متلازمة الفم الحارق تسبب ألماً مزمناً

مقالات

تتسبب متلازمة الفم الحارق في ألم مزمن داخل الفم، وشعور المصاب بحرقان مستمر، وتؤثر هذه المتلازمة في اللسان واللثة والشفاة، وكذلك على الوجنتين من الداخل وسقف الفم، ويمتد تأثرها حتى يصل إلى البلعوم، وربما تنتشر إلى كل جزء في الفم. ويكون الألم في البعض الحالات شديداً، ويشبه ألم هذه الحالة بعض المصابين بها بما يعانونه من حرق القهوة الساخنة للفم.
تفتقد متلازمة حرق الفم لوسائل التحاليل أو صور الأشعة، وهو الأمر الذي يجعل تشخيص الإصابة صعباً، ويعتمد المصاب في علاج هذه المتلازمة على الأدوية المسكنة التي يصفها له الطبيب، وذلك بهدف تخفيف الآلام التي يعانيها، وأيضاً لأنه لا يتوفر دواء يناسب جميع المصابين، وتصيب هذه المتلازمة النساء أكثر من الرجال.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة متلازمة الفم الحارق بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ونقدم الأعراض التي تظهر وطرق الوقاية والعلاج الممكنة والحديثة.

مسميات متعددة

تتعدد مسميات هذه الحالة المرضية، وكذلك التعريفات التي وضعتها جمعيات طبية متخصصة، ومن هذه التسميات ألم اللسان أو ألم الفم، أو حراق اللسان، أو اللسان المحروق، أو اللسان القارح أو الفم القارح أو الفم الحارق.
وكانت الجمعية العالمية لدراسة الألم عرفت متلازمة الفم الحارق، بأنها مرض يشعر المصاب به بحرق بالفم، أو ألم يشابه الحرق بشكل متواصل، وذلك مع عدم وجود أي تغير ملحوظ بالغشاء المخاطي للفم، وعرفها المجتمع الدولي للصداع بأنها إحساس بالحرق داخل الفم، دون أي سبب طبي معروف.
وتظهر هذه المتلازمة بشكل مفاجئ، وربما كانت شديدة، ولا يمكن تحديد السبب وراء الإصابة بها، وهو الأمر الذي يجعل العلاج أكثر صعوبة.

صور مختلفة

تظهر أعراض اضطراب متلازمة الفم الحارق في عدة صور مختلفة، فيمكن أن يعاني المريض الأعراض يومياً، مع شعوره بعدم الارتياح بصورة بسيطة أو ألم بسيط، وذلك عند استيقاظه من النوم، ويزداد الوضع سوءاً كلما مر الوقت.
ويمكن أن تبدأ الأعراض بمجرد استيقاظه من النوم، وتستمر طول اليوم، ويمكن أن تظهر الأعراض وتختفي بصورة متكررة.
وتتضمن أعراض هذه المتلازمة إحساس المصاب بالحرقة أو الغليان، وهو ما يؤثر في اللسان غالباً، وربما أثر في الشفاه أو اللثة أو الحلق، ويمكن أن يؤثر في الفم كله.

جفاف الفم

يشعر المصاب كذلك بجفاف الفم مع زيادة شعوره بالعطش، وتتغير حاسة التذوق، فيشعر على سبيل المثال بطعم المرارة أو بطعم معدني.
ويمكن أن تصل الإصابة في بعض الحالات إلى أن يفقد المريض حاسة التذوق، ويمكن أن تستمر متلازمة الفم الحارق من عدة أشهر في بعض الحالات إلى سنوات في حالات أخرى.
وتختفي الأعراض أحياناً بشكل مفاجئ من تلقاء نفسها، أو يقل معدل تكرارها، وهي حالات نادرة، وربما في بعض الأحيان يخف الإحساس بها بشكل مؤقت أثناء تناول الطعام أو الشراب.
ولا تسبب هذه المتلازمة في العادة أي تغيرات فعلية ملحوظة، أو تشوهات في اللسان أو الفم، وينبغي للمصاب التوجه إلى الطبيب عند الشعور باحتقان اللسان، أو الشفتين أو اللثة أو أي منطقة أخرى في الفم.

