تنميل الظهر يهاجم الكثيرين بسبب الإجهاد

مقالات

تعد الإصابة بتنميل الظهر من الأمور التي تؤرق الكثير من الأشخاص، لما تشكله هذه الحالة من ألم ووخز يشعر به المصاب، كما يعاني من إحساس بأن جسمه كله متصلب وغير قادر على الحركة، وكلما ازدادت الحالة زادت المخاوف من الأمراض المتعلقة بالعمود الفقري، كالديسك والانزلاق الغضروفي وغيرها.
تتأثر كل أجهزة المصاب بتنميل الظهر وأعضائه بهذه الحالة، نظراً للاتصال العصبي بينها، وتبدأ الإصابة دون مقدمات، وتصعّب حالات الوخز وعدم القدرة، الحركة، وكذلك العودة إلى الوضع السابق، علامات بارزة للمصاب بتنميل الظهر.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة تنميل الظهر بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الوضع المثالي

يمكن للشخص المصاب بمشكلة تنميل الظهر، التعافي بسرعة، إذا كان التأثير على الأربطة غير كبير، أما في حالات أخرى فربما امتد الأمر إلى بعض الوقت.
وترتبط عملية المعالجة بدرجة كبيرة مع معرفة ظروف الحالة بدقة، لأن الإصابة بتنميل الظهر، وراءها عدة أسباب يكون بعضها مرضيّاً.
ويجب الحرص على حالة الظهر والرقبة في الوضع المثالي، وذلك حتى تتجنب الحالة التي تمثل عبئاً على الظهر وإرهاقاً للرقبة، مع العناية بالعرض على الطبيب، إذا استمر الألم دون تحسن بعد الراحة، لأن ذلك معناه وجود خلل ما في الأعصاب أو الأربطة.

تنميل وخدر

يعبر الكثيرون من مصابي آلام الظهر بأنه يشعر بتنميل في ظهره، وهذا هو العرض الرئيسي لهذه الحالة، كما أن الألم في الظهر من الأعراض التي تصاحب التنميل.
وتكون الحركة صـعبة في ذلك الوقت، بحيث مجرد التفاتة بسيطة ربما تمثل مشكلة للحالة، ويشعر المريض بتنميل الظهر بالرغبة في السكون وعدم الحركة، وإن كان ذلك لا يحقق له الراحة، إذ إن وجود الألم يمنعه من القدرة على الثبات في وضع واحد، لمدة ولو كانت بسيطة.
ويصاحب الإصابة كذلك، شعور بعدم التوازن أو القدرة على الوقوف باستقامة، خاصة إذا كان سبب المشكلة تعرّض الأعصاب والأربطة لتآكل، أو ضعف في أكثر من منطقة بالظهر، وهنا لابد من الحذر من التصميم على القيام أو المشي، لأن المسببات ليست ظاهرة فلابد من التريث لحين معالجتها حتى لا تتفاقم المشكلة.

عدم القدرة

تتكرر الإصابة بتنميل الظهر لدى الأشخاص الذين لديهم إصابات مرضية أخرى، مثل مرضى السكري أو هؤلاء الذين يتعرضون لإجهاد كبير للظهر أثناء حياتهم اليومية.
ويعدّ من الأعراض الأخرى، عدم القدرة على مواصلة الأنشطة الحركية في العمل، خاصة الذين يستلزم عملهم الجلوس فترات طويلة، أو التعامل مع أدوات تشكل ضغطاً على الرقبة والظهر معاً.
ويمارس الأشخاص العاديون حياتهم الطبيعية دون عناء أو شعور بمشاكل من ناحية الظهر، وربما يجد الواحد منهم في نفسه القدرة على العمل الشاق والتحمل، وكذلك يمارس الرياضيون وبعض أنواع الأعمال حملاً زائداً على العضلات والأعصاب، ولا تظهر أي مشكلات تخص الحالة الحركية أو العضلية، وهذا الفهم الخاطئ هو ما يجعل احتمالية الإصابة بمشكلات الظهر، كبيراً لأقصى درجة.

