الجروح الملتهبة..ألم مستمر.. والإصابات تزيد الخطر

مقالات

تعد الجروح الملتهبة من المشكلات الصحية المؤلمة التي يتعرض لها بعض الأشخاص، وذلك بخلاف الجروح العادية التي لا تخرج عن الإطار الطبيعي لمسار الجرح والعلاج، حيث يصاب الشخص ثم سرعان ما يبدأ في التعافي والشفاء في مدة زمنية يسيرة، أما الجروح الملتهبة فإن عملية الالتئام لا تبدأ بالصورة الطبيعية، وتستمر مع ما يصاحبها من آلام حادة، لدرجة ربما لا يستطيع الشخص تحملها، إلا مع العلاجات المضادة والمسكنة.
ويصاحب الجروح الملتهبة في كثير منها احمرار بمنطقة الإصابة، وكذلك تورم مع وجود انتفاخ بالجرح وامتلائه وتشققه، وكذلك ألم في المنطقة المحيطة به، ولعل الخلل الذي يصيب منطقة الجرح عائد إلى أن المواد التي تقوم بعملية الالتئام بالجسم مصابة بوهن وتدهور، لا يمكنها من إكمال ومواصلة عملها بشكل صحيح.
يعتبر كبار السن والمصابون ببعض الأمراض المزمنة، أو الذين يتعرضون لظروف بيئية ضارة، أكثر الفئات تعرضاً للإصابة بالجروح الملتهبة.
ويجب معالجة المشكلة أولاً بالقضاء على مسببات عدم التئام الجروح، واتباع نظام وقائي أكثر حرصاً بالنسبة للفئات التي لا ينتظر التئام جروحها بسهولة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة الجروح الملتهبة بالتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إليها، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ألم مستمر

تشترك الكثير من الأمراض في كونها تسبب ألماً للمريض، مع التأثير في الجسم في أنحاء مختلفة، ولكن الجروح الملتهبة لها صفة تعتبر الأكثر شراسة وألماً للمريض، ألا وهي استمرار الألم بصورة موجعة، وكأن الوقت يمر لا ليتم الشفاء ولكن ليزداد الألم.
وتكون المنطقة المصابة بالجروح الملتهبة شديدة الاحمرار، مع انتشار آثار التورم فيها وحولها، ويعجز المصاب في هذه الحالة عن استخدام العضو الذي ألمت به هذه الجروح، مما يجعل القدرة على مواصلة أو القيام بأي نشاط يسبب ألماً جديداً، ربما لا يمكن تحمله فيقعد الشخص عن العمل.
ويعد تدهور الحالة النفسية للمصابين بهذه الحالة من الأمور الأكثر وجوداً، كعرض مهم ولا يمكن إغفاله بسبب حالة عدم الاستقرار النفسي، وضعف الأمل في قرب التخلص من الجروح الملتهبة، واستقرار الذهن على طول فترة الإصابة.
ويتحتم على الأشخاص الذين يقومون على رعاية الحالات المصابة بالجروح الملتهبة العناية برفع روحهم المعنوية، لأن العامل النفسي كما له دور في تدهور الحالة له جانب أيضاً في التعافي والشفاء.

خلل واضطراب

لا يخفى على أحد أن الجسم مزود بوسائل دفاعية عالية ودقيقة لأقصى درجة، فعند الإصابة بجرح أو عدوى أو حدوث أي خلل في الجسم، فإنه يبدأ فوراً في عملية استعادة توازنه، ويعتمد ذلك على كون الشخص المصاب صاحب مناعة عالية، ولديه نشاط ملحوظ في الدورة الدموية بالجسم، وكذلك الأعصاب والعضلات تعمل بكفاءة عالية.
وتبدأ المشكلات الصحية في مسألة الجروح الملتهبة حينما تصاب الدورة الدموية بالقصور، وتكون مناعة الجسم ضعيفة نتيجة العديد من الأسباب، كالسكر والضغط والعدوى أو الحساسية من شيء ما.
وتزداد خطورة الحالة إذا كانت هناك إصابات غير حميدة بأنسجة الجسم وخلاياه، وكل هذه العوامل إذا وجدت وصاحبتها الإصابة بجروح، فإن هذه الجروح تتحول إلى الحالة الملتهبة.
وتستمر فترة عدم التئام الجرح إلى مدة زمنية طويلة، ربما إلى سنوات بحسب ما تجمع في الحالة من أسباب تدهور المواد التي تعمل على شفاء الجروح والتئامها، لذا يمكن القول إن الجروح الملتهبة محصلة ظاهرة لما وصلت إليه حالة جسم المريض عامة من الضعف.

