تورم الجفن..حساسية عين وعدوى بكتيرية

مقالات

تصاب جفون العين بالتورم في حالة التعرض للالتهاب، الذي ينتج عن تهيج أنسجة الجفن وكثرة السوائل به، والجفن يعتبر من الأجزاء الحيوية في الجسم، فهو يساعد على حماية الجزء الأمامي من العين. كما أن للجفون دوراً فعالاً في تنظيم كمية الضوء الواصل إليها، ويصاحب تورم الجفن غالباً، ألم ورغبة شديدة في الحكة.
ويرجع السبب في تورم العين، إلى الإصابة بالحساسية والتهاب الملتحمة، والمعاناة من شحاذ العين، وتكون الإصابة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يرتدون العدسات اللاصقة، حيث تزيد فرص الإصابة بالحساسية لديهم.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة تورم جفون العين بالتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات لهذه الحالة، وكذلك نقدم الأعراض وطرق الوقاية الممكنة، مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الوقاية مهمة

يعتمد العلاج على مسببات الألم، ولذلك يعتبر التخلص من هذه الأسباب وتسكين الألم أهم خطوات المعالجة الفعالة لتورم العين.
ويجب الانتباه إلى أن الوقاية من تورم العين ومضاعفاته أمر مهم للأشخاص الذين يتعرضون لحساسية العين، وأيضاً لهؤلاء الذين يعيشون في بيئة غير صحية، تكثر فيها الأتربة أو درجات الحرارة المرتفعة، أو الأماكن التي تسهل فيها الإصابة بالعدوى المسببة لتهيج الأنسجة.
ويوصى كذلك بالاهتمام بغسل اليدين قبل ملامسة العينين، وتجنب استخدام أدوات التجميل التي تسبب حساسية العين وتورم الجلد، كأمر تابع لما يصيب العين من التهابات.

تشويش للرؤية

تظهر على المصابين بتورم الجفن، مجموعة من الأعراض الظاهرية، وكذلك الداخلية التي تحددها الاختبارات المعملية، ومن ذلك وجود احمرار حول العينين نتيجة التورم الحاصل بالعين.
ويوجد تقشر بالجلد حول الجفن، مع وجود تقرحات عند العينين، وكل ذلك يؤدى إلى زيادة الإحساس بوجود وخز بالعين، وشعور المصاب أن هناك شيئاً ما بها يجب إخراجه.
وتتسبب هذه الأعراض في تشوش الرؤية، وهو الأمر الذي يجعل المصاب يجد صعوبة في ممارسة حياته بشكل سهل وطبيعي.
وتتوقف حياة المريض وخاصة في الأعمال التي تعتمد على العين، للوصول إلى المطلوب كالسائقين والخياطين وغيرهم.

رغبة في الحكة

يزداد الأمر صعوبة مع ازدياد درجة تورم العينين، وتنتفخ الجفون بسبب ما يصيبها من امتلاء بالسوائل، تشعر المصاب بالحاجة إلى الحكة.
ويمكن ألاّ يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يصاب مريض تورم الجفنين بزيادة الرغبة في حكة العين بشكل صعب، ويلاحظ أن الجفن يميل لونه إلى اللون الوردي.
ويجب هنا التنبيه على أهمية دور الملطفات والمضادات الحيوية، حيث إنها تعمل على مساعدة المصاب في تحمل الألم، هذا إذا كانت الحالة من النوع الذي يصاحبه ألم.
الحساسية والعوامل الوراثية
تتعدد الأسباب وراء الإصابة بتورم الجفن، ومن ذلك وجود حساسية من بعض المواد الكيميائية التي يستخدمها بعض الأشخاص، وكذلك تغير الهرمونات للمرأة خاصة في فترة الدورة الشهرية، أو الحمل، وهو ما يؤدي إلى احتجاز السوائل داخل الجسم، وبالتالي الإصابة بالتهاب الجفون.
ويتسبب البكاء كذلك في التهاب الجفن وذلك بشكل كبير، ويعزو الأطباء سببب ذلك إلى الملح الموجود داخل الدموع، وهو ما يؤدي إلى احتجاز السوائل تحت الأنسجة الموجودة أسفل الجلد، ليحدث انتفاخ الجلد وظهور التورم.
وتشمل أسباب الإصابة بهذه الحالة وجود التهاب بالعين، وكذلك السهر الذي يجهد العين ويعرضها لتورم الجفون.
ويتسبب كذلك التدخين المستمر في تورم الجفون، حيث إنه يعرض العين للجفاف نتيجة دخان السجائر، ولا يتوقف الأمر عند هذه الأسباب، بل هناك العديد من العوامل الأخرى، مثل وجود خلل في الغدة الدرقية، والتعرض للضغط العصبي والتوتر النفسي المستمر.
ويتسبب تقدم السن في الإصابة بتورم الجفن، وذلك نتيجة ترهل الجفن بشكل كبير، وكذلك العوامل الوراثية وأخيراً ارتفاع ضغط الدم.

جفاف العينين

تتمثل مضاعفات تورم الجفن فيما يمكن أن يصيب العينين والجفون من آثار ضارة، مثل مشاكل الرموش، حيث من المحتمل أن يعاني المصاب بتورم الجفون من سقوط الرموش، أو نموها بشكل غير طبيعي.
كما أنه من الممكن أن تحدث مشاكل بالجفن، مثل تندب الجفون كاستجابة لالتهاب الجفن على المدى الطويل، مع احتمالية التعرض لتلف حواف الجفون إلى الداخل أو الخارج.
ويضاف إلى المضاعفات أيضاً زيادة الدموع أو جفاف العينين، حيث من الممكن أن تتراكم الإفرازات الدهنية غير الطبيعية، والمخلفات الأخرى الناتجة من الجفون مثل التقشير المرتبط بقشرة الرأس في غشاء الدموع، وهو محلول الماء والزيت والمخاط الذي يشكل الدموع.
وتشمل المضاعفات أيضاً صعوبة ارتداء العدسات اللاصقة، حيث إن تورم الجلد من الممكن أن يؤدي إلى جعل استخدام العدسات اللاصقة أمراً غير مريح.

