الثقبة البيضوية السالكة تعوق عمل القلب

مقالات

تُعد الأمور الطبيعية، التي نعتاد عليها؛ مثل: ردات الفعل المتكررة مؤشراً على أن الحالة الصحية للشخص على ما يُرام، أما إذا كان العكس؛ فإن الشعور بالمُشكلة يبدأ حينئذ، وهكذا الحال بالنسبة لمرض «الثقبة البيضوية السالكة».
وتنشأ مشكلة «الثقبة البيضوية السالكة» عقب الولادة؛ حيث ينتظر من القلب أن ينغلق، وهو الأمر الطبيعي، إلا أنه وبسبب هذا المرض لا ينغلق بالشكل الطبيعي.
تعد مرحلة الطفولة هي الفترة التي يجب أن ينغلق فيها ثقب القلب؛ لكن بسبب مجموعة من الأسباب لا يحدث ذلك، وهذه الحالة تصيب عدداً غير قليل من الأطفال.
ونتناول في هذا الموضوع مرض «الثقبة البيضوية السالكة» بكل جوانبه، وكذلك العوامل والأسباب، التي تؤدي إلى حدوثه، والأعراض التي تظهر نتيجته، إضافة إلى طرق الوقاية المُمكنة، وأساليب العلاج المُتبعة والحديثة.

شبه منعدمة

يلاحظ أن الأعراض والعلامات في بداية الإصابة بـ«الثقبة البيضوية السالكة» تكون شبه منعدمة، وبالتالي فلا يشعر المصاب بأي شيء أو من حوله.
ولم يحدد الأطباء سبباً محدداً لهذه الإصابة، بالرغم من أن هناك من يرجع الأمر إلى العامل الوراثي؛ لأن الإصابة بهذه الحالة تنتشر بين فئات معينة من البشر يتسمون بصفات وراثية محددة.
ولا يسبب هذا النوع من الإصابات مشاكل كبيرة للمصابين بها؛ حيث إن معظم المرضى تستمر معهم هذه الحالة من دون شكوى من أي إعاقة ما في حياتهم، أو مشكلات توقف نشاطهم، بالرغم من أن هذا الأمر لا يمكن تعميمه.

حالة خفية

تعد الأعراض هي العلامات الظاهرة، التي من خلالها يتم توجيه أنظار المريض والطبيب معاً إلى وسـائل تحديد المشكلة، ومن ثم معالجتها؛ لكن في حالة «الثقبة البيضوية السالكة» الأمر مختلف؛ نتيجة عدم وجـود أي أعراض لهذه الحالة تميزها عن غيرها.
يضاف إلى ذلك أن الشكوى منها أيضاً لا تتأتى إلا حين تكون هناك مضاعفات، وفي مرحلة متطورة؛ من حيث الزمن لدى الشخص المصاب بها، فمثلاً عندما يزداد ضخ الدم بنسبة معينة، ربما أدى ذلك إلى نقص في الأكسجين، ما يضيق معه الصدر، ويشعر الشخص في هذه الحالة بنوبة من الألم.
وتساعد بالتالي المتابعة الدورية، والكشف على الأطفال- وخاصة بعد الولادة مباشرة وفي السنين الأولى – في تلافي الكثير من الأمراض والمشاكل الصحية؛ ومنها مشاكل القلب وغيره من أجهزة الجسم، التي يظهر فيها الخلل بعد فترات متأخرة، ومن ثم يصعب التعامل معها بسهولة كما في الصغر، وحالة «الثقبة البيضوية السالكة» أحد هذه الأمراض، التي يمكن وصف أعراضها وأسبابها بالخفاء.

