الربـو..داء مزمن يحتاج للمتابعة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعاني الأشخاص المصابون بمرض الربو أعراضاً ومضاعفات ترافق هذه الإصابة، ويمكن أن تتفاقم مع تطور مرحلة المرض؛ حيث إنهم يتعرضون لعلامات مرضية عدة؛ وهي: ضيق مستمر في التنفس؛ وسعال مزمن؛ والأزيز، الذي يعد علامة شائعة للأطفال المصابين بالربو، وغيرها من العلامات المرضية، التي يمكن أن تشكل تهديداً على حياتهم، خاصة أن البيئة مملوءة بالمُهيجات التحسسية؛ مثل: الغازات والأبخرة الكيميائية، والغبار والجراثيم المتطايرة في الهواء؛ لكن مع تطور المجال الطبي، أصبحت هناك علاجات عدة متطورة، تحد من مخاطر هذا المرض، وأحدثها العلاج المناعي والبيولوجي.
تقول الدكتورة ريان دماج (اختصاصية طب الأطفال)،: «إن الربو هو عبارة عن مرض يجعل التنفس صعباً؛ حيث تصاحبه حكة مزمنة؛ تسبب تضيقاً في الرئتين والتهابهما، ولا تظهر هذه الأعراض على جميع المرضى؛ لكن من الممكن أن تؤثر فيهم عند التعرض لمثيرات الربو، وتشتمل علامات الإصابة على التنفس الصاخب؛ السعال عادة في الليل أو في الصباح الباكر أو عند ممارسة الرياضة؛ وضيق في الصدر أو صعوبة في التنفس، وإذا لم تتم السيطرة على الربو؛ يمكن أن تحدث هذه الأعراض يومياً وأسبوعياً أو أقل بحسب تطور الحالة، كما يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى حادة في بعض الأحيان؛ حيث إنها في بعض الأحيان، تتطلب دخول المستشفى، والجدير بالذكر أن الإصابة بالربو تكون ناتجة عن عوامل بيئية ووراثية، ويزداد الخطر في حالة إصابة أحد الوالدين أو ربما يكون الربو؛ جرّاء حساسية أخرى؛ مثل: التهاب الجلد التأتبي أو التهاب الأنف التحسسي، أو بسبب التعرض لدخان من جهة ثانية، وزيادة الوزن».
تضيف: «يستهدف الربو جميع الأعمار؛ ولكن غالباً ما يبدأ بالأطفال، وعادة تكون الإصابة في سن الخمس سنوات، وفي حال أصيب الأطفال الصغار الرضع فإن علامات المرض تكون عبارة عن صفير فقط مع عدوى الجهاز التنفسي العلوي و60٪ لم يعد لديهم أي أزيز عند عمر 6 سنوات، وتختلف مخاطر الإصابة بحسب الحالة، كما أن مضاعفات الربو يمكن أن تجعل الطفل غير قادر على الذهاب إلى المدرسة، أو ممارسة الرياضة، كما أن هناك بعض المخاطر النادرة، التي يمكن حدوثها مع تطور المرض؛ مثل: الالتهاب الرئوي، وانهيار جزء من الرئة، أو الهجمات الشديدة، التي لا تستجيب للعلاج».

فحوص تشخيصية

توضح د.ريان: «إن تشخيص مرض الربو يعتمد على إجراء اختبار قياس التنفس؛ لمعرفة كيف تقوم الرئتان بالعمل؛ ولكن يتطلب ذلك أن يكون عمر الطفل أكبر من 6 سنوات، وتعد السيطرة على النوبات الحادة أهم أهداف الطرق العلاجية؛ وذلك لأنها ترمي إلى توفير نمط حياة صحي من دون مضاعفات للطفل المصاب، ويعتمد ذلك في المقام الأول على العلاج البيئي؛ حيث إن التعرض للملوثات البيئية، والمُهيجات يلعب دوراً قوياً في تفاقم الأعراض؛ ولذلك يجب تجنب مسببات الحساسية في المقام الأول، والتي يتم تحديدها عن طريق اختبار بعض المواد المثيرة للحساسية، التي يجب أن يتجنبها الطفل المريض، كما يجب أن تركز الجهود في المنزل؛ لتجنب الدخان والغبار والعفن وحبوب اللقاح، أما بالنسبة للعلاج الدوائي، فإنه يعتمد على العلاج التدريجي؛ حيث ينبغي إضافة أدوية الربو أو حذفها مع تغير وتيرة وشدة الأعراض، وهناك أدوية إغاثة سريعة، وفى حال إذا كان المريض يستخدم هذه الأدوية بشكل متكرر، فربما يحتاج إلى أدوية تحكم طويلة الأجل».

