فطريات الأصابع مرض مزعج يظهر في الشتاء

مقالات

تعد فطريات القدم من الأمراض التي تنتشر في فصل الشتاء، لأن طبيعة الجو العام تدعو إلى الحرص على ارتداء الجوارب وتدفئة القدمين، وهو ما يعتبر بيئة خصبة للإصابة بهذا المرض.
ويعاني هذه المشكلة الكثير من الأشخاص، حيث يصاب بها الرجال أكثر من النساء، نظراً لعدم تمكنهم من تعريض أصابع القدم للهواء والضوء، الذي من شأنه التخلص من هذه الفطريات، كإجراء مبدئي يوصي به الأطباء، وتظهر على الجلد عند الإصابة بالمرض قشور تتخذ اللون الأبيض فيما بين الأصابع كأنها علامة عليه.
ونتناول في هذا الموضوع مرض فطريات القدم بكل تفاصيله، مع تقديم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، وكذلك الأعراض التي تظهر، إضافة إلى طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

حكة مستمرة

يجد الشخص الذي يعاني فطريات الأصابع رغبة في الحكة المستمرة، ومن الأمور المزعجة كذلك ظهور الروائح الكريهة التي يشكو الكثيرون منها إلى جانب أعراض أخرى كثيرة.
وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بفطريات الأصابع، وتتدرج من حيث البساطة إلى التعقيد، فتارة تكون نتيجة التعرق الزائد، وأخرى تنتج عن الإصابة ببعض الأمراض.
ويشمل الأمر كذلك السلوكات الخاطئة، إلا أن هذا النوع من الأمراض الجلدية لا يخرج عن إطار السيطرة، وذلك بالتعامل السليم وتحديد الأسباب، والمداومة على تصحيح مسار التعامل كل عام، خاصة في فصل الشتاء.

بين الأصابع

يدرك الكثير من الأشخاص طبيعة أعراض الإصابة بفطريات الأصابع، ولكن تبقى للطب ميزة التحديد ودقة المعالجة، حيث إن التعامل مع الأمراض بناء على الخبرات الشخصية ليس الحل الأمثل، ولا كما يفهم البعض خطأ أنه الحل الأقل تكلفة.
وتبدأ الأعراض بظهور آلام فيما بين الأصابع، ناتجة عن عمل الفطريات، فيشعر المريض معها بالحكة والرغبة الشديدة في ذلك، ما يزيد من التشققات، والتي تتخذ أشكالاً مختلفة تبعاً للمسبب الأساسي للحالة.
وتتكون مع الفطريات وكثرة التعرق روائح تسبب للمريض إزعاجاً شديداً، وفي حالات الإصابة الحادة يكون المصاب حساساً تجاه ارتداء الأحذية، والتي يفضل أن يظل بدونها، وإذا ارتداها فإنه سرعان ما يخلعها، حتى لا يشعر بالضيق الذي ينتج من بين الأصابع، حينما تكون القدم في حيز ضيق.
ويضاف إلى هذه الأعراض وجود ما يشبه الجفاف في الجلد، وهو ما يؤدي إلى تشقق دائم فيه، وهو تعبير عن مرحلة صعبة ومؤلمة من الإصابة بفطريات القدم.

السكري وفصل الشتاء

يعد مرضى السكري من أكثر الفئات التي تتعرض لقسوة التغيرات الطارئة على الجلد أيا كانت، حيث إن الدم والدورة الدموية المسؤولة عن تغذية الأطراف، تكون في حالة لا تسمح بمقاومة الأمراض الفطرية أو الناشئة عن عدوى، لذا تجب العناية بهم وبحالتهم الصحية، وإن كان في أمر بسيط مثل فطريات القدم.
وتعد فترة الشتاء من كل عام هي الأكثر ارتفاعاً في نسب الإصابة بفطريات القدم، وهو أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى ظهور فطريات الأصابع، لأن البرد يدفع الناس إلى ارتداء الجوارب بصفة شبه دائمة، وعلى الأخص الرجال الذين يقضون معظم أوقاتهم في العمل، ولا توجد لديهم رغبة في التعرض للماء، أو لبرودة الجو، ولذلك تكون هناك بيئة مواتية لتكون فطريات الأصابع.

