«متلازمة مواء القطط»تسبب ضعف النمو والتخلف

مقالات

تعد «متلازمة مواء القطط» من الحالات القليلة، التي تصيب الأطفال، وتحدث نتيجة لخلل في الجهاز العصبي للصغير؛ حيث يعبر عن هذه الحالة طبياً بفقدان قطعة من الصبغي الخامس، ويكون السبب وراثياً. ويمكن تشخيص هذه الحالة أثناء مرحلة الطفولة؛ من خلال ما ينتاب الطفل من علامات ظاهرة، كصوت البكاء، الذي يشبه إلى حد كبير «مواء القطة»، ونشوء حالة غريبة اضطرابية لدى الطفل، ما يؤدي إلى ضعف دائم وشديد في قدرة الطفل الذهنية، وربما يصاحب هذا الخلل نوع من التشوهات الجسدية المختلفة في الجسم.
يرجع هذا النوع من البكاء إلى حدوث تشوهات هيكلية في حنجرة الطفل، وكذلك ضعف الجهاز العصبي المركزي بالجسم.
ونتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة بكاء القطط بكل تفاصيله، وكذلك العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، والأعراض التي تظهر، مع تقديم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الإناث أكثر إصابة

تكشف الأبحاث والإحصاءات أن متلازمة بكاء القطط أو «مواء القطط» تصيب الأطفال من الإناث بصورة أكبر من الذكور، ومن الممكن أن تكون الإصابة متنوعة. ويعد من أعراضها البكاء بصوت مرتفع وحاد، وخاصة عند حديثي الولادة، ويكون قريب الشبه بصوت «مواء القطة»، وتتطور الحالة.
ويمكن أن يصاب الطفل ببعض المضاعفات، ومنها على سبيل المثال ضيق التنفس والالتهاب الرئوي والجفاف، وكذلك التخلف العقلي، وتأخر النمو. ويفتقد المرضى بهذه الحالة لأي شكل من العلاج؛ ولكن من الممكن تقديم المساعدة للأطفال المصابين بهذه المتلازمة؛ لمواجهة الحياة بصورة أقل إيلاماً.

بكاء غير عادي

تتعدد وتختلف أعراض «متلازمة مواء القطة» من حالة لأخرى، حسب درجة الحذف؛ حيث إن منشأ هذه الحالة هو نقص واضطراب وعدم اكتمال في الكروموسومات، يؤدي إلى العديد من الأعراض، ومن ذلك بكاء حاد بنبرة عالية عند حديثي الولادة يشبه صوت مواء القطط.
ويضاف إلى ذلك أيضاً ضيق التنفس واليرقان والالتهاب الرئوي والجفاف، ومن الأعراض التي تصيب الطفل أيضاً التأخر في النمو، ويظهر الوجه به استدارة، وكذلك امتلاء الخدود والأنف المسطح والعيون الغائرة العميقة.
ويكون حجم الرأس صغيراً وكذلك الفك، ويوجد أيضاً تباعد بين العينين بصورة واضحة، ويصاحب ذلك حدوث انخفاض في الوزن عند الولادة، ونقص التوتر العصبي، وانخفاض موضع الأذنين وبروزهما.
ويلاحظ على اليد وجود أصابع صغيرة وقصيرة، ووجود شق أو خط عرضي في راحة اليد، كما أنه من الممكن أن يصاب الطفل المريض بهذه المتلازمة بتشوهات في القلب.