الربو عند الكبار

يذكر الدكتور مرهف حلبي (مختص أمراض الصدر والجهاز التنفسي)، أن مرض الربو يمكن أن يصيب الأشخاص في جميع المراحل العمرية، وتكون ذروة حدوثه خلال سن الـ30 عند الجنسين، وبعد انقطاع الطمث عند النساء؛ لكنه يستهدف على الأكثر من يحملون طفرات جينية خاصة بالحساسية بشكل عام، وخاصة منذ الولادة، بمرحلة كامنة للمرض أي غير عرضية، يمكن أن تتحول إلى مرحلة عرضية سريرية؛ بفعل عوامل الشدة، التي يتعرض لها المريض، ويعاني مريض الربو السعال التشنجي، الذي يزداد ليلاً عادة مع مفرزات لزجة صعبة الإخراج، إضافة إلى ضيق في التنفس، وزلة تنفسية عند القيام بأي مجهود، وأحياناً حتى خلال فترة الراحة، إضافة إلى أزيز في الصدر، وتختلف الأعراض في شدتها بحسب مرحلة المرض، ففي الحالات الخفيفة ربما نشاهد سعالاً فقط أو ضيقاً بسيطاً في التنفس، وتزداد مع ظهور الأزيز والزلة التنفسية في المراحل المُزمنة، وفي الحالات الشديدة جداً يصبح الصدر صامتاً مع صعوبة شديدة في التنفس والكلام.
يستكمل: «يمر المرض بمرحلة (الهجمة) و(همود الهجمة) و(الهمود)، ويكون تشخيصه بالمرحلتين الأوليين؛ اعتماداً على الأعراض السريرية، والاستماع إلى قصة المريض التحسسية لأي مظهر من مظاهر التحسس سواء أكان التحسس بسبب عارض تنفسي أو جلدي، وفي مرحلة خارج الهجمات، يلجأ التشخيص إلى اختبارات الوظيفة التنفسية، والتي لها عدة هجمات، وتتعدد أنواع الربو عند الكبار، وأهمها: الربو التحسسي وغير التحسسي؛ أي المرتبط بعوامل أخرى؛ منها العلاقة بالإنتان وهو من الأنواع الأشد صعوبة واستجابة للمعالجة، وتجدر الإشارة إلى أن الربو غير المعالج يترك تضيقاً دائماً في لمعة القصبات، وبخاصة القصبات الانتهائية للمريض، ما يتسبب في زيادة الأعراض التنفسية الانسدادية، إضافة إلى أن المريض يمكن أن يدخل في نوبات هجمات متكررة شديدة، ومن الممكن أن تهدد حياته بالخطر».

تدابير علاجية

يؤكد د.مرهف، أن معالجة الربو عند الكبار، تختلف بحسب مرحلة المرض ففي طور الهجمة؛ يلجأ للرذاذ بالموسعات القصبية، ويتم تقييم الهجمة، ففي الحالات المزمنة ربما يلجأ للمشتقات الكورتيزونية بالحقن أو عن طريق الفم، أما المراحل الشديدة؛ فيتم إدخال المريض إلى المستشفى، ويمكن أن يصل الأمر إلى العناية الفائقة إذا كانت مهددة للحياة، وتجرى له التدابير اللازمة، أما خارج الهجمات وبعد تقييم شدة المرض بحسب تصنيف خاص بهذه الحالات، فيلجأ الطبيب المعالج للتدخل عن طريق المشتقات الكورتيزونية، وهي تعد حجر الأساس في العلاج، إضافة إلى أنساق الموسعات القصبية والأدوية المعروفة بحاصرات اللوكوتريئين عن طريق الفم، والتي يجب أن تؤخذ بشكل يومي منتظم؛ للسيطرة على المرض، والتخفيف قدر الإمكان من حدوث الهجمات.
يضيف: في الحالات العنيدة يتم استخدام وسائل علاجية أخرى؛ مثل: الأنواع البيولوجية وهي الأحدث، كذلك يلجأ أحياناً إلى بعض المعالجات الخاصة؛ كتطبيق الحرارة الموضعية عن طريق التنظير للقصبات المتضيقة، والجدير بالذكر أن الربو عند الكبار أصعب معالجة من ربو الأطفال، وغالباً ما يحتاج إلى معالجة يومية منتظمة، ربما تمتد أحياناً مدى الحياة بحسب مرحلة التشخيص والاختلاطات، وذكر مدة المعالجة، وتكرر النوبات عند المريض، ومن المهم تحديد الحالات المرافقة للربو عند تشخيص المرض؛ لأن السيطرة عليه تتطلب معالجتها بشكل جيد، وأهمها أمراض الأنف، والجيوب الأنفية، والارتجاع المعدي المريئي.