دمامل وخراريج

يعد من المضاعفات الخطيرة التي يجب الحذر منها عند تورم الجفن، ظهور دمل العين، وهو التهاب يحدث بالقرب من قاعدة الرموش، ويكون نتيجة وجود كتلة مؤلمة على الحافة.
ويجب الحذر أيضاً من خراج الجفن، ويحدث عندما يكون هناك انسداد في إحدى الغدد الزيتية الصغيرة على هامش الجفن، خلف الرموش مباشرة، ومن الممكن أن تصاب الغدة بالعدوى بواسطة البكتيريا، مما يسبب احمراراً وتورماً بالجفن.
ويضاف إلى المضاعفات أيضاً، احمرار العين المزمن، فمن الممكن أن يؤدي تورم الجفن إلى تكرار نوبات احمرار العين.
وتعد إصابة القرنية من أشد المضاعفات خطورة، حيث من المحتمل أن تؤدي التهابات الجفن إلى ظهور التقرحات على القرنية، وهو الأمر الذي يعرضها للخطر.

فحص دقيق

تبدأ مرحلة العلاج بتشخيص الحالة، وذلك عندما يسرع المصاب بالذهاب إلى الطبيب للتشخيص والعلاج.
وتتضمن الفحوصات الكشف على الجفن، فيقوم الطبيب بملاحظة الجفون والعيون مع استخدام الأدوات اللازمة لذلك.
وينظر الطبيب بصفة مبدئية إلى حالة الجفون من حيث وجود احمرار بها من عدمه، وكذلك تورم العين ووجود تقشر حول الجفون، ولا يمنع ذلك من سؤال المريض عن تاريخه المرضي وحالته المناعية، لأنها عوامل مهمة لابد من إدراكها، حتى يتم الوصول للتشخيص السليم للحالة.
ويلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى أن يأخذ عينة من القشور أو الأنسجة، وذلك بهدف بيان ما إذا كانت هناك عدوى ما وراء الإصابة بالتورم من البكتيريا أو الفطريات، ويوصي المرضى باتّباع السلوكيات الصحية السليمة التي تؤدي إلى الحفاظ على العين.

وقاية وعلاج

تنقسم عملية العلاج دائماً إلى جانبين في غاية الأهمية، لتقليل المضاعفات والتحكم في الحالة مستقبلياً، أما الشق الأول فيقوم الطبيب المعالج بعد تشخيص الحالة بوصف الأدوية العلاجية، التي تهدف إلى تسكين الآلام مع إعطاء المضادات اللازمة المثبطة لعمل البكتيريا والفطريات المسببة لهذا التورم.
وتكون مهمة هذه الأدوية هي محاربة العدوى، ثم تأتي التدابير الشخصية الوقائية كعامل مهم وضروري في العلاج والوقاية المستقبلية، مثل غسل العينين واليدين، وعدم التعرض لجو بيئي غير مناسب للعين، والكشف الدوري لتدارك الآلام قبل تفاقمها.
ويأتي استخدام قطرات العين والمراهم، وهو الشق الثاني، كإجراء وقائي، وذلك عند شعور المصاب بآلام بسيطة داخل العين، ويجب المحافظة على تناول الأطعمة والمواد التي تزيد من مناعة الجسم، بهدف مقاومة العدوى البكتيرية والفيروسية، والمحافظة كذلك على المشروبات الطازجة التي تساعد العين على تعويض ما لحق بها من جفاف أو لين.
ويجب أيضاً الحرص على التأكد من مصادر وأنواع العدسات اللاصقة التي يتم استعمالها، وذلك حتى لا تتسبب في حدوث العدوى أو الالتهابات في الجفون والعين بصفة عامة.

خطوات علاجية ناجحة

أثبتت دراسة حديثة أجريت حول تورم الجفن، أن فصل الشتاء هو أكثر الفصول تعرضاً للإصابة بهذه المشكلة، وذلك بسبب كثرة ضعف المناعة والتعرض للإصابات الفيروسية المعدية والبكتيريا.
ويصاب الأطفال بهذا المرض نتيجة ضعف مناعتهم، وكذلك السيدات وخاصة الحوامل منهن، وكبار السن الذين يعانون الضغط المرتفع، والأكثر وزناً، مما يزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض ومنها تورم الجفن.
وأكدت الدراسات أن الضغوط العصبية لها دور في زيادة الحالة. ويرى بعض الباحثين أن هناك عدداً من الأدوية يسبب الإفراط في تناولها ضعف المناعة، مما يؤثر في حالة الجسم عامة، والأعضاء الحيوية خاصة مثل العين.
وبينت الدراسات التي أجريت حول سبل علاج تورم الجفن، أن وضع أكياس من الشاي الأحمر أو الأخضر في الماء الدافئ لدقائق، ثم وضعها في الثلاجة حتى تبرد، ووضعها على الجفون لمدة 20 دقيقة، يخفف آلام تورم الجفون.
ويفيد وضع الخيار البارد على العيون لمدة 10 دقائق، أو الفراولة الطازجة. ومن الخطوات الفعالة أيضاً لمعالجة تورم الجفون بشكل مبدئي، خلط القليل من زيت الأطفال مع كوب ماء واستخدام قطنة، ووضعها على العينين لمدة 20 دقيقة، مع ابتعاد المصاب عن الأطعمة المالحة.