التهاب المفاصل الصدفي يسبب الإعاقة

مقالات

يعتبر التهاب المفاصل الصدفي نوعاً من أنواع أمراض المفاصل، وهذه الحالة تؤثر بشكل خاص في المرضى الذين يعانون مشكلة الصدفية، وهي التي يمكن توصيفها بما يظهر على الجلد من بقع حمراء اللون، تعلوها قشور فضية اللون.
وتأتي الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي كمرحلة ناتجة عن الصدفية، حيث يعاني الأشخاص المصابون بهذا المرض الصدفية، ثم تتتابع الآلام ليتم تشخيصها بعد ذلك بالتهاب المفاصل الصدفي.
يمكن أن تبدأ المشاكل من حيث الإحساس بالألم في بعض الأحيان قبل ظهور الآفات الجلدية، بالإضافة إلى بعض العلامات والأعراض الأخرى.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التهاب المفاصل الصدفي بكل تفاصيله، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وبيان الأعراض المختلفة، وتقديم سبل الوقاية الممكنة وطرق العلاج المتبعة والحديثة.

آلام وتورم المفاصل

تنشأ آلام المفاصل وتيبسها وتورمها كأعراض عامة بل وأساسية لالتهاب المفاصل الصدفي، ويمتد تأثيرها لدرجة أنه يصل إلى جميع أجزاء الجسم، مثل أطراف الأصابع والعمود الفقري، ولا تكون درجة الألم واحدة بل تتفاوت من حيث الشدة والاستمرار، فمنها الطفيف الذي يمكن أن يتحمله المصاب، ومنها الحاد الذي يشعر معه المريض بعدم القدرة على التحمل.
ويمكن إرجاع هذه الآلام إلى ما يحدث بين الصدفية والتهاب المفاصل الصدفي من تناوب في الآلام، مما يزيد من معاناة المريض.
ويشير الباحثون إلى أنه لم يتم التوصل إلى علاج لهذا المرض، لذا يكون التركيز في عملية المعالجة على التحكم في الأعراض، والوقاية من تلف الأعضاء، حيث يمكن أن يؤدي التهاب المفاصل الصدفي إلى الإعاقة في حالة عدم العلاج.

خمود وثوران

تنحصر أعراض وعلامات التهاب المفاصل الصدفي في ألم وانتفاخ، بالإضافة إلى الحرارة في المفاصل الصدفية المصابة.
ويتشابه التهاب المفاصل الصدفي مع مرض الصدفية، في أن كلاً منهما تتعاقب عليه فترات من الخمود وفترات من الثوران، وعادة ما تتزامن فترات الخمود والثوران معاً وهذا أمر دائم.
ويصيب التهاب المفاصل الصدفي المفاصل من جانب واحد، وفي بعض الحالات يصيب كلا الجانبين، وهو ما يتسبب في آلام بالمفاصل وإصابتها بالتورم والسخونة.
ويمتد التهاب المفاصل في بعض الحالات إلى تورم في أصابع القدمين واليدين، ومن الممكن أن يبدأ الأمر بتورم الأصابع وانتفاخها، قبل ظهور ألم التهاب المفاصل، وتتعدد مناطق الألم في الجسم.

ألم الفقار

يعاني مريض التهاب المفاصل الصدفي كذلك ألماً في القدم، ويظهر ذلك في نقاط التحام الأوتار والأربطة مع العظام، خاصة في الجزء الخلفي من الكاحل، أو في باطن القدم.
ويعاني المصاب أيضاً ألم أسفل الظهر، حيث يصاب بعض الناس بحالة تسمى ألم الفقار كنتيجة لالتهاب المفاصل الصدفي.
ويجب عند الشعور بهذه الأعراض والعلامات التي تصيب الجسد بآلام حادة متنوعة الإسراع في العرض على الطبيب ومناقشته في الأمر، فمن المعروف أن التهاب المفاصل الصدفي ليس له علاج يمكنه القضاء عليه بصورة نهائية، ولكن يمكن علاج الأعراض وتخفيف الآلام، بصورة تكون مريحة للمريض في أغلب الأحيان.

