متلازمة الوهن العضلي..مرض وراثي يهـدد كل الأعمار

مقالات

تعد متلازمة الوهن العضلي الخلقي، من الأمراض الوراثية، والتي يمكن أن تصيب الشخص في أي مرحلة عمرية، إلا أن مرحلة الطفولة تعد الأشد تأثيراً، والأكثر خطورة على حياة المصاب بهذه المتلازمة، ولا يستبعد القول بفقدان الحياة.
وتتشابه مسببات هذا المرض الوراثي مع غيره من أنواع المتلازمات، غير أن الفارق يظل منحصراً في كون العامل الوراثي هو المسبب الأول في الإصابة بهذه المتلازمات، أما غيره من الأمراض أو المتلازمات التي تتشابه، فإنه ينتج عن أمراض المناعة من حيث ضعفها.
نتناول في هذا الموضوع مرض الوهن العضلي الخلقي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والمسببات التي تحفز ظهوره، وكذلك الأعراض التي تصيب المريض، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

اختلالات المسار

ويتسبب وجود اختلالات عدة في المسار الذي يلتقي فيه العصب مع العضلة، في الإصابة بالوهن العضلي؛ حيث تبدأ المشكلة في الحدوث والأعراض في الظهور.
وتشمل الأعراض ضيقاً، بل وتوقفاً في التنفس للحظات، وصعوبة في البلع، وتدلي حواجب العينين، إلى غير ذلك من صور الوهن في العضلات الرئيسية الموجودة في الوجه خاصة، والجسم عموماً.
ويعد دور العلاج في متلازمة الوهن العضلي ضعيفاً، إذا كانت الحالة وصلت إلى مرحلة متأخرة، أما عند محاولة الوقاية من تفاقم الأعراض، فإن العلاج يقوم بدور ما في زيادة المواد المنوط بها تغذية العضلات، حتى تبقى في حالة نشاط، وكذلك منع الإفرازات المحفزة لحالة الوهن العضلي، وتصاب النساء بهذه المتلازمة بصورة أكبر من الرجال.

ضعف العضلات

ويكون ظهور حالة متلازمة الوهن العضلي الخلقي، لافتاً للنظر في بدايته؛ حيث تظهر الأعراض عبر ضعف ملحوظ في عضلات العين، فلا يستطيع المصاب فتح العينين أو إغلاقهما، وكأن السيطرة على العين منعدمة أو تكاد.
ويحدث نفس الأمر في الفم؛ حيث يفقد المصاب التحكم في حركة الشفتين من الجهة الظاهرية، أما داخلياً فلا يتمكن المصاب بمتلازمة الوهن العضلي من عمليات المضغ، لأن العضلات مصابة بالوهن الذي تنعدم معه السيطرة والتحكم، لممارسة الحياة بالشكل الطبيعي.
وتشمل الأعراض أيضاً، ضعفاً في عضلات الحلق، مع ملاحظة توقف أو صعوبة في عملية التنفس، وهذه أعراض تتبعها مشكلات في عمليات التغذية والنمو، بل والرؤية أيضاً؛ حيث يتلازم مع هذه الإصابة الرؤية المزدوجة.
ويعد الأطفال المصابون بمتلازمة الوهن العضلي الأكثر معاناة، لما يلاقونه من صعوبة في الرضاعة والبلع، وكذلك عدم القدرة مستقبلاً على اجتياز مرحلة ما قبل الحركة، فلا يستطيع التمكن من الزحف أو الوقوف أو الاستقرار جالساً، وهذه مشكلات شديدة الخطورة، خاصة لأن الرعاية لابد أن تكون في أقصى درجاتها، ليتحمل الطفل هذا الوضع من دون معاناة أكبر.