أمراض جلدية

يضاف إلى العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث الجروح الملتهبة، بعض الأمراض الجلدية التي من شأنها أن تجعل البشرة في حالة تهيج شبه دائم، وتكثر معها القرح ووهن الجلد وعدم كفاءته، وتؤثر في صلابته وتماسكه.
وتعد الشيخوخة بحد ذاتها عاملاً من عوامل الإصابة بالجروح الملتهبة، حيث إن الجسم في هذه المرحلة الخطيرة من العمر يفقد أكثر مما يكتسب من عناصر المناعة والقوة، فلا يستطيع مقاومة أو مداواة نفسه بالسهولة التي يجدها الأشخاص الأكثر شباباً والأقل في العمر.
وتؤدي إلى الجروح الملتهبة كذلك الصدمات المتكررة لمحل الإصابة، وهو أمر معروف وشائع، بحيث لا تلبث أن تتجدد الإصابة بعد مرحلة يسيرة من التعافي، أو تكون فترات التعرض للصدمات متقاربة.
ويضاف إلى ذلك أيضاً الإصابة بفقر الدم، حيث إن هذا النوع من الإصابات يؤدي بصفة مباشرة إلى أن الجروح التي يصاب بها مريض فقر الدم تكون ملتهبة وشديدة البطء في التعافي. والمصابون بالغرغرينة في الجروح، هذا وغيره يؤدي إلى تكون الجروح الملتهبة.

تطور الحالة

تشكل الجروح الملتهبة خطورة على المنطقة التي هي محل الإصابة، وكذلك على أجهزة الجسم المختلفة، إذا كان الأمر متعلقاً بأسباب مناعية أو تخص الدم والخلايا السرطانية، لأن الجروح تعتبر منطقة خصبة لزيادة تدهور حالة الأنسجة، وربما تؤدي الإصابة بها، أي الجروح الملتهبة، إلى تكون الخلايا السرطانية، أو تكون العدوى نتيجة ما يتعرض له الجرح من بكتيريا وجراثيم.
وتصاب العضلات بعدم القدرة على العمل بكفاءة نتيجة الجروح الملتهبة، وربما أدت الإصابة إلى تلف أو تهالك بعض الأربطة الخاصة بالعضلات. ويمكن أن تزداد المضاعفات الناتجة عن الجروح الملتهبة إلى حدوث غرغرينا بالجرح، ما ينذر بالحاجة إلى التدخل الجراحي، للتخلص من الأنسجة الفاسدة، وبالتالي يزيد من خطورة الأمر، حيث من الممكن ألا يتوقف عند هذا الحد، خاصة عند مرضى السكري الكبار في السن.
وتسهم الإصابة بالجروح الملتهبة بصورة سلبية في زيادة الالتهابات الوريدية في الجسم، وكذلك الاعتلال العصبي ما يجعل قدرة المريض على التعافي ضعيفة، ولا يستبعد التدخل الجراحي في صورة مؤلمة، وهي البتر وهذا ما يخشاه المصابون بأمراض السكري، وغيرهم من الحالات المشابهة.