أولي وثانوي

تؤدي للإصابة باضطراب متلازمة الفم الحارق العديد من الأسباب، غير أن الاختصاصيين قسّموها إلى نوعين أولي وثانوي، ويعتبر السبب أولياً وراء الإصابة بالمتلازمة، إذا لم تكشف الفحوص عن سبب يعود إلى مشكلة طبية كامنة.
ويرى الخبراء أن الإصابة بهذا النوع ترجع إلى الأعصاب المتضررة، والتي تتحكم في التذوق والألم، وتكون الإصابة ثانوية عندما يكون هناك سبب طبي وراء هذه الحالة.
وتشمل أسباب النوع الثانوي لمتلازمة الفم الحارق التغيرات الهرمونية، مثل التي تحدث بسبب الإصابة بمرض السكري أو مشاكل الغدة الدرقية.
ويمكن أن تكون بسبب الأسنان الصناعية، وبالذات عندما تكون غير مستقرة في الفم بشكل جيد، بحيث تمثل ضغطاً على عضلات وأنسجة الفم، وكذلك عندما تحتوي على مواد تهيج الفم.

الحساسية والأدوية

تؤدي إلى الإصابة بمتلازمة الفم الحارق الحساسية أو التفاعلات تجاه الأطعمة أو المواد التي تضاف إلى الأغذية الأخرى أو العطور.
وتتسبب بعض الأدوية في هذه الحالة، ومنها على سبيل المثال أدوية خفض ضغط الدم، ويؤدي نقص التغذية إلى انخفاض مستويات الحديد وفيتامين «ب»، وهو ما يترتب عليه الإصابة بالمتلازمة.
ويتسبب كذلك التهابات الفم وجفافه في ظهور أعراض المتلازمة، والذي يعود إلى تنوع الأدوية أو مشاكل في وظيفة الغدة اللعابية، أو كآثار جانبية لعلاج السرطان.
ويمكن أن يكون وراء هذه الحالة الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي، وهو ما يجعل حامض المعدة يدخل إلى الفم، ويمكن أن تؤدي لهذه الحالة بعض العوامل النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، وكذلك الإجهاد.
وتتسبب بعض العادات الفموية في الإصابة بمتلازمة الفم الحارق، ومنها دفع اللسان والعض على طرف اللسان وطحن الأسنان.
ربما تؤدي هذه الحالة أيضاً إلى الإصابة بفرط تهيج الفم، وبما يكون بسبب الإفراط في غسل اللسان بمعاجين الأسنان الكاشطة، وكذلك الإفراط في استخدام غسولات الفم، أو شرب مشروبات حمضية بكثرة مثل عصير الليمون.

عوامل الخطورة

تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بمتلازمة الفم الحارق، ومنها عامل النوع، حيث تزيد نسبة الإصابة بالنسبة للنساء، وتزيد كذلك نسبة الإصابة بالنسبة لكبار السن، وبالذات في السبعينات من العمر.
ويمكن أن يزيد من خطر الإصابة التعرض للضغوط أو اضطراب ما بعد الصدمة، وكذلك الاضطرابات الصحية السابقة في الفم، وعدوى الجهاز التنفسي العلوي.
وترتبط مضاعفات متلازمة الفم الحارق بصفة عامة بشعور المصاب بعدم الارتياح، وتشمل هذه المضاعفات صعوبات في النوم، حيث لا يستطيع المصاب الاستغراق في النوم، وكذلك يعاني في تناول الطعام.
وتلقي هذه الأمور بظلالها على المصاب، فتجده مستثاراً بشكل دائم، ويصاب بالاكتئاب والقلق، ويبتعد عن التفاعلات الاجتماعية، وبالتالي تصبح دائرة علاقاته ضيقة.