اضطراب الاستجابة المناعية

تتصدر عملية العلاج دائماً معرفة الأسباب التي نتج عنها المرض، فالتهاب المفاصل الصدفي له عدة مسببات، منها ما هو رئيسي ومنها الناتج عن غيره.
وتحدث هذه الحالة المرضية عندما يبدأ الجهاز المناعي في جسم المريض بمهاجمة الأنسجة والخلايا السليمة، وهو الأمر الذي يسبب اضطراب الاستجابة المناعية أي التهاب المفاصل، ومن الأسباب أيضاً الإنتاج الزائد لخلايا الجلد.
ولم يتوصل حتى الآن لمعرفة السبب وراء هجوم الجهاز المناعي على الأنسجة السليمة، فالسبب غير واضح، ولكن هذا لا يمنع من الاستناد على الاحتماليات التي تشير إليها الأبحاث والتجارب، ومنها أن سبب الإصابة يعود إلى العوامل البيئية والوراثية، حيث يلعبان دوراً كبيراً في حدوث ذلك.

التاريخ العائلي

يشيع بين الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي تاريخ عائلي في الإصابة بالصدفية أو التهاب المفاصل، حيث اكتشف الباحثون وجود علامات جينية معينة، والتي يبدو أنها مرتبطة بالتهاب المفاصل في الصدفية،
وتتسبب أيضاً الصدمات الجسدية أو مشكلة ما في البيئة، مثل عدوى فيروسية أو بكتيرية في الإصابة بهذه الحالة.
ولا يمكن إغفال الصدفية فهي العامل الوحيد الأكثر خطورة للإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي، ومن المرجح للأشخاص المصابين بآفات الصدفية على الأظافر على وجه الخصوص الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي.
وتعتبر السن إحدى أسباب التهاب المفاصل الصدفي، لأنه يحدث غالباً لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 50 سنة، وهذا لا يجعل الأشخاص الذين هم في سن أقل أو أكبر بعيدين عن خطر الإصابة، فالاحتمال موجود غير أنه يحدث بنسبة أقل.

التهاب المفاصل الجادع

تعد مضاعفات التهاب المفاصل الصدفي العامة كثيرة، إلا أن نسبة صغيرة من الأشخاص الذين يعانون هذا الالتهاب يصابون بالتهاب المفاصل الجادع، وهو أحد الأشكال الحادة والمؤلمة من هذا المرض، والتي تسبب العجز مع مرور الوقت، حيث يدمر هذا الالتهاب العظام الصغيرة في اليدين مما يؤدي إلى تشوه وعجز دائمين.
ويصاب مرضى التهاب المفاصل الصدفي أحياناً، بمشاكل في العينين، مثل الرمد الساري أو العنبية، مما يمكن أن يؤدي إلى التهاب واحمرار العينين وإيلامهما، وإلى الرؤية الضبابية أيضاً، كما أنهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحديد الإصابة أولاً

يقوم الطبيب المعالج لمرض التهاب المفاصل الصدفي في مرحلة التشخيص السابقة للعلاج، بفحص مفاصل المريض بحثاً عن علامات للتورم والإيلام، كما يتحقق من الأظفار بحثاً عن التنقير والتقشر وغيرها من التشوهات، وكذلك الضغط على بطن قدمي المريض وحول كعبيه للعثور على المناطق المؤلمة.
ويتمكن الطبيب من تحديد وتشخيص المرض إلى جانب الفحص المبدئي، باستخدام اختبارات طبية أخرى تساعد مع غيرها على الوصول للتشخيص السليم، مثل الأشعة السينية.
كما يمكن أن تساعد الأشعة السينية العادية في تحديد تغيرات المفاصل التي تحدث في التهاب المفاصل الصدفي، ولكن ليس في أنواع التهاب المفاصل الأخرى.
ويستخدم أيضاً الرنين المغناطيسي موجات الراديو ومجالاً مغناطيسياً قوياً، لإنتاج صور مفصلة للغاية لكل من الأنسجة الرخوة والصلبة الموجودة في الجسم، ويتم استخدام هذا النوع من اختبار التصوير للكشف عن مشاكل مع الأوتار والأربطة في القدم وأسفل الظهر.