كبر السن والمناعة

يحرص كبار السن ومرضى السكري أكثر من غيرهم على تغطية الأصابع، الأمر الذي يتسبب بانتشار الفطريات في القدم مسببة هذا المرض.
وتبرز الأسباب الفسيولوجية كداعم رئيسي لظهور فطريات الأصابع، والتي من أهمها كثرة التعرق عند بعض الأشخاص مسببة تكوّن هذه الفطريات.
وتشكل الحالة العامة للجسم من حيث قدرة جهاز المناعة على مقاومة الأمراض من عدمها سبباً قوياً وراء الإصابة بهذا المرض، أو عدم الإصابة به، ولذلك يعد مرض السكري سبباً في ذلك، حيث إنه يضعف الحالة العامة للجسم ويجعله عرضة للعدوى بسهولة، خاصة تلك التي تنتج عن الاختلاط بأشياء، أو حيوانات.

تعامل سلبي

تبدأ الحالة بالظهور ومع مرور الوقت تزداد حدة الألم، خاصة كلما استجاب المصاب للحكة، الأمر الذي يزيد من تقشر الجلد وتشققه، وتكوّن حبيبات ذات طبيعة مؤلمة، ما يمكن معه القول إن التعامل السلبي والإهمال في المعالجة، أحد أبرز أسباب فطريات الأصابع، وذلك حتى تتفاقم الحالة وتصبح مزعجة.
وتعد الإصابة بفطريات الأصابع بوابة انتشار العدوى بين الأصابع، وربما أدى الأمر إلى مجموعة من المضاعفات التي يمكن السيطرة عليها، غير أنه يجب عدم التهاون معها، خاصة أن الأمر قابل للتكرر والمعاودة.

حساسية في الأصابع

تبرز المضاعفات في الإصابة بالحساسية في منطقة الأصابع، بحيث يصاب الشخص بالألم تجاه أنواع من الملابس أو الحيوانات.
وتعتبر الحالة النفسية واحدة من المضاعفات التي تجعل الفرد غير راغب في القيام بأي نشاط حركي، عندما يصاب بهذا المرض. وتؤدي الحالات الناتجة عن أمراض مثل السكري وضعف المناعة إلى تكوّن بعض مشاكل الدم التي تتطلب الحيطة حتى لا تتطور الأمور إلى حالات أخرى كتكوّن خلايا غير حميدة.
ويعد من المضاعفات أيضاً التحسس الشديد تجاه الماء، خاصة البارد منه، والشديد الحرارة، لذا ينصح باستخدام مياه دافئة مع الحرص على التجفيف الدقيق، وبأدوات متجددة في كل مرة، حتى لا تنتقل العدوى من دون أن يدرى الشخص المصاب بفطريات الأصابع.

خطوة مضمونة

يهمل كثير من المصابين بفطريات القدم علاج هذا المرض، وربما يطمئن الكثيرون إلى ثقافتهم الشخصية في التعامل معه، ويعد التوجه إلى طبيب للعرض والاستشارة أمراً مهماً، حيث يجنب أي شخص مصاب بأي مرض من تطور الحالة، واكتشاف الأسباب التي أدت لها.
ويقوم الطبيب بمناظرة الأصابع مع معرفة حالة المصاب، وتاريخه المرضي، حتى يحدد المسار العلاجي الذي يتبعه، وكذلك نوعية الإرشادات التي سيتعامل بها مع الحالة.
ويقوم أيضاً بزيادة الحرص على كشف أسباب الحالة، إذا كان وضع الجلد مثيراً للقلق نتيجة التشققات والجفاف الظاهر بين الأصابع، وكذلك وجود تورم مصحوب بألم، فيتعين هنا التنظيف والتطهير، استعداداً لتحديد أنواع المطهرات والمضادات الحيوية اللازمة.
ويصاحب حالات العدوى عمل بعض الاختبارات، لتبين نوعية العدوى التي من المحتمل أن تكون وراء الإصابة بفطريات القدم، حتى يكون العلاج والتعامل سليماً مع هذه العدوى، وهو ما يميز الطبيب عن التجارب الشخصية القاصرة، وإن كانت تصيب في بعض الأحيان.