تغيرات سلوكية

يعاني المصابون بـ«متلازمة مواء القطط» نقصاً في الوزن، وتأخراً في النمو ومشاكل عدة في التغذية؛ نتيجة صعوبة البلع والمضغ، كما يلاحظ تأخر الكلام؛ بسبب وجود خلل في المناطق المسؤولة عن تكون الحروف، فلا يتمكن الطفل من نطق الحرف، ويظهر بصورة مغايرة وغير مفهومة، ولا يمكن إدراكها، وكذلك الحركة بصورة أقل من الطبيعي بشكل كبير.
ويمكن أن تظهر على الطفل مشاكل سلوكية؛ مثل: فرط النشاط والعدوانية والحركات المتكررة وثورات الغضب، وكذلك تكون تعابير الوجه غير عادية، ومن الأعراض أيضاً فقدان السيطرة على اللعاب، كما تظهر ملامح وجه الطفل غريبة بعض الشيء على مدى الأيام.
ويكون الطفل المصاب بهذا المرض قصير القامة والرقبة، ويلاحظ عليه صغر حجم الرأس والتباعد الحجابي، وانخفاض موضع الأذن وتباعد بين العينين وارتفاع سقف الحلق، وتشوهات متفرقة تشمل القلب تارة والرحم والكليتين.
ويتبين أيضاً وجود انحناءات في الظهر، ويظهر على الأسنان في بعض الحالات عدم التناسق، وتشمل الأعراض أيضاً وجود ارتفاق في الأعضاء، كارتفاق الأصابع، ويصل الأمر إلى وجود تخلف عقلي بدرجات متفاوتة.

غير معروفة

يشير الباحثون إلى أنه لا تزال أسباب «متلازمة مواء القطط» غير معروفة؛ لكن من الممكن إرجاع السبب بصورة كبيرة إلى نقص وانشطار جزء من طرف الصبغي الكروموسوم القصير من الزوج الصبغي الخامس.
ويعد السبب المباشر لهذا التغير الصبغي مجهولاً حتى الآن، كما لا يمكننا مواجهة حدوثه في المستقبل؛ لأن العوامل المؤدية إليه غير معروفة تحديداً.
وتكون الإصابة غير مقتصرة على فئة محددة من المرضى أو نوع بعينه؛ لذا تكون كل الاحتياطات والتدابير الوقائية ذات احتمالية للنجاح؛ لكن احتمال عدم الجدوى يبقى هو الأكبر في مثل هذه الحالات من المتلازمات، التي تفرض نفسها من ناحية الحدوث والاستمرار؛ بل والاختفاء أيضاً.

تأخر النمو

يعاني المصابون بـ«متلازمة مواء القطط» مجموعة من المتاعب، التي تبدأ في الظهور بشكل مبكر؛ وذلك فيما يتعلق بالتغذية والبلع، وينتج ذلك عن نقص توتر العضلات، ما يؤدي إلى تأخر النمو، وتأخر في المشي.
ويلاحظ اعوجاج واضح في العمود الفقري، الذي يأتي تبعاً لعدم التوازن في الإمدادات التي يحتاج إليها الجسم؛ كي ينمو بالصورة الطبيعية، التي تكفل لكل عضو حقه من العناصر. ويعاني الأطفال المصابون بـ«متلازمة مواء القطط» من الناحية السلوكية، صعوبة في مهارات الكلام، والتواصل مع الآخرين، وكذلك مضاعفات محتملة؛ مثل: فرط النشاط والحساسية من الأصوات، وظهور بعض مظاهر العدوانية في السلوك، كما يصاب الصغار الذين يعانون من هذه المتلازمة بنوبات غضب متكررة.

قطع الشك

يجب أن يتنبه الآباء والأمهات إلى أهمية الوعي، وخاصة عندما يكون الأمر متعلقاً بإنجاب طفل؛ حيث إن الأطفال عادة ما يدفعون ثمن أخطاء الآباء في خطوات الزواج، وكذا عدم الاهتمام من الأصل، بما يتعلق بالأمراض الوراثية.
وينبغي نشر الوعي بهذه الأمور بصورة لا تدع لأحد أي عذر؛ لأن المعاناة التي يتعرض لها الأطفال وأسرهم كبيرة في المستقبل، وربما تعصف بهدوء الحياة واستقرارها على نحو كبير، ومن ثم يجب عند اللحظة الأولى من ولادة الطفل ملاحظة ردات فعله جيداً، وما يعتريه من بكاء والنظر والحركة، كما هي الحال في «متلازمة مواء القطط».
ويجب على الأبوين عند إدراك وجود أي تغير في صوت بكاء الطفل إلى ما يشبه «مواء القطط» عرضه على الأطباء المتخصصين؛ وذلك حتى يتم تشخيص الحالة، وإعطاء الإرشادات والخطوات الصحيحة؛ للتعامل مع الصغير، حرصاً على مصلحة الطفل إضافة إلى الأبوين والمحيطين أيضاً.