الوراثة محتملة

يبدأ المسار الطبيعي لقلب الجنين بعد عمل الرئتين، ولا يتم ذلك في بداية الأمر؛ لأنه لا يتنفس، وبالتالي فليست هناك أي حاجة لتوصيل الدم إلى الرئتين، وهي وظيفة القلب.
ويبدأ القلب في ضخ الدم؛ عندما تكون رئتا الجنين على استعداد للعمل، وينتقل الدم إلى جسمه عن طريق «الثقبة البيضوية السالكة»، وهكذا إلى أن تتم عملية الولادة، وينتظر بعد ذلك أن تبدأ الثقبة بالانسداد كأمر طبيعي، ويمكن القول إن عدم انسدادها هي نقطة البداية لوصف الشخص بأنه يعاني «الثقبة البيضوية السالكة».
ويرجع حدوث ذلك إلى العامل الوراثي كعامل محتمل، وإن كان القول بعدم معرفة السبب وخفائه أولى بالقبول؛ وذلك لأن نسبة الإصابة بـ«الثقبة البيضوية السالكة» ليست بالهينة، كما أن حدوثها ليس له أي مقياس معين، وأيضاً ليس العامل الوراثي بارزاً في إحداث المشكلة.
ويتوازى مع خفاء المشكلة في «الثقبة البيضوية السالكة» عدم شعور المصاب بأية أعراض وآلام، إلا عندما تكون هناك مشكلة في القلب، فمثلاً عند ضخ الدم، وفي حالة تكون الجلطات، وخاصة عندما تنتقل هذه الجلطات؛ من خلال الثقبة محدثة مشاكل عصبية، لا يمكن التقليل من خطرها؛ بل ربما يصل الأمر إلى السكتات الدماغية؛ لذا تلزم المتابعة، والكشف الدوري؛ تحسباً وتجنباً لأية مضاعفات.

طريق مفتوح

يعد الشخص الذي لديه ثقبة في القلب معرضاً لحدوث مشكلات ليست بالهينة؛ وذلك خلال مراحل عمره المختلفة، ويتضح ذلك جلياً في الحالات المصابة بمشكلات عصبية، وأيضاً مشكلات في الدم، فوجود «الثقبة البيضوية السالكة» معناه أن أي ضرر يصيب القلب فانتقاله من خلال الثقبة يعد وارداً، وهنا لابد من عدم التقليل من خطر الإهمال لأمر «الثقبة البيضوية السالكة».
وتعد الحياة التي يعيشها الإنسان، وكذلك الأنشطة التي يقوم بها، مرهونة بلياقته البدنية والصحية؛ حيث إن كل مجهود يقوم به الشخص يمثل حملاً على القلب والأعصاب والعضلات، وسائر الأجهزة الحيوية بالجسم، وعند ممارسة نشاط؛ مثل: الغوص مع وجود حالة «الثقبة البيضوية السالكة»، فإن الشخص يكون معرضاً لنقص الأكسجين، أو التعرض لمشاكل ربما تصل إلى انفجار في الرئتين، أو فقدان الوعي لخلل ما، فالثقبة وانفتاحها لهما دورهما الثانوي في تطور الإصابات الأخرى، التي تحدث بالبدن.
ويلزم من ذلك العناية الفائقة بالكشف عن «الثقبة البيضوية السالكة» لدى الأشخاص الذين يمارسون أعمالاً ورياضات شاقة، أو مرتبطة بالمجهود الشديد حرصاً على سلامتهم، وعدم تطور الأمر إلى ما لا تُحمد عقباه.

مخطط لصدى القلب

يقوم بتشخيص الحالة المرضية في «الثقبة البيضوية السالكة» الطبيب المختص بأمراض القلب، فهو لديه من الوسائل والفحوص ما يُمكنه من تحديد الحالة بسهولة؛ ليبدأ بعدها خطوات الإرشاد والتوجيه لصاحب الحالة، أو للمتابع له من الآباء أو الأقرباء.
ويتم التوجيه مباشرة لإجراء مخطط لصدى القلب؛ حيث لا تكون هناك أي حاجة في عملية الفحص إلى سؤال المريض أو أهله عن إحساسات معينة، أو مشكلات محددة.
ويتعرف الطبيب من خلال المخطط إلى حالة الصدر والقلب والبنية التي يظهر عليها، ومن خلاله أيضاً تتضح بجلاء «الثقبة البيضوية السالكة»، والتي هي محل بحثه.