البداية منذ سنين

تعمل العضلات والأربطة وكذلك الأعصاب بمرونة شديدة، تساعد فعلاً على القيام بالعديد من الأعمال، ولا يظهر تأثرها إلاّ بعد فترة من الزمن، فتكون إصابة اليوم بدأت منذ سنين، ولكنها ظهرت في الوقت الحالي، ولا داعي للعجب من تدهور الصحة، وتكرر مرات التنميل وآلام الظهر، إذا غابت ثقافة الوقاية المبكرة بالسلوك الصحي.
ويعد الإجهاد والسلوكيات الخاطئة في التعامل مع الظهر خاصة، والأعصاب والعضلات عموماً، من الأسباب الأولية لتنميل الظهر، هذا في الحالات الأكثر شيوعاً بين الرجال والنساء والشباب، كلُّ على حسب نوع حياته ونشاطه وعمله، وربما أدت بعض الهوايات للإصابة بتنميل الظهر، كهواة الصيد الذين يقفون لفترات طويلة، مما يعرضهم لخطر تنميل الظهر وما هو أشد منه.

تنميل عرضي

يمكن أن يكون التنميل عرضاً يعبر عن تعرض الأعصاب والعضلات لمشكلة ما، أما في الحالات المرضية فيعدّ تنميل الظهر واحداً من أعراض أمراض متعددة مثل السكري، حيث يشعر المصابون بتنميل الظهر نظراً لضعف التغذية الواصلة للأعصاب، وربما تكون بعض العضلات والأربطة تعرضت للتلف أو التمزق أو التآكل.
وتزيد خطورة التنميل بالظهر، عندما يكون السبب وراءه أحد المشاكل في مراكز الأعصاب، أي المشاكل المتعلقة بالدماغ والنــخاع الشوكي، وهذا يؤكد أن التعامل مع هذه الحالات لا يمكن قصره على الراحة لبعض الوقت، أو أخذ مراهم وأدوية دون الرجوع للطبيب المختص.
ويصاحب تنميل الظهر مرضى الديسك، حيث يشعرون بآلام ووخز مستمر، ومع تعدد الأسباب فإن الراحة لها نصيب كبير في المعالجة الدقيقة والسريعة لهذا المرض، في أحواله العادية والمتقدمة.

انزلاق غضروفي

تعد الإصابة بتنميل الظهر، من المؤشرات الداعية إلى أخذ الحذر، حتى لا يمتد الأمر والمضاعفات إلى آلام مزمنة، وأمراض شديدة الإيلام لأصحابها، فمثلا الانزلاق الغضروفي، من الأمور التي ربما تنشأ مع وجود مشاكل في الظهر، ويشعر معها المريض بآلام شديدة، تجعل الحركة أو القيام بأي نشاط عادي، أمراً في غاية الصعوبة.
ويضاف إلى مضاعفات المرض، زيادة نسبة التآكل في الأربطة والعضلات، مما ينذر بالحاجة إلى التدخل الجراحي، وتسوء بذلك الحالة النفسية للمريض، نظراً لما يجده من آلام، مع توقف شبه دائم عن مواصلة أعماله وهواياته المفضلة.
وتكون المضاعفات أكثر حدة، عندما يكون وراء الإصابة مشاكل دماغية، أو في الحبل الشوكي، فربما تأثرت الأطراف أو بعضها، ويمتد إليها تأثير التنميل والألم.
ويعد أخطر الأمور المتعلقة بالتنميل هو الحاجة للتدخل الجراحي، لتعديل وتصحيح القوام، مع ما يستتبع ذلك من إرهاق مادي كبير، وصعوبة في العودة للحياة الطبيعية بعد ذلك، ولذا يجب الحفاظ على كفاءة الجسم، خاصة الظهر لحياة أطول وأنعم بالعافية.

