصول إلى التشخيص السليم.
ويعتبر من أبرز علامات الإصابة بهذا المرض الطفح الجلدي في الوجه، وهو يشبه شكل جناح الفراشات، ويظهر بعرض الخدين في الكثير من حالات الذئبة.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الذئبة الحمامية بالتفاصيل، مع عرض العوامل والأسباب المؤدية إليه، وكذلك الأعراض وطرق الوقاية والعلاج.

تدرج في الظهور

تظهر الذئبة الحمامية في بداية الأمر بشكل مفاجئ ثم تتطور ببطء، ومن الأمور التي تلاحظ على حالات الإصابة أنها تكون مختلفة، حيث لا توجد حالتان متشابهتان.
وتبدأ الإصابة خفيفة وعلى نوبات متقاربة تارة، ومتباعدة نسبياً تارة أخرى، فنجد مثلاً أن الأعراض تبدأ باحمرار في الوجه أو الوجنتين، ولا يعني هذا أن الإصابة تتطور بعد ذلك وتكتمل، فهناك بعض الحالات تصاب بالاحمرار ثم تسوء بعض الشيء وبعدها تختفي، وهذا ما يخضع لظروف كل حالة ومدى نشاط الجهاز المناعي وتحفزه وتأثيره المضر في الجسم.
وتزداد نسبة تطور الحالة أو تقل، وتتحسن بحسب درجة إصابة أجهزة الجسم وتأثرها بالمرض، فكلما كان التأثير خفيفاً توقفت الأعراض والعلامات الناتجة عنها.
وتتمثل الأعراض والعلامات في حالة تعرض أجهزة الجسم للإصابة من هذا المرض في شعور المصاب بالإرهاق الشديد في الجسم، مع أنه ليس هناك ما يستدعي الوصول إلى هذه الحالة من الإرهاق والتعب.
ويتعرض كذلك المريض للحمى التي تدعم بشكل سلبي تفاقم الحالة، فيشعر معها بآلام حادة وشديدة بالمفاصل وتورمها وتيبسها أيضاً.

تأثير ظاهري

يظهر الطفح عند الإصابة بمرض الذئبة الحمامية على صورة فراشة في الوجه ويشمل الخدود وكذلك الأنف، ومن الممكن أن يظهر كذلك في أماكن أخرى على الجسم.
ويحدث مع ذلك الحساسية من الضوء، فعند التعرض للشمس يشعر المريض بالتحسس، الذي يتسبب في آلام شديدة، وهو ما يحتم عليه البقاء بعيداً عن التعرض لأشعة الشمس مرة أخرى.
وتشمل علامات الإصابة بالذئبة الحمامية ظهور أصابع اليدين والقدمين باللون الأزرق أو الأبيض، في حالة التعرض لجو بارد، أو أثناء الوقوع تحت ضغوط نفسية وعصبية.
ويشعر المصاب بهذا المرض أيضاً بضيق في التنفس، ويصاحبه ألم بالصدر، ويمتد التأثير إلى العينين، فيصاب بحالة من جفاف العينين، ولا يخلو الأمر من الشعور بالصداع، وفقدان الذاكرة في بعض الأحيان.
ويعتبر هذا التأثير الذي يشعر به المريض إحدى علامات وأعراض مرض الذئبة الحمامية، وكلما سارع بملاحظة أي طارئ في جسمه، من حيث الحالة الظاهرية أو عدم القدرة على مواصلة التعامل مع الحياة، والقيام بالنشاطات المعتادة، كل هذا مؤشر يدعو الشخص إلى أخذ الحذر والتعامل بسرعة ودقة شديدة مع حالته.

مرض مناعة ذاتية

تعود الإصابة بمرض الذئبة الحمامية إلى مهاجمة الجهاز المناعي للأنسجة السليمة داخل جسم الشخص، ويمكن أن يكون وراء ذلك في الغالب العامل الوراثي، أو البيئة التي تحيط بالمريض، حيث إن كلا العاملين يؤدي إلى تحفيز الحالة التي يهاجم بسببها الجهاز المناعي أنسجة الجسم.
ويهاجم هذا المرض الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي له، وذلك عندما تتوفر في البيئة المحيطة عوامل ظهور المرض، وهذا ما يؤدي إلى ظهور أعراض المرض المختلفة، وهذا لا ينفي أن سبب الذئبة الحمامية لدى غالبية المصابين غير معروف حتى الآن، وذلك بحسب الباحثين والأخصائيين.

محفزات العدوى

يعد من المحفزات البيئية لمرض الذئبة الحمامية التعرض لأشعة الشمس، حيث يؤدي إلى توفير عوامل الإصابة بالذئبة الحمامية الجلدية، أو يسهل من الاستجابة الداخلية لدى الأفراد الذين لديهم احتمالية واستعداد للإصابة.
وتتضمن المحفزات أيضاً وجود العدوى، والتي من الممكن أن يبدأ ظهور الذئبة نتيجة لعدوى بكتيرية أو فيروسية، فالعدوى لها تأثير في حدوث الإصابة أو حدوث انتكاسة لبعض الحالات.
وتأتي الأدوية أيضاً كأحد العوامل المحفزة لحدوث المشكلة، فهذا المرض يمكن أن تسببه أنواع معينة من الأدوية، ومنها بعض المضادات الحيوية بالإضافة إلى مضادات الصرع، وغالباً ما تكون أدوية ضغط الدم ضمن المسببات.
ويتحتم على الأشخاص الذين تعرضوا للإصابة لهذا السبب، التوقف عن تناول هذه الأدوية فوراً والبحث عن بديل مع الطبيب المختص، وذلك بهدف منع جهاز المناعة من مواصلة الهجوم على الأنسجة.