فحص واختبارات

يشتد النصح دائماً لأصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن بأن يكون لديهم ثقافة المتابعة والملاحظة الدائمة لحالتهم الصحية، نظراً لأنهم لا يقدرون على تحمل الآلام المرضية، ولا الأعباء المادية في مرحلة الكبر، لهذا فإنه عند الإصابة بالجروح الملتهبة لابد من الذهاب مباشرة إلى الطبيب المختص، لمعاينة الحالة وتحديد الإصابة ومسبباتها.
ويبدأ الطبيب في مرحلة التشخيص بالملاحظة السريرية، من خلال التعرف إلى مكان الإصابة وطبيعة الجرح، وما فيه وحوله من أعراض، وبما يساعد على تحديد المسبب في تحول الجرح من عاد إلى مزمن وملتهب.
ويسأل المريض عن تاريخه المرضي والمشاكل الصحية التي يعانيها، وكذلك الأدوية التي يتعاطاها، للتعرف إلى الاتجاه الصحيح في تحديد مسببات الجروح الملتهبة. ويعتبر التعامل الظاهري مع الجرح من الأمور المبدئية التي يقوم بها الطبيب في مرحلة التشخيص، كتنظيف الجرح وتعقيمه وتهيئته لمرحلة العلاج. ويطلب الطبيب إجراء تحاليل خاصة بالسكري والدم، للتعرف إلى طبيعة البيئة التي تحيط بالجرح، وكشف مناطق القصور للقيام بمعالجتها، لتبدأ الأجهزة في عملها لتسريع عملية العلاج.

التنظيف والمضادات

يحرص الطبيب في مرحلة المعالجة على التنظيف الجيد للجرح، والعمل على مقاومة البكتيريا من خلال المضادات الحيوية، وذلك يتم بصورة دقيقة ومحسوبة، فيتم على فترات وكلما اقتضت الحاجة.
ويقوم كذلك بتوفير بيئة رطبة للجرح، حتى يبدأ من خلالها في مرحلة الالتئام، وذلك خوفاً من الوصول إلى مرحلة غير مرغوب فيها، وهي معالجة الجروح الملتهبة ببتر المكان الذي ظهرت فيه الإصابة.
ولا تتوقف مراحل العلاج على تنظيف الجرح والمضادات الحيوية، بل لابد أن تتكامل عملية المعالجة، وتستمر تحت ملاحظة دائمة من الطبيب، وشرح واف من المريض لحالته وما وصلت إليه، حيث يعد ذلك مؤشراً يحتاج إليه الطبيب، ليعلم أنه يسير في الطريق الصحيح للمعالجة.
ويلزم في كثير من الأحيان التدخل الجراحي لتقوية وتوصيل الأوردة، وكذلك الأكسجين إلى منطقة الجرح وما حولها، إذ إن توفير بيئة الشفاء أمر مهم لأقصى درجة، للوصول بالحالة إلى بر الأمان.
ويعطى الطبيب كذلك مجموعة من مضادات الأكسدة كعامل مساعد، ويجب ملاحظة أن لكل حالة البرنامج الخاص بها، والذي يمكن معه العلاج أو تقليل الأضرار.

السكري والشيخوخة

أشارت دراسة حديثة أجريت حول الجروح الملتهبة، أن حوالي 70% من هذه الجروح يرجع السبب فيها إلى الإصابة بمرض السكري والشيخوخة.
وأكدت كذلك أن 90% من الحالات المصابة ربما لم تشعر بتكون الجروح في بدايتها، ما دعا إلى التوصية بالفحص الجسدي والملاحظة الدائمة، لتدارك المشكلة في بدايتها.
وأشارت الدراسة إلى أن أكثر من 90% من أصحاب حالات الإصابة بالجروح الملتهبة، لا يفضلون الحل الجراحي أو البتر، حتى مع وجود آلام شديدة، أو وصول الجرح إلى مراحل متأخرة.
وأظهرت الدراسة من خلال عينة البحث أن المتابعة لدى الطبيب، وكذلك إجراء فحوص الدم، ساهم بشكل فعال مع العناية الشخصية في تقليل مخاطر الجروح الملتهبة، بنسبة تصل إلى 60% حتى في مرحلة الشيخوخة.