تسوس الأسنان..ألم مفاجئ ومعاناة دائمة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعد تسوس الأسنان من أكثر المشكلات المزعجة التي يواجهها الأشخاص ذكوراً وإناثاً بكافة أعمارهم، وينتج ذلك عن عدم الاهتمام بنظافة أسنانهم أو الإفراط في تناول السكريات والعصائر وعدم استخدام الفرشاة بشكل منتظم، ما يجعل البكتريا تنمو وتتكاثر في الفم، والجدير بالذكر أن التسوس من الآفات التي لا تظهر علامات الإصابة به في البداية، ولكن بعدما تتفاقم وتصيب طبقة البلاك بأضرار كثيرة وآلام شديدة لا يمكن احتمالها، وينجم عن ذلك اللجوء للحشوات السنية العادية أو حشوات العصب، وفي السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً وأحدث الطرق العلاجية.
يقول الدكتور حسين آل صالح أخصائي زراعة الأسنان والتركيبات السنية، إن تسوس الأسنان ضعف وتكسر طبقة مينا الأسنان، حيث ينتج عنه تجاويف في السن، وذلك بسبب إنتاج البكتيريا الموجودة في البلاك، أحماضاً تهاجم مينا الأسنان التي تعرف بأنها الطبقة الخارجية الصلبة، أما البلاك فهي الطبقة اللزجة من البكتيريا التي تتكون على الأسنان باستمرار، وتختلف علامات تسوس الأسنان باختلاف موقع التسوس وعمقه، وفي حالة التسوس السطحي ربما لا تظهر أي علامات، عدا تلون على سطح السن، أما في حالة التسوس العميق فينتج عنه ألم وحساسية في المنطقة المصابة، بالإضافة إلى حدوث ثقوب أو تجاويف محسوسة في السن، وتتمثل مضاعفات تسوس الأسنان في الشعور بآلام شديدة في الأسنان، مشاكل في المضغ، ما يؤدي إلى فقدان الوزن أو مشاكل التغذية، فقدان الأسنان ما يؤثر على المظهر العام، وبالتالي على الثقة بالنفس، تحرك الأسنان باتجاه الأسنان المفقودة، وينجم عنه مشاكل في الإطباق، وكذلك الإصابة بخراج أو صديد، ينتج عنه انتفاخ الأنسجة حول الأسنان، وفي حالات نادرة يسبب عدوى أكثر خطورة تهدد الحياة.

فئات مستهدفة

يؤكد د.حسين أن كل الأشخاص معرضون لخطر التسوس، وخاصة من يعانون أمراض سرطان الفم داء السكري، مشاكل الغدة الدرقية، فقر الدم، اضطرابات الأكل الشره المرضي وفقد الشهية، وهناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة مثل:-
* الأسنان الخلفية تكون مستهدفة، لوجود الكثير من الأخاديد، الحفر، الجذور المتعددة التي يمكن أن تجمع جزيئات الطعام، مع صعوبة الوصول إليها وتنظيفها.
* بعض الأطعمة والمشروبات اللزجة، وذلك لطول فترة وجودها على الأسنان، وصعوبة إزالتها، وربما تتسبب في الإصابة بالتسوس أكثر من الأطعمة التي يتم غسلها بسهولة عن طريق اللعاب.
* تناول المشروبات والمأكولات السكرية والحمضية، ما يسهل عمل البكتيريا في إنتاج الأحماض التي تهاجم الأسنان وتتلفها.
* كبار السن وذلك بسبب تراجع اللثة، ما يجعل الأسنان أكثر عرضة لتآكل الجذور، وكذلك استخدام المسنين لبعض الأدوية التي تقلل من تدفق اللعاب، ما يزيد من خطر التسوس.
* عدم الحصول على ما يكفي من مادة الفلورايد الذي يعرف بأنه معدن طبيعي، ويساعد على منع تسوس الأسنان، ويمكنه حتى عكس المراحل الأولى من تلف الأسنان.
* جفاف الفم الذي ينتج بسبب نقص اللعاب، بسبب بعض الأدوية أو الحالات الطبية.
* الحشوات أو تركيبات الأسنان القديمة، التي يمكن أن تضعف أو تبدأ في التكسر أو تطوير حــواف خشنة، ما يوفر بيئة فعالة للبكتريا.
* اضطرابات الأكل التي تسبب تآكل وتسوس الأسنان، حيث يقوم حمض المعدة من القيء المتكرر بإذابة المينا، كما يمكن أن تتداخل اضطرابات الأكل مع إنتاج اللعاب.