الانسداد الرئوي المزمن

يذكر الدكتور سانديب بارجي، (مختص أمراض الرئة)، أن مرض الانسداد الرئوي المزمن يتسبب في إعاقة تدفق الهواء من الرئتين، والذي عادةً ما يكون تقدمياً، ويرتبط باستجابة التهابية مزمنة معززة في المسالك الهوائية والرئة، ويتحول إلى جزيئات أو غازات ضارة، وتحدث معظم حالات الانسداد الرئوي المزمن؛ نتيجة للتعرض طويل الأمد لمُهيجات الرئة، التي تؤدي إلى تلف في الرئتين والشعب الهوائية، ويعد المسبب الأكثر شيوعاً لهذا المرض هو دخان السجائر، وفي حالات نادرة، يكون السبب حالة وراثية تُدعى «نقص ألفا 1 أنتي تريسين»، وتتنوع الأعراض بين ضيق التنفس والسعال المُزمن والصفير وكثرة إنتاج البلغم.

تقييم الحالات

يفيد د. سانديب بأن تشخيص مرض الانسداد الرئوي المزمن يتم عن طريق الاطلاع على التاريخ المرضي للحالة، والفحص السريري للمريض، وهل كان يتعرض للدخان وغيره من مهيجات الرئة، والأعراض التي يعانيها؛ مثل: السـعال أو البلغم أو ضيق التنفس، ثم التقييم الوظيفي، كفحص قياس التنفس والسعة الحيوية القسرية، فحص الأكسجة، فحـص حجم الرئة، وفحص قدرة الانتشار، وكذلك التقييم التشريحي، بإجراء تصوير بالأشعة السينية للصدر، أو مسح ضوئي عالي الدقة.
يضيف: لا ترتبط الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن والربو بأي شكل؛ لذلك لا تؤدي الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن إلى تفاقم حالات مرضى الربو، وعادةً فإن مرضى الربو لا يدخنون؛ لذا فإن احتمالات الإصابة بهذا المرض تكون أقل، إلا أنه قد تم تسجيل حالات قليلة لمدخنين من المصابين بالربو، وتطورت حالاتهم ليصابوا بمزيج من الربو إضافة إلى مرض الانسداد الرئوي المزمن.

مضاعفات وعلاجات

يشير د.سانديب إلى أن مضاعفات الإصابة بالانسداد الرئوي تشمل: الحموضة التنفسية؛ حيث يتراكم غاز الكربون في الجسم، وارتفاع ضغط الدم الرئوي والالتهاب الرئوي وقصور الجهاز التنفسي الحاد، إضافة إلى احتمالية الإصابة بالقلب الرئوي، وهي حالة يتضخم فيها الجانب الأيمن من القلب ويضعف البطين الأيمن، وتتنوع طرق العلاج من هذا المرض بين الإقلاع عن التدخين؛ حيث يعد هذا العامل هو الأكثر أهمية في إبطاء تطور المرض، والعلاج الصياني؛ مثل: توسيع الشعب الهوائية بالمنبهات الأدرينالية والعقارات المضادة للحساسية أو التقلصات، إضافة إلى الخضوع للعلاج الطبيعي للصدر، والتدريب على طرق التنفس العميق، كما يمكن الخضوع للعلاج الجراحي؛ حيث يقوم الطبيب بتصغير حجم الرئة لدى المريض، وكذلك عن طريق العلاج بالأكسجين، أو العلاج عن طريق أجهزة انقطاع التنفس أثناء النوم.

العلاج البيولوجي

اعترفت منظمة الأدوية والغذاء الأمريكية، كما أثبتت الدراسات والأبحاث حديثاً بفاعلية العلاج البيولوجي في إنهاء معاناة المرضى من الهجمات والنوبات، وأيضاً الحد من أعراض وعلاج الحساسية بشكل عام (العين، الجلد، الأنف) وكذلك مرض الربو وخاصة الحالات الصعبة والمستعصية، والتخلص من استخدام الأدوية والبخاخات بشكل مستمر، حيث إنه يعتمد على تحديد نسبة العلاج بحسب وزن المريض والمضادات في جسمه، و يمكن إعطاؤها له مرة واحدة شهرياً تحت الجلد بنسبة مرتفعة، وتجدر الإشارة إلى ضرورة عمل فحوص للمريض يقررها الطبيب المعالج قبل الخضوع للعلاج البيولوجي، وأهمها تحديد نسبة مضادات الجسم الميونوجلوبيلين، وكذلك التحليل الجلدي للمحفزات والمفرطات التحسسية.