موجات الدوبلر

يتابع الطبيب في مرحلة الفحص والتشخيص الحالة؛ من خلال «موجات الدوبلر»، ويتابع تدفق الدم بين البطينيين الأيمن والأيسر؛ عبر الموجات المحوسبة.
وتساعد هذه الموجات في تحديد «الثقبة البيضوية السالكة»، وليس هذا وحسب؛ بل ربما أدى الأمر إلى اكتشاف مشكلات أخرى في القلب.
ويقوم بعد تأكده من هذه الإصابة بتحديد ما إذا كان هناك أي حاجة إلى التدخل بغلقها، أم تركها يكون أولى؛ حيث يمكن مع مرور الوقت أن تنغلق.
ويختلف الأمر في حالة ظهور مشكلات عصبية؛ مثل: السكتة الدماغية وغيرها، ما يتطلب معه سد الثقبة، أو يكون سدها لا مفر منه.

تدخل جراحي

يتم في مرحلة العلاج العادي من أي مرض تسكين الألم، ثم مواجهة الأعراض؛ للوصول إلى أفضل النتائج؛ من خلال تلاشيها نهائياً، أو على أقل تقدير الحد منها، مع تغيير السلوك والنشاط اليومي، بما يتناسب مع الحالة؛ لكن الأمر هنا مختلف؛ إذ إن الطبيب عند اكتشافه لـ«الثقبة البيضوية السالكة» لا يقوم بإعطاء أدوية أو مسكنات؛ بل ربما يرى عدم التدخل العلاجي أو الجراحي نهائياً هو الأفضل.
ويتغير هذا الأمر إذا كانت هناك ملابسات مرضية أخرى، تدفع الطبيب إلى القول بضرورة سد «الثقبة البيضوية السالكة»، لما يمكن أن تسببه من زيادة أو حدوث مشكلات مرضية بصورة غير مباشرة، وهنا ينصح الطبيب بالتدخل الجراحي؛ لسد الثقبة، والحيلولة بينها وبين زيادة التأثيرات المرضية الأخرى بسببها.
وتعد الإجراءات الوقائية لمصابي «الثقبة البيضوية السالكة» لا تمثل أي تغيير أوتأثير كبير على أنشطتهم اليومية إلا إذا صاحبتها مشاكل أخرى بالقلب؛ لكن هذا لا ينفي أن الوعي بالحالة دائماً يُفيد المريض؛ لتحسين حالته الصحية، لتمر حياته سالمة قدر المستطاع.

مشاكل الجراحة

أكدت دراسة حديثة أجريت حول الثقبة البيضوية السالكة أن معظم الأشخاص المصابين بهذه الحالة لا يكتشفون ذلك، إلا عند عمل اختبارات وتحاليل خاصة ببعض الأمراض الأخرى، أي بالصدفة.
وتوصلت دراسة أخرى تمت على مجموعة من الأشخاص العاديين، وآخرين يعانون الثقبة البيضوية السالكة إلى أن نسبة النشاط والقدرة على ممارسة الحياة متقاربة إلى أقصى درجة، ربما تصل إلى 90% بلا مشاكل يمكن إرجاعها إلى حالة الثقبة البيضوية السالكة. وأكدت كذلك أنه لا يمكن إلزام الأشخاص الذين لديهم الثقبة بنظام محدد وطريقة معينة، ولكن بعض التوصيات كنوع من الاحتراز ليس أكثر.
وكشفت الدراسة عن أن الحالات التي يتم التدخل الجراحي فيها لسد الثقبة البيضوية السالكة، من المحتمل أن تؤثر بشكل سلبي على الحالة، لأن التدخل الجراحي ربما يعرض الأوردة والشرايين لمشاكل تمزق، يصعب تداركها أثناء العملية، لذا لابد من الأخذ في الاعتبار كل عوامل الدقة والتركيز أثناء التدخل الجراحي.
وتشير أيضا إلى أن الحالات التي تتصاحب معها العادات والسلوكيات الخاطئة، كالتدخين وشرب الكحوليات تكون معرضة بنسبة 50% للتدخل الجراحي من غيرها، إذا صاحب ذلك وجود ثقبة بيضوية.