تشابك وقصور

وتعد العلاقة بين الأعصاب والعضلات، علاقة وثيقة؛ إذ يؤدي الاتصال بينهما إلى زيادة قدرة العضلات على الحركة بسهولة ويسر؛ بحيث لا يجد الشخص أي مشكلة تقابله من جهة العضلات التي يتم التحكم فيها إرادياً، مثل عضلات الوجه حينما يريد الكلام، أو الأكل أو النظر إلى شيء أو العكس.
ويمكن القول إن الوراثة هي العامل الرئيسي في حالات الإصابة بالوهن العضلي، ويتم توصيف هذه الحالة في مراحلها المتنوعة؛ بحيث تبدأ المشكلة عند التقاء العصب بالعضلة، وفي هذا الموضع تتكون مجموعة من «القصورات» عن الوضع الطبيعي لدى الشخص الصحيح.

الإنزيم والعضلة

ويلاحظ في الأحوال العادية قيام الإنزيمات الخاصة بتقوية العضلات، والمساعدة على حركتها بالصورة الطبيعية والنمو، تبعاً بالانتقال إلى العضلات عن طريق مجموعة من القنوات الموصلة لهذا الإنزيم بالعضلة. وتقابل الإنزيمات، صعوبة في الانتقال عند الإصابة بمتلازمة الوهن العضلي؛ بحيث لا تجد المستقبلات والقنوات الخاصة بتوصيلها للعضلة مكتملة، فلا يصل الإنزيم إلى العضلة، وبالتالي تبدأ أعراض الإصابة في الظهور.
وتتطور المتلازمة من مرحلة إلى أخرى؛ حيث يبدأ الأمر بنقص في الهرمون المحرك للعضلة، وهذا الهرمون يجد صعوبة في الوصول إلى العضلة، لأن مستقبلاته في الجسم لا تظل مفتوحة بالقدر الكافي لذلك، وهما قناتان إحداهما سريعة والأخرى بطيئة.

تدهور عام

وتأتي مضاعفات الوهن العضلي بشكل كارثي على مختلف أنحاء الجسم، في حالة عدم التعامل الفعال والجاد مع الحالة، لأن المشكلات التي تبدأ صغيرة تكبر مع مرور الوقت، فلا يستطيع الشخص المصاب بمتلازمة الوهن العضلي، أن يمارس الحياة إلا بصعوبة بالغة، وبمساعدة كبيرة من الآخرين. وتشمل هذه المضاعفات عدم القدرة على القيام والحركة، وإصابة العمود الفقري بالتقوس، مع زيادة الآلام في مختلف أنحاء الجسم، عند محاولة القيام بأي مجهود عضلي.
ويتبع ذلك مشكلات في الجهاز التنفسي والهضمي، وتسوء حالة الإبصار، مما يستدعي الرعاية الشديدة، حتى لا يصل الأمر إلى توقف الحياة والموت.

كشف مبدئي

ومشكلة متلازمة الوهن العضلي الخلقي من الحالات التي يسهل تشخيصها بسهولة بواسطة الطبيب المختص، وذلك لأن الأعراض تكون صارخة في الظهور، وذلك عند إصابة كبار السن، ويكون الاحتياط واجباً في تحديد الحالة عند ظهور الأعراض على الأطفال، فلا ينبغي الحكم مباشرة عند رؤية أعراض بسيطة أو في البداية، وهنا يهتم الطبيب بمعرفة التاريخ الوراثي بعائلة المصاب.
وتبدأ إجراءات التشخيص بعد تفقد الطبيب لجسد المريض، وخاصة العضلات، وسؤاله هل يمكنه تحريك العينين بسهولة؟ وهل توجد مشاكل في عملية التنفس أو البلع؟
ويطلب كذلك منه القيام بأمور عدة، تتطلب في العادة مجهوداً عضلياً، وفي حالة عدم التمكن يتأكد من وجود مشكلة يعبر عنها بوهن عضلي خلقي.

تحفيز واختبارات

ويعد تحفيز العضلات من الخطوات التي يحرص الطبيب على القيام بها، ويكون ذلك من خلال طرق طبية عدة معروفة، فتارة عن طريق استخدام الكيس الثلجي على العين مثلاً، وتركه لمدة بسيطة لا تتعدى الدقيقتين، ثم يلاحظ حالة الجفون بعدها، وكذلك استخدام الموجات الكهربائية بمقدار معين، وملاحظة حالة العضو بعدها وأثناءها. ويستدعي الأمر في بعض الحالات عمل بعض اختبارات الدم، لمعرفة وجود أي نوع من العدوى، أو الأجسام المناعية في جسم المريض، والتي تحفز جهاز المناعة في بعض الأحيان على رد فعل تجاه الأنسجة والعضلات، مما يؤدي إلى تلفها.

