التعرق الليلي حالة مرضية متعددة الأسباب

مقالات

يعد التعرق الليلي من الأمور التي تحدث للكثير من الأشخاص، ولا يتحول الأمر إلى مشكلة صحية إلا إذا كان ناتجاً عن أحد الأمراض المعدية، والتي يكون التعرق واحداً من أعراضها، لذا يلزم الانتباه إلى مثل هذه العلامات التي تمر دون التفات إلى مدلولاتها وما تشير إليه.
ويعتبر التعرق الليلي طبيعياً إذا كان الجو يستدعي ذلك، حيث تكون درجة الحرارة مرتفعة للغاية، أو الغرفة التي ينام فيها الشخص غير جيدة التهوية، وبالتالي فإن حرارة الجو بها تكون سبباً في التعرق، غير أن الحالة المرضية منها لها أسباب تكون غير متعلقة بتلك الظروف البيئية.
نتناول في هذا الموضوع مشكلة التعرق الليلي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والمسببات لهذه الحالة، وكذلك الأعراض وطرق الوقاية الممكنة، مع تقديم أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

نقص السكر والعدوى

يسبب التعرق الليلي عدة أمور، وتكون غالبا نتيجة حدوث اضطرابات داخلية أو نقص في مستوى سكر الدم، وكذلك التعرض لعدوى فيروسية أو الإصابة ببعض الأمراض كالسل.
ويمكن أن يتسبب تناول بعض الأدوية في حالة التعرق المرضية، وتعدد العوامل يجعل العلاج منصباً في مراحله الأولى على معرفة السبب الذي أدى إلى الحالة ثم معالجته.
وتأتي الإصابة بالتعرق الليلي مصحوبة برعشة في الجسم، ويطور الأمر من ارتفاع في درجة الحرارة إلى الحمى، وتعتبر النساء من أكثر الفئات تعرضاً للتعرق الليلي، وذلك لتعدد الأسباب التي تكون الهرمونات والدورة الشهرية ضالعة فيها.

حبيبات تعرقية

تظهر علامات التعرق الليلي بتكون حبيبات العرق على مسام الجلد بصورة ملحوظة، ومع اضطرابات في الغدة الكظرية، ويكون تسارع العرق ملحوظا.
وتبدأ درجات الحرارة بالارتفاع، ومن الممكن أن تحدث الحمى في بعض الحالات، وتزداد الأعراض مع زيادة الأرق وعدم القدرة على النوم، وربما تكون الحجرة والظروف المناخية العامة لا تدعو لمثل هذا التعرق.
ويؤدي التعرق الليلي المرضي مع مرور الوقت إلى الشعور بالتعب العام، وكذلك النقص في الوزن.

السعال والإسهال والقيء

تتعدد التأثيرات الأخرى للتعرق الليلي على أجهزة الجسم كلما كان السبب خطيرا، حيث يعد هذا التعرق واحداً من أعراضها، كالأمراض السرطانية أو العدوى من مرض خطير، كالسل والتيفود والبروسيلا.
ويضاف إلى الأعراض السابقة إصابة الشخص بالسعال الشديد، والناتج عن التغير في حرارة الجسم، بخلاف حرارة المكان.
ويمكن كذلك أن يصاحب الحالة الإسهال والقيء، وكلها دواعٍ للكشف المبكر عن السبب لتلافي المضاعفات.
ويكون التعرق الليلي بالنسبة للمرأة أحد الأعراض الناجمة عن انقطاع الحيض، وكلما كان الشخص حذراً تجاه أي حالة مرضية تحدث له، تكون الأعراض أفضل مؤشر يجعله يلجأ إلى الطبيب لبحث الأمر وعلاجه.