فحص سريري

يعدّ طول فترة العلاج أو قصره، مرتبطاً بسرعة العرض على الطبيب لتشخيص الحالة، وذلك لتعدد الأسباب المؤدية لتنميل الظهر، وفي حالة الذهاب للطبيب أو العرض عليه، يبدأ في سؤال المريض عما يشعر به، ليحدد السبب المبدئي للإصابة، ويسأله عن مكان الإصابة، وهل هو في منطقة واحدة أم متشعب؟.
ينظر الطبيب إلى ظهر المريض، ليرى إن كانت هناك كدمات أو احمرار في جزء معين، ويبدأ في تحريك المريض ويطلب منه أن يساعده، وكذلك يطلب منه القيام والقعود أو اتخاذ أوضاع معينة، ليرى ويتأكد من طبيعة الحالة.
ولا يفوت الطبيب في مرحلة التشخيص أن يسأل المريض هل يعاني من مشاكل سابقة في الظهر؟، كالانزلاق الغضروفي أو عرق النسا، وغيرها من الأمراض غير المباشرة كالسكري والأورام، أو حساسية تنذر بوجود عدوى أو اضطراب مناعي، وهنا يطلب الطبيب عمل بعض الأشعة على الظهر، ليتعرف أكثر على الحالة من أجل مرحلة العلاج بعد ذلك.

مسكنات ومراهم

تبدأ مرحلة العلاج بمحاولة تخفيف الآلام عن المصاب، باستخدام بعض المسكنات أو الدهانات والمراهم الموضعية، التي تسكن الألم لحين عمل الأشعة المطلوبة على الظهر، والفحوص اللازمة لتحديد المسبب الرئيسي للحالة. ويحرص الطبيب على إلزام المريض بالراحة التامة، لحين التعافي، ويكون ذلك ببيان طبيعة الطريقة الصحيحة للنوم أو الجلوس، وكذلك يمنع من ممارسة أي نشاط يشتمل على مجهودات مضرّة للظهر.
ويحرص في بعض الحالات على ضبط مستويات السكري والضغط، لمساعدة الأعصاب والأربطة على العمل بكفاءة عالية أو مناسبة للحالة، وكذلك يمكن توجيه المريض إلى العلاج الطبيعي للمشكلة، في حالة استدعى الأمر ذلك، مع استخدام الأدوات الطبية التي تحافظ على صلابة الظهر واستقامته.
وتكون متابعة الطبيب للحالات الأكثر تدهوراً في آلام الظهر دقيقة للغاية، لتحديد الأسباب من خلال عينات النخاع الشوكي وغيره، ثم تحديد خطة ومنهج العلاج.

سعة الانتشار

أكدت دراسة حديثة أجريت حول ظاهرة تنميل الظهر، أن الإصابة به منتشرة إلى حد كبير في جميع أنحاء العالم، و تصل النسبة إلى حوالي 80%، وتكون الإصابة الأكثر في الرجال كبار السن والسيدات، وبخاصة الحوامل منهن.
وبينت الدراسات، أن تحول المشكلة من تنميل عادي إلى إصابة بالغة وارد، بنسبة تصل إلى 40% من حالات الإصابة، كما أن وجود مشكلات صحية أخرى يزيد خطر الإصابة إلى 90%.
وأشارت دراسة أخرى حول علاقة مشاكل الظهر بالثقافة الطبية للمرضى، إلى أنه كلما ازداد الوعي قلت نسبة الإصابة، وذلك لوجود عامل الحرص لدى هذه الفئة من الأشخاص.
كما أن المجتمعات الفقيرة يزداد فيها المرض، نظراً لتعرض أفرادها لمشاق كبيرة للحصول على أقواتهم.
وتعتبر البدانة كذلك من المشكلات الملازمة لآلام الظهر، نظراً للحمل الزائد على العمود الفقري والعضلات، وفي أحد الأبحاث حول العلاجات الطبيعية أو العلاج بالأعشاب، وجد أن هناك بعض العلاجات ربما تنفع في تخفيف الآلام، مع استخدام كمادات المياه الدافئة، ولكن تجدر الإشارة إلى أن ذلك يعد حلاً مبدئياً مقبولاً، لكن لا يمكن ولا يجب الاعتماد عليه.