أمراض الكلى..خطر يستوجب الحذر

مقالات

إعداد: خنساء الزبير

أخذت أمراض الكلى ترتفع شيئاً فشيئاً بقائمة الحالات الخطرة حتى باتت من المهددات الصحية بالعالم، ما جعل منظمة الصحة العالمية تخصص لها التاسع من مارس/آذار من كل عام كيوم للتوعية بها وبأسبابها، وما يزيد خطورتها؛ ارتباطها ببعض الحالات المزمنة والشائعة للأسف.
يشكل المرض عبئاً صحياً كبيراً على الجهات الصحية بجميع أنحاء العالم؛ لارتفاع تكاليف علاجه، كما يثقل فشل الكلى كاهل المريض مادياً، ويجهده نفسياً وتصبح حياته مضغوطة؛ بسبب مواعيد جلسات غسيل الكلى، وما يتبعها من آثار مرهقة.
قُدرت أعداد الوفيات حول العالم في عام 2015 والناجمة عن فشل الكلى بحوالي 1.2 مليون شخص، أي بزيادة بلغت 32%، مقارنة بعام 2005، وهو مثال على مدى ازدياد الحالات المرضية، وهو ما يتطلب الحذر والتوعية.
تتعدد أسباب ومسببات المرض ما بين داخلية ناتجة عن أمراض أخرى، وبيئية، ويمر المرض بمراحل عدة إن لم تتم السيطرة عليه منذ البداية تصل إلى مرحلة الفشل، والتي تهدد وظائف الجسم الأخرى لدى المريض، وتعرض حياته للخطر؛ وتتبدى الأعراض والعلامات في أشكال مختلفة، تتم التوعية بها كما هي الحال في اليوم العالمي لأمراض الكلى؛ وتوصف العلاجات بحسب المرحلة، وبالرغم من أن الطبيعة توفر أعشاباً ونباتات تفيد كثيراً في تحسين عمل تلك الأعضاء المهمة للجسم إلا أنها في الوقت ذاته لا تخلو من نتائج عكسية، ما يوجب الحرص في التعاطي معها ويجب أن يكون تحت إشراف خبراء وأطباء.

مراحل تدريجية

يطلق مصطلح «مرض الكلى المزمن» على تراجع وظائف الكلى التدريجي؛ بحيث لا تقوم بكفاءة بعملها كما كانت عليه في السابق، فالكلى تشكل العضو الأهم في تخليص الجسم من السموم، وتبدأ ذلك باستخلاص السوائل الزائدة والنفايات من الدم ثم طرحها خارجاً مع البول؛ وما يحدث بعد الإصابة بـ«مرض الكلى المزمن» وبلوغه مراحل متأخرة، يُصّعب العملية المذكورة؛ حيث تتراكم بالجسم السوائل والشوارد المعروفة بـ«الالكترولايت» إلى جانب النفايات، ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السموم داخل الجسم.

خفايا وظواهر

يعاني البعض أمراض الكلى المزمنة من دون أن تظهر عليهم أي علامات في البداية؛ لأن الكلى تمتاز بمقدرة عالية على التأقلم، فتقوم بتعويض وظائفها قدر المستطاع إلى أن يصل المرض مرحلة تضعف فيها الكلى بدرجة كبيرة، وتتراجع كفاءتها، وما يشير إلى ذلك: القيء؛ الشعور بالغثيان؛ فقدان الشهية؛ الإجهاد والضعف؛ اضطراب النوم؛ تغير المعدل المعتاد للتبول؛ صعوبة التركيز؛ التشنج العضلي؛ تورم في القدمين ومنطقة الكاحل؛ ألم الصدر في حالة تراكم السوائل حول القلب؛ ضيق التنفس في حالة تراكم السوائل بالرئتين؛ ارتفاع ضغط الدم بطريقة يصعب السيطرة عليها؛ ويشار هنا إلى أن الأعراض المذكورة غير مختصة بأمراض الكلى أي يمكن حدوثها بسبب مشاكل صحية أخرى.
يركز العلاج على إبطاء تدهور الكلى؛ من خلال السيطرة على الأسباب، التي تقف وراء ذلك، وعند وصولها مرحلة الفشل تجرى عمليات منتظمة لتخليص الجسم من السموم بالطرق الآلية المعروفة بغسيل الكلى أو بزرع كلية جديدة للمريض يتم الحصول عليها من متبرع.