النظافة والتجفيف

تتسم عملية المعالجة لفطريات الأصابع بالسهولة الشديدة، ويكون العلاج الدوائي مكملاً للدور المنوط بعملية المعالجة، من خلال ضبط السلوك، حيث يوصى دائماً بالحرص على نظافة القدمين، عن طريق غسلهما دائماً واستخدام المواد المطهرة، كالصابون وغيره من أدوات النظافة والترطيب.
ويأتي التخلص من رطوبة الماء بواسطة التجفيف، كعامل مهم لعلاج هذا المرض، ويكون ارتداء الجوارب أو الأحذية مرتبطاً بسرعة خلعها، وغسلها وقصر فترة ارتدائها، على أن تكون الأحذية مناسبة من حيث المقاس، والجوارب قطنية ما أمكن، لتعمل على تشرب العرق وعدم تراكمه بين الأصابع.
ويجب أن يحرص الرياضيون، ومن تتشابه ظروفهم معهم، على استخدام المراهم أو الكبسولات المضادة للفطريات، لأن طبيعتهم تعني المزيد من التعرق، الذي يؤدي بدوره للإصابة بفطريات الأصابع.
وتعريض الأصابع للهواء الطبيعي وأشعة الشمس أحد أقوى الوسائل لمعالجة فطريات الأصابع، كما يجب فــي الحالات القاسية استخدام الأدوية المناسبة، وبالذات لهؤلاء الذين يعانون مرض السكري، أو ضعف المناعة، حتى لا يتسبب دواء ما في تكون حالة من الحساسية، من دون أن يدري بذلك الشخص المصاب.

انتشار واسع

أكدت دراسة حديثة أجريت حول فطريات الأصابع، أن الإصابة بها تنتشر بصورة كبيرة بين قطاع واسع من الأشخاص في مختلف الفئات، غير أن الإصابة تبرز لدى الأشخاص الذين يعيشون في تجمعات لا تسمح لهم بالاهتمام بالنظافة الشخصية بشكل دوري، كما أن ارتداءهم للجوارب والأحذية الضيقة يشيع، مما يجعل الإصابة متحتمة، خاصة في فصل الشتاء، وكذلك الصيف، ولكن في الشتاء أكثر.
وتقل الإصابة بفطريات الأصابع بين الأشخاص الذين تقل فترات ارتدائهم للجوارب؛ نظراً لأن طبيعة حياتهم لا تتطلب ذلك، فالأطفال مثلاً لا يشيع بينهم الإصابة بفطريات الأصابع.
وتشير الدراسات إلى أن الكثير من الناس لديهم وصفات خاصة لمعالجة فطريات الأصابع، ويمكن أن تنجح في الغرض منها، ولكن لابد من الحذر حتى لا تتسبب هذه الوصفات في ضرر يصعب تداركه كالحساسية.
وأكدت الدراسات أنه على الرغم من سهولة التعامل مع فطريات الأصابع، ووجود علاجات دوائية على هيئة مراهم وكبسولات، فإن عودة الإصابة محتملة بشكل كبير؛ نظراً للخضوع لضغوط الحياة التي تضطر الكثيرين للتقصير في النظافة الشخصية، من غسل وتنشيف وتعريض الأصابع للهواء، وبينت كذلك أن ضعف المناعة من العوامل الأساسية في الإصابة بالعدوى المسببة لفطريات الأصابع.