الاختبارات المخبرية

تأتي بعد ذلك الاختبارات المخبرية التي تساعد على الوصول للتشخيص السليم، لحالة المريض المصاب بالتهاب المفاصل الصدفي، ومنها عامل الروماتويد، وهو أحد الأجسام المضادة، والذي يظهر غالباً في دم الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي ولكن بصورة نادرة.
ويحتاج الطبيب أحياناً إلى إزالة عينة صغيرة من السائل في أحد المفاصل المصابة، بواسطة إبرة وغالباً ما تكون الركبة هي المنطقة المختارة لسحب هذه العينة، وتقود استخدام التحاليل الطبية المخبرية إلى تشخيص الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي، أو غيره من الأمراض التي تحدث غالباً في المفاصل، وفي كل الأحوال فإن الاختبارات مهمة للغاية لتأكيد احتمالية الإصابة، وبالتالي يتم العلاج أو الكشف عن السبب الرئيسي لما يعانيه المريض من آلام.
وتجدر الإشارة إلى أن اللجوء للتدخل الجراحي أمر نادر، لا يستخدم إلا بعد فشل الأساليب العلاجية الأخرى، وينصح المريض باتباع أسلوب حياة خاص للوقاية وضمان عدم تفاقم الحالة.

مضادات الالتهاب

تأتي مرحلة العلاج وخاصة إذا كان المرض في بدايته بإعطاء المصاب أدوية مضادة للالتهابات، والتي تكون ناجعة لجميع الأشخاص الذين يعانون التهاب المفاصل الصدفي، وخصوصاً التهاب العمود الفقري، ويمكن في حالة إصابة مفصل واحد وخزه وحقنه بالسترويدات، بشكل موضعي.
ويتم في حالة عدم استجابة المريض للأدوية المضادة فحص إمكانية استخدام العلاج بأدوية من الدرجة الثانية، حيث من المفترض أن تقوم بتخفيف الالتهاب، ومنع حصول ضرر للمفاصل.
ويجب أيضاً إجراء فحوص للصيغة الدموية ووظائف الكبد والكلى بانتظام، للوقاية من الآثار الجانبية للأدوية المضادة.
ويمكن في الحالات الصعبة إعطاء المريض أدوية تساهم في معالجة مرض المفاصل والصدفية الجلدية معاً.

نسب الانتشار

تشير دراسة حديثة إلى أن مرض التهاب المفاصل الصدفي يصيب حوالي 1% من البالغين، أي أنه عملياً يظهر التهاب المفاصل الصدفي في 5% إلى 7% من المرضى الذين يعانون الصدفية الجلدية، والتي تصيب نحو 2% من البشر في العالم.
كما تجدر الإشارة إلى أن الصدفية، تبدأ عند الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 إلى 15 سنة والتهاب المفاصل يظهر عادة بين سن 50 إلى 55 عاماً، ويعتبر من الأمراض المزمنة، والتي تتسم بنوبات تتفاقم فيها الأعراض، وأخرى تخف شدته.
ويظهر المرض الجلدي عادة لدى 70% من المرضى؛ وذلك قبل سنوات عديدة من ظهور مرض التهاب المفاصل الصدفي، ويبدأ مرض الجلد والمفاصل في الوقت نفسه لدى 15% من المصابين، وفي باقي الحالات يظهر التهاب المفاصل قبل الصدفية ويكون بشكل تدريجي، وفي بعض الحالات يظهر في بدايته في صورة التهاب حاد.