أسنان الأطفال

يذكر الدكتور رامي عز الدين رامي عز الدين، أخصائي زراعة الأسنان، أن تسوس الأسنان عند الأطفال هو مرض شائع، ويعتقد الكثيرون أن هذه المشكلة لا تهدد الصغار والرضع حيث إنهم يملكون أسناناً لبنية مؤقتة، ولكن الحقيقة أن تسوس أسنان الطفل يؤدي لصعوبات في التغذية نتيجة عدم القدرة على المضغ الجيد، كما أنه ربما يسبب اضطراب في نطق بعض الحروف، كما يؤدي إلى القيام بالممارسات الغذائية السيئة دون اتباع التدابير الوقائية اللازمة إلى أنماط مختلفة من تسوس الأسنان لديهم، كما أن هناك بعض العادات الخاطئة التي تزيد من خطر التسوس مثل: رضاعة الصغير ليلاً بشكل متكرر من زجاجة الحليب، ونومه بعد الرضاعة والإسراف في شرب المياه الغازية وتناول الحلويات، وأيضاً شرب العصائر بالمصاصات، ما يطيل من فترة وجود العصير حول الأسنان، ويؤذي أسنانه ويجعلها عرضة للتسوس.

تلافي المشكلات

يوصي د. رامى بضرورة البدء بتنظيف أسنان الصغار منذ بداية ظهورها، حيث يجب التعامل مع تسوس الأسنان اللبنية بسرعة، وذلك لمنع تفاقمه وتأثيره على صحة الطفل، وتوجد عدة خيارات لذلك كالآتي:-
* الفجوات الصغيرة، يجري الطبيب تنظيفًا للأسنان ويزيل الترسبات ويضع حشوة دائمة من مادة معدنية.
* في حالات التسوس الشديد والفجوات الأكبر، أو عندما يكون مؤثراً على طبقة العاج، فإن العلاج الأكثر شيوعاً هو حفر الأسنان للتخلص من التلف والتسوس ثم حشوها بمركب طبي.
* عندما يكون التسوس، قد أثّر على عصب السن، فإن تنظيف القناة الجذرية يصبح ضرورة لإزالة التسوس والعدوى.

خطوات علاجية

تشير الدكتورة سهاد النعيمي طبيبة الأسنان، إلى أن تسوس الأسنان هو ذاك الضيف الصامت الذي يأخذ شهوراً وسنوات ولا نشعر به، ولكنه يظهر مجرد على هيئة لون بني أو أسود على سطح الأسنان، ثم تبدأ أجراس الألم تدق، ويبحث المريض عمّن يساعده في تخفيف هذا الألم، ويستهدف التسوس أو النخر في البداية الطبقة الأولى وهى المينا، وتكون الأمور تحت السيطرة في هذه المرحلة إلى أن يصل التسوس للطبقة الثانية وهى العاج، حيث مرحلة التآكل، وأخذ الشكل الهرمي، بالإضافة إلى أنّه يكون سريعاً باتجاه اللب، أو ما يسمى العصب في هذه الحالة، وهنا يأتي دور طبيب الأسنان بتنظيف التسوس كاملاً، ثم يضع الحشوة الرصينة بطريقه مدروسة وهندسية، وتجدر الإشارة إلى أنه في السابق كان الاعتماد على تثبيت الحشوة بطريقة يعتمد فيها المعالج على شكل الحفرة والأسطح.
كما يجب أن تكون لها ضوابط معينة، والأهم من ذلك نعتمد ميكانيكا بتثبيت حشو الرصاص أو البلاتين، أما الآن فنحن نعتمد على تثبيت الحشوة التجميلية الليزرية التي تكون بنفس لون السن، ويقوم الطبيب بعدة مراحل من وضع حوامض لتخريش السطح وبعدها مواد لاصقة، ثم وضع الحشوة.