الأمراض المزمنة

يراجع مرضى الحالات المزمنة كارتفاع ضغط الدم وداء السكري وأمراض الشرايين، الطبيب المتابع بانتظام، والذي يقوم برصد التغيرات، التي تطرأ على المريض ومن ضمنها مراقبة وظائف الكلى عن طريق الفحص الروتيني للدم والبول.
تشكل الأمراض المزمنة مهدداً لوظائف الكلى؛ بسبب إرهاق الكلى، وجعلها في حالة من الضعف، وربما تتدهور خلال أشهر أو أعوام، وما يهددها أيضاً التهابها المتكرر أو تكيسها أو تراكم الحصوات بها، ولا يغفل دور البدانة والتدخين كعوامل تمرض الكلى، كما أن التاريخ العائلي للمرض يزيد احتمالية الإصابة به؛ ويوجد لدى البعض مشكلة خلقية ببنية الكلية تجعلها أقل كفاءة.

حجم الخطر

تؤثر أمراض الكلى المزمنة في جميع أجزاء الجسم تقريباً، وتتسبب في مضاعفات منها: احتباس السوائل داخل الجسم، والذي يظهر في شكل تورم باليدين والرجلين، وارتفاع ضغط الدم، وربما احتباس السوائل بالرئتين والمعروف بـ«الوذمة الرئوية»، كما ترتفع بصورة مفاجئة معدلات البوتاسيوم بالدم؛ وهي الحالة المعروفة بفرط بوتاسيوم الدم، والتي تضعف مقدرة القلب على القيام بوظائفه؛ ما يؤدي إلى خطر صحي بحد ذاته. تتأثر أحياناً العظام بـ«مرض الكلى المزمن» وتصبح عرضة للكسور، وتتراجع قوة مناعة الجسم، ما يجعله عرضة للالتهابات.

الأعشاب والكلى

أصبح الجميع يلمون بخطورة الأدوية من دون وصفة طبية، وتأثيرها السلبي في الكلى إلى جانب تأثيرها في الكبد، وبما أن النباتات والأعشاب تحتوي على مواد فاعلة كما هي الحال في العقاقير الطبية، فإن التعامل معها بوعي يعد من الأمور الأولية الواجبة؛ للمحافظة على صحة الجسم بصفة عامة، والكلى بصفة خاصة.
تحتوي بعض الأعشاب على عناصر تتسبب في ضرر مباشر بالكلى، ويحتوي بعضها على عناصر ذات فائدة صحية؛ ولكن يضر الإكثار منها الكلى ومثال ذلك: الكركم. يوصى دائماً بتناول فيتامين C لفوائده الكبيرة؛ لكن وجدت دراسة أن الجرعات العالية منه (60 جراماً فأكثر باليوم الواحد) تتسبب في تكون الحصوات بالكلى. تزخر الطبيعة بمصادر نباتية تقوم بتنظيف الكليتين من الرواسب، وتحفز عملهما ولكن الاعتدال فيها أيضاً مطلوب، ومن تلك النباتات «الهندباء» و«عرق السوس».

عودة الحصوات

يتساءل كل من تعرض لتكوّن حصوات الكلى، عن مدى احتمالية عودة تلك الحصوات مرة أخرى.
ومن الجيد أن العلماء تمكنوا من خلال دراسة نشرت حديثاً، من تصميم وسيلة تمكن من توقع ذلك، وهي رصد مجموعة من العوامل لدى المريض. وتوصل العلماء من قبل، إلى أن من تعاودهم الحصوة مرة أخرى، يكونون في الغالب من الذكور الشباب ولديهم مؤشر كتلة مرتفع.
وبمزيد من تحليل نتائج الفحص، لاحظوا أن لموقع الحصوة دوراً في عودتها، وهو تكونها بالمنطقة المعروفة في القطب السفلي من الكلية.