تخفيف الآثار

يعد الوهن العضلي الخلقي من الحالات التي لا يملك الطب فيها حيلة كبيرة، إلا فيما يخص تخفيف الآثار والآلام المترتبة على الوهن العضلي في أنحاء الجسم المختلفة.
وتتشعب الاتجاهات التي يجب على الطبيب الاهتمام بمعالجتها في حالات الوهن العضلي الخلقي، بل ويتطلب الأمر أكثر من جهة علاج، لتنوع الأعضاء المتضررة، كالجهاز الهضمي والتنفسي، وكذلك العيون.
ويبقى أصل المعالجة من خلال مساعدة الجسم على زيادة إفراز الإنزيمات التي تساعد على الحركة، وكذلك محاولة ضبط حركة المستقبلات العصبية، والتي مع الوقت من الممكن أن تكسب العضلات نوعاً من القدرة على الاستجابة التي يتحسن معها المريض تدريجياً.

الراحة والعقاقير

ويوصي الطبيب بعض الحالات المرضية المصابة بمتلازمة الوهن العضلي الخلقي، بالحرص على الراحة، لأن هذا الوهن يقل تأثيره كلما ازدادت فترات الراحة، ويقل الشعور بالألم.
ويصاحب ذلك استخدام بعض العقاقير التي من شأنها تحسين حالة الأعضاء وتقوية الأعصاب، وتزيد من عملية انقباضها، فيشعر معها المريض بالتحسن تدريجياً.
وتختلف الكميات العلاجية التي يستخدمها الطبيب بحسب الحالة، وتبعاً لنتائج التحاليل التي تبين مدى النقص أو الزيادة في الإفرازات الطبيعية للجسم، والتي تسهم في عملية الحركة العصبية الخاصة بكل عضو داخل الجسم.

التدخل الجراحي

ويبقى التدخل الجراحي، مطروحاً في الحالات الشديدة، وعند التقدم في المرض، وذلك بهدف إنقاذ ما يمكن، والإبقاء على حياة المريض قدر المستطاع. ويجب الحرص من قبل المريض على مجموعة من التنبيهات، أهمها عدم بذل أي مجهود عضلي إلا في الحدود المتاحة، وكذلك الاعتناء بأخذ الدواء في الأوقات المحددة.
ويجب كذلك أن يكون هناك نظام غذائي محدد سلفاً من قبل الطبيب، وكذلك المتابعة الدورية لدى المتخصصين، حرصاً على معرفة الحالة والقيام بالمطلوب فور حدوث أي مضاعفات.

النساء أكثر

يكشف بحث جديد أجري حول متلازمة الوهن العضلي الخلقي أن هذا المرض يصيب مختلف الأعمار والأجناس، غير أن الإصابة به تكثر بنسبة أكبر بين النساء بخلاف الرجال.
ويجمع بين المصابين عامل الزمن، وتقدم العمر، هذا في ما يخص الرجال فيما فوق الستين، وفي النساء تكون الإصابة أكبر فيما فوق الثلاثين.
وتؤكد الدراسة أن نسبة الإصابة تصل إلى نحو 1% على مستوى العالم، فمن بين كل مليون نسمة يصاب ما بين 300 إلى 500 فرد بمتلازمة الوهن العضلي الخلقي، وتعتبر هذه الإصابة من عوامل توقف القدرة على ممارسة الحياة بالشكل المعتاد.
وتوصلت دراسة أخرى إلى أنه من خلال بعض التجارب المعملية، يمكن تحديد العقارات المناسبة لتحفيز الأنزيمات والبروتينات المساعدة على استعادة العضلات طاقتها الحركية والمرونة، ولكن بشرط عدم قطع الجرعات نهائياً.