أسباب عودة

توضح د.سهاد أن هناك عدة أسباب تؤدي إلى عودة التسوس بعد العلاج، وأهمها عدم اتّباع الخطوات العلاجية الصحيحة بالأوقات المحددة لتطبيق المواد، وعدم غسل الحوامض بالطريقة الصحيحة، وكذلك عدم الالتزام بوضع طبقات رقيقة من مادة الحشو، وتطبيق الليزر عليها لجعلها صلبة، وهناك بعض الأطباء يقومون بوضع أكثر من ٢ ملم، بحيث يكون الضوء المسلط لا يمكنه الاختراق إلى أسفل الطبقة، ما يؤدي إلى حدوث كسر في الحشو الموضوع، وبالتالي يعتبر هذا المكان بؤرة لتجمع بقايا الطعام واللعاب، ما يساعد على عوده التسوس اللعين وتبدأ رحله جديدة للبكتريا لنخر ما تبقى من السن، كما توجد أسباب كثيرة أخرى لعودة التسوس، كأن يكون الحشو من نوع غير جيد وقابل للكسر وتغير اللون.

الشقوق المينائية

تشيد د.سهاد بالتطور الهائل في الابتكارات العلمية التي لا تتوقف على كافة المجالات الطبية وخاصة طب الأسنان، وقد تم اكتشاف مؤخراً مادة تمنع التسوس لسد الشقوق المينائية، وهى بيضاء اللون سائلة تنساب داخل الشقوق الموجودة في هيكل السن، حيث يقوم الطبيب بوضعها على أسطح الأسنان الدائمة، وخاصة الطواحين، ملء التجاويف، والشقوق الموجودة في شكل السن، حيث تعتبر هذه الأسطح بؤرة لتجمع بقايا الطعام وعدم التفريش الصحيح من قبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 13، لأنهم لا يملكون المهارة الكافية لتنظيف الأسنان، وتعتبر هذه المادة إنقاذاً حقيقياً لأنها تحول سطح السن إلى سطح مستوٍ، ما يؤدى إلى عدم تجمع بقايا الطعام، وتحتاج هذه المادة لاستمرار مراقبتها، ليبقى السن خالياً من التسوس مدى العمر.
تضيف: تمتاز مادة مانع التسوس، بأنها عبارة عن مادة طلائية رقيقة توضع داخل الشقوق المينائية، ولا تحتاج إلى إبرة تخدير، حيث يتم بتنظيف السن بالفرشاة داخل العيادة والتأكد من عدم وجــــود تسوس، ثم وضع هذه المادة السائلة، وتصليبها بواسطة ضوء أزرق، وتدوم هذه المادة لعدة سنوات لكن يجب فحصها بانتظام للتأكد من وجودها، وفي بعض الأحيان نقوم بالإضافة عليها، وذلك بالمحافظة على الأسنان من التسوس بالفترة من سن 6 -7، وخاصة أن هذا العمر يقوم بالتفريش بصورة سريعة وخاطئة، ويجب توعية الوالدين لهذه المادة الفعالة ومدى أهميتها في حماية الأسنان.

تدابير منزلية

يبدأ علاج الأسنان من خلال الاهتمام بها في المنزل، خاصة بالحرص على تنظيفها بالخيط السني بعد الطعام، والمداومة على استخدام الفرشاة والمعجون المخصص لذلك لإزالة بقايا الطعام التي تجعل من الفم بيئة خصبة لنمو البكتيريا الضارة، مع الحرص على التقليل من الحلويات والعصائر التي تحتوي على كمية كبيرة من السكريات، وهناك بعض الأعشاب التي يتم استخدامها في معالجة الأسنان بشكل مؤقت حتى الذهاب للطبيب مثل: زيت السمسم، القرنفل، العرقسوس، الكركم وغيرها، كما يمكن استخدام الماء الدافئ المخلوط بملح الطعام للمضمضة اليومية.