لا فحص منفصل

يحاول الطبيب المعالج – وفي الغالب يكون طبيب الأسنان – استبعاد أي مشاكل أخرى قبل تشخيص متلازمة الفم الحارق، وليس هناك فحص منفصل لهذه المتلازمة.
ويمكن أن يحتاج الطبيب لإجراء بعض الفحوصات للمريض، ومنها اختبارات دم، حيث يكشف هذا الاختبار مستوى السكر ووظائف الغدة الدرقية، وكذلك الوظائف المناعية وعوامل التغذية، وتقدم كل هذه العناصر دلالات على مصدر عدم الراحة في الفم.
ويتم أخذ وتحليل عينات من فم المصاب، والتي تشير إلى وجود فطر أو بكتيريا أو عدوى فيروسية، ويوصي الطبيب في بعض الحالات بإجراء اختبار للحساسية؛ وذلك لبيان أنواع الطعام أو المواد الحافظة، أو حتى المواد التي تستخدم في أطقم الأسنان الصناعية، والتي تسبب حساسية للمصاب بالمتلازمة، كما يمكن أن يجري اختباراً للارتجاع المعدي المريئي.
ويجري اختباراً لقياس اللعب، حيث يؤكد اختبار اللعاب على نقص تدفقه، وهو ما يؤدي للشعور بجفاف الفم، ويمكن اقتراح وقف بعض الأدوية بصورة مؤقتة، ولكن لا يتم هذا الإجراء إلا بعد الرجوع للطبيب. ويمكن كذلك أن يطلب الطبيب إجراء أشعة مقطعية أو رنين مغناطيسي؛ للكشف عن أي مشاكل أخرى، وبالنسبة لمن يعاني أعراض الاكتئاب أو القلق، فيطلب منه ملء استطلاعات تساعد على تحديد الاضطراب الذي يعانيه.

البداية علاج السبب

يعتمد علاج متلازمة الفم الحارق على علاج الحالة الكامنة وراء الإصابة بهذه المتلازمة؛ وذلك لأنه لا يوجد علاج معروف لهذه الحالة، فمثلاً يمكن أن يخف الألم الذي يعانيه المصاب، عقب استبداله طقم الأسنان غير المناسب، وكذلك إذا تناول المكملات الغذائية لعلاج نقص الفيتامين.
وينبغي أن تتحسن حالة المصاب بالمتلازمة بمجرد علاج السبب الكامن وراء الإصابة، ولذلك يحتاج المصاب إلى تجريب العديد من الطرق، قبل أن يعثر على علاج أو مجموعة من العلاجات التي تساعد على تقليل ألم الفم.
وتشمل طرق العلاج منتجات بدائل اللعاب، ومخدراً موضعياً، أو غسولاً للفم، ويمكن استخدام أحد أنواع المسكنات، وكذلك بعض مضادات الاكتئاب، والأدوية التي تمنع ألم الأعصاب.

تدابير مساعدة

تشير دراسة حديثة إلى أنه يوجد بعض التدابير الذاتية التي تساعد على تقليل أعراض متلازمة الفم الحارق، إضافة إلى العلاج والأدوية التي يقررها الطبيب، ومن هذه التدابير شرب الكثير من السوائل؛ وذلك بهدف تخفيف الشعور بجفاف الفم، مع تجنب شرب المياه الغازية.
ويجب على المصاب بهذه المتلازمة تجنب الأطعمة الحمضية وكذلك المشروبات، ومنها الطماطم وعصير البرتقال والقهوة، وتجنب الكحول ومنتجاته، حيث تؤدي إلى إثارة بطانة الفم.
ويتجنب المصاب استخدام منتجات التبغ والأطعمة الحريفة، والمنتجات التي بطعم النعناع أو القرفة، ويحاول المصاب اتخاذ خطوات تقليل الضغط.
ويعتبر من الأشياء المفيدة تجربة أنواع مختلفة من معاجين الأسنان، وبالذات التي تكون خالية من النكهات، مثل التي يستخدمها المصابون بحساسية الأسنان.
وينصح المريض بأن يحرص على ممارسة الهوايات عند شعوره بالضيق، وكذلك الحرص على التفاعل الاجتماعي مع المحيطين، سواء أفراد العائلة أو الأصدقاء، ويمكن أن تفيد تمارين الاسترخاء في تقليل حدة الآلام التي يعانيها، وعلى سبيل المثال ممارسة اليوجا.