زيادة الخطر

يشير الأطباء والباحثون إلى أن خطر الإصابة بمرض الذئبة الحمامية يزداد تبعاً لنوع وسن المصاب، وعلى سبيل المثال فإن النساء أكثر إصابة به من الرجال.
وتعتبر كافة الأعمار معرضة للإصابة بهذا المرض، وإن كانت الفئة العمرية من 14 إلى 46 عاماً الأكثر إصابة من غيرها، وذلك بحسب الإحصائيات والدراسات الطبية الحديثة.
ويزداد خطر الإصابة بالمرض بالنسبة لبعض الأعراق، حيث يعد الأمريكيون الذين جاءوا من إفريقيا والأمريكيون الذين تعود أصولهم إلى قارة آسيا الأكثر تعرضاً للإصابة به.

تأثيرات بالغة

تسبب الذئبة الحمامية العديد من الأعراض والالتهابات، التي تؤدي إلى حدوث قصور في بعض أجهزة الجسم عن العمل، ومن ذلك الكليتان، حيث يؤدي هذا المرض إلى حدوث تلفيات جسيمة للكلى، ويعتبر مرض الفشل الكلوي بين المصابين بالذئبة الحمامية سبباً أساسياً للوفاة بين هؤلاء المرضى.
ويضاف إلى مضاعفات الذئبة الحمامية التأثير السلبي في الدماغ والجهاز العصبي المركزي عموماً، فمن الممكن إصابة الشخص المريض بالدوار والصداع المتقطع والمستمر، وخلل في الرؤية واضطرابات في السلوك.
ويمكن أن يصل الأمر لدى بعض الحالات إلى سكتات دماغية أو نوبات تشنجية، كما يصاب بعض الأشخاص الذين يعانون هذا المرض بأضرار في الذاكرة، وبالتالي يجدون صعوبة كبيرة عند محاولة التعبير عن الأفكار والمواقف.

خطر الوفاة

يمكن أن تؤدي الذئبة الحمامية إلى مشكلات أخرى تتعلق بالدم، وتشمل الإصابة بالأنيميا وزيادة خطر النزف أو التجلط في الدم، كما يمكنها أن تؤدي إلى الإصابة كذلك بالتهاب الأوعية الدموية، وهو ما يعرف طبياً بالالتهاب الوعائي.
وتزيد الذئبة من فرص الإصابة بالتهاب بطانة التجويف الصدري، وهو الأمر الذي يجعل المصاب يعاني آلاماً أثناء التنفس، ومن المحتمل الإصابة بنزف داخل الرئتين والتهاب رئوي.
وتمتد التأثيرات في بعض الحالات إلى القلب، حيث يتسبب هذا المرض في التهاب عضلة القلب أو الشرايين والغشاء القلبي، وهو ما ينذر بخطر الوفاة.

الأشعة السينية

تأتي عملية تشخيص حالة الإصابة بمرض الذئبة كخطوة أولى من أجل العلاج، ويعتبر من الصعب تشخيص المرض لأن الأعراض تختلف كثيراً من شخص لآخر، فهي ليست ثابتة ومعروفة ومحددة.
ويمكن أن تتغير الأعراض من وقت لآخر، وفي بعض الأحيان تتطابق الأعراض مع علامات وأعراض لأمراض أخرى، لهذا يتم عمل بعض الفحوص المخبرية للدم والبول، مثل العد الدموي الشامل وسرعة تنقل الكرات الحمراء، والأداء الوظيفي للكبد والكلى وفحص البول.
ويتم تصوير الصدر بالأشعة السينية ومخطط كهربة القلب، إلى غير ذلك من الاختبارات التي يمكن معها تشخيص الحالة ووضع خطة علاج.

كل أجزاء الجسم

يرتبط علاج الذئبة الحمامية بالعلامات والأعراض، فالعلاج يوجه إلى هذه الأعراض في كل جزء من أجزاء الجسم، حيث يقوم الطبيب بوصف الأدوية المضادة للالتهاب، مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، ويتم كل ذلك بعد تحديد أعراض كل جزء في الجسم بعناية فائقة.
وتشمل هذه الأدوية معالجة المفاصل المؤلمة والمنتفخة، ومعالجة الطفح الجلدي والتعب والإرهاق، والانتفاخ حول القلب والرئتين، وفي الحالات الصعبة تكون المعالجات عالية التركيز، لحماية المريض من خطر فقدان الحياة.

تغيير نمط الحياة

أوضحت دراسة حديثة أنه لا يوجد علاج لمرض الذئبة الحمامية، لكن يمكن للتغيرات في نمط الحياة أن تساعد في السيطرة على أعراض هذا المرض بصورة جيدة.
وكشفت الدراسة عن حدوث حالات وفاة وصلت إلى 29 ألف حالة بسبب الإصابة بهذا المرض، وارتفع تصنيفها إلى المرتبة 11 كمسبب رئيسي للموت بين السيدات في الفترة السنية التي تتراوح بين 14 إلى 25 عاماً.
وقام الباحثون بإعطاء علاج للذئبة الحمامية لعدد 400 من المتطوعين الذين لديهم الاستعداد والتحفز النشط لهذا المرض، بالإضافة إلى دواء وهمي آخر، بعد تقسيمهم إلى مجموعتين.
وتبين بعد مرور 14 شهراً أن العلاج كان له تأثير كبير في تقليل نشاط المرض بنسبة 66% مقابل 45% لتأثير العلاج الوهمي.
كما ظهر من خلال التجربة انخفاض معدل الإصابة بالالتهابات بدرجة وصلت إلى 42% للذين تناولوا العقار الجديد، و30% للعلاج الوهمي.