مراحل تحديدية

يبدأ الطبيب في ملاحظة الطفل من حيث صراخه، ثم يتفحصه جسدياً فيرى إن كان هناك أي تغير في شكل الوجه والعينين والأذنين.
ويتأكد من طبيعة تنفس الطفل، ودرجة خفقان القلب، وما إذا كان هناك أي ارتفاق في بعض أصابعه، كما يصاحب ذلك بعض الاختبارات المعملية المخبرية، بأخذ عينات من الطفل لمعرفة إن كانت هناك أي تشوهات في القلب، أو في الرئتين أو الحنجرة أو غير ذلك.
ويبدأ الطبيب مباشرة في تكوين تصور علاجي للطفل، يضمن له التعايش مع الحالة وتقليل المضاعفات ما أمكن؛ وذلك بعد ثبوت إصابة الطفل بـ«متلازمة مواء القطط».
ويشير الباحثون والأطباء إلى أن المصاب بـ«متلازمة مواء القطط» يفتقد العلاج؛ ولذلك يحتاج الأطفال المولودون بهذا الاضطراب إلى دعم مستمر من فريق مساعد، يتألف من الأهل والأطباء المعالجين والأخصائيين التعليميين؛ لكي يساعدوا الحالة على البقاء في جو نفسي ملائم، حتى تنتهي هذه المشكلة بالصورة الطبيعية، أو تبقى آثارها من دون إحداث أي إزعاج للمصاب فوق ما يمكن تحمله.
وتؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يصابون بـ«متلازمة مواء القطط» من الممكن أن تمتد معاناتهم إلى التخلف العقلي، والحاجة الماسة إلى المتابعة والرعاية بشكل خاص، كما تظهر مشكلات شديدة الوضوح في الكلام.

معدلات مرتفعة

أثبتت دراسة حديثة، أجريت حول «متلازمة مواء القطط»، أن معدل الإصابة بهذا المرض تبلغ من 1 إلى 50 ألف حالة ولادة، والإصابة في الإناث أكثر من الذكور، وترجع 80% من حالات الإصابة إلى عامل وراثي من ناحية الأب.
وتصل نسبة الوفيات بسبب «متلازمة مواء القطط» إلى ما يقرب 8%؛ وذلك نتيجة المضاعفات التي تشمل الإصابة بالتهابات الرئة، واضطراب عمل القلب والتنفس.
وتشير الدراسات التي أجريت حول «متلازمة مواء القطط» إلى أن معظم حالات الإصابة ليست وراثية؛ لكن يتم الحذف في الكروموسوم بشكل عشوائي أثناء تكون الخلايا التناسلية.
أما العامل الوراثي له دور بنسبة 10% في حدوث الإصابة بهذه المتلازمة، وهذا بالنسبة لحالات الإصابة للأطفال، الذين لا يعاني آباؤهم هذه المتلازمة، أما في العموم فإن العامل الوراثي ليس له دور في انتقال الإصابة بين أفراد الأسرة، التي يشير التاريخ الوراثي لها إلى وجود «متلازمة مواء القطط» في أطفالها.
وتوصي الدراسة باهتمام الجهات المسؤولة عن رعاية الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتوفير كل سبل الرعاية لمثل هذه الحالات، ومساعدة الأسر التي يصاب أحد أفرادها بمثل هذه المتلازمة؛ وذلك بتوفير سبل الرعاية؛ بحيث لا تستغل فيما يضرها أو يأتي بالضرر على الآخرين.