«متلازمة ستيفن جونسون» تفاعل سلبي مع الأدوية

مقالات

تعتبر متلازمة ستيفن جونسون أحد الاضطرابات الطارئة، وهي مشكلة على درجة عالية من الخطورة، حيث تصيب الجلد والأغشية المخاطية مخلفة آثاراً وآلاماً نفسية وبدنية للمريض، وتعود الإصابة بهذه المتلازمة إلى حدوث تفاعل غير إيجابي مع الأدوية أو من قبيل العدوى.
وتتشابه الأعراض الخاصة بهذه المتلازمة مع أعراض مرض الإنفلونزا، ومن ثم يظهر الاحمرار على الجلد مصحوباً بالألم، وكذلك الطفح الجلدي، الذي يأخذ الشكل الأورجواني وينتشر مكوناً بثوراً، وتتدرج الحالة بعد ذلك بموت الطبقة العلوية المصابة ثم تتلاشى ويحدث بعد ذلك الشفاء.
نتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة ستيفن جونسون بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه المشكلة، وكشف الأعراض التي تظهر، وتقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

اضطراب مزعج

وتصنف متلازمة ستيفن جونسون كاضطراب مزعج ولكنة قليل الانتشار نسبيا، ويعتبر دخول الشخص المصاب بها إلى المستشفى للتشخيص والعلاج، هو التصرف الطبيعي مع أعراض هذه الإصابة، وذلك لأنها حالة طارئة.
ويتم الاعتناء العالي والتركيز للقضاء على السبب الرئيسي وراء الإصابة، وكذلك من أجل السيطرة على الأعراض، وتقليل المضاعفات من خلال إعادة نمو الجلد من جديد.
وتستمر الحالة المصابة في دائرة المرض وحتى التماثل للشفاء، فترة تستغرق من عدة أسابيع وحتى بضعة أشهر، وذلك الأمر يتوقف على خطورة الحالة، وكإجراء احترازي يجب الامتناع عن العقار الذي تسبب في حدوث المتلازمة.

آثار قاسية

تأتي الأعراض دائما لتكشف عن الحالة المرضية التي تعتري المريض، وفي متلازمة ستيفن جونسون تعتبر الحمى وارتفاع درجة الحرارة أبرز الأعراض، التي تشير إلى أن هناك خطراً بات يهدد الجسم.
ويصاحب هذه الحمى انتشار غير مبرر للألم في الجلد، وكذلك انتشار الطفح الجلدي، الذي يتعرف عليه من خلال لونه المائل للأحمر تارة وللأرجواني تارة أخرى.
وتبدأ البثور بالظهور على الجلد والألم يعتصر المريض، ويتركز وجود البثور على الجلد والأغشية المخاطية في فم المريض وأنفه والعين، وكذلك الأعضاء التناسلية.
ويشير الأطباء والأخصائيون إلى أنه يجب التنبيه إلى تقوية الوعي عند المرضى بالملاحظة الدائمة، وذلك لما يطرأ على الجلد خاصة والجسد عموما من متغيرات، لأن سرعة الكشف عن الحالة ومشاورة الطبيب في التدخل المبكر تصلان بالحالة إلى الشفاء العاجل.

مراحل متتابعة

تعتبر مراحل الإصابة بالمرض متتابعة، وذلك لأنه قبل ظهور الإصابة يشعر المريض بالإرهاق والسعال وحرقة العين، ثم الحمى وتقرح الفم والحلق، إلى أن يبدأ الجلد بعد ذلك بالتساقط. ويجب هنا التوجه على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج، والرعاية الطبية الفائقة، ويتم نقل بعض الحالات الحرجة فورا إلى العناية المركزة أو قسم الحروق.
ويبدأ الفريق الطبي المتخصص بمعالجة الأعراض الظاهرة، وبدء الاختبارات التي تحدد وبدقة طبيعة المرض، ويتحدد مدى سرعة الاستجابة بمدى إدراك المريض للحالة، وذلك في حال بدء الأعراض أو اكتشافها.

التحفيز بالدواء والعدوى

يصعب على الطبيب تحديد سبب الإصابة بمتلازمة ستيفن جونسون، لأنه رد فعل نادر وغير متوقع، كما أنها تتشابه مع حالات أخرى تشترك في بعض الأعراض، فاحمرار الجلد وارتفاع درجة الحرارة والسعال، وكذا تكون البثور أعراض مشتركة للعديد من الأمراض.
ويتم تحفيز حالة المصاب بمتلازمة ستيفن جونسون عن طريق دواء أو عدوى، حيث يحدث التفاعل مع الدواء بصورة حساسة، حتى لو كان المريض متوقفاً عن تناوله لفترة.
ويوجد العديد من الأدوية التي تسبب متلازمة ستيفن جونسون، مثل أدوية علاج النوبات والأمراض العقلية، وكلما كان التدخل الدوائي عالي الخطورة مع المرضى النفسيين، كان احتمال حدوث المتلازمة وارداً، وكذلك من الأدوية المحفزة للمتلازمة أدوية النقرس، وأدوية مكافحة العدوى مثل البنسلين ومسكنات الألم، وأيضا فيروس الهربس والالتهاب الرئوي وفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد.

ضعف الجهاز المناعي

تزيد فرص الإصابة بمتلازمة ستيفن جونسون بالنسبة لهؤلاء الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، ويتأثر هذا الجهاز ويضعف في حالات زرع الأعضاء، وكذلك عند الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية، كالتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء. ويأتي التاريخ المرضي كأحد الأسباب المحتملة وراء الإصابة بهذا الاضطراب، فإصابة واحدة للمريض تفتح الباب للمرض مرة أخرى، وعلى الأخص عند تعرض المريض للدواء نفسه أو العدوى التي سببت المشكلة.
وتزداد احتمالية الإصابة إذا كان أحد أفراد العائلة المباشرين للمريض مصاباً بهذه المتلازمة، أو أنه أصيب بحالة مرتبطة بها.

عدوى الدم

تتمثل خطورة متلازمة ستيفن جونسون في الأعراض وكذلك المضاعفات، فما ينتج عنها من مضاعفات يبرز مدى الخطورة التي تمثلها هذه المتلازمة، ومن ذلك عدوى الدم أو الإنتان، الذي يحدث عندما تدخل البكتيريا الناتجة عن عدوى مجرى الدم وتنتشر في جميع أنحاء الجسم، والإنتان حالة مهددة لحياة المريض، لأنها تتطور بشكل سريع مسببة صدمات وفشلاً للأعضاء.
ويمكن أيضا الإصابة بعدوى الجلد الثانوية المعروفة باسم التهاب الهلل، وكذلك مشاكل العيون حيث يؤدي الطفح الجلدي الناتج عن متلازمة ستيفن جونسون إلى حدوث التهاب في العينين، وتتطور المشكلة وتصل إلى جفاف العينين وتهيجهما في الحالات الشديدة، ويمكن أن يؤدي إلى تلف الأنسجة وتندب يسبب إعاقات بصرية ونادراً ما يقود للعمى.

اختبارات وراثية

تتعدى مضاعفات متلازمة ستيفن جونسون هذا الحد، لدرجة أنها تصيب الجهاز التنفسي بمشاكل عديدة، وينتقل الأثر المرضي للحالة إلى إحداث الخلل في وظائف عديدة في البدن، وهو ما يزيد من خطورتها. ويمكن مع تفاقم الحالة أن تؤدي إلى تلف الجلد، وفي حالة الشفاء تتكون البثور، ويتساقط الشعر كذلك، ولا تنمو أظفار اليدين والقدمين بصورة طبيعية.
ويساعد على الوقاية من متلازمة ستيفن جونسون إجراء اختبارات وراثية قبل تناول بعض الأدوية، مثل أدوية الصرع والاضطراب ثنائي القطب وغيرها من الحالات المرضية، ويعتبر الابتعاد عن الدواء المسبب للحالة هو الوسيلة الوحيدة للوقاية منها.

خزعة الجلد

تتضمن عملية تشخيص متلازمة ستيفن جونسون بعض الاختبارات والإجراءات التي تساعد في تحديد الإصابة، فيبدأ الطبيب بالفحص البدني والسؤال عن التاريخ المرضي للحالة.
ويقوم الطبيب بعملية خزعة الجلد، وذلك بهدف تأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى، وتتم هذه العملية بإزالة عينة من الجلد لإجراء الفحوص المختبرية.
ويمكن كذلك للطبيب اللجوء إلى أخذ مزرعة من الجلد، أو من مناطق معينة تعرضت للإصابة كالفم مثلا، لتأكيد الإصابة من عدمها.
ويأتي التصوير كمرحلة يمكن أن يخضع الطبيب المصاب لها، وذلك بتصوير الصدر بالأشعة السينية، للتحقق من وجود التهاب رئوي، إلى جانب اختبارات الدم لتحديد ما إذا كان هناك عدوى سببت المرض أم لا.

التوقف الفوري عن الأدوية

يجب عند الإصابة بمتلازمة ستيفن جونسون دخول المستشفى، وغالبا ما ينقل المريض إلى وحدة العناية المركزة أو وحدة الحروق، كما أن أولى الخطوات للتعامل مع المرض التوقف الفوري عن الأدوية التي يمكن أن تكون سبب المشكلة، كما ينصح الطبيب بالتوقف عن الأدوية كأسلوب وقائي ويسمح بالأدوية الضرورية فقط.
ويأتي الدور بعد ذلك على الرعاية الداعمة، والتي تعمل على مساعدة المصاب لتحمل المرض، وهذا ما يتم أثناء فترة العلاج بالمستشفى.
ويجب تعويض الجسم عن السوائل والفيتامينات التي فقدها بسبب المرض، نظراً لأن ترهل الجلد يؤدي إلى فقدان الكثير من السوائل، وهذا الفقد يتم تعويضه ليساعد في عملية العلاج.
ويجب أيضا العناية بالجروح التي أصابت المريض، وذلك بوضع الكمادات الباردة والمبللة لتنظيف البثور وتلطيفها أثناء عملية الشفاء.
ويتم أيضا إزالة الجلد الميت برفق، ووضع جيل البتروليوم أو الفازلين مع ضمادات طبية على المناطق المصابة، ويراعى عند تأثر العين مراجعة طبيب متخصص لتتكامل منظومة العلاج حتى يتم الشفاء.

نتائج مهمة

أكدت إحدى الدراسات الطبية الحديثة لأمراض الجلد أن دواء اللوبيورينول كان السبب الأكثر شيوعاً لحدوث متلازمة ستيقن جونسون، الناتجة عن استخدام الأدوية أو خلل الجلد النخري، وهو مرض يهدد الحياة إذا لم يأخذه المصاب على محمل الجد في المعالجة السريعة والوقاية منه، وخاصة في حالة وجود تاريخ مرضي بالعائلة.
شملت الدراسة المذكورة 379 حالة لديها أعراض جانبية شديدة على الجلد، ثبت أنها أعراض متلازمة ستيفن جونسون و1505 حالات منومين بالمستشفى للمقارنة المنضبطة.
وارتبط دواء الألوبيورينول في أغلب الأحيان بمتلازمة ستيفن جونسون، مع تعرض 66 مريضاً أو ما يعادل 17% و28 شخصاً من المجموعة الضابطة 1.9% للمرض، بالإضافة إلى الجرعة المتساوية أو أكبر بـ200ملجم من الألوبيوينول ارتبطت بمخاطر أكبر من الجرعات القليلة.
أوصت الدراسة القائمين على صرف الأدوية مراعاة أن تكون المواد المنصرفة دائماً تحت إشراف طبيب متخصص، للحد من الإصابات الناتجة عن تناول أدوية بجرعات غير مسموحة، وكذلك يجب رفع الوعي الصحي بالمرض أي متلازمة ستيفن جونسون، لما لها من خطورة على حياة الأشخاص، الذين لا يدركون العواقب الوخيمة الناتجة عن الإهمال في علاج هذا المرض، أو الانتظار حتى تتفاقم الحالة.