عادات وأمراض

يمكن تحديد الأسباب التي تؤدي إلى مشكلة التعرق الليلي، وذلك من خلال تقسيمها إلى مجموعات، حيث تنشأ هذه الحالة المرضية نتيجة بعض العادات الخاطئة، وتارة أخرى بسبب الإصابة بأمراض معينة، وفي حالة ثالثة يكون المسبب اضطرابات هرمونية.
وينتج عن التقلبات المزاجية وعدم الراحة في النوم حدوث التعرق الليلي، حيث لا يثبت الشخص على حال، فيعرض نفسه لتغير دائم في حرارة الجسم، مما يؤدي إلى ظهور التعرق الليلي، ويكون وضع النوم وطريقة التنفس سبباً في نشوء هذه الحالة.
وتعتبر السمنة في كثير من الحالات، وخاصة المفرطة منها من أسباب التعرق الليلي، حيث تزداد نسبة إفراز العرق، ومع تكراره يجعل الحالة مرضية ينبغي الاحتراز منها، حتى لا تدخل في إطار ظهور أمراض أخرى.

عوامل فسيولوجية

تحظى النساء بنصيب وافر من حالات الإصابة بالتعرق الليلي، وذلك نتيجة الاضطراب في إفراز هرمونات الجسم، وكذلك عند انقطاع الحيض وبلوغ سن اليأس. وتزيد هذه العوامل الفسيولوجية لدى المرأة من معدل إصابتها بالتعرق الليلي، ويرتفع مؤشر الخطورة حين يكون العرق عرضاً لمرض ما، سببته حالة المرأة الصحية. وينظر إلى التعرق الليلي كأحد أعراض الإصابة بالسل، أو الارتفاع في نسبة الأنسولين لدى المصابين بالسكري، أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض في القلب، وكذلك تسببه أمراض السرطان والعدوى عموما.
ويضاف إلى ذلك تناول بعض الأدوية التي تسبب التعرق الليلي، كأحد الأعراض الجانبية، وفي حالة علم المريض بذلك فإن المشكلة تكون منعدمة، أما إذا لم يعرف فإن من واجب الطبيب أن يقوم بتوضيح الأمر له، ومحاولة تحديد المشكلة بما يتناسب مع التاريخ المرضي للحالة.

آلام متعددة

ترجع خطورة مضاعفات التعرق الليلي إلى السبب، وهنا يمكن الإشارة إلى مجموعة من المضاعفات، والتي تتمثل في زيادة حدة السعال، وكذلك الإسهال، مما يؤدي إلى حدوث مشكلات في الجهاز التنفسي للمريض، وأيضا اضطرابات المعدة والتقلصات.
ويمكن أن يكون التعرق الليلي ناتجاً عن إصابة سرطانية، وهو ما يجعل زيادة الخلايا السرطانية سبباً في حدوث التعرق المستمر.
وتظهر مشاكل عصبية عديدة نتيجة الضغط العصبي في الدماغ، مما ينذر بحدوث سكتات دماغية، وعند وجود مشاكل في القلب، يشعر المريض بآلام حادة عند منطقة الصدر. ويعتبر من المضاعفات أيضا الحمى وارتفاع درجة الحرارة، مع وجود الرعشة والشعور بزيادة الإفرازات العرقية، وللحد من هذه المضاعفات لا بد من العرض على الطبيب المختص، لتشخيص الحالة ومعرفة السبب ومعالجته حتى لا تتفاقم الأمور.

تاريخ مرضي

يحتاج مريض التعرق الليلي إلى الدقة والوضوح في عرض مشكلته أمام الطبيب الذي يقوم بتشخيص الحالة، لأن تحديد السبب مبدئياً يكون من خلال معرفة التاريخ المرضي للحالة، وأنواع الأدوية التي يتناولها أو التي داوم عليها لفترة كبيرة قبل حدوث هذه المشكلة.
ويصاحب عملية التشخيص تحديد الأماكن التي يشعر فيها المريض بالألم، ليبدأ الطبيب بتوجيه شكوكه نحو المرض الذي يحتمل تسببه في التعرق الليلي، وإذا كان الشخص من المصابين بأمراض السكري أو الضغط أو القلب، فإن معرفة حالته الصحية تكون من خلال قياس السكر، وكذلك عمل أشعة مقطعية على القلب، فذلك يساعد في تحديد مسبب التعرق الليلي.
وتعد العدوى والأمراض الناتجة عن خلل واضطراب في الجهاز المناعي من الأمور التي يجب التأكد من وجودها أو عدمه، وذلك عبر أخذ بعض العينات التي يتم تحليلها لبيان مدى تأثيرها في الإصابة بالتعرق الليلي.

اضطرابات المرأة

تحظى المرأة في عملية التشخيص باهتمام كبير، ويتم سؤالها في البداية عن الدورة الشهرية ومدى انتظامها أو متى انقطعت؟، وكذلك الاضطرابات التي تشعر بها أثناء الليل، وإذا كان هناك أي حالات إصابة سابقة بأمراض السرطان، أو وجود أي أورام ولو حميدة، حيث يمكن البحث حولها لمعرفة الحالة وتشخيصها.
ويتجاهل الطبيب الحالات التي تعاني من التعرق الليلي نتيجة بعض الاضطرابات النفسية، كالقلق أو التعرض لخوف شديد أو إحراج من نوع خاص في المواقف الحياتية، لأن هذه الحالات تكون وقتية وبمجرد عدم التعرض لها فإن حالة التعرق الليلي لا تتكرر.

تمرينات استرخاء

تبدأ مرحلة العلاج بعد التشخيص للحالة ومعرفة سبب التعرق، وفي حالات الاضطراب والقلق ينصح الطبيب بعمل بعض التمرينات، التي تساعد على الاسترخاء قبل النوم والعناية بتكرارها بشكل منتظم.
وينصح كذلك المريض بالإكثار من شرب الماء، وخاصة في فترات اليوم لكي يعوض الفاقد من التعرق، وهو ما يساعد على تقليل التعرق بمرور الوقت.
ويمكن أن يوجه في الحالات العادية من التعرق إلى تخفيف الملابس أثناء النوم، والمحافظة على جو الحجرة بارداً لكي تقل درجات التعرق.

ضبط السكر والضغط

ينصح أيضا بالتوقف عن الأدوية المضادة للاكتئاب، أو الأدوية الأخرى ذات التأثير على إفرازات الجسم، وذلك حتى تستقر الحالة.
ويقوم الطبيب بمعالجة وضبط المستويات العالية من الضغط والسكر، إذا كانت من أسباب التعرق الليلي نتيجة هذه الأمراض.
ويلزم في هذه الحالة أخذ عينات من المناطق التي تظهر فيها أورام غير معلومة السبب، لبدء العلاج.
ويعد تسكين الألم ومعالجة الأسباب قاسماً مشتركاً في كثير من العلاجات، ويكون الطبيب ملماً بالحالة وتاريخها المرضي للوصول بها إلى بر الأمان، ولا يمنع أثناء معالجة الأسباب من أخذ مضادات التعرق كحل مبدئي للحالة.

أمر شائع

أكدت دراسة حديثة أجريت حول التعرق الليلي، أن الإصابة بهذه المشكلة؛ تعد أمراً شائعاً بين كل الفئات العمرية، وليس بالضرورة أن يكون السبب مرضياً، أما نسبة حدوثه نتيجة مرض ما فتصل من 3% إلى 4% من حالات الإصابة بالتعرق الليلي.
وأثبتت دراسة أخرى، أن 60% من حالات الإصابة بالتعرق الليلي تحدث للنساء بعد انقطاع الطمث، وبلوغ مرحلة اليأس، كما أكدت أن نسبة لا تقل عن 20% من حالات التعرق الليلي تكون لأشخاص يتناولون مضادات الاكتئاب؛ لأنها تزيد من حرارة الجسم ليلاً.
وتشير الدراسات إلى أن هناك بعض الأغذية التي تساعد على تقليل التعرق والتخلص منه مع مرور الوقت، مثل الأغذية التي تحتوي على الكالسيوم ومنها اللبن ومشتقاته، وكذلك الأغذية التي تحتوي على فيتامينات «أ» و «ب»؛ حيث تساعد على التخلص